تأملات فى سفر التكوين الأصحاح السادس


1 وَحَدَثَ لَمَّا ابْتَدَأَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ عَلَى الأَرْضِ، وَوُلِدَ لَهُمْ بَنَاتٌ، 

1 And it came to pass, when men began to multiply on the face of the earth, and daughters were born unto them,

 
 

2 أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ رَأَوْا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ.

فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ نِسَاءً مِنْ كُلِّ مَا اخْتَارُوا. 

2 That the sons of God saw the daughters of men that they were fair; and they took them wives of all which they chose.

 

3 فَقَالَ الرَّبُّ: «لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ،

 لِزَيَغَانِهِ، هُوَ بَشَرٌ. وَتَكُونُ أَيَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً». 

3 And the LORD said, My spirit shall not always strive with man, for that he also is flesh: yet his days shall be an hundred and twenty years.

 

4 كَانَ فِي الأَرْضِ طُغَاةٌ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ.

وَبَعْدَ ذلِكَ أَيْضًا إِذْ دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَدًا،

 هؤُلاَءِ هُمُ الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ ذَوُو اسْمٍ.  

4 There were giants in the earth in those days; and also after that, when the sons of God came in unto the daughters of men, and they bare children to them, the same became mighty men which were of old, men of renown.

 

5 وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ،

 وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ.

5 And God saw that the wickedness of man was great in the earth, and that every imagination of the thoughts of his heart was only evil continually.

 

6 فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ.

6 And it repented the LORD that he had made man on the earth, and it grieved him at his heart.

 

7 فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ،

الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ».

7 And the LORD said, I will destroy man whom I have created from the face of the earth; both man, and beast, and the creeping thing, and the fowls of the air; for it repenteth me that I have made them.

 

8 وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.

8 But Noah found grace in the eyes of the LORD.

 
 

9 هذِهِ مَوَالِيدُ نُوحٍ: كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارًّا كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ.

9 These are the generations of Noah: Noah was a just man and perfect in his generations, and Noah walked with God.

 

10 وَوَلَدَ نُوحٌ ثَلاَثَةَ بَنِينَ: سَامًا، وَحَامًا، وَيَافَثَ.

10 And Noah begat three sons, Shem, Ham, and Japheth.

 

11 وَفَسَدَتِ الأَرْضُ أَمَامَ اللهِ، وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ ظُلْمًا.

11 The earth also was corrupt before God, and the earth was filled with violence.

 

12 وَرَأَى اللهُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ قَدْ فَسَدَتْ،

 إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ.

12 And God looked upon the earth, and, behold, it was corrupt; for all flesh had corrupted his way upon the earth.

 
 

13 فَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي،

لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلأَتْ ظُلْمًا مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ.

13 And God said unto Noah, The end of all flesh is come before me; for the earth is filled with violence through them; and, behold, I will destroy them with the earth.

 

14 اِصْنَعْ لِنَفْسِكَ فُلْكًا مِنْ خَشَبِ جُفْرٍ. تَجْعَلُ الْفُلْكَ مَسَاكِنَ،

 وَتَطْلِيهِ مِنْ دَاخِل وَمِنْ خَارِجٍ بِالْقَارِ.

14 Make thee an ark of gopher wood; rooms shalt thou make in the ark, and shalt pitch it within and without with pitch.

 

15 وَهكَذَا تَصْنَعُهُ: ثَلاَثَ مِئَةِ ذِرَاعٍ يَكُونُ طُولُ الْفُلْكِ،

وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا عَرْضُهُ، وَثَلاَثِينَ ذِرَاعًا ارْتِفَاعُهُ.

15 And this is the fashion which thou shalt make it of: The length of the ark shall be three hundred cubits, the breadth of it fifty cubits, and the height of it thirty cubits.

 

16 وَتَصْنَعُ كَوًّا لِلْفُلْكِ، وَتُكَمِّلُهُ إِلَى حَدِّ ذِرَاعٍ مِنْ فَوْقُ.

 وَتَضَعُ بَابَ الْفُلْكِ فِي جَانِبِهِ. مَسَاكِنَ سُفْلِيَّةً وَمُتَوَسِّطَةً وَعُلْوِيَّةً تَجْعَلُهُ.

16 A window shalt thou make to the ark, and in a cubit shalt thou finish it above; and the door of the ark shalt thou set in the side thereof; with lower, second, and third stories shalt thou make it.

 

17 فَهَا أَنَا آتٍ بِطُوفَانِ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ لأُهْلِكَ كُلَّ

جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. كُلُّ مَا فِي الأَرْضِ يَمُوتُ.

17 And, behold, I, even I, do bring a flood of waters upon the earth, to destroy all flesh, wherein is the breath of life, from under heaven; and every thing that is in the earth shall die.

 

18 وَلكِنْ أُقِيمُ عَهْدِي مَعَكَ، فَتَدْخُلُ الْفُلْكَ أَنْتَ وَبَنُوكَ وَامْرَأَتُكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ.

18 But with thee will I establish my covenant; and thou shalt come into the ark, thou, and thy sons, and thy wife, and thy sons’ wives with thee.

 

19 وَمِنْ كُلِّ حَيٍّ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ،

اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَى الْفُلْكِ لاسْتِبْقَائِهَا مَعَكَ.

تَكُونُ ذَكَرًا وَأُنْثَى.

19 And of every living thing of all flesh, two of every sort shalt thou bring into the ark, to keep them alive with thee; they shall be male and female.

 

20 مِنَ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا، وَمِنَ الْبَهَائِمِ كَأَجْنَاسِهَا،

وَمِنْ كُلِّ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. ا

ثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَيْكَ لاسْتِبْقَائِهَا.

20 Of fowls after their kind, and of cattle after their kind, of every creeping thing of the earth after his kind, two of every sort shall come unto thee, to keep them alive.

 

21 وَأَنْتَ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ كُلِّ طَعَامٍ يُؤْكَلُ وَاجْمَعْهُ

 عِنْدَكَ، فَيَكُونَ لَكَ وَلَهَا طَعَامًا».

21 And take thou unto thee of all food that is eaten, and thou shalt gather it to thee; and it shall be for food for thee, and for them.

 

22 فَفَعَلَ نُوحٌ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ اللهُ. هكَذَا فَعَلَ.

22 Thus did Noah; according to all that God commanded him, so did he.

     

1*لما أبتدأ الناس يكثرون فى الأرض والزحمة والكثرة بأستمرار بتعطى الأنسان أحساس بالضياع و بدلا ما يفتكروا فى كثرتهم الكلمه التى قالها لهم الله أثمروا وأكثروا وباركهم بالكثرة ولكن الكثرة كانت سبب أنهم يبعدوا عن ربنا أكثر لأن الأنسان بأستمرار بيميل أنه يمشى مع الجمهور ومع الرأى الكثير لكن سنرى كيف أن نوح كان له شخصية مستقله لا تتأثر بالآراء اللى ماشية أو بالظروف المحيطة به ,ويقول الكتاب وولد لهم بنات.

2*والمقصود ببنات الناس هم نسل قايين والمقصود بأبناء الله هم نسل شيث وبالرغم أن قايين كان أنفرد بمنطقة فى الأرض وعاش فيها إلا مع تكاثر البشريه أختلطوا الأثنين مع بعض , نسل قايين مع نسل شيث, وأذا كان قايين على رأس الناس اللى عايشين حسب الجسد,أو هو أنسان الخطية ,فقد كان نسل شيث هو النسل الموعود بالخلاص وأنهم يتبعون الله وكما رأينا أن أنوش أبن شيث أبتدأ يدعو بأسم الرب ومعرفة الرب تكون ظاهرة فى حياتهم إلا أن مع أختلاط الأثنين مع بعض أن معرفة الله بدأت تضمحل فى حياة الأنسان بصفة عامة وهذه هى خطورة الأختلاط وصدقونى عن تجربة شخصية ضاع أعز الناس لى بسبب الأختلاط بأولاد الشيطان اللى لسه موجودين فى كنيستنا لحد اليوم , والناس نسيت أخنوخ اللى عاش مع ربنا والذى أستطاع أن يعبر الموت والذى كان فى زمنه نموذج واضح للأنسان اللى عاش حياة طبيعية وفى نفس الوقت عاش متمسك بربنا ,ولكن مع الكثرة ومع الأختلاط الذى حدث بين الأثنين قد رأوا أن بنات الناس حسنات وجميلات أو منظر وشكل جميل فأخذوا لأنفسهم نساء من كل ما أختاروا وكان أختيارهم لا وجود لله فيه ونرى التحذيرواضح لو رحنا لرسالة بولس الرسول الثانية لكورونثوس 6: 14 – 18  14لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟15وَأَيُّ اتِّفَاقٍ لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟ وَأَيُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ؟ 16وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ: «إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. 17لِذَلِكَ اخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهِمْ وَاعْتَزِلُوا، يَقُولُ الرَّبُّ. وَلاَ تَمَسُّوا نَجِساً فَأَقْبَلَكُمْ، 18وَأَكُونَ لَكُمْ أَباً وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي بَنِينَ وَبَنَاتٍ» يَقُولُ الرَّبُّ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. والنير هو يوضع على رقبة ثورين أو بقرتين وبيقول لا تحمل النير مع واحد غير مؤمن ,وكانت مشكله الأصحاح السادس أنه كان فى بنات للناس وأبناء لله ولكن فى الآيه بعاليه يقول الله يكون ليا بنين وبنات وأخرجوا من وسطهم وأعتزلوا بالرغم من جمال أو حسن بنات الناس إلا أن ربنا بيقول أرفضوهم وحتى لو كانت للخطية شكل جميل ومنظر حسن أو العواطف جميله وحسنه لا تجعلها تؤثر عليك بالأختلاط بيهم لأنه لا خلطة للبر مع الأثم ولا للظلمه مع النور ,وهنا مشكلة أبناء الله أنهم ساروا وراء أهوائهم  ووراء أختياراتهم الشخصية.

3*فكانت نتيجة أرتباط النسل المقدس بالنسل الشرير أن الله وصل لهذه النتيجة وهى لا يدين روحى فى الأنسان إلى الأبد يعنى أذا كانت حياة الأنسان هى نتيجة روح الله أو نفخة الله ,فقال الله هذه النفخة لا تستمر فى الأنسان ولم يكن الله مستريحا للأنسان وقرر أن لا يعيش الأنسان إلى الأبد  بأن يأخذ هذه النفخة منه بسبب زيغانه وبسبب فساده ,لذلك الله رفض العالم ورفض الخليقة كلها كما سنرى ولذلك قال لن يمكث روحى فى الأنسان ولكن من حب الله أعطى للأنسان فرصة 120 سنة ,ويقول لزيغانه هو بشر يعنى لحم وأصبح عبارة عن كمية شهوات ولم يستطع أن يرتفع لمستوى النفخة والروح الأنسانية التى نفخها فيه الله وأصبح أنسان مرتبط بالتراب والطين وفقد الأنسان طول الزمن اللى كان ربنا أعطاه له ,وكما نعرف فى العهد القديم كانت البركه مرتبطة أن الأنسان الذى يحفظ الوصية أن تطول أيام حياته على الأرض ,وبسبب الخطية هذه البركة فقدت من الأنسان وقد رأينا أمثله كثيرة فى العهد القديم كداوود النبى الذى كان يصرخ لربنا ويقول له لا تأخذنى فى منتصف أيامى وكان الموت مرعب جدا بالنسبة لكل أنسان ,وكحزقيا الملك لما أشعياء قال له السرير الذى صعدت عليه لن تنزل منه وأدار وجهه نحو الحائط وبكى ,فكان الموت شىء مرعب جدا لأن كل نفس كانت تنزل ألى الهاوية ,فكان من رحمة ربنا على الأنسان أنه يطيل عمره على الأرض ,وكانت من علامات غضب الله على الأنسان أنه يموت بدرى ومعنى ذلك أنه سيمكث فترة أكبر فى الجحيم وكل ذلك كان قبل مجىء المسيح ولكن بعد مجىء المسيح أتغير الوضع أصبح من يحبه ربنا يأخذه بدرى ولذلك يقول بولس الرسول لى أشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح لآن الفردوس أتفتح والجحيم ليس للكل فليست كل نفس عاشت مع ربنا تنزل أليه لأن أصبح لها فردوس.

4*وكان نتيجة أرتباط أبناء الله ببنات الناس وأن الأنسان أصبح مجرد لحم عايش على مستوى الشهوة والأكل والشرب كان فى الأرض طغاه فى تلك الأيام ,وكل واحد أذا كانت متعته أن يأخذ أكثر ولن يستطيع أن يحقق ذلك إلا أذا كان طغى يعنى بدأ يزيد فى طغيانه للآخرين وبعد ما دخل أبناء الله على بنات الناس ومع الطغيان أصبحوا جبابرة مولودين حسب قوة الجسد وليس لهم عمل الروح وأصبح لهم أسماء يعنى ليهم صيت وبالبلدى ليهم شنة ورنة ولكن للأسف هذه الأسماء ليست مكتوبة فى سفر الحياة الأبدية ,ليهم أسماء وليهم قوة كما سنرى لاحقا شخصية تظهر كشخصية نمرود كان جبار وكان طاغى لكن للأسف لم يكن أسمه مكتوب فى سفر الحياة الأبدية .

5*هنا فى آيه صعبة جدا  وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. يعنى كل أفكار قلبه وخيلاته وتصوراته وأذا كان القلب منه مخارج الحياة والصعوبة أن فكره وقلبه شرير كل يوم لا يخرج غير شر .

6*حزن ربنا لأنه لم يخلق الأنسان ليفرح بالشر ويخرج بالشر بأستمرار وتأسف فى قلبه ,وهو هنا بيستخدم التعبيرات التى تستطيع أن تقرب المعنى للذهن البشرى ,لكن ربنا لا يندم ولا يحزن ولا يتأسف لأن ربنا ليس منفعل أو قابل للأنفعال لأن ربنا ثابت فيه وليس عنده تغيير ولا ظل دوران ولكنه يستخدم التعبيرات البشرية التى تستطيع أن تقرب المعنى لينا .

7* وأذا كان الله خلق الخليقة كلها من أجل الأنسان فالأنسان أذا ضاع سقطت كل الخليقة التى خلقت من أجله ولذلك مع البهائم والدبابات وطيور السماء لأنى حزنت أنى عملتهم وهذا يرينا أن أنتظار الخليقة يتوقع أستعلان أبناء الله كما قال بولس الرسول فى رومية 8: 19 19لأَنَّ انْتِظَارَ الْخَلِيقَةِ يَتَوَقَّعُ اسْتِعْلاَنَ أَبْنَاءِ اللهِ.كأن الخليقة كلها بتنتظر أن الله يعلن فينا لكى ما تتقدس لكى ما ترجع لصورتها الأولى ومجدها الأول .

8*نوح كان شخصية عجيبة جدا فأذا كان أسمه تعزية أو نياح أو راحة ,فنوح سبب راحة لربنا لأنه الوحيد الذى كان يعيش بحسب الله ,كما قلت شخصية عجيبة جدا فهو أراح الله وأراح الله كما رأينا لما أبوه لامك ولده قال هذا يعزينا عن تعب أيدينا فى الأرض ,فهو كان شخصية مريحة جدا ,تضفى البهجة والسرور وهنا يقول الكتاب السبب لأنه وجد نعمة فى عينى الرب ,يعنى كان معاه عمل نعمة ,فهو قد قبل هذه النعمة وتفاعل بيها وعاش بيها مع الله فأراح قلب ربنا وأيضا كان سبب خلاص ونجاه للعالم كله ,وننتبه أنه بالرغم من أنه بيريح كل الناس وكان بيريح الله ليس معنى ذلك أنه كان ليس له شخصية أو بيأخذ كل واحد على حسب هواه زى بعض الكهنة اليومين دول مع الرايجة وعلى العكس كان شخصية قوية جدا جدا لدرجة أنه وقف أمام العالم كله وقابل أستهزاء وقابل متاعب كثيرة لكن أستمر 120 سنة فى مبدأ ثابت أنه لربنا ,بالرغم من أن الظروف اللى حواليه كلها كانت سيئة جدا ولم يتفاعل العالم إلا بالطغيان والجبابرة وبالقوة وبمنطق القوة ,فهو كان مريح وليس لأنه ضعيف وكانوا يقدروا يأكلوه لأ, ده كان عنده قوة عجيبه جدا أن يستطيع أن يقول مع أثاناسيوس لما قالوا له العالم كله ضدك وقال لهم وأنا كمان ضد العالم ,يعنى كان مبدأه واضح وصفاته ثابته وكان عنده صبر عجيب أنه لما أستلم وعد من ربنا ظل صابرا 120 سنه ,وربنا قاله الطوفان والطوفان لم يسمع أحد منهم عنه قبل ذلك ,ولو رحنا بسرعة فى الرساله للعبرانيين 11: 7 7بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكاً لِخَلاَصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ، وَصَارَ وَارِثاً لِلْبِرِّ الَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ.خاف وبنى فلك من أجل الخلاص يعنى كان صابر وظل منتظرا 120 سنة من أجل أن يعيش كلمة ربنا وننتبه أيضا أن ال120 سنة لم يعيشها فقط ليعمل الفلك لكن عاشهم فى كرازة وفى بشارة وكان بيدعوا الناس أنهم يصدقوا أن هناك دينونه وفى عقاب وأننا لابد أن ننجوا من خلال الفلك ومن خلال البر لكن لم يصدق أحد كرازته ,فهو كان أول واحد يكرز ويخدم هو نوح واللطيف فى نوح ده أنه فضل يكرز بربنا وبحياة البر بالرغم من أن نتيجة كرازته صفر ,فلم يصدق أحد ولم يقبل أحد هذه الكرازة ,متخيلين صفر ونشوف صعب جدا أن واحد يتعب فى الخدمة وبعدين يجد نتيجته صفر ويستمر فى الخدمة 120 سنة ! والحقيقة لم تكن نتيجته صفر لأنه كان خادم مش كويس لأ لأنه كان خادم بيخدم وبيوعظ بنوع معين من الوعظ ,وفى ناس تحب الوعظ الجدلى أو الذى يخاطب العقل ويجيب أسئلة ويجاوب وفى ناس بتحب الوعظ الدفاعى ويفضل بالبراهين والأدله وفى ناس بتحب الوعظ اللى بيوعظ بالتاريخ وبالقصص وبالحكايات ولما نقول حكايه الناس كلها تبقى مصحصحة ومنفجله وعايزة تعرف بقية الحكاية أيه وفى واعظ يتكلم عن العقائد والناس تقعد تقول ده بيقول صح وبيثبت بالبراهين ,وفى ناس تحب الوعظ التبشيرى ,يعنى واحد يوعظهم ويقولهم ربنا بيحبكم وربنا بيعطيكم وربنا وربنا وربنا ,لكن الناس كلها بتكره وعظ البر ! أنك تقول للناس توبوا وأتصللحوا وأنك غلطانين ,الحقيقة تجربتى لا أحد يرضى أن يسمع هذا الكلام وان أعطى أذنه خمس أوعشر دقايق بالكتير بعد كده يبتدأ فى الرفض ولذلك كان وعظ نوح وكرازة نوح وبشارة نوح للأنسان توبوا لأنكم طغيتوا وزدتوا فى الخطية ولذلك لم يقبل أحد أنما نوح كان ثامنهم كما فى رسالة بطرس الرسول التانية 2: 5 5وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ نُوحاً ثَامِناً كَارِزاً لِلْبِرِّ إِذْ جَلَبَ طُوفَاناً عَلَى عَالَمِ الْفُجَّارِ. يعنى ثمانية أنفس فقط الذين خلصوا من الطوفان منهم نوح ونوح أخذ رقم ثمانية رمز الحياه الجديدة أو اليوم الجديد أو النشأة الجديدة التى كانت بسبب نوح .

9*الحقيقة صفتين حلوين جدا كان ربنا أعطاهم لنوح 1- البر 2- الكمال وأريد أن أضيف أن كمال نوح ليس هو الكمال المطلق ولكنه كمال نسبى وهو الذى يطالبنا بيه ربنا وسأعطى مثال ,تلميذ فى تالته أبتدائى نجده حصل على نتيجة عشرة من عشرة وهو هنا وصل للكمال ,لكن الكمال النسبى فليس معنى أنه أخذ عشرة من عشرة أنه وصل للكمال المطلق أنه أصبح يعرف كل شىء ولكن الكمال النسبى الذى يتفق مع سنه ومع ظروفه ومع أمكانياته ,ولذلك نوح كان الرجل الكامل فى أجياله لأننا كلنا نعلم جيدا أنه ليس كامل إلا الله لكن نوح كان عنده كمال نسبى وأيضا البر النسبى فهو كان بلا لوم ,كان معه حكم براءة من الله لأنه وجد نعمة فى عينى الله ,وكان سبب البر والكمال أنه سائر مع الله يعنى عاش مع ربنا وكل يوم كان بيقضيه مع ربنا ولذلك الحياة وأختبار الوجود مع الله الذى كان يعيشه يوميا حفظ نوح من أنه يغلط وحفظه من أنه ييأس وحفظه من أنه يقلد الناس المحيطة به ,كان ماشى مع ربنا والحقيقة الكلمة دى سار مع الله اتمنى الكل يتعلمها ,أجعل مسيرتك فى حياتك بأستمرار مش لوحدك لكن مع ربنا فى كل عمل وأرتباط وكل خطوة.

10*سام اللى منه الجنس السامى وعاش وسكن فى منطقة آسيا ومنهم اليهود والعرب ,وحام اللى سكن فى منطقة أفريقيا اللى منهم المصريين ,ويافث اللى سكن فى منطقة أوروبا اللى منهم الأوروبيين.

11*وكانت نتيجة أن الأنسان عاش بالشهوة لأنه بشر وعاش بالقوة أن الأرض فسدت وأمتلئت ظلم وكل واحد بيلحق ويخطف اللى عايز يخطفه  ويظلم من يريد أن يظلمه أو بمعنى آخر بقت هناك شريعة الغاب ,أى القوى يأكل الضعيف واللى يلحق يأخذ ,والحقيقة الفساد كان نتيجة شىء واحد فقط أن الأنسان فقد أحساسه بوجود الله فى حياته ,فأذا كان الله غير موجود فأعمل اللى انت عاوزه ,فممن تخاف أو أى شىء ستحرص عليه أو بماذا تهتم ,وعلى العكس تماما فنوح سار مع ربنا وكان حاسس بوجود ربنا ولذلك قد حفظ من الغلط  وهو نفس الأحساس اللى كان عند يوسف الذى قال كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطىء إلى الله ,فالأحساس بوجود ربنا فى حياته هو الذى يحفظه من الغلط ,ولذلك لو أننا أن لا نريد حياة الفساد والظلم فلابد أن نحرص على وجود ربنا بأستمرار فى حياتنا .

12*كل واحد مشى بهواه وبرغبته وبشهوته وبقوته وأفسد طريقه على الأرض ونلاحظ ملاحظة لطيفة أن كلمة الأرض بتتكرر ودايما بأرتباطها بالفساد ,وكان المنظر فى نظر الله أن الأرض كلها لازم تتغسل ,فالأرض التى أمتلأت وساخة وكل الخليقة التى أمتلأت قذارة ونتانه لازم تتغسل ,وبعض الناس بينظروا للطوفان أنه عقاب من الله وأنه أنتقام من الله ولكن فى واقع الأمر كان الطوفان رمز جميل جدا لغسل العالم ,أن الخليقة لابد أن تتغسل من أول وجديد ,الطوفان كان رمز للمعمودية وهى التى يحدث فيها أن يغرق الأنسان ويتغسل كله من أول وجديد ويخرج أنسان جديد ,وهنا الله عمد العالم كله فى الطوفان وليس لأنه بينتقم لكنه يريد أن يقدس العالم ويريد أن يغسله ويطهره وينقيه ,ولذلك غسل ربنا العالم كله فى الطوفان .

13*و14*ربنا هو اللى رتب بحكمته ومشورته فكرة الفلك أو فكرة الخلاص وهو الذى أعطى لنوح الفكرة أن الخلاص سيكون عن طريق الفلك ,لكن قال له أصنع لنفسك ,فهو قد أعطاه الخلاص ولكن لن يتمتع بيه إلا أذا عمله لنفسه ,فهذا هو دور الله ودور الأنسان فى الخلاص ,فالله يقدم للأنسان الخلاص ويأتى دور الأنسان أن يقبل هذا الخلاص ويخضع له ويعيشه ولذلك قال له أصنع لنفسك فلك لأنه كا سهل جدا أن ربنا ينزل فلك جاهز لنوح لكن ربنا قال لأ أرادتك لابد أن تكون هى العامله أو الصانعة الفلك ,وسنلاحظ هناك ثلاثة أشياء مهمة فى قصة الطوفان وهى 1- الفلك المصنوع من الخشب 2- الماء 3- الحمامه ,,نجد انه قال له تطليه من داخل وخارج بالزفت حتى لا تدخل المياه داخل الفلك وكأن هذا القار الذى سيمنع دخول المياه لداخل الفلك أو الرمز لتقديس الحياة الخارجية وتقديس الحياة الداخلية .

15*وأبتدأ ربنا يوصف له كيف يصنعه ,فلم يقل أعمل فلك وتركه لأ لأنه أعطى له مواصفات لهذا الفلك ,فالله لا يعطى للأنسان أمر ويتركه محتار فيه ,لكن بيبدأ يشرح له نموذج أو مثال ,كما قال لموسى أعمل خيمة الأجتماع وقال له أنظر أن تعمل حسب المثال الذى أريته لك ,300 ذراع يكون طول الفلك وهو يمثل طول أناة الله وعرضه 50 ذراع وأرتفاعه 30 ذراع ويمثلون محبة الله ,نتأمل فى الثلاث أرقام ,فرقم 300 عبارة عن3 ×100 وهى عبارة عن علاقة الله بشعبه ,3 ترمز للثالوث و100 رمز للقطيع الكامل للمسيح والمسيح قال من منكم له مئة خروف ,فالله فى طول أناته وفى رجاءه المتسع لكل البشرية ,العرض 50 ورقم 50 أشارة لليوبيل وهو كما سنرى فى سفر الخروج يوبيل الحريه أو الأطلاق حرا من العبودية ,فكان الله فى حبه يسعى لحرية الأنسان وفى حبه يريد للأنسان أن يحيا حرا وفى حبه يتسع لكل البشريه والخليقة ,وأرتفاعه 30 وهو رمز لأكتمال الأرادة والكاهن لا يترسم كاهن إلا فى سن الثلاثين والرجل يعتبر رجل فى سن الثلاثين وهى السن التى بدأ فيها المسيح خدمته وكذلك يوحنا المعمدان ,أذا رقم 30 هو أكتمال الأرادة والذى سيرفعك لفوق هو أكتمال أرادتك تجاه الله .

16*ويعمل نوافذ يستقبل منها الضوء والتهويه , والباب هنا كان رمز للسيد المسيح وكما سنرى هذا الباب له عمل معين ,أنا هو الباب الذى فتح فى جنبه بالحربه أى باب لدخولنا كلنا بداخله لكى نتحد بيه وقسم الفلك لثلاثة أدوار .

17*وكأن هذه قاعده ومازالت ساريه وهى كل ما فى الأرض لازم يموت.

18*حتى 22*لكنى أقيم عهدى معك ونلاحظ فى الأختلافات اللفظية أن الله لما أراد أن يهلك العالم فيقول وقال الله لنوح أو لفظ ألوهيم ولكن لما يبتدأ يتكلم عن العهد فيقول وقال الرب لنوح أو يهوه ,وقال له فى عهد بينى وبينك وسبب القوة أو سبب الحياه أن فى عهد بينى وبينك والله هو الذى يعرض على نوح هذا العهد أن لك أستبقاء حياة ,فيقول ففعل نوح كما أمره الرب ,وكان مبدأ الطاعة الذى عاش بيه نوح أنه كما قال له ربنا هكذا فعل وقد تمم كل مشيئة الله وكان نوح رمز جميل لشخص السيد المسيح الذى قال ما جئت لأصنع مشيئتى بل مشيئة الذى أرسلنى ,وهو الوحيد الذى قدر يطيع وينفذ أمر الله وسنجد هذ الآيه بتتكرر بأستمرار أن كل ما ربنا يقول له حاجة يقول وفعل نوح كما أمره الرب لأن نوح سيصبح رمز للسيد المسيح وليس فقط الذى أطاع لكن الذى سينشىء خليقة جديدة الذى سيكون مصدر حياه لكل بشر بعد كده ,فعمل الفلك وقال أن هذا الفلك سيكون النجاه لكل الخليقة ولذلك تبنى الكنائس على شكل فلك وكما تكون مقدمة الفلك مدببه وليها بروز لكى يستطيع أن يشق فى وسط المياه وبتسميها الكنيسه حضن الآب ,لأن حضن الآب هو الذى يستطيع أن يشق كل التيارات وهو الذى يستطيع أن يمشى فى وسط المياه ,وكلما دخلت حضن الآب كلما أستطعت أن أأخذ طريقى فى وسط العالم المضطرب ,وسنرى المنظر الجميل أن كلما زاد الطوفان والمياه تتعالى كلما يعلوا الفلك لفوق لفوق وهو هذا هو الأنسان المحتمى فى الله الذى يدخل فى عهد بينه وبين ربنا ,وليس يعنى أن الضيقات لن تصيبه ,لأ الضيقات ستأتى ,ولكن كل ما تزيد الضيقات كلما أرتفع هو فوق الضيقات لأنه محمى فى حضن الآب ,الذى يستطيع كما قلت أن يشق كل التيارات وهو الذى يستطيع أن يدخل بداخل كل شىء .

والى اللقاء مع الأصحاح السابع راجيا أن يترك كلامى هذا نعمة فى قلوبكم العطشه لكلمة الله ولألهنا كل المجد آمين

أخوكم  +++ فكرى جرجس

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: