تأملات وقراءات فى الصلاة الربانية الجزء السادس



تأملات وقراءات فى الصلاة الربانية

                متى 6: 9- 13  , لوقا 11: 2- 4

                              الجزء السادس

مقدمة

لكى نستطيع أن نفهم طبيعة الملكوت وماهو ملكوت ربنا؟ نجدالمسيح بيكملها على طول لتكن مشيئتك ,
أذا الملكوت هو اننا نعيش مشيئة الله ونعيش أرادة الله ونعيش اللى ربنا عايزه لينا
و كما نعلم أن الذين سقطوا لايمكن تجديدهم لأنهم سقطوا عما أراده الله ليهم ,وربنا
كان عايز ليهم حاجة لكن هم سقطوا منها ولم يأخذوها لكن الأنسان اللى ربنا عايز
يعطيه حاجة ويأخذها ويحققها يكون على طول عايش الملكوت وكم يريد الله لنا من أشياء
كثيرة ولكن للأسف بسبب عناد القلب وبسبب الغباوة وبسبب قساوة القلب والخطية بنفقد
حاجات كتيرة جدا ربنا كان معدها لينا وعايزها لينا ولكن لأننا قلنا له لأ مش
عايزين مشيئتك خسرنا هذا الملكوت ,يعنى لو الواحد أخذ يتخيل لو أتيح لينا فى
الحياة الأبدية فوق أن كل واحد يتطلع على خطة الله اللى كان ربنا راسمها له وكان
ربنا عايزه يبقى فيها ويطلع عليها وبعدين يعمل مقارنة بينها وبين اللى هو عمله فى
حياته آه ده حايندم ندم ,قد أيه ربنا كان عايز لى مجد وكرامة وقداسة وفرح وسرور
ولكن أنا بغباوتى وعدم طاعتى وتذمرى وعدم قبولى ضيعت كل هذا ,وأعتقد أن هذا سيكون
أصعب شىء للناس اللى هم مش فى الملكوت الذين سقطوا عما أراده الله لهم سيتعبهم ,لو
الأنسان نظر إلى الوراء وشاف ربنا كان عايزه يبقى أيه وبعدين هو بعناده عمل أيه
وأصبح أيه ,فهذا أكبر شىء سيتعب الأنسان أن أنا ضيعت الفرصة ,وكان ممكن أبقى شىء
ولكن بسبب عنادى وقساوة قلبى وتذمرى فقدت كل شىء ولذلك لما بأقول لربنا ليأتى
ملكوتك تعالى يارب وأملك عليا وأعطينى أستعداد لهذا الملكوت وأن أنا أشعر أن هذا
الملكوت يستحق أن أنا اضحى من أجله وأتعب من أجله لأن هو لؤلؤة كثيرة الثمن ,وقد
رأينا ملكوت الله فى العهد القديم من خلال الناموس ,وان أرادة الله هى قداستكم
وأرادة الله هى مجدكم ,وهى فرحكم وهى راحتكم ,وبعدين رأينا كيف أن الأنسان كسر
الراحة والفرح والقداسة ,وبعدين المسيح تجسد من أجل أنه يحقق هذا الملكوت على الأرض
وكانت كرازته كلها وكرازة يوحنا المعمدان اللى أعد الطريق قدامه وكرازة التلاميذ
اللى ارسلهم تنادى بـ قد أقترب منكم ملكوت السموات ,ان المسيح جاء ليحقق هذا
الملكوت بتجسده ,وبعد ما تجسد وفدانا وجددنا وعمل خلقة جديدة ,ارسل لنا الروح
القدس ,طيب الروح القدس بيعمل أيه ؟ الروح القدس بيثبت ملكوت الله فى حياتنا
ويجعلنا نعيش الملكوت لأن ثمار الروح القدس محبة وسلام وووو… لأن كل هذه الأشياء
هى الملكوت وعلشان كده ربنا قال أنا سايب لكم الروح القدس يعلمكم ويذكركم ويرشدكم
ويمكنكم ويعزيكم ,وبعدين المرحلة الرابعة من الملكوت المجىء الثانى وأستعلان
الملكوت لكل أنسان ,حقيقى ربنا لما أتكلم مع بيلاطس قال له أن مملكتى ليست من هذا
العالم ,ولكن ملكوت الله يستعلن فى العالم ,يعنى ليس هو فى العالم ولكن يستعلن فى
العالم وحيظهر فى العالم ,وأن الناس اللى ستعيش مشيئة ربنا هنا على الأرض وفى العالم
,هذه الناس تعلن ملكوت الله على الأرض ولذلك فى كل مرة أنت بتقول لربنا لتكن
مشيئتك وبتقولها من قلبك أنت بتحقق الملكوت وبتعيشه ولذلك هو فى آية من الآيات قال
ليس كل من يقول يارب يارب يدخل ملكوت السموات بل من يصنع أرادة الله ,لأنه مش كل
واحد بيصلى وبيقول يارب سيدخل الملكوت , ومش كل واحد أو واحده دخلوا الكنيسة
سيدخلون الملكوت لكن من يصنع أرادة الله الذى يقول له لتكن مشيئتك ,هذا هو الذى
يستطيع أن يعيش الملكوت ولما بيقول له لتكن مشيئتك بيقولها له بقبول وبفرح وليس
بأحساس الأنسان المغلوب على أمره ,أهو بقى لتكن مشيئتك حنعمل أيه ما أنت عايز كده
وخلاص ..اعملك ايه بقى ..اللى أنت حكمت بيه يارب ,الحقيقة لأ مش كده لأن اللى
يقولها لربنا لازم يكون بفرح وبقبول ,وعلشان كده لما بأقول لربنا لتكن مشيئتك مش
معناها أنى بأعطى ربنا تصريح ,وأقول له خذ تصريح ونفذ مشيئتك بالطبع لأ لأنه لو هو
عايز ينفذ مشيئته سينفذها غصب عنى ولكن لما بأقوله لتكن مشيئتك يارب يعنى أعطينى
يارب أن أنا أقبل مشيئتك فى حياتى بفرح ولست مضطرا ولا غصب عنى لكن أقبل هذه
المشيئة بفرح وبرضاء وبطاعة وبخضوع وبشكر لأنى واثق من أن أنت أبويا اللى بتقدم لى
هذه المشيئة ,مش زى ما أحنا بنعمل فى أوقات كتيرة ونقول لتكن يارب مشيئتك وبعدين
بنكملها فى سرنا حسب مشيئتى ,يعنى نفسنا نقول لربنا كده لتكن يارب مشيئتك حسب
مشيئتى يعنى أنت يارب تعمل زى ما أنا عايز وفى تلك اللحظة نسقط عما أراده الله لنا
ولا نستطيع أن نعيش فكر الملكوت , طيب يارب أعرف مشيئتك من أين؟وأقول لك لتكن
مشيئتك ,وأعرف من أين أن هذه مشيئتك؟ الحقيقة الأجابة بسيطة 1- من كلامك أو من
الكتاب المقدس لأن مشيئة الله معلنة فى الكتاب المقدس وربنا لا يريد شىء غير اللى
فى الكتاب المقدس 2- الروح القدس الذى يعلمكم ويرشدكم ويذكركم ويعلن ليكم مشيئة
الله ,بالصلاة لما بأتملى بالروح بأأخذ أرشاد 3- الأحداث اللى بتتم فى حياتى طالما
أنا مسلم المشيئة بالكامل والأرادة ثق أن الأحداث وكل الأمور تعمل معا للخير للذين
يحبون الله ,فى هذ الثلاث طلبات نلاحظ أننا بنكلم الثالوث المقدس لكن من غير ما
بنأخذ بالنا فلما بنقوله ليتقدس أسمك يعنى بأكلم الآب ولما بأقول ليأتى ملكوتك بأكلم
الأبن لأن هذا الملكوت جاء بواسطة الأبن ,لما بأقول لتكن مشيئتك بأكلم الروح القدس
لأنى بأعرف المشيئة بالروح القدس المعزى والمرشد والذى يذكرنا ويعرفنا ولذلك انا
من خلال
صلاة أبانا الذى فى السموات بأتعامل مع
الثالوث وبعدين بأقول كما فى السماء كذلك على الأرض ,والمسيح أعطانا حياه سماويه
فى شخصه لأنه جاء على الأرض وصنع كل ما هو سماوى وهو على الأرض وهو اللى حقق أن
تبقى السماء زى الأرض أو الأرض زى السماء وفى اللغة الفرنسية لا يصلونها كما نصليها
بيقولوا لتكن مشيئتك كذلك على الأرض كما فى السماء بعكس العربى والأنجليزى ,يعنى
الأول بقول له كذلك على الأرض كما فى السماء ,طيب أيه هو اللى كذلك على الأرض
,فنجدها تعود على الجملة التى قبلها وهى المشيئة أو مشيئة ربنا ,ونقول أجعل مشيئتك
يارب على الأرض فى حياتنا زى ما هى سارية فى السماء زى ما نكون نحن بكل كياننا
وبكل ترتيبنا بنشتاق الى حياة السماء التى تكلمنا عليها من قبل ولذلك نجد الكلمات
كلها مرتبطة مع بعض ,يعنى الملكوت لا يأتى إلا أذا تقدس أسم الله والملكوت هو أن
الأنسان يعيش مشيئة الله ,ومشيئة الله تتم على الأرض ولذلك قلنا أن الملكوت حقيقى
هو مش من هذا العالم ولكن مستعلن من هذا العالم وهذه هى الثلاث طلبات اللى بيختصوا
بعلاقتنا بالله وبعد كده ربنا بيقول لنا أنا بأهتم بكل حاجة تهمكم (خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ،)

الطلبة لرابعة (خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ.)

بعد كده المسيح فى دروسه اللى بيعلمها لينا فى مدرسة
الصلاة أننا بعد ما أقتربنا منه بتقديس الأسم وبتمجيد الملكوت وصلاح المشيئة
نستطيع أن نطلب أحتياجاتنا اللى بنعبر عنها فى أربع طلبات وأولهم (خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ،) أو على
حسب الترجمة التانية أعطنا اليوم وبنلاحظ فى ترجمات كثيرة لهذه العبارة بالذات ففى
ناس بتصلى وتقول خبزنا للغد أعطنا اليوم ,وفى ناس تانية بتقول خبزنا الآتى أعطنا
اليوم ,وناس بتقول خبزنا كفافنا أعطنا اليوم وفى الترجمة الحديثة التى هى أصح
ترجمة بتقول خبزنا الجوهرى ,المهم أذا كانت كلمة الخبز تعنى قوام الحياة فسواء
طلبنا قوام الحياة الأبدية أذا صلينا خبزنا الذى للغد أو خبزنا الآتى ,فهذا الخبز
هو قوام الحياة الأبدية الذى تقوم عليه الحياة الأبدية التى نستطيع أن نعيشها أولو
طلبنا قوام الحياة الزمنية الذى هو خبز الكفاف الذى يكفينا أن نعيش على الأرض ,فهو
فى واقع الأمر الخبز الجوهرى سواء للحياة الأبدية أو الحياة الزمنية اللى بنطلبه
من ربنا ,وعلشان كده حتى لو كنا بنطلب الخبز أو العيش بالبلدى وبيسموها لقمة العيش
أو لقمة الحياة ,فأذا كنا بنطلب الخبز الزمنى فنحن بنطلبه من يد الله يعنى أن ربنا
هو اللى يأكلنا ويطعمنا يعنى نأكل من أيده فقط ومش من أيدين حد تانى , تعالوا نركز
فى هذا التعبير الصعب بنسمع البعض بيقول “فلان ده ولى نعمته” يعنى هو
اللى بيأكله ,لأ أنا مش عايز حد يكون ولى نعمتى غير ربنا ,وأنى لا آكل إلا من
أيدين ربنا ولا أأكل من أيدين أنسان ومحدش يبقى ولى نعمتى ,وحتى لو بأطلب خبز
المعيشة الزمنية فأنا بأطلبه من أيدين الله وليس من أيدين شخص وفى نفس الوقت بأطلب
خبز الحياة الأبدية أو الخبز الحى اللى نازل من السماء اللى ربنا عايز يعطيه لى
علشان أستطيع أن أعيش فى الأبدية , كلمة الجوهرى فى الترجمة الأنجليزية كلمة
Essential التى تعنى الضرورى أو What is necessary for Existance  أو الضرورى
للوجود ,يعنى اللى من غيره الأنسان لا يستطيع أن يكون موجودا وهذا بأطلبه من الله
سواء وجودى فى الزمن أو وجودى فى الأبدية ,والسيد المسيح لما نطقها باللغة
الآرامية نطق كلمة “ماهار”أو باليونانية “أيبى أو سيون” أو
الحاجة الأساسية التى يبنى عليها ,فهنا طلبتنا اللى بنصليها ,لو صلينا خبزنا الذى
للغد أعطنا اليوم أو يعنى خبز الغد يصير لليوم ومش لأننا فجعانين أو عاوزين أكل بكرة
النهاردة ,لكن بمعنى الأبدية تبدأ اليوم ونعيشها النهاردة ,وأن الحياة الأبدية
يارب نختبرها اليوم ونذوق طعمها وفرحتها وراحتها وسرورها وقداستها من اليوم ,وكلمة
اليوم تساوى الحاضر الزمنى وكلمة الغد تعنى ما بعد هذا الحاضر الزمنى ,فأحنا
عايزين الأبدية نعيشها يارب ونتمتع بيها النهاردة ,لأن حاجتنا الأساسية ليست لخبز
معمول من الحنطة ومن القمح فنأكله النهاردة ونموت بكرة ,وهذا بخلاف الشقاء الذى
نعيشه كل يوم هنا على الأرض والموت اللى أحنا بنعيشه كل يوم على الأرض لأن كل يوم
بيمر على الأنسان ,الأنسان بيعيش موته لأن عمره وحياته بتنقص يوم ومش بتزيد يوم
ولكن حاجتنا الأساسية أحنا محتاجين فى خلال هذا العمر اللى موجود على الأرض إلى
خبز حى  نأكله ولا نموت ونحيا حياة لا
يقربها شقاء أو موت أوأحتياجنا هو الحياة الأبدية ,وهذا هو ما نستحضره فى هذا
الزمن أو أختبار الحياة الأبدية التى نستطيع أن نعيشها هنا على الأرض وهذا ما قاله
السيد المسيح قبل كده فى يوحنا 6: 27 27 اِعْمَلُوا لاَ
لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ، بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ
الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإِنْسَانِ، لأَنَّ هَذَا اللَّهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ».
والطعام البائد يعنى اللى بيفسد وينتن ,ولذلك خبز الحياة الأبدية فالمسيح يعطينا
الحق أننا نطلبه هنا دلوقتى على الأرض وأحنا عايشين اليوم ,علشان خبز الحياة
الأبدية يقتحم يومنا ويقتحم موتنا اللى أحنا بنعيشه فيحول اليوم من يوم من أيام
الزمن إلى يوم من أيام الأبدية أو إلى يوم من أيام الخلود وعلشان كده بنصلى
بأستمرار فى كل يوم وفى كل ساعة صلاة أبانا الذى … علشان نقدس الزمن ونحوله إلى
الأبدية وإلى الخلود , الحقيقة أن صلاة أبانا الذى… مفتاح سرى بنغير بيها واقعنا
كله وبننقله من الزمن ومن المحدود إلى الخلود واللا محدود ,فبعد ما طلبنا الثلاث
طلبات الخاصة لله فنستطيع أننا نطلب حاجتنا التى تخصنا من الله بعد أن نكون ملئنا
تفكيرنا وملئنا حياتنا وأرادتنا بما يخص الله حينئذ نستطيع أن نقترب صح لنطلب ما
يخص حاجتنا نحن من الله وعلشان كده لما قال السيد المسيح فى متى 6: 31- 34 31فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ ؟ أَوْ مَاذَا
نَشْرَبُ ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ 32فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا
الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى
هَذِهِ كُلِّهَا. 33لَكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللَّهِ وَبِرَّهُ،
وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ. 34فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ، لأَنَّ الْغَدَ
يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي الْيَوْمَ شَرُّهُ. لأنك مش حاتقدر
تطلب ما يخصك وما يخص حياتك الأرضية صح إلا أذا كان فكر الملكوت ملأ حياتك وكان
طلبك فى الأول ,ولما يملأ فكر الملكوت وما يخص الله حياتك حينئذ تستطيع أن تطلب ما
يخصك وتطلبه بصورة سليمة وبصورة صحيحة ولا تستطيع أن تطلب حاجة تعطل ملكوت الله أو
تضيعك أنت من هذا الملكوت , ما أشبه الصلاة الربانية بسلم يعقوب
 تقوم على الأرض وتتصل رأسها بالسماء ,ففى الصلاة
الربانية نجد على رأس السلم الآب السماوى (أبانا الذى فى السموات), وعلى درجات
السلم من أعلى نجد أسمه يتقدس وملكوته يأتى ومشيئته تنفذ ,أما على درجات السلم من
أسفل فنجد حاجة البشر من خبز وغفران خطايا,وحفظ من التجربة ومن الشرير,ونحن الآن
نقف على درجة من درجات لنطلب الطلبة الرابعة (خبزنا كفافنا أعطنا اليوم) ,طيب
تعالوا نشوف معانى هذه الطلبة.

(1)   المعانى اللى بتتضمنها هذه الطلبة :-

“خبزنا” وواضح هنا أن الخبز ليس بعيدا عن المعرفة
فهو الطعام الذى لا تخلوا الموائد منه صباحا وظهرا ومساءا ومثل هذا الخبز نحن فى
حاجة أليه ,ونطلبه من الذى يعطى بسخاء ولا يعيد,غير أننا عندما نقول خبزنا قد نعنى
ما هو أكثر من الخبز المادى وقد نعنى جميع ضروريات الحياة من أكل وشرب ولباس
ومسكن.

“خبزنا كفافنا” تشير إلى خبز الكفاف أو ما يكفى فى غير تذمر
,أن الطلبة هنا تصبح كطلبة أجوركما فى الأمثال 30: 8- 9  8أَبْعِدْ عَنِّي
الْبَاطِلَ وَالْكَذِبَ. لاَ تُعْطِنِي فَقْراً وَلاَ غِنىً. أَطْعِمْنِي خُبْزَ
فَرِيضَتِي 9لِئَلاَّ أَشْبَعَ وَأَكْفُرَ وَأَقُولَ: «مَنْ هُوَ الرَّبُّ؟» أَوْ
لِئَلاَّ أَفْتَقِرَ وَأَسْرِقَ وَأَتَّخِذَ اسْمَ إِلَهِي بَاطِلاً.,فخبزنا
كفافنا قد تعنى أيضا خبزنا اليومى كما هى فى الترجمات الأنجليزية بأعتبار أن الخبز
عطية يومية مستمرة من قبل الآب السماوى وفى بعض الترجمات وضعت كلمة الغد بدلا من
كفافنا ,أى خبز الغد أعطنا اليوم ,ويذهب المفسرون فى توضيح هذا إلى رأيين:الرأى
الأول خبز الغد – أى خبز الملكوت أعطنا أى قرب يا رب يوم الملكوت الذى فيه نتمتع
بخبز السماء وفى هذا الرأى أتفاق مع الطلبة “ليأت ملكوتك” ,والرأى
الثانى يشير إلى أن هذه الطبة ضمن الصلاة الربانية كانت ترفع إلى الآب السماوى فى
المساء والغد وفيها يجب أن يفهم على حد تعبير العبرانيين كالقول كما فى مزمور 90:
14  14أَشْبِعْنَا بِالْغَدَاةِ مِنْ رَحْمَتِكَ فَنَبْتَهِجَ وَنَفْرَحَ كُلَّ أَيَّامِنَا.فهى
طلبة مسائية ولا يتعدى الأنسان فيها فى مطلبه يوما كاملا وذلك حتى يتناسب المعنى
وفى غير تناقض مع قول السيد المسيح 34فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ، لأَنَّ الْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي الْيَوْمَ شَرُّهُ.
, وتستخدم ترجمة أخر لاتينية لفظا
بدلا من كفافنا يعنى خبزا غير عادى وهذا المعنى ينقل
كلمة الخبز إلى دائرة روحية , ويقصد به الجسد الإلهى .

“أعطنا” وهى كلمة واضحة المعنى ,ولكننا نرى فيها أن
الله هو مصدر العطاء, كما أننا لا يمكننا أن نستغنى عنه بل نحس بحاجتنا إليه فنأتى
أليه قائلين “أعطنا”.

“اليوم” أن ما نطلبه لا يتعدى اليوم ,وأننا هنا نبدأ
بأول طلبة وقتية ومن قبل كانت طلباتنا أبدية ,فتقديس أسم الله أبدى هنا وبعد وإلى
ما لا نهاية ,عندما نطلب إتيان الملكوت فأننا نطلب ملكوتا أبديا لا يزول وعندما
نصلى لتكن مشيئتك فنصلى ونحن واثقون من دوام تلك المشيئة ,وأما فى طلبنا الخبز فإن
مثلنا كمثل بنى أسرائيل وهم فى البرية سائرين إلى أرض كنعان وأعطاهم الله المن من
السماء وقتيا حتى أذا ما دخلوا أرض الموعد إمتنع عنهم نزول المن ونحن نطلب الخبز
ونأكل خبز الحياة “جسد السيد المسيح” هنا وقتيا حتى ندخل كنعان السماء ,
وكلمة اليوم تفيد التجديد فى العطية وأننا نطلب خبز اليوم جديدا فى كل صباح ونطلب
خبز كل يوم بيومه فيأتينا جديدا مع أعلان حاجتنا كل يوم له ,وهذا يذهب بنا إلى
التعاليم من هذه الطلبة (2) ما وراء الطلبة من تعاليم:-

أن كلمة
“خبز” فى النطق بها توجه أفكارنا إلى ذلك المبدأ الذى وضعه الله لآدم
ولبنى جنسه فى التكوين 3: 19 19بِعَرَقِ وَجْهِكَ
تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا.
لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ». وهو المبدأ الذى يفرق بين
الخبز الشريف وخبز الكسل يعنى يجب علينا أن نعمل ونجتهد من غير تكاسل لأن من لا
يشتغل لا يأكل , كلمة “خبز” تذكرنا بكلمة الله التى بها نحيا كقول
المسيح فى متى 4: 4 4فَأَجَابَ وَقَالَ: «مَكْتُوبٌ:
لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ
مِنْ فَمِ اللَّهِ». وهى أيضا ترفع تأملاتنا إلى جسد المسيح المكسور كما فى
كورونثوس الأولى 11: 26  26فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ
وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ.
,وكلمة “خبز” ترفع أيضا أنظارنا إلى شخص الرب يسوع الذى هو الخبز
النازل من السماء والواهب حياة العالم ,ولو أضفنا “نا” إلى كلمة خبز
تعطينا تعاليم سامية فى قتل الأنانية والحسد كما فى إيجاد المحبة للغير ومحبة
الغير لنا ,فنفول خبزنا وليس خبزى ونتذكر ما قاله الغنى الغبى الذى ذكر نفسه من
دون الله والناس فى لوقا 12: 19 19وَأَقُولُ لِنَفْسِي:
يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ، مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ.
اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي!فأن أنانية هذا الغنى أسمعته
صوت الله ودينونته فى الآية 20 20فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَا
غَبِيُّ! هَذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهَذِهِ الَّتِي
أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ 
,فشكرا لله على هذا التعبير “خبزنا” الذى يشعرنا بوجود أخوة لنا
كثيرين ,و”خبزنا” تعبير يقضى على الحسد فينا ,فأن المرء بقوله
“خبزنا” لا يطلب إلا نصيبه, وكثيرين يطلبون أنصبة الغير و يحسدون الغير
على ما هم فيه ويتمنون أن يكون عندهم ما عند الغير ويودون لأنفسهم التمتع ولغيرهم
الحرمان ,وهنا يتدرب الأنسان على عدم الطمع والحسد ,إننا نطلب خبزنا يا رب وليس
خبز الغير ,نصيبنا وليس نصيب الغير , وكما أن “خبزنا” تعبير جميل يبعث
فى النفس حبا للغير وحب الغير لينا ,فأن الآخرين إذ يقولون خبزنا نحس أنهم يصلون
من أجلنا أيضا فكما نوجه أفكارنا فى القول خبزنا إلى الآخرين كذلك أيضا توجه أفكار
الآخرين إلينا .

أما التعاليم
التى نراها وراء التعبير “كفافنا” فهى القناعة فى غير تكاسل والأهتمام
فى غير هموم والحياة فى غير تقتير ولا تبذير والشكر فى غير تذمر ,والحقيقة ما أجمل
النفس القانعة وليس المقصود بالقناعة أن لا يكون الأنسان طموحا أو يكون كسولا ,فأن
الذين يتكاسلون يخطئون لأنه لا يمكن أن يجلس أحد فى بيته قائلا خبزنا كفافنا
,قانعا يقبل يده وش وظهر ثم يجد الطعام ساقطا عليه من السماء ! نعم أن الله يعطى
العصافير كفايتها ولكن على العصافير أيضا أن تطير باحثة عن مكان الطعام, وما أجمل
الأهتما فى غير هموم فأن طلبنا خبز اليوم وخبز الكفاف إكتساح للهموم التى تأتى
بسبب التفكير فى الغد وما تحمله إياه من خيالات وأوهام ولكن الهموم شىء والأهتمام
شىء آخر ,فما كان الغنى الغبى مخطئا حين قال أهدم مخازنى وأبنى أعظم ,ولكن خطأه
جاء إذ فكر فى نفسه فقط وفى حياته التى أمنها بأمواله , الحقيقة إن قولنا خبزنا
كفافنا لا يمنعنا من الأهتمام كما تفعل النملة فى الصيف أذ تجمع طعام الشتاء ,
وهنا نقول ما أجمل الحياة بدون تقتير ولا تبذير  فنحن لا نصلى خبزنا كفافنا أعطنا اليوم لكى نقول
أصرف ما فى الجيب يأتيك ما فى الغيب وهكذا يبذر الأنسان فى كل ما يصل إلى يده ,بل
ولا نقصد أيضا أن نغل أيدينا إلى أعناقنا فنقتر على أنفسنا ما دام لنا خبز الكفاف
,ولكن المقصود هو أن نحيا واثقين أن الذى أعطانا سوف لا يمنع عنا ما دمنا بحكمة
نتصرف ولا نعرف التبذير ولا التقتير ,وما أجمل الشكر فى غير تذمر وما أجمل أن نصعد
من قلوبنا شكرا خالصا إذ يعطينا الله خبز كل يوم بيومه وأن بنى أسرائيل تبطروا على
نعمة الله وقالوا سفر العدد 21: 5  5وَتَكَلمَ الشَّعْبُ عَلى اللهِ وَعَلى مُوسَى قَائِلِينَ:
«لِمَاذَا أَصْعَدْتُمَانَا مِنْ مِصْرَ لِنَمُوتَ فِي البَرِّيَّةِ! لأَنَّهُ لا
خُبْزَ وَلا مَاءَ وَقَدْ كَرِهَتْ أَنْفُسُنَا الطَّعَامَ السَّخِيفَ».فأرسل
الله عليهم الحيات المحرقة لتلدغهم للموت ,فلنكن شاكرين وغير متذمرين طالبين
“خبزنا كفافنا” .

أما التعاليم
التى نراها وراء التعبير “أعطنا” فالحقيقة توجه هذه الكلمة أفكارنا إلى
الله مصدر الهبات كما توجه أفكارنا إلى الوسيلة التى ننال بها هذه الهبات ,وإلى
الثقة والأيمان فى مانح العطايا ,فالله هو مصدر كل عطية صالحة وكل موهبة تامة ونحن
نطلب منه أن يعطينا الخبز , وف طلبتنا هذه كأننا نطلب عن طريق غير مباشر القوة من
عنده لكى نعمل وكأننا نصلى من أجل سواعدنا وأقدامنا وعقولنا ,ونقول يارب أن أيدينا
تشتغل لجلب الخبز فأعطنا السواعد القوية وأعطنا الأقدام القوية وأعطنا العقول
الحكيمة ,وكما أننا بهذه الطلبة نلتمس من الله عن طريق غير مباشر أن يعطينا العمل
وحسنا قال أحد المسيحيين “نحن نرفع أيدينا الفارغة نحو السماء والله يملؤها
بالعمل” ,والحقيقة أن الوسيلة التى ننال بها الهبات هى الصلاة وأن نعلن لله
عن أحتياجتنا ونقول أعطنا يا أبانا فكل حاجتنا أليك وكل أعوازنا لديك وكل
أتكالاتنا عليك ,والحقيقة هذا هو ما أوضحه لنا الرب يسوع فى قوله فى متى 7: 7-8  7  «اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا
يُفْتَحْ لَكُمْ.8لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ،
وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ,فكلمة “أعطنا”طلبة لا تصلح لو قلتها
بغير ثقة ,وأننا نطلب من أبينا السماوى وهو وحده يستطيع أن يمنحنا بغنى ولذلك نقول
أبانا أعطنا لأنه ما لم تعطنا أنت فسوف لا يكون لنا ,وما يحزننى أن مرات كثيرة
ينسب الأنسان العطايا إلى الحظ وإلى عوامل أخرى ,أما الله فإنه يهتم بنا ويعطينا
كما يعطى العصافير والزهور وبل يهتم بنا أكثر منها كما فى متى 6: 26 اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ
وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ،وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟
فلتعظم ثقتنا بالله لقد كسانا فى الماضى وأطعمنا لسنوات عديدة وبطرق عجيبة
…فلا نشك.

 أما التعاليم التى نراها وراء التعبير
“اليوم” فأن كانت هذه الكلمة فى هذه الطلبة تشعرنا بوقتيتها أو بأنها
طلبة مؤقتة فيجب علينا أن نستعد فنحن نطلب أعطنا اليوم ولسنا ندرى هل سيصبح علينا
يوم جديد ,أذا فيجب أن نستعد وإلا نكون مناقضين لأنفسنا وقد سبق لنا أن صلينا
“ليأت ملكوتك” أذا فلنستعد لمجىء الملكوت ,وكلمة “اليوم ”
تفيد التجديد ,عطية جديدة كل يوم ,وخبزا جديدا يبعث فينا شكرا جديدا متجددا فى كل
يوم من أيام حياتنا ,وكما تشرق أشعة الشمس فى الصباح من جديد على الزهور فتحييها
,وعلى الطيور فتبعث فيها التغريد وكذلك لتنتعش أنفسنا ولترنم شكرا لله على عطاياه
المتجددة فى كل يوم .

وأخيرا
“خبزنا كفافنا أعطنا اليوم” تقع هذه الطلبة بين طلبات تتعلق بالسماء
وطلبات تختص بالبشر وهم على الأرض,فأننا نطلب قبلها قداسة أسم الله وإتيان ملكوته
وتنفيذ مشيئته ونطلب بعدها غفرانا لخطايانا ونجاة من التجربة والشرير ,فهى طلبة
تقع عما قبلها وما بعدها كفترة أستراحة لكل مسافر من هذه الأرض إلى السماء ,حيث
يمكنه أن يتناول خبزا يتقوى به لإحتمال مشاق تلك السفرة وهو يسير فى برية هذا
الوجود ,وكما كان أيليا هارب من وجه إيزابيل جاءه الملاك برغيف خبز وقال له فى
الملوك الأول 19: 7- 8 7ثُمَّ عَادَ مَلاَكُ الرَّبِّ
ثَانِيَةً فَمَسَّهُ وَقَالَ: «قُمْ وَكُلْ لأَنَّ الْمَسَافَةَ كَثِيرَةٌ
عَلَيْكَ». 8فَقَامَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ، وَسَارَ بِقُوَّةِ تِلْكَ الأَكْلَةِ
أَرْبَعِينَ نَهَاراً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَى جَبَلِ اللَّهِ حُورِيبَ،
فلنأكل خبزا فى ملكوت الله حتى نصل لنهاية رحلتنا ونكون مع المسيح فى المجد ,وأيضا
تقع الطلبة الرابعة بين طلبات تمثل القديسين وطلبات تمثل الخطاة ,فطلبات القديسين
تقديس أسم الله وإتيان ملكوته وإتمام مشيئته ,بينما طلبات الخطاة غفران ذنوبهم ,
وفى طلبتنا نستطيع أن نرى مركز الخبز المادى من القديسين والخطاة ,فأنه بالنسبة
للخطاة يقع منهم عند رؤوسهم وبتعبير آخر أن الخبز المادى آخر ما يطلبه القديسين
وأول شىء يطلبه الخطاة ولذلك يجب علينا نحن أن نطلب أولا ملكوت الله وبره وهذه
كلها (الخبز وضروريات الحياة) تزاد لنا وعندها نطلب وَاغْفِرْ لنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا.
 

والى اللقاء مع الجزء السابع راجيا أن يترك كلامى هذا نعمة فى قلوبكم
العطشه لكلمة الله ولألهنا الملك والقوة و المجد إلى الأبد آمين.

أخوكم  +++ فكرى جرجس

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: