تأملات فى سفر أيوب الأصحاح الثانى


 

1 وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا 

أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي

وَسْطِهِمْ لِيَمْثُلَ أَمَامَ الرَّبِّ.

1 Again there was a day when the sons of God came to present themselves before the LORD, and Satan came also among them to present himself before the LORD.

 

2 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟»

فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «مِنَ الْجَوَلاَنِ

فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا».

2 And the LORD said unto Satan, From whence comest thou? And Satan answered the LORD, and said, From going to and fro in the earth, and from walking up and down in it.

 

3 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟

 لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ

 وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ. وَإِلَى الآنَ

هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمَالِهِ، وَقَدْ هَيَّجْتَنِي عَلَيْهِ لأَبْتَلِعَهُ بِلاَ سَبَبٍ».

3 And the LORD said unto Satan, Hast thou considered my servant Job, that there is none like him in the earth, a perfect and an upright man, one that feareth God, and escheweth evil? and still he holdeth fast his integrity, although thou movedst me against him, to destroy him without cause.

 

4 فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ:

«جِلْدٌ بِجِلْدٍ، وَكُلُّ مَا لِلإِنْسَانِ يُعْطِيهِ لأَجْلِ نَفْسِهِ.

4 And Satan answered the LORD, and said, Skin for skin, yea, all that a man hath will he give for his life.

 

5 وَلكِنْ ابْسِطِ الآنَ يَدَكَ وَمَسَّ عَظْمَهُ

وَلَحْمَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ».

5 But put forth thine hand now, and touch his bone and his flesh, and he will curse thee to thy face.

 

6 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ:

«هَا هُوَ فِي يَدِكَ، وَلكِنِ احْفَظْ نَفْسَهُ».

6 And the LORD said unto Satan, Behold, he is in thine hand; but save his life.

 

7 فَخَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ حَضْرَةِ الرَّبِّ،

وَضَرَبَ أَيُّوبَ بِقُرْحٍ رَدِيءٍ مِنْ بَاطِنِ قَدَمِهِ إِلَى هَامَتِهِ.

7 So went Satan forth from the presence of the LORD, and smote Job with sore boils from the sole of his foot unto his crown.

 

8 فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ شَقْفَةً لِيَحْتَكَّ بِهَا

وَهُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ الرَّمَادِ.

8 And he took him a potsherd to scrape himself withal; and he sat down among the ashes.

 

9 فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ:

«أَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بَعْدُ بِكَمَالِكَ؟ بَارِكِ اللهِ وَمُتْ!».

9 Then said his wife unto him, Dost thou still retain thine integrity? curse God, and die.

 
 

10 فَقَالَ لَهَا: «تَتَكَلَّمِينَ كَلاَمًا كَإِحْدَى الْجَاهِلاَتِ!

 أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟».

فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ بِشَفَتَيْهِ.

10 But he said unto her, Thou speakest as one of the foolish women speaketh. What? shall we receive good at the hand of God, and shall we not receive evil? In all this did not Job sin with his lips.

 

11 فَلَمَّا سَمِعَ أَصْحَابُ أَيُّوبَ الثَّلاَثَةُ بِكُلِّ الشَّرِّ

 الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ، جَاءُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَكَانِهِ:

أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ وَبِلْدَدُ الشُّوحِيُّ وَصُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ،

وَتَوَاعَدُوا أَنْ يَأْتُوا لِيَرْثُوا لَهُ وَيُعَزُّوهُ.

11 Now when Job’s three friends heard of all this evil that was come upon him, they came every one from his own place; Eliphaz the Temanite, and Bildad the Shuhite, and Zophar the Naamathite: for they had made an appointment together to come to mourn with him and to comfort him.

 

12 وَرَفَعُوا أَعْيُنَهُمْ مِنْ بَعِيدٍ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ،

فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَبَكَوْا، وَمَزَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ جُبَّتَهُ،

 وَذَرَّوْا تُرَابًا فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ نَحْوَ السَّمَاءِ،

12 And when they lifted up their eyes afar off, and knew him not, they lifted up their voice, and wept; and they rent every one his mantle, and sprinkled dust upon their heads toward heaven.

 

13 وَقَعَدُوا مَعَهُ عَلَى الأَرْضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ

وَسَبْعَ لَيَال، وَلَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ بِكَلِمَةٍ،

لأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ كَآبَتَهُ كَانَتْ عَظِيمَةً جِدًّا.

13 So they sat down with him upon the ground seven days and seven nights, and none spake a word unto him: for they saw that his grief was very great.

 1*و2*وبعد حوالى سنة من فقدان أيوب كل ما له ,بيقول الكتاب وكان فى ذات يوم ,يعنى فى يوم معين ,وهنا مازال نفس المنظر بيتكرر الشيطان يجول ملتمس من يبتلعه ,وكلمة الجولان فى الأرض لأن الشيطان لا يوجد عنده أستقرار ولا يستطيع أن يهدأ فى مكان .

هنا الله الفاحص كل شىء والكاشف كل شىء فهو عارف فكر الشيطان وعارف الشيطان عايز أيه وبيدبر أيه و كيف يخطط .

3*العجيب هنا أن الشيطان مازال مستمر فى الشكاية ,بالرغم أن أيوب كسب الجولة الأولى وأعلن أنه مجانا ومن أجل الحب يتقى الله ,لكن الشيطان لا يستسلم ولذلك فى سفر الرؤيا 12: 10 يقول 10وَسَمِعْتُ صَوْتاً عَظِيماً قَائِلاً فِي السَّمَاءِ: «الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلَهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلَهِنَا نَهَاراً وَلَيْلا. يعنى الشيطان بيشتكى ليلا ونهارا إلى يوم الدينونه مستمرا ولا يعترف أنه أخطأ أو أنه أنهزم ولذلك الشيطان ليس له توبة كما نرى ,والمفروض أن الشيطان يقر أن أيوب فعلا بار ويتقى الله مجانا وأنا غلطان ,والحقيقة الشيطان لا يقول أبدا أنا غلطان ,وفى ناس كتير ومنهم رجال دين ومبشرين ووعاظ عندما يخطئوا يتمثلون بالشيطان وعمرهم ما يقولوا أنا غلطان وبتكون توبتهم مستحيلة وخلاصهم بعيد المنال لأن أنا مش غلطان دائما بداخلهم وأصبحت ملازمة لهم,وكما قلت لذلك الشيطان ليس له توبة وليس له خلاص وهولازال يشتكى ليلا ونهارا,مرة تانية بيشتكى ولكن الله بيشهد لأيوب أنه ليس مثله على الأرض وهو رمز للسيد المسيح الذى هو أبرع جمالا من بنى البشر الذى لا يوجد مثاله والله بيوصفه بالأربع صفات مرة تانية , كامل ,مستقيم , يتقى الله , ويحيد عن الشر .. طيب الصفات دى صعبة يا ترى  أنك تكون كامل ومستقيم وتتقى الله وتحيد عن الشر ,أكيد لأول وهلة صعبة جدا,ولكن ليست مستحيلة فها هو أيوب الذى كان قبل عصر النعمة والله شهد له بذلك ,أذا كان أيوب أستطاع أن يحقق ذلك وهو لم يرى مخلصنا يسوع المسيح أو يتمتع بالخلاص فأكيد أى واحد فينا يستطيع ذلك بعد أن أصبحنا فى عصر النعمة ونتمتع بالخلاص أذا فلنبدأ قبل فوات الأوان!, والحقيقة لو نظرنا لهذه الأربع صفات نجد أن أيوب الذى لم يكن من شعب أسرائيل والذى لم يكن له ناموس ولا يعلم عنه شيئا ,لكن كان عايش الناموس! طيب هو الناموس بيتلخص فى أيه ؟ الحقيقة فى كلمتين 1- تحب الرب ألهك 2- وتحب قريبك مثل نفسك , يعنى فى علاقة الأنسان بالله وعلاقة الأنسان بالأنسان وهذا ما كان ينفذه أيوب ,رجل كامل ومستقيم ويتقى الله ويحيد عن الشر ,فهو له علاقة بربنا سليمة وله علاقة بأخوه سليمة ,يعنى كان عايش الناموس وبيتممه وكان عايش حياة البر بالرغم أن الأبرار عملة نادرة جدا جدا ,يعنى كون أن فى واحد يحيا حياة البر هذا لن تجده ولو ذهبنا لسفر التكوين أيام سادوم وعامورة لما وقف أبراهيم يطلب من الله من أجل الأبرار أن لا يهلك المدينة وقال فى تكوين 18: 23- 33 23فَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: «أَفَتُهْلِكُ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ؟ 24عَسَى أَنْ يَكُونَ خَمْسُونَ بَارّاً فِي الْمَدِينَةِ. أَفَتُهْلِكُ الْمَكَانَ وَلاَ تَصْفَحُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الْخَمْسِينَ بَارّاً الَّذِينَ فِيهِ؟ 25حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هَذَا الأَمْرِ أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟» 26فَقَالَ الرَّبُّ: «إِنْ وَجَدْتُ فِي سَدُومَ خَمْسِينَ بَارّاً فِي الْمَدِينَةِ فَإِنِّي أَصْفَحُ عَنِ الْمَكَانِ كُلِّهِ مِنْ أَجْلِهِمْ». 27فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ.28رُبَّمَا نَقَصَ الْخَمْسُونَ بَارّاً خَمْسَةً. أَتُهْلِكُ كُلَّ الْمَدِينَةِ بِالْخَمْسَةِ؟» فَقَالَ: «لاَ أُهْلِكُ إِنْ وَجَدْتُ هُنَاكَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ». 29فَعَادَ يُكَلِّمُهُ أَيْضاً وَقَالَ: « عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ أَرْبَعُونَ». فَقَالَ: «لاَ أَفْعَلُ مِنْ أَجْلِ الأَرْبَعِينَ». 30فَقَالَ: «لاَ يَسْخَطِ الْمَوْلَى فَأَتَكَلَّمَ. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ ثَلاَثُونَ». فَقَالَ: «لاَ أَفْعَلُ إِنْ وَجَدْتُ هُنَاكَ ثَلاَثِينَ». 31فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ عِشْرُونَ». فَقَالَ: «لاَ أُهْلِكُ مِنْ أَجْلِ الْعِشْرِينَ». 32فَقَالَ: «لاَ يَسْخَطِ الْمَوْلَى فَأَتَكَلَّمَ هَذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ عَشَرَةٌ». فَقَالَ: «لاَ أُهْلِكُ مِنْ أَجْلِ الْعَشَرَةِ». 33وَذَهَبَ الرَّبُّ عِنْدَمَا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَكَانِهِ. يعنى لم يجد حتى العشرة فى المدينة كلها يعنى الأبرار عملة نادرة جدا جدا وكما قال بولس الرسول فى الرسالة لأهل رومية 3: 10- 12 10كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ. 11لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ. 12الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ.ويقول أيضا فى نفس الأصحاح 23  23إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ ,لكن هنا الله بيشهد ببر أيوب ,وأن أيوب عملة نادرة جدا ,لأنه يندر وجود أبرار فى العالم ,لكن كانت المواجهه ما بين الله وما بين الشيطان ,وهنا مجال المعركة مابين الله وما بين الشيطان كان مجالها أيوب يعنى أيوب كان أرض المعركة ,وأرجوا أن نلاحظ أن أيام أيوب كانوا يعتقدوا أن هناك ألهين واحد للشر والآخر للخير وأن الأتنين بيتصارعوا مع بعضهم ..لأ.. طبعا لأنه لا يوجد ثنائية فى الآلهه ولا يوجد أن الشيطان يواجه الله والأثنين على نفس المستوى والحقيقة سفر أيوب بيورينا هنا أن الشيطان مجرد شخص مثير للمتاعب والمشاكل ولكن تحت سلطان الله يعنى لا يوجد ثنائية ولا يوجد إله للشر وإله للخير والأثنين بيتصارعوا ومجال معركتهم الأنسان ,وفى كثير من الأحيان نجد البعض يقولون لما إله الخير ينتصر عندها الأنسان يعمل كويس ويعمل العكس لو إله الشر أنتصر ..لأ.. الموضوع مش كده خالص وهذا جمال سفر أيوب يرينا سلطان الله المطلق ,أنه كاشف الشيطان وأنه لما بيسمح للشيطان بيسمح له بحدود معينة والأجمل من كده أنه يورينا أن الله يحول كل شىء حتى من الألم إلى مجد وخير للأنسان ,وكل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله ,وبالرغم أنه يقول للشيطان أن أيوب أنسان بار ومستقيم ويتقى الله ويحيد عن الشر وإلى الآن هو متمسك بكماله و مجانا فعلا بيتقينى وقد هيجتنى عليه بلا سبب ,وكلمة بلا سبب من الخطورة ,طيب يا رب ما أنت عارف بلا سبب طيب ليه هيجت عليه ,يعنى أنت بتسمع كلام الشيطان ,والحقيقة..لأ.. فكلمة بلا سبب تعنى بلا سبب عندك أنت يا شيطان ,وان الشكاية التى تقدمها عنه لا يوجد أى سبب من الأسباب تستطيع أن تثبت شكايتك وأن موضوع قضيتك خسران ولا تستطيع أن تشتكى عليه بسبب ,ولكن هناك أسباب عند ربنا وهى التى سمح لأيوب أن يدخل من أجلها فى التجربة وليست أسباب من الشيطان لأنه لا يوجد عنده سبب وليس لديه أى مستندات للشكاية ,فالله هو الذى يبرر ولذلك يقول بولس الرسول فى رومية 8: 33 و34 33مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ! 34مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ الْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضاً الَّذِي هُوَ أَيْضاً عَنْ يَمِينِ اللهِ الَّذِي أَيْضاً يَشْفَعُ فِينَا! يعنى مين اللى يقدر يشتكى على المختارين من الله أذا كان ربنا هو اللى بيبررهم ومين يدينهم أذا كان المسيح الديان مات من أجلهم ,فكيف يصبح علينا دينونة ,ولذلك يقول للشيطان أنت بلا سبب ,ولكن من جهتى أنا فى معاملاتى مع أيوب فى أسباب ولذلك لا نقول أن أيوب كان مجال للمعركة بين الله وبين الشيطان أو رهان بين الله وبين الشيطان ..لأ.. ربنا فعلا كان يريد أن يدخل أيوب فى هذه التجربة لأن له أسباب ويريد أن يفيده بشىء, يعنى فى حاجة معينة عايز يعملها فى أيوب وهذا ما سنراه فى آخر السفر أن فعلا الله يحول كل ألم إلى مجد ,فهو أولا نقى أيوب ونظفه من نقطة الأعتماد على الذات والبر الذاتى ,وثانيا أنه عرفه نفسه ,فلما واحد يدخله ربنا فى أمتحان ,وفى الأمتحان الأنسان بيعرف نفسه كويس وطبعا أوقات كتيرة الطلبة بتقول أنا مذاكر كويس ونرد عليهم لو أنت مذاكر كويس فالأمتحان هو اللى يورينا ,فدخولك الأمتحان سيعرفك أذا كنت مذاكر كويس وإلا لأ فربنا لما أمتحن أبراهيم ولما أمتحن أيوب مش لأن ربنا عايز يعرف النتيجة لأ لأن ربنا عارف النتيجة مسبقا لكن يريد أن يجعل كل واحد يعرف نفسه ويقول له أنت مستواك أيه وأنت درجتك أيه كما يقول بولس الرسول لكورونثوس الثانية 13: 5  5جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي الإِيمَانِ؟ امْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ. أَمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَ أَنْفُسَكُمْ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ فِيكُمْ، إِنْ لَمْ تَكُونُوا مَرْفُوضِينَ؟ وكلنا بنقول عندنا أيمان لكن لما بندخل فى التجربة بيبان الأيمان بتاعنا أذا كان فى وألا لأ, وهنا ربنا عرف أيوب نفسه وكشف أيوب على حقيقته ,ثالثا وهى الأهم أن أيوب عرف ربنا من خلال التجربة وأستطاع أن يرى الله وقال له العبارة الشهيرة فى أيوب 42: 5 5بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِي.فمن خلال الألم يستطيع الأنسان أن يعاين الله وأن يرى الله وهذا كان الهدف الأجمل والأسمى ,أن أيوب يتنقى ,أن أيوب يعرف نفسه , أن أيوب ينكشف إليه رؤية الله ويصل إلى هذا المجد ,والهدف الأعلى والأعلى من هذا هو ما سنراه أن أيوب صار مثالا لشخص السيد المسيح .. فمن جهة الشيطان بيقول له ربنا أنت بلا سبب ,ولكن من جهة معاملاتى مع أيوب أنا سأستفيد من كل شىء فالتجربة والألم والتعب و هذا الدرس لن يمر على أيوب مر الكرام , و أكيد لابد أن يخرج منه بأستفادة مادية ونفسية وروحية .

4*الشيطان بيقول لربنا مثل جلد فى جلد أى كنوع من المبادلات التجارية ,ويضيف أن الأنسان ممكن يفرط فى جلد غيره يعنى ممكن يفرط فى الغنم وممكن يفرط فى محصول وممكن يفرط فى الأولاد لكن جلده هو لأ يعنى ممكن يضحى بالكل من أجل نفسه كما يقول المثل تهين قرشك ولا تهين نفسك ,فلما التجربة تيجى فى الأولاد ماشى ولما تيجى فى الممتلكات ماشى ولكن تيجى فيه هو لأ هنا الموقف صعب زى ما بيقول العامة اللى بيجى فى الريش بقشيش لما بتحصل حادثة أو…. وهنا الشيطان أوضح أنت سمحت أن ألمس جلد غيره ,لكن جلده هو لم يلمس ولذلك نفس أيوب لديه أهم من الأشياء التى فقدها وكل ما للأنسان يعطيه عن نفسه.

5* ويضيف الشيطان مس جسده فيجدف عليك ,يعنى الممتلكات والأبناء يتعوضوا و ممكن يقنع نفسه بهذا لكن هو أو تمسه هو شخصيا سيجدف عليك وهنا تبتدى التجربة ترتفع لمستوى أعلى , ونرى أيضا ربنا بيعطى سلطان للشيطان لكن بحدود .

6* وهنا قال ربنا له ها هو فى يدك لكن أحفظ نفسه يعنى ليس لك سلطان الموت عليه والحقيقة جميل أننا أمام هذه الآية لأن بعض الناس بتفتكر أن الشيطان له سلطان الموت ..لأ.. مالوش سلطان للموت ,والوحيد الذى له سلطان الموت هو الله ,ولذلك القديس يوحنا ذهبى الفم عندما يقول عبارته الشهيرة (ليس لأحد سلطان عليك ولا يقدر أحد أن يؤذيك إلا نفسك ) يعنى الشيطان مالوش سلطان عليك , والله أن كان بيسمح للشيطان بيسمح له فى حدود ,لكن الله هو المهيمن والمسيطر على الخليقة وعلى كل الكون ,والله هو الذى يحدد لحظة موت الأنسان ,يعنى يا شيطان ليس لك سلطان وما تقدرش تعمل حاجة .

7* الشيطان أخذها فرصة وراح ضارب أيوب بالقرح يعنى كل جسمه قرح وكأنه ضرب كل الجسد ولا يوجد موضع يستطيع أيوب أن يستريح عليه ألم فظيع لأنه مضروب من رجله لحد رأسه الحقيقة صعب جدا أن الأنسان ما يقدرش يستريح لأن كله مصاب ,والحقيقة أنا قرأت أراء كثيرة فى المرض الذى أصيب به أيوب ,فبعضهم قال أنه مرض الجزام والبعض الآخر قال مرض الحمرة , والبعض قال أنه داء الفيل ,لأن كل هذه الأمراض بتعمل قرح (دمامل) فى الأنسان وهذه القرح بتبقى مؤلمة ويبقى الأنسان عايز يهرش فيها وكل ما يهرش فيها تتقرح أكثر .

8* يعنى أخذ قطعة فخار (شقفة) علشان يحك بيها جسمه من شدة الألم ,والعجيب هنا أنه مش فى موضع واحد فى الجسم أيد أو رجل أو … لأ ده كل الجسم وحا يحك فين وألا فين ,فالألم عندما يتحول من ألم نتيجة فقد الممتلكات والأشخاص إلى ألم يمس الأنسان ذاته جسديا والحقيقة ألم شامل لو تخيلنا مقداره فهو لا يستطيع أن يهدأ ليل ولا نهار ولدرجة أنه لما أخذ قطعة الفخار ليحتك بها جلس على الرماد وهو أنهم زمان كانوا يكوموا الزبالة فى كوم ويتخلصوا منها بالحرق وما يتبقى من الحريق هو الرماد ,يعنى جلس على كل الزبالة أو مخلفات الزبالة بعد الحريق ولذلك جاءت الآيه الجميلة فى مزمور 113 : 7  7الْمُقِيمِ الْمَسْكِينَ مِنَ التُّرَابِ الرَّافِعِ الْبَائِسَ مِنَ الْمَزْبَلَةِ. يعنى هو وصل ألى درجة المزبلة أنه يجلس على رماد الزبالة , من أعظم رجل فى بنى المشرق إلى أنسان مطروح على كوم الزبالة ,فالتجربة جاءت ومست عظمه ولحمه ولكن ليس هذا فقط لكن التجربة الأخطر فى الذين معه ! .

9*أمرأته قالت ها أنت متمسك بعد بكمالك بعد كل اللى حصل لك ولسه متمسك بالقيم وبالمبادىء و بالحياه الروحية ومعرفتك بربنا شوف عملتلك أيه أفادتك بأيه ,كمالك ده سبب لك أيه وفين ربنا ده اللى أنت متمسك بيه ,وقالت بارك الله ومت ,والحقيقة كلمة بارك بالعبرانية برك وهى تعنى شيئين أما البركة وأما التجديف ,فمثلا تقول لواحد مع السلامة وهى تعنى حاجة من الأثنين إما أنك بتدعيله بالسلامة ترافقه أو أنت قرفان منه وزهقان منه وعايز تبعده وهو نفس اللفظ برك فى العبرانية ولذلك فى بعض الترجمات تكتب جدف على الله ومت وجدف يعنى يا تنهى حياتك بالموت وتنتحر أو نتيجة التجديف الذى ستجدفه على ربنا يقوم ربنا يموتك وفى كلتا الحالتين أنت حا تموت لأن الحل بالنسبة لك ومفيش حل آخر غير الموت وأكيد هى طبعا عايزة تخلص منه فهو مشكلة بالنسبة لها ,أذا كانت التجربة الأشد تأتى من معينته ونظيرته كما جعلها الله تكون معينا نظيرا وهى هنا للأسف أتت لتقضى على شوية الصبر والقوة والأيمان اللى عند أيوب ,وكأنه بيقول وآدى المعين النظير عايز يخلص على اللى باقى ,والتقليد اليهودى بيقول أن أسمها رحمة ! وهى سيريانة يعنى من سوريا لكن الحقيقة هى رحمة كاذبة وغاشة ,فهى قالت له أن الحل بالنسبة لمشكلتك هو الموت ,يعنى أنهى كمالك وعلاقتك بربنا وجدف عليه وموت ,هى كانت عايزة تهد اللى بقى له من إيمان وصبر ,وهى دى المعينة النظيرة بتاعته ,وايوب اللى من حقه يقول الكلمة التى قالها آدم لما تحجج لربنا وقال المرأة التى جعلتها معى ,يعنى لو غلط أيوب يمكن أن يقول ما قاله آدم لربنا ,وهنا الشيطان كان بيتكلم فى تلك المرأة التى هى زوجته وطبعا الشيطان يريد أن يوصله لحالة التجديف وهذه هى خطته أنه يجعله يجدف على الله ,فدخل الشيطان فى تلك المرأة وهى أقرب الأقربين أليه ,كما كان الشيطان يريد أن ينحى المسيح عن الصليب وحاول بكل الطرق فى التجربة ولم ينفع  راح داخل فى بطرس الذى قال حاشاك يا رب أن تصلب ,لكن المسيح عارف  وقال له أبعد عنى يا شيطان لأنه عارف أن الشيطان هو اللى بيتكلم فى بطرس ,ولذلك فهذه المرأة نطلق عليها معينة الشيطان ,وسنرى بعد ذلك فريقين 1- زوجته التى تحاول أن تقنعه أن حل مشكلته فى الموت 2- أصدقائه الذين سيحاولوا يقنعوه أن حل مشكلته وأنه يسترد كل شىء عن طريق التوبة ,والطريقين مختلفين تماما ,واحدة بتحاول تحل المشكلة والألم وأنه مفيش فايدة ولا يمكن يسترد حاجة بأنه يموت , والطرف الآخر كما سنرى أصدقائه الذين يقولون له ممكن تسترد كل شىء لو قدمت توبة أمام الله ,والحقيقة الشيطان بأستمرار عايز يقنع الأنسان أن الموت هو نهاية كل شىء ونرى الناس التى تنتحر بتنتحر ليه لأنه بتسيطر عيها فكرة أن الموت هو نهاية كل شىء و هو الذى سيضع حدا للآلام ,لكن الحقيقة هذه فكرة غبية جدا لأن آلامهم ستبدأ من لحظة الموت لأن الموت لا ينهى الألم والمشكلة أن الموت يمكن أن يكون هو بداية الألم الحقيقى (حيث يكون البكاء وصرير الأسنان).

10* الحقيقة أيوب كان مؤدب جدا لأن كل ما أتهم به زوجته هوالجهل وأنها لاتعرف ولم يقل لها تتكلمين كأحد الشريرات لأن الشيطان هو الذى كان يتكلم فيها ,وبعدين أيوب قال خير من عند ربنا نقبل بفرح ولكن لما تيجى تجربة أو ألم لا نقبل وكلمة نقبل تعنى نأخذ وبرضاء وبشكر وبفرح ,أيضا لو نقبل الألم من يد الله يكون برضاء وشكر وليس مجرد أن نأخذ فقط ,فكان أيوب على هذا المستوى ,ففى التجربة الأولى قال أن ربنا من حقه أن يعطى ومن حقه أن يأخذ ,وهنا فى التجربة الثانية قال أن ربنا من حقه يرسل الخير أو يرسل الشر ,فربنا من حقه ولسلطان الله المطلق أن يفعل ما يشاء وهذا ما يريد سفر أيوب أن يرينا أياه أن الله من حقه أن يفعل أى شىء ,والجميل هنا أن أيوب بينحنى تحت يد الله ليتقبل كل ما تعطى تلك اليد وبيقبل منها كل شىء وليس من أى أحد آخر , وهنا أيوب لم يخطىء بشفتيه يعنى لم تخرج كلمة تجديف من فم أيوب ,ولكن أكيد داخل عقله وداخل قلبه كانت هناك افكار بتتصارع جواه ليه يارب بتعمل كده وكيف تسمح بهذا وفين العلاقة اللى بينى وبينك وفين صلاحك وفين عدلك وفين محبتك وفين رحمتك وغيرها أسئله كثيرة بتلف وتدور جواه , و أيمان أيوب الحقيقة لم يخفف آلامه ولكن تعبه أكثر لأنه كيف يقبل أن الله الذى يؤمن به ويصدق فيه وفى صلاحه وفى محبته وفى تحمله ,,فكيف الله هذا يسمح ليه بهذا الألم وهذه التجربة الشديدة ولذلك كان أيمان أيوب سبب تعبه ولم يكن سبب راحته ,والحقيقة لو واحد عادى مش أيوب كان ينكر ويصبح ليس له أيمان بربنا وكان ممكن يريح نفسه ويقول أهو الكون ده كله ظلم فى ظلم ومفيش حاجة اسمها ربنا ومفيش حاجة أسمها صلاح الله وكان اقنع نفسه بكده , ولكن لأن أيوب كان واثق جدا فى الله وله أيمان شديد جدا بالله ومحبته وصلاحه فهذا كان بيتعبه أكثر ولذلك يقول الكتاب هنا لم يخطىء أيوب بشفتيه وسيبدأ يعلن لنا عن ما يدور بداخله من مشاعر ومن أفكار لما ييجى يتكلم عن ربنا .

11* الحقيقة اصحاب أيوب أتوا لأيوب من أماكن بعيدة جدا وهذا يعطينا فكرة كم كانت عظمة التجربة وشدة الألم لدرجة أنها سمعت فى مسافات بعيدة وكلهم أتوا لأيوب بعد سنة مما حدث ,والحقيقة أن ربنا بيضرب الضربة وفى وسط الضربة بيبعث تعزية خفيفة وهؤلاء الثلاثة كانوا ناس أمناء وحلوين قوى لأنه معروف أن الناس بتلتف حوالين الغنى واللى عنده كرامة واللى عنده سلطان ,لكن تلتف حوالين واحد فقير اللى أول ما يفقد ثروته فى الحال الناس بتبعد عنه ,لكن الثلاثه دول أتوا أليه فى وقت الشدة والضيق ,وحقيقى قال لهم أنتم معزون متعبون لأتهم تعبوه أكثر لكن كانت اللفتة الجميلة أنهم أتوا وجلسوا معه على الرماد وتواعدوا أن يأتوا له ويعزوه .

12*ولم يعرفوه وهذا يرينا قد أيه أيوب أتغير وكعادة الناس لما تحصل مصائب أنهم بيرموا تراب لفوق .

13*ومن شدة دهشتهم ومن شدة الألم اللى فى أيوب لم يستطيعوا أن يفتحوا أفواههم لمدة سبعة أيام وسبعة ليالى ,وهنا أصبح أيوب فاقد لكل شىء متعرى من كل شىء جسديا ومحطم نفسيا وحائر روحيا وسؤاله ليه يارب عملت فيا كده ,وكلما حاول أن يحل لغز الألم العميق الذى أصابه وكلما حاول أن يفكر فى معاملات الله معه وسؤاله أين الله ولماذا يسمح الله بهذا نجده يحتار أكثر وأكثر ,هذا ما سيبدأ به الأصحاح الثالث أعلان صرخات أيوب وما يدور فى داخله ,وهذه الصرخات لا أحد يستطيع أن يجيب عليها و الأجابة لم تظهر إلا فى شخص واحد هو شخص السيد المسيح , ولذلك سنرى من أول الأصحاح الثالث مقابله جميله ما بين صرخات الألم لأيوب وبين شخص السيد المسيح الذى يجيب على تلك الصرخات  وعلى هذا الألم ,والتقابل العجيب اللى مابين المسيح وبين أيوب أن أيوب كان بار ولكنه كان متألما رمزا للمسيح البار والمتألم ,أيوب وصل لحاله أنه جلس على كوم الرماد والزباله ولا منظر له ولا جمال لدرجة أن أصدقائه لم يعرفوه , محتقر و مرزول وهذا رمز أيضا للسيد المسيح الذى قال عنه أشعياء 53: 2, 3 2نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْقٍ مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيهِ. 3مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحُزْنِ وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهه . و فى آية جميله بتتكلم عن المسيح فى المزامير 22: 6 6أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لاَ إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ. والدودة بتكون فى كوم الزباله ,وصار أيوب دودة ملقاه فوق كوم الزباله عندما تعرى من كل شىء ,كما أن أيوب  تعرى من كل شىء ممكن يعتمد عليه الأنسان فى الحياه , اتعرى من الملكية وبقى ما حيليتهوش حاجة واتعرى من الأولاد ومبقاش عنده أولاد وأتعرى من الكرامة وأصبح محتقر وكما سنرى كيف يستهزأوا به ,وأتعرى من الأصدقاء حتى من زوجته والأقرباء وهذا ما حدث للسيد المسيح الذى تعرى هو أيضا من كل شىء ولم يكن عنده ما يأكله ولم يكن عنده أين يسند رأسه وحتى خاصته التى جاء أليها لم تقبله وحتى اصدقائه تركوه وحده ولذلك أيوب كان رمز جميل جدا للسيد المسيح ,وكما أنتصر أيوب على أدعاءات الشيطان وعلى شكوى الشيطان وعلى كيد الشيطان أيضا كانت نصرة المسيح على كل الشكايات التى قدمها الشيطان ضد بنى الأنسان ,والمسيح أفحمه وأسكته ولذلك يصرخ بولس الرسول ويقول فى رومية 8: 33 33مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ!يعنى مبقاش فى شكوى ضد المختارين من الله لأن ربنا بررهم وأفحم الشيطان وأسكته ,وهنا تبدأ الصورة الجميلة تترسم ما بين شخص أيوب المتألم بالرغم من بره كمثال للسيد المسيح الذى سيتعرى حتى من ملابسه على خشبة الصليب وهو أيضا تألم من أجل بره ولكن من خلال آلامه يسكت ويفحم كل شكاوى الشيطان وكل أدعاءات الشيطان ضد الأنسان ويبدأ أيوب يتكلم ويتنبأ عما سيفعله المسيح بعد أجيال طويله .

وأنتهى الأصحاح الثانى أيضا بأنتصار أيوب على الشيطان ,وكما تعودنا لا نترك الأسماء تمر علينا بدون شرح :

2- أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ

ومعنى الاسم في العبرية ” الله ذهب مصفى ”  اليفاز التيماني اول اصحاب ايوب الثلاثة واشهرهم (اي 2: 11)، وقد جاءوا من بلاد بعيدة ليواسوا ايوب ويعزوه عندما سمعوا بما اصابه .

ويتضح من أقواله في الأصحاحات (4، 5، 15، 22) أنه كان مقدام الثلاثة، وذلك لعمق أقواله واصالتها، فلم تكن اقوال الآخرين سوى صدى وترديد لأفكاره، كما ان الرب خاطبه كممثل لجميع اصحابه (أي 42: 7) عندما تحدث اليهم من العاصفة، موضحا لهم خطأهم في الإساءة الى ايوب والى الحق .

ويبدو اليفاز في صورة حكيم وقور من حكماء تيمان في ادوم (فتيمان مشهورة بأنها بلد الحكمة – ارميا 49: 7، مع كل بلاد ادوم، كانت هذه الحكمة وليدة أزمنة من الفكر والاختبار (أي 15: 17 – 19)، كما من الدراسة المتأنية الناضجة (أي 5: 27)، وفي حديثة الأول يستخرج النتيجة من المقدمات في بلوى ايوب (أي 4: 7 – 11)، فهو يستند في مقدمته الى فساد الطبيعة الأصلية (اي 4: 17 – 19)، ويبدي هدوءا جعل ايوب يغلي من الغيظ (أي 5: 2 و 3، انظر رد ايوب في 6: 2 و 3، 30: 24)، ويعده برد سبيه عند التوبة التوبة والخضوع (أي 5: 17 – 27) .

وفي حديثه كان ثائرا بسبب كلام ايوب الذي يناقض التقوي (15: 4) ويعزو ذلك للإثم (5: 6) ويكرر الحديث عن فساد الإنسان (15: 14 – 16) ويصف المصير المروع للرجل الشرير وقد تبعه اصحابه في ذلك (15: 20: 35) .

وفي حديثه كان ثائرا بسبب كلام ايوب الذي يناقض التقوى (15: 4) ويعزو ذلك للإثم (5: 6) ويكرر الحديث عن فساد الإنسان (15: 14 – 16) ويصف المصير المروع للرجل الشرير وقد تبعه اصحابه في ذلك (15: 20 – 35) .

وفي حديثه الثالث تحرك من منطلق نظريته، ليلتصق الخداع وارتكاب الجرائم بأيوب، ويعدد آثامه التي انغمس فيها، لأن الله أبعد من أن يرى (22: 5 – 15) ولكن الباب مازال مفتوحا أمامه للتوبة وهجران الإثم، واسترداد الصحة والثروة (22: 21 – 30) .

تبدو أقواله حكيمة رصينة، ولكن أيوب رأى أنها نظريات جامدة باردة (16: 4 و 5) مليئة بالإرشادات0 الدينية من وجهة تجريدية، وكان خطأ أصحاب أيوب، هو ظنهم الراسخ في شر أيوب، وتمسكهم بنظرياتهم في مواجهة الحقيقة، دون اعتبار لمشاعر الصداقة الإنسانية .

3- بِلْدَدُ الشُّوحِيُّ

اسم عبري قد يكون معناه ” بيل قد أحب ” أو ” ابن اللدد أي الخصام”، وهو الثاني في أصحاب أيوب الذين لما سمعوا بكل ما أصابه ” تواعدوا أن يأتوا ليرثوا له ويعزوه ” (أي 2: 11)، ويلقب ” بالشوحي ” إما نسبة إلى مكان في الشرق أو الجنوب الشرقي من فلسطين بهذا الاسم لا نعلم موقعه،وإما نسبة إلى شوح بن إبراهيم من قطورة، باعتبارْ جده الأعلى (تك 25: 2). وقد يدل ارتباط اسمه ببيل (إله بابلي) على المامه بحكمة الشرق.

وأحاديثه الثلاثة مدونة في الأصحاحات الثامن والثامن عشر والخامس والعشرين من سفر أيوب. أما مادة أحاديثه فهي ترديد لصدى أحاديث أليفاز، ولكن بشحنة أكبر من العنف (انظر 8: 2، 18: 3و 4) لأنه اعتبر كلمات أيوب تجديفية صادرة عن الغيظ. وكان بلدد أول من نسب بلوي أيوب إلى الشر العملي، ولكنه عبر عن فكره بطريق غير مباشر، بأن اتهم أولاد أيوب بالمعصية ولأجلها هلكوا (1: 19، 8: 4). ويستشهد في أحاديثه بتقاليد العصور السابقة (8: 8 10)، وإذ يتبع أسلوب أليفاز بذكر العلة والمعلول (عدد 11)، ويستخرج من كنوز الحكمة وصفاً لحالة الشرير غير المستقرة، بالمقارنة مع حالة البار الناضرة الرائعة (8: 11 22).

أما حديثه الثاني فوصف مركز لويلات الشرير في مقابلة واضحة مع ما ذكره أيوب عن حالته البائسه (قارن 18: 5 21 مع 16: 6 22)، وهكذا بلباقة يجمع بين أيوب وبين الشرير الموغل في الشر.

أماحديثه الثالث (أصحاح 25) وهو آخر أحاديث الأصحاب الثلاثة فحديث موجز هادىء النغمة، وكأنه صورة خاطفة لاستعراض جلال الله وكماله وهيبته وقداسته في مقابل نقص كل الخليقة.

4-صُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ

اسم عبري يظن أن معناه ” يصفرَّ ” أو ” مسافر ” أو ” عصفور صغير ” وهو أحد أصحاب ايوب الثلاثة الذين إذ سمعوا بكل ما أصاب أيوب ، ” توعدوا ان يأتوا ليرثوا له ويعزوه ” ( أي 2 : 11 ) ، ويلقب صوفر ” بالنعماتي ” فلعله كان من قبيلة تسمى ” نعمة ” أو من بلدة اسمها ” نعمة ” ، ولكن حيث أن أيوب وأصحابه لم يكونوا من فلسطين ، فمن غير المحتمل ان يكون من ” نعمة ” في غربي يهوذا ( يش 15 : 41 ).

ولم يتكلم صوفر إلا مرتين ( في الأصحاحين 11 ، 20 ) ويبدو ان صمته في المرة الثالثة – عهقب كلام بلدد الشوحي في الأصحاح الخامس والعشرون – كان معناه انه لم يعد عن الاصحاب الثلاثة كلام آخر يقولونه لأيوب . وكان صوفر النعماتي أشد أصحاب أيوب عنفاً في حديثه اليه ( انظر 11 : 2 و 3 ، 20 : 2 و3 ) . فقد غاظه ان يعتبر ايوب نفسه مظلوماً ويوجه اللوم الى الله ، وكان صوفر أول من وجه اتهاماً مباشراً لأيوب ، وأن عقاب الله له كان أقل من إثمه ( 11 : 6 ) . ويوبخ أيوب لأنه يحاول أن يصل الى عمق أسرار الله التي لا تستقصي ( 11 : 7 – 12 ) . ومع ذلك فإنه – مثل صاحبيه – يعده بالسلام واستعادة كل ما فقده لو تاب وابتعد عن الاثم ( 11 : 13 – 19 ) . ولكنه سرعان ما يعود إلى النغمة الأولى بالقول : ” أما عيون الأشرار فتتلف ومناصهم يبيد ، ورجاءهم تسليم النفس ” ( 11 : 20 )

وفي حديثه الثاني والأخير ، يبذ الآخرين في تعنيفه لأيوب ويبلغ غايته في وصفه لويلات الرجل الشرير ( 20 : 5 – 29 ) في تلميح واضح إلى أيوب .

والى اللقاء مع الأصحاح الثالث راجيا أن يترك كلامى هذا نعمة فى قلوبكم العطشه لكلمة الله ولألهنا الملك والقوة و المجد إلى الأبد آمين.

أخوكم  +++ فكرى جرجس

 

 

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: