يوحنا ذهبي الفم القديس

16 مايو 2010

 

 

يرسم لنا هذا الأب، بسيرته وعظاته وكتاباته أيقونة حيّة لحياة الكنيسة التي لا يحصرها زمان، ولا يطويها تاريخ.

ففي سيرته نختبر الكنيسة السماوية المتهللة، المُعاشة على الأرض وسط الآلام. فقد أحب يوحنا الحياة الملائكية، وعشق البتولية، ومارس التسبيح والترنيم، وانطلقت نفسه من يومٍ إلى يومٍ نحو الأبديات. لكنه في هذا كله لم يتجاهل الواقع كإنسان يحمل جسدًا ويسكن على الأرض بين البشر، لذا مارس إيمانه بالأبدية خلال واقع عملي، سواء في بيت أمه، أو ديره أو وحدته أو في دار الأسقفية كاهنٍ أو أسقفٍ، على منبره وسط استحسانات الجماهير أو في منفاه.

لله درّ النساء

في إنطاكية إذ كان ليبانيوس Libanios أعظم خطباء عصره يحتضر، التف حوله تلاميذه يسألونه عمن يخلفه، فتنهد الفيلسوف الوثني قائلاً: “يوحنا لو لم يسلبه المسيحيون منّا!”

فقد اكتشف هذا الفيلسوف السوري مواهب تلميذه يوحنا وفصاحته، وكان يأمل أن يسلمه قيادة مدرسته من بعده، غير أن كنيسة بيته كانت أقدر على جذب قلبه!

لقد مات الوالي سكوندس Secondus قائد الجيش الروماني migidter militum بسوريا، تاركًا زوجته أنثوسا Anthusa في السنة الرابعة من زواجها وهي لا تزال في ريعان شبابها وبهجة الجمال مع وفرة الغنى. تركها في العشرين من عمرها فحام الشبان حولها يطلبون ودها، لكنها وضعت في قلبها أن تكرس حياتها لخدمة طفليها: ابنتها التي سرعان ما انتقلت، ورضيعها يوحنا الذي وُلد بمدينة إنطاكية نحو سنة 347م.

لقد كرست أنثوسا حياتها في جديّة لتربية طفلها، لينشأ غصنًا حيًا وفعّالاً في كرم الرب. ولقد لمس جميع معارفها من مسيحيين ووثنيين ما فعلته هذه الأم في حياة ابنها، حتى اضطر الفيلسوف الوثني ليبانيوس أن يشهد عنها قائلاً: “لله درّ النساء عند المسيحيين!”

ثقافته

تشرب يوحنا روح الحق على يدي أمه التقية التي أرضعته لبن تعاليمها منذ الطفولة. لكنها لم تكتفِ بهذا بل اجتهدت في تثقيف عقله بالعلوم والمعارف، فأودعته لدى ليبانيوس يتدرب على البلاغة والمنطق، ولدى أندروغاثيوس Androgathius يدرس الفلسفة.

نبغ يوحنا نبوغًا فريدًا، وأعجب به كثيرون، فتنبأ الكل له بمستقبلٍ باهرٍ ومركزٍ سامٍ. وأحس هو بذلك فأراد إظهار قدراته ومواهبه بممارسته المحاماة نحو عامين. كان يرفع إلى القضاء دعاوى المظلومين والفقراء ببلاغة وفصاحة، حتى صار يوحنا محط آمال الكثيرين والكثيرات، يتوقعون له منصبًا قضائيًا في وقت قصير.

أما هو فإذ تبسّمت له الدنيا انجذب إلى ملاهيها ومسارحها وأنديتها، لكن تعاليم أمه بقيت حيّة في داخله، فكان بين الحين والآخر يتوق لو كرس حياته للفلسفة الحقة فيمارس الإنجيل ويعيش من أجل الأبدية.

مضى إلى مدينة أثينا وتعلم الحكمة اليونانية في إحدى مدارسها وفاق كثيرين في العلم والفضيلة.

مع رفيق الصبا باسيليوس

كانت يد الله تعمل في حياته، فبعثت إليه صديقه القديم، رفيق الصبا، باسيليوس، الذي كان يسلك بحياة إنجيلية تقوية، الذي روى عنه يوحنا نفسه قائلاً: “مال الميزان بيننا، فعَلَتْ كفّته، وهبطت كفتي تحت ثقل شهوات هذا العالم والأهواء التي ينغمس فيها الشباب”.

بدأ باسيليوس يستميله نحو حب الله، فانجذب يوحنا، واشتاق لو كرس كل حياته للتعبد ودراسة الكتاب المقدس، فترك المحاماة وتلقفه مليتيوس Meletius أسقف إنطاكية الأرثوذكسي، وتلمذه ثلاث سنوات، ثم منحه سرّ العماد حوالي عام 369م أو 370م، وهو في حوالي الثالثة والعشرين من عمره، وكان العماد بداية انطلاقة روحية جادة. إذ يقول عنه بالاديوس Palladius أنه منذ ذلك الحين “لم يحلف قط، ولا افترى على أحد ما، ولا نطق بكلمة باطلة، ولا سبّ ولا حتى سمح بأي مزاح طريف”.

الشرارة تلتهب!

انجذب الأسقف مليتيوس إلى جمال شخصيته، وسمح له بمرافقته على الدوام، مدركًا بعين النبوة ما يكون عليه. وأقامه قارئًا أو أغنسطسًا Anagnostes عام 270. حلت عليه نعمة الله فوضع ميامر ومواعظ وفسر كتبًا كثيرة وهو بعد شماس.

تأجيل رهبنته

لم يكن يحتمل صديقه باسيليوس مفارقته لحظة واحدة. كان يحثه على الدوام أن يتركا بيتهما ويسكنا معًا أو يلتحقا بالدير، لكن نحيب أمه المستمر عاقه عن تلبية طلبه. ففي طاعة أذعن يوحنا لتوسلات أمه الأرملة التقية ودموعها، إذ رأى من الحكمة أن يخضع لها ويطيعها، فقد تركته حرًا يتفرغ للعبادة والتأمل والدراسة، ممارسًا حياته النسكية الإنجيلية بغير عائقٍ.

فإن كانت ظروفه لا تسمح له بالدخول في الحياة الرهبانية الديرية، لكن الرهبنة ليست مظهرًا إنما هي في جوهرها حياة داخلية يستطيع يوحنا أن يمارسها في العالم حتى يشاء الله له أن ينطلق في الوقت المناسب!

للحال حوّل يوحنا بيت أمه إلى شبه قلاية، لا بالاسم أو الشكل، لكن فيه انعزال عن الاهتمامات الزمنية ليمارس “وحدته مع الله” ودراسته في الكتاب المقدس. عاش يوحنا ناسكًا، يحب الله ويهيم في التسبيح له، يكثر الصلاة ويقلل الطعام، يفترش الأرض وينام القليل، ممارسًا السكون في بيته ليرتفع قلبه نحو السماء، مختبرًا “الحديث مع الله”.

لعله في هذه الفترة التقى بالأب ثيودور الذي كان رئيسًًا لجماعة رهبانية بجوار إنطاكية ومعلمًا لمدرسة إنطاكية يدافع عن قانون الإيمان النيقوي ضد الوثنيين والهراطقة، مقتبسًا منه منهجه الحرفي والتاريخي في تفسير الكتاب المقدس، والذي انضم لجماعته فيما بعد.

هروب من الأسقفية

كان يوحنا بلا شك على اتصال دائم على الأقل بإحدى الجماعات الرهبانية، ليختبرها في بيته.

حيث بدأت رائحة المسيح الذكية تفوح في قلبه بقوة وانطلقت في بيته انجذب الكثيرون اليه، أما هو فكان حريصًا على “الوحدة” واذ خلا كرسيان في سوريا اتجهت الأنظار حالاً نحو يوحنا وصديقه باسيليوس ليتسلما العمل الرعوي. قال يوحنا: “شاع بغتة خبر أزعجنا كلينا، أنا وباسيليوس، وكان حديث القوم أن نرقى إلى المقام الأسقفي. حين وقفت على هذا النبأ، أخذ مني الخوف والقلق كل مأخذ كنت أخشى أن ألزم على قبول السيامة الأسقفية، وبقيت مضطربًا…”

إذ التقى بصديقه باسيليوس لم يكشف له شيئًا، ليس خبثًا، لكن من أجل خير الكنيسة. ربما تحادثا معًا في العمل الأسقفي وبركة البحث عن الخراف الضالة في صدق وأمانة، فحسب باسيليوس في هذا الحديث موافقة ضمنية على قبول السيامة. خاصة أنه يعلم أكثر من غيره ما يكنه قلب يوحنا صديقه من شوق جاد نحو خدمة النفوس.

رضخ باسيليوس للسيامة متوقعًا بفرحٍ سيامة صديقه يوحنا، ليعملا معًا بروح واحد، يسند أحدهما الآخر. لكن جاء دور يوحنا فاختفى في الجبال الأمر الذي أحزن قلب باسيليوس، فاضطر أن يكتب اليه يؤنبه على فعله هذا وخداعه له، أو ما يسميه خيانة العهد.

لم يرد يوحنا أن يترك صديقه متألمًا، فكتب إليه فيما بعد مقالاً غاية في الابداع، يكشف له عن حقيقة موقفه بروح صريح واضح، تواضع مع محبة وعلم غزير… ألا وهو مقاله “عن الكهنوت De Sacredotio” المؤلف الذي يغذي أجيالاً من الكهنة والخدام.

كتب في بلاغة بروحانية صادقة، فبكل تواضعٍ يروي في غير خجل أن توقفه عن دخول الدير سره دموع أمه، ثم عاد يتحدث عن العمل الكهنوتي كعملٍ الهيٍ فائقٍ، هو عمل السيد المسيح نفسه، العامل في كهنته. وفي غير خجل يعلن شوقه للخدمة بل وشهوته لها، فهو لم يهرب إلى الجبال هربًا من الأسقفية، لكنه مع شوقه لها يشعر بعدم أهليته!

رهبنته

هدأت عاصفة رسامته أسقفًا فعاد إلى الظهور في إنطاكية، لكن سرعان ما تنيّحت والدته فخلا له السبيل إلى الانطلاق نحو الحياة الديرية بجوار إنطاكية، يسعد بأربع سنوات من أعذب أيامه، يقضيها في التأمل والصلاة والدراسة تحت قيادة شيخ مختبر يدعى ديؤدور، والذي يعتبر أحد مؤسسي مدرسة إنطاكية اللاهوتية، وقد رسم أسقفًا على طرسوس فيما بعد.

وكان يزامله صديقاه منذ الدراسة عند ليبانيوس وهما ثيؤدور الذي صار أسقفًا على الميصة Mopsuestia ومكسيموس الذي صار أسقفًا على كيليكية.

على أى الحالات، فهؤلاء في مجموعهم لا يمثلون مجرد مجموعة نسكية بل وأيضًا جماعة دراسية، وضعوا على عاتقهم تفسير الكتاب المقدس بالمنهج الأنطاكي، ألا وهو المنهج اللغوي أو الحرفي، التاريخي. يقوم هذا المنهج على التفسير البسيط حسبما تشرحه اللغة، لذا دعي “المنهج اللغوي أو الحرفي”. كما قام على تأكيد الحقائق التاريخية كما وردت في الكتاب المقدس كحقائق واقعية وليست أعمالاً مجازية رمزية، لذا سمي أيضًا باالمنهج التاريخي.

كان بالدير رجل عابد حبيس سرياني اسمه أسوسينوس أبصر في إحدى الليالي الرسولين بطرس ويوحنا قد دخلا على الذهبي الفم فدفع له يوحنا إنجيلاً وقال له: “لا تخف، من ربطته يكون مربوطًا ومن حللته يكون محلولا”، فعلم الشيخ الحبيس أنه سيصير راعيًا أمينًا.

أعماله الكتابية في الدير

1. إذ انطلق يوحنا إلى الدير تهللت نفسه فيه، أحس أنه في السماء عينها. وقد بقيت أحاسيسه هذه تلازمه كل أيام خدمته، إذ نجده تارة يقول “بالنسبة للقديس اللجوء إلى الدير هو هروب من الأرض إلى السماء!” وأخرى يصف الراهب في قلايته: “كأنما يسكن عالمًا آخر، هو في السماء بعينها. لا يتحدث إلا في السماويات. عن حضن ابراهيم وأكاليل القديسين والطغمات المحيطة بالمسيح”.

على أي الحالات فإنه في فرحة قلبه أراد أن يجتذب بعض أصدقائه من إنطاكية، خاصة ثيؤدور للحياة الرهبانية، فسجل لنا مقاله الأول: “مقارنة بين الملك والراهبComparatio regis et monachi “.

2. في عام 373 كان غضب فالنس قد جاش على الأرثوذكس، فألزم نساكهم ورهبانهم على الخدمة العسكرية والمدنية، واعتبر بعض المسيحيين في النسك ضربًا من الجنون، وقامت حملات عنيفة ضد الرهبنة مما أضطر يوحنا أن يخط ثلاثة كتب تحت اسم Adverssus oppugnatores vitae monastiac يهاجم أعداء الرهبنة ويفند حججهم، محمسًا الآباء أن يرسلوا أولادهم إلى الرهبان لينالوا تعليمًا علميًا ويمارسوا حياة الفضيلة.

3. انجرف صديقه ثيؤدور وراء شهوته فأعجب بامرأة جميلة تدعى Hermoine، فترك طريق الرهبنة وأراد الزواج منها، لكن يوحنا أسرع فكتب رسالتين لصديقه “Paraeneses ad Theodorum lapsum” يدعوه فيهما للتوبة والعودة إلى الحياة الرهبانية.

4. تعزية ستاجيريوس Ad Stagirium a daemone vexatum: كتب مقاله هذا في ثلاثة كتب موجهة إلى راهبٍ شابٍ، يشجعه في تجربة قاسية حلت به. لقد انهمك ستاجير في ممارسة نسكية عنيفة، وأصيب بنوبة صرع، وحكم عليه البعض أن به روحًا نجسًا.

نحو الوحدة

عاش يوحنا أربع سنوات في الدير يمارس حياة الشركة، يحسبها أجمل فترات عمره. لكن كتاباته الرهبانية التي سجلها لجذب أصدقائه نحو الدير أو لدفاعه عن الرهبنة والرهبان سحبت أنظار الناس اليه، فانفتحت قلايته لهم وأفقدوه فترات هدوئه. أما كتاباته لثيؤدور وستاجير فقد كشفت للكنيسة عن موهبته في الخدمة، والتهاب قلبه بخلاص الآخرين، وحكمته في رعايتهم.

لم يجد بدًا الا أن يهرب من المجد الباطل إلى “الوحدة” يمارس حياة أكمل. انطلق إلى الوحدة كما يقول بالاديوس ثلاث دفعات، في كل مرة قضى ثمانية شهور حارمًا نفسه من النوم بصفة تكاد تكون مستمرة، يدرس انجيل المسيح بشغف. خلال هذين العامين لم يستلقِ نهارًا ولا ليلاً. فانهارت طاقته وأصابه نوع من الفالج. فأحس بعجزه عن الاستفادة من هذه الحياة وعاد إلى الكنيسة بإنطاكية.

شموسيته

حوالي عام 381م عاد يوحنا إلى إنطاكية، فتلقفه أسقفها ميليتوس بفرح عظيم، ورسمه شماسًا رغم معارضته. وسط الخدمات الطقسية والخدمات الاجتماعية الكنسية كان يوحنا يقتنص كل فرصة للدراسة والكتابة، فإن كان ليس من حقه كشماس أن يعظ انشغل بالكتابة في نوعين: كتب دفاعية وأخرى لها مسحة نسكية.

مقالان دفاعيان: كتب مقاله عن “القديس بابيلاس وضد يوليانوس”، موجهًا للأممDe S.Babyla s,contra Julianum et Gentiles. والمقال الثاني “ضد اليهود والأمم مبرهنًا على لاهوت المسيحContr Judaeos et Gentiles quod Christian sit deus.

بدأ يكتب أثناء دياكونيته عن الحياة المسيحية في إتجاه نسكي: عن البتولية وعن الندامة De Compunctione، وإلى أرملة شابه، والزواج الوحيد، والمجد الباطل وتربية الأطفال liberis De inani gloria et de educandis.

قسوسيته

دُعي الأسقف ميليتوس لحضور المجمع المسكوني بالقسطنطينية، فاصطحب معه الكاهن فلافيان، ووكل شئون الكنيسة بإنطاكية في يدي شماسه القديس يوحنا. وفي أثناء انعقاد المجمع تنيّح الأسقف مليتيوس فبكاه يوحنا بكونه أباه ومرشده.

أجمع آباء إنطاكية على رسامة فلافيان [فلابيانوس] خلفًا له، وهذا بدوره قام برسامة يوحنا كاهنًا.

عظات التماثيل

بدأت شهرة يوحنا الذهبي الفم بمجموعة العظات التي ألقاها في إنطاكية عام 387م، سميت “عظات التماثيل” لها قصة في حياة كنيسة إنطاكية. ففي عام 387م شرعت الحكومة المركزية أن تتهيأ للاحتفال بمرور عشر سنوات على حكم الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير وخمس سنوات على اشتراك ابنه الشاب أركاديوس معه في السلطة. ولما كانت مثل هذه الاحتفالات تحتاج إلى بعض المال صدر أمر امبراطوري بفرض ضريبة جديدة إضافية، الأمر الذي استاءت منه كل المملكة، لكن لم يستطع أحد أن يعترض.

أما في إنطاكية فقد حدث أثناء قراءة القرار في الميدان أن عبَّر بعض الحاضرين عن شعورهم بالاستياء، لكن الوالي أبى أن يصدر أمره للجنود بالهجوم على شعب أعزل.

وقد انتهز بعض دعاة الفتنة هذه الفرصة فأخذوا يصرخون مطالبين الأسقف فلافيان بالتدخل لوقف القرار، وغالبًا كان هؤلاء من أتباع بولينوس أي من جماعة الاستاسيين، يريدون إثارة خلاف بين الإمبراطور والحكام مع الأسقف!

وسط جموع شعبية تضم من كل صنف سرعان ما سرت هذه الصرخات لتثمر بينهم هياجًا فثورة. وفي لمح البصر، دون أي تفكير وبغير أي ضابط انطلق البعض يحطم تماثيل الإمبراطور والإمبراطورة وابنهما، ورموها في الأوحال والقاذورات. كل هذا تم في لحظات مملوءة ثورة حماسية تبعها هدوء، حيث أفاقوا من سكرتهم وأحسوا ببشاعة جريمتهم، وباتوا خائفين يتوقعون مصيرهم ومصير مدينتهم من عقاب شديد. فقد ارتبكت المدينة بأسرها، كبيرها مع صغيرها، ولم يعرف أحد ماذا يكون العمل.

وجد الأب الأسقف فلافيان نفسه ملتزمًا أن يتدخل لدى الإمبراطور، يهدئ من غضبه تجاه المدينة، أما عظماء الوثنيين ووجهائهم فقد خافوا على أنفسهم ولم يجسروا أن يفعلوا شيئًا، الأمر الذي أساء إلى نفوس الوثنيين.

أسرع الأب البطريرك إلى القسطنطينية، لكن الخبر كان أسبق منه، بلغ إلى الإمبراطور، فأرسل قائدين من عنده وأعلنا سقوط امتيازات المدينة ونقل العاصمة إلى اللاذقية، كما أغلقا الأندية والمسارح، وألقيا القبض على بعض وجهاء المدينة الذين حامت الشبهات حولهم، فصودرت ممتلكاتهم وطردت نساؤهم من بيوتهن. كما أعلن القائدان اصدار الأمر بحرق المدينة وقتل كل شعبها، لولا تدخل بعض النساك والرهبان، ومن بينهم الناسك مقدونيوس. فقد نزلوا من الجبال والأديرة والتقوا بالقائدين وطلبوا منهما الانتظار حتى يمكن تقديم شفاعة لدى الإمبراطور.

في ذلك الوقت بينما كان الأب البطريرك في طريقه إلى القسطنطينية رغم كبر سنه وارهاقه بالصوم إذ كان الوقت الأربعين المقدسة، وكان الرهبان والنساك يتضرعون لدى القائدين بإنطاكية، كان الناس مذعورين يسمعون من يوم إلى يوم إشاعات متعارضة، تارة يتوقعون العفو وأخرى يهددهم الموت. فهرعوا إلى الكنيسة ليقتنصهم الكاهن يوحنا بعظاته، فينثر من درر قلبه وفمه أحاديث فيّاضة تنعش قلوبهم المنكسرة، وتشدد عزائمهم الواهية، تدفعهم إلى التوبة والرجوع إلى الله، ليس خوفًا من موت الجسد أو خسارة ممتلكات أرضية، وإنما شوقًا إلى نور الأبدية خلال مراحم الله غير المتناهية.

لقد ألقى الأب في بداية خدمته الوعظية هذه السلسلة من العظات الخالدة [21 عظة] التي وجهت أنظار إنطاكية بل وخارج إنطاكية إليه.

أسقفيته

في سبتمبر 397م رقد نكتاريوس Nectarius أسقف القسطنطينية أو بطريركها، فاجتمع الشعب مع الإكليروس يتداولون أمر اختيار خلفًا له، وتطلعت الأنظار إلى البلاط الملكي حيث كان الشاب أركاديوس قد تولى الحكم على الشرق خلفًا لأبيه ثيؤدوسيوس. وكان أركاديوس هذا ضعيف الشخصية تسلط عليه وزيره روفينيوس، ثم قوي عليه أتروبيوس الخصي Eutropius، الذي صار له وزيرًا، بل الحاكم الفعلي للمملكة الرومانية الشرقية.

سمع أتروبيوس الكاهن يوحنا يعظ في إنطاكية فأعجب به، وفي غير تروٍ نطق باسمه خلفًا لنكتاريوس دون أن يقيم حسابًا لشخصية يوحنا، فهو إنسان لا يعرف المجاملات على حساب الحق، يعمل بغير محاباة للوجوه، عنيف [إن صح هذا التعبير] لا يخاف إنساناً!

هكذا شاءت عناية الله أن يرشح أتروبيوس يوحنا بطريركًا للقسطنطينية وبالتالي أعلن الإمبراطور الاسم، فطار الشعب فرحًا وتهلل الكهنة به. ولكن كيف لشعب إنطاكية أن يتركه؟ فقد عرف أتروبيوس ما يكون عليه شعب إنطاكية إن عرفوا بخروجه من وسطهم، فأرسل إلى فيكتور أستريوس قائد جيوش الشرق يخبره بأمر الإمبراطور، طالبًا منه أن يرسل الأب إلى القسطنطينية من وراء الشعب. وفعلاً استدعى الوالي الأب يوحنا، وسأله أن يرافقه في زيارة بعض المقابر للشهداء خارج المدينة وما أن عبر الأب خارج الأسوار حتى حُمل قسرًا إلى القسطنطينية.

رعايته لشعبه

إذ وضعت عليه يد الأسقفية بدأ الراعي الجديد يعلن حبه لشعبه، ففي عظته الأولى يوم رسامته تحدث مع شعبه بروح صديقه بولس الرسول، يشجعهم ويكشف لهم عن غيرتهم ومحبتهم لمعلميهم، كما حدثهم عن حبه هو لهم قائلاً:

“أتحدث إليكم اليوم. إني أحبكم كأني عشت معكم منذ البداية.

هذا ليس بسبب حنوي نحوكم، لكن أنتم تستحقون كل حب…

في إنطاكية يوجد شعب كثير، أما في القسطنطينية فيوجد أناس مؤمنون يظهرون ثباتًا عظيمًا وإخلاصًا” أخيرًا أعلن لهم أن الكرازة “هي أعظم التقدمات وأسماها وأفضلها”.

كان الهدف واضحًا نصب عينيه، انطلق منذ البداية يتحدث بروح الإنجيل، ساعيًا إلى خلاص الناس، باعثًا فيهم روح الكرازة والخدمة.

كان مداومًا على التعليم والوعظ وتفسير العهدين القديم والجديد.

روى المؤرخ سوزومين قصة عجيبة ربما انتشرت في القسطنطينية في تلك الآونة، وكان لها أثرها في خدمة الأسقف يوحنا، ملخصها أن رجلاً من التابعين لهرطقة مقدونيوس كان يسمع عظات يوحنا فانجذب اليه ورجع إلى الإيمان الأرثوذكسي، وأما زوجته فبقيت في انحراف إيمانها. هدد الرجل زوجته بالانفصال عنها وهجرها إن بقيت في هرطقتها، فوعدته بقبول الإيمان المستقيم. وإذ دخلت الكنيسة وجاء وقت التناول من الأسرار المقدسة تظاهرت جاريتها بالصلاة في خشوع، فأحنت رأسها وناولت سيدتها قطعة من الخبز كانت قد أحضرتها معها… وما أن وضعتها المرأة في فمها وحاولت مضغها حتى تحولت بين أسنانها إلى قطعة من الحجر. للحال ارتعبت السيدة جدًا، وخشيت غضب الله، فذهبت مسرعة إلى الأب يوحنا البطريرك تعترف أمامه بكل شيء، وقدمت له قطعة الحجر وآثار أسنانها عليه… وكانت تبكي بمرارة تسأل الغفران. يعلق سوزومين على الرواية بقوله: “من يظن في هذه القصة عدم صدقها يستطيع أن يختبر الحجر المذكور، فإنه لا يزال محفوظًا في خزينة القسطنطينية”.

رعايته للفقراء

لم يكن القديس يوحنا كارزًا بالإنجيل من على المنبر فحسب، لكنه يشهد لحق الإنجيل في سلوكه وتصرفاته. فقد تسلم القصر الأسقفي الذي أقامه سلفه الأسقف نكتاريوس، وقد تبقى به بعض قطع من المرمر لم تكن قد استخدمت بعد، فباعها وقام بتوزيع ثمنها على الفقراء. كما ألغى النفقات الباهظة في الولائم والاستقبالات الكبرى. عاش في دار الأسقفية ناسكًا متعبدًا، قليل النوم، كثير الصلاة، لا يحضر الولائم، ولا يتألّق في ملبسه، غير محبٍ للبذخ، كل ما يتوفر لديه من أموال يقوم بتوزيعها على الفقراء أو الإنفاق بها على المستشفى.

نستطيع أن نلمس مدى عشقه للعطاء وحبه للفقراء من تقديسه هذا العمل، حيث يتصور نفسه وهو يمد يده للعطاء أنه يقدم ذبيحة حب على مذبح مقدس، يتقبلها الله رائحة رضى. يرى في الفقراء مذبح الله المقدس، لا بل يرى فيهم السيد المسيح نفسه يمد يده ليتقبل عطية الحب من الإنسان، إذ يقول:

[إنها تقيم من البشر كهنة!

نعم، إنه كهنوت يجلب مكافأة عظيمة!

الإنسان الرحوم (كاهن) لا يرتدي ثوبًا إلى الرجلين، ولا يحمل أجراسًا ولا يلبس تاجًا، لكنه يتقمّط بثوب الحنو المملوء ترفقًا، الذي هو أقدس من الثوب المقدس!

أنه ممسوح بزيت لا يتكون من عناصر مادية بل هو نتاج الروح!...

يحمل أكاليل المراحم، إذ قيل: "يُتوّجك بالمراحم والرأفات".

عوض الصدرية الحاملة اسم الله يصير هو نفسه مثل الله. كيف يكون هذا؟ إنه يقول: لكي تكونوا مثل أبيكم الذي في السموات".]

اهتمامه بالعذارى والأرامل

كان في مدينة القسطنطينية بيت خاص بالعذارى والأرامل من بنات الأشراف، وكان قد اعتراهن الكثير من الفتور الروحي، فأعطاهن الأب البطريرك اهتمامًا خاصًا حتى سلكن في حياة روحية سامية، كما منعهن من التردد على البيوت والملاعب والحمامات العامة.

وحرم الأب البطريرك على الآباء الكهنة قبول العذارى في بيوتهم حفظًا لسمعتهم، ومنعًا من إثارة أي شك لدى الشعب.

أوجب على العذارى والأرامل العمل ليحفظهن من الفتور والضعف الروحي بسبب الفراغ أو الملل، فكن يقمن بنسج ثياب الفقراء، والاهتمام بزينة الكنائس، والخدمة في المستشفيات. كما نصح الأرامل والحدثات غير القادرات على السلوك باحتشام أن يتزوجن ثانية، فالترمل في ذاته ليس خيرًا ولا شرًا، إن لم يتحول إلى طاقات حب لله وخدمته.

إذ نتحدث عن خدمة العذارى والأرامل لا نقدر أن نتجاهل الإشارة إلى الأرملة الشماسة أولمبياس Olympias التي نالت شهرة فائقة في ذلك الحين، وارتبط اسمها باسم القديس يوحنا. لقد أعجب القديس الأسقف بالشماسة الأرملة من أجل حبها لله، وسخائها في العطاء مع نسكها وتواضعها، فأعطاها اهتمامًا خاصًا، واستغل طاقاتها في الخدمة، حتى أدركت القسطنطينية كلها ذلك، لذلك عندما نُفي الأسقف انصبت عليها اضطهادات كثيرة، لكنها أيضُا تقبلت رسائل تعزية من أبيها المتألم، تُعتبر مصدرًا هامًا لتاريخ حياته في أيامه الأخيرة.

مشكلة الاخوة الطوال القامة

راجع سيرة البابا ثاوفيلس ال 23.

مع الملكة أفدوكسيا

وكان يبكت الخطاة وكل ذي زلة مهما كان مقامه.

كانت أفدوكسيا الملكة زوجة أركاديوس محبة للمال، فاغتصبت بستانًا لأرملة مسكينة. شَكَت الأرملة أمرها للقديس الذي توجه إلى الملكة ووعظها كثيرًا وطلب منها إرجاع البستان إلى صاحبته، وإذ لم تطعه منعها من دخول الكنيسة ومن التناول.

تملكها الغيظ وجمعت عليه مجمعًا من الأساقفة الذين كان قد قطعهم لشرورهم وسوء تدبيرهم، فحكموا بنفي القديس. فنفى إلى جزيرة ثراكي، ولكن هذا النفي لم يستمر أكثر من ليلة واحدة، إذ هاج الشعب جدًا وتجمهر حول القصر الملكي طالبًا بطريركه.

بينما كان الناس في كآبتهم على راعيهم البار حدثت زلزلة عظيمة كادت تدمر المدينة، فزعت منها القلوب، وظن القوم أنها علامة غضب الله على المدينة بسبب نفى القديس.

أما أفدوكسيا فقد انزعجت واضطربت روحها فهرولت إلى زوجها وطلبت منه أن يعيد القديس من منفاه. وما أن أبصر الشعب راعيه حتى تبدل حزنهم إلى فرحٍ وعويلهم إلى ترانيم البهجة والسرور.

نياحته في المنفى

ولم تدم هذه الحال طويلاً حيث كان يوجد بالمدينة ساحة فسيحة بجوار كنيسة أجيا صوفيا أقيم فيها تمثال من الفضة للملكة أفدوكسيا. وحدث يوم تنصيبه أن قام بعض العامة بالألعاب الجنونية والرقص الخليع، ودفعهم تيار اللهو إلى الفجور والإثم. فغار القديس يوحنا على الفضيلة التي امتهنت وانبرى في عظاته يقبح هذه الأعمال بشجاعة نادرة. فانتهز أعداؤه غيرته هذه ووشوا به لدى الملكة بأنه قال عنها: “قد قامت هيروديا ورقصت وطلبت رأس يوحنا المعمدان على طبق”. فكانت هذه الوشاية الدنيئة سببًا قويًا لدى الملكة للحكم عليه بالنفي والتشديد على الجند الموكلين بحراسته بعدم إعطائه الراحة في سفره، فكانوا يسرعون به من مكان إلى آخر حتى انتهى بهم السفر إلى بلدةٍ يقال لها كومانا، وهناك ساءت صحته وتنيّح بسلام سنة 407م.

فى عهد تملك ثاؤدوسيوس الصغير ابن الملك أركاديوس، وفي سنة 437م أمر بنقل جسد هذا القديس إلى القسطنطينية حيث وُضع في كنيسة الرسل.

وتعيّد الكنيسة بهذا التذكار في الثاني عشر من شهر بشنس.

من كلماته

v  تأملوا هذا التقدم العجيب! إنه يرسل ملائكة إلى البشر، ويقود الناس إلى السماويات. هوذا سماء تقام على الأرض لكي تلتزم السماء بقبول الأرضيين.

v  عندما يحل بنا أمر ما لم نكن نتوقعه، لا نتذمر ولا تخور قلوبنا، بل نتحمل ذلك من الله الذي يعرف هذه الأمور بدقة، حتى يمتحن قلوبنا بالنار كيفما يُسر، إنه يفعل هذا بهدفٍ معين وبقصد فائدة المجرّبين، لذلك يوصينا الحكيم قائلاً بأن نخضع لله في كل الأمور، لأنه يعرف تمامًا متى يخرجنا من فرن الشر. (حكمة يشوع 1: 1-2)

نخضع له على الدوام، ونشكره باستمرار، محتملين كل شيء برضى، سواء عندما يمنحنا بركات أو يقدم لنا تأديبات. لأن هذه الأخيرة هي نوع من أنواع البركات.

فالطبيب ليس فقط يسمح لنا بالاستحمام (في الحمامات العامة)… أو الذهاب إلى الحدائق المبهجة، بل وأيضًا عندما يستخدم المشرط والسكين، هو طبيب!

والأب ليس فقط عندما يلاطف ابنه، بل وعندما يؤدبه ويعاقبه… هو أب!

وإذ نعلم أن الله أكثر حنوًا من كل الأطباء، فليس لنا أن نستقصي عن معاملته، ولا أن نطلب منه حسابًا عنها، بل ما يحسن في عينيه يفعله. فلا نميز إن كان يعتقنا من التجربة أو يؤدبنا لأنه بِكِلا الطريقين يود ردّنا إلى الصحة، ويجعلنا شركاء معه. وهو يعلم احتياجاتنا المختلفة، وما يناسب كل واحدٍ منا، وكيف، وبأية طريقةٍ يلزمنا أن نخلص.

لنتبعه حيثما يأمرنا، ولا نفكر كثيرًا إن كان يأمرنا أن نسلك طريقًا سهلاً وممهدًا أو طريقًا صعبًا وعرًا.

القمص تادرس يعقوب ملطي: القديس يوحنا الذهبي الفم.

إسكندر النحاس

16 مايو 2010

 

اسكندر النحاس أظهر لى شروراً كثيرة ليجازه الرب حسب أعماله 2تى 4: 14

مقدمة

قال أحدهم إن الفارق بين بولس والمسيح، هو الفارق بين الأسد المزمجر والحمل الوديع، كلاهما لُطم على الخد، وكلاهما حدث له هذا اللطم أمام رئيس الكهنة، فتقبل المسيح اللطم بالوداعة المذهلة وهو يقول للخادم: « إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردى وإن حسناً فلماذا تضربنى » (يو 18: 23).. وقال بولس فى زمجرة الأسد لرئيس الكهنة الآمر بضربه: « سيضربك اللّه أيها الحائط المبيض. أفأنت جالس تحكم على حسب الناموس، وأنت تأمر بضربى مخالفاً للناموس» (أع 23: 3). ولم يلبث أن اعتذر عندما علم أنه رئيس الكهنة وهو يقول: « لم أكن أعرف أيها الأخوة أنه رئيس كهنة لأنه مكتوب رئيس شعبك لا تقل فيه سوءاً » (أع 23: 5).. وقد كان بولس دائماً قريباً من روح المسيح ومثاله وقلبه، وهو القائل: « كونوا متمثلين بى كما أنا أيضاً بالمسيح » (1 كو 11: 1)، فإذا كان السيد قد قال فوق الصليب عن قاتليه: « اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون » (لو 23: 34) فإن بولس قال أيضاً لسجان فيلبى الذى كان مزمعاً أن يقتل نفسه: « لا تفعل بنفسك شيئاً ردياً لأن جميعنا ههنا » (أع 16: 28).. لكن السؤال مع ذلك يبقى: وما العمل مع الإنسان الذى لم تفلح معه كل طرق المحبة والتسامح، بل زادته شراً على شر؟ إن الجواب واحد على الدوام بالنسبة للمسيح، ولبولس، ولنا فى كل العصور والأجيال، وهو أن نسلم الأمر كله بين يدى اللّه أو كما قال الرسول بطرس عن السيد « بل كان يسلم لمن يقضى بعدل »، (1 بط 2: 23) وكما قال بولس ههنا: « ليجازه الرب حسب أعماله » (2 تى 4: 14). مع الحكمة والحذر فى التعامل مع الأشرار،… إن قصة اسكندر النحاس جديرة بأن تكون موضوع الدرس والتأمل، ولعلنا نتابعها فيما يلى:

اسكندر النحاس وشروره

لعلنا نستطيع أن نفهم هذه الشرور متى حددنا من هو اسكندر النحاس هذا، وقد اختلفت الآراء حوله، فهناك من يعتقد أنه ذلك اليهودى الذى كان يتصدر اليهود المضادين لبولس فى أفسس: «وكان البعض يصرخون بشئ والبعض بشئ آخر لأن المحفل كان مضطرباً وأكثرهم لا يدرون لأى شئ كانوا قد اجتمعوا. فاجتذبوا اسكندر من الجمع. وكان اليهود يدفعونه. فأشار إسكندر بيده يريد أن يحتج للشعب. فلما عرفوا أنه يهودى صار صوت واحد من الجميع صارخين نحو مدة ساعتين عظيمة هى أرطميس الأفسسيين » (أع 19: 32 – 34)… وهناك من يرجح أنه يهودى آمن بالمسيحية ثم ارتد عن الإيمان وهو الذى تحدث عنه بولس فى الرسالة الأولى إلى تيموثاوس عندما قال: « ولك إيمان وضمير صالح الذى إذ رفضه قوم انكسرت بهم السفينة من جهة الإيمان أيضاً الذين منهم هيمينايس والإسكندر اللذان أسلمتهما للشيطان لكى يؤدبا حتى لا يجدفا » (1 تى 1: 19، 20).. على أن هناك من يأخذ برأى ثالث فيقول إن اسكندر النحاس، وقد أضيفت إليه صناعته ولقبه، كان شخصاً آخر، وقد لقب بلقبه تمييزاً له عن الشخصين المشار إليهما،… على أنه مهما يكن الاختلاف، فإن الصورة التى وضعها الرسول، تكشف عن أهم ثلاثة أسباب يكمن دائماً خلفها الشر الكبير، ومرات كثيرة ما يكون هذا الشر بلا أمل، أو علاج… فإذا كان اسكندر يهودياً حسب الصورة الأولى، وقد دفعه القوم ليكون مقداماً لهم فى الهجوم على بولس، ومع ذلك فلكونه يهودياً، لم يستطع أن يتكلم من الصراخ الذى استمر لمدة ساعتين دون توقف، وبكيفية لا يسمع معها أى شئ على الإطلاق،.. وكل ذلك بسبب التعصب، وقد تحدثنا فى أكثر من مناسبة عن التعصب الأعمى الذى لا يريد أن يرى أو يسمع أو يصغى على الإطلاق، وقد وصفه يوحنا بنيان أروع وصف، فالنفس البشرية كالقلعة المسورة التى يريد عمانوئيل اقتحامها، وللقلعة خمسة أبواب هى الحواس الخمس باب الأذن، وباب العين وباب الفم، وباب اللمس، وباب الشم، وقد حصنها إبليس، وعند باب الأذن أوقف ستين جباراً من الصم يصدون الأذن عن كل نداء،… وقد يكون التعصب عن طريق العين، فالأبيض لا يريد أن يرى الزنجى، والغنى لا يريد أن يرى الفقير، والعالم لا يريد أن يرى الجاهل،… وقد قص دكتور ماكراكن قصة عن سيدة اسكتلندية اسمها مسز ماكدوف كانت تكره كل عمل يأتيه راعى كنيستها فإذا أطال العظة، قالت: عظة مملة، وإذا اختصر قالت مخلة، إذا لم يزر قالت إنه منطو، وإذا زار قالت إنه يعمل على جذب النفس إليه لا إلى المسيح، كان كل عمل يعمله يواجه منها بعدم رضا، وقرر الراعى أن يزور جميع أعضاء كنيسته الصغيرة، وفعلا قام بالزيارة حتى وصل بالقرب من منزل مسز ماكدوف، وأبصر ستارة النافذة تتحرك فعلم أنها كانت تراقبه، ولما وصل إلى بيتها تردد هل يطرق بابها، ولكنه أخيراً فعل، طرق مرة ومرتين وثلاث مرات دون إجابة،… وأخيرا ركع أمام الباب ووضع عينه فى ثقب المفتاح فأبصر مسز ماكدوف تفعل نظيره من الناحية الأخرى، فهتف يامسز ماكدوف هذه هى المرة الأولى التى نظر الواحد منا فى عين الآخر… وفى كل مكان فى الأرض نجد أثار التعصب، ألم يكن سسل رودس يعتقد أن أعظم شعب فى العالم هو الشعب البريطانى؟ ألم يطلق اليابانيون على أنفسهم أبناء االشمس وأبناء السماء؟، ألم يوجد الأمريكى الذى اعتقد أن اللّه لم يخلق مخلوقاً أفضل من الأمريكى، وقد بدأ اللّه فخلق الغوريلا، فالشمبانزى، فالمكسيكى، فالهندى الأحمر، فاليابانى، فالألمانى، فالاسكتلندى، فالانجليزى، ثم جاء اليوم المجيد الذى خلق فيه الأمريكى!!.. فى الحقيقة إن فى العالم جدراناً كثيرة للتعصب ينبغى أن تزال، وبدلا من أن نقيم جداراً بيننا وبين جيراننا، من الأفضل أن نقيم طريقاً،… وكل واحد فى الأرض هو أخى الذى احتاج إليه، ويحتاج إلىَّ، فمثلا جندى أمريكى جريح فى الشرق الأقصى مدين بحياته لعالم يابانى هو كيستاسانو مكتشف جرثومة التيتانوس، وجندى روسى نقل له دم جديد والفضل لرجل نمساوى هو لاندستانير، وجندى ألمانى تحصن ضد التيفود بمعرفة روسى هو متشنيكوف، وبارجة هولندية نجت من الملاريا والفضل لجراسى الإيطالى، وطيار إنجليزى فى شمال أفريقيا نجا من فساد جرح عملية بفضل فرنسى هو باستير وألمانى هو كوخ،.. وفى السلم نجا أولادنا من الدفتريا بفضل يابانى وألمانى، ومن الجدرى بفضل إنجليزى وهكذا… إن المتعصب الأعمى وحش غير قابل للترويض،… وإذا كان أحدهم قد تخيل أن الحيوانات والوحوش اجتمعت معاً لتبحث مشروع الحصول على أمانهم فى المستقبل، إذ بالفيل يقول: إن كل شئ يكون حسناً إذا تخلص الجميع من كل أسلحة الدفاع والهجوم، ولم يبقوا إلا الأسنان، أما النمر فلم يقبل هذا الاقتراح وقال إنه مستعد أن يستغنى عن كل سلاح ماعدا المخالب، وكان اقتراح الذئب الاستغناء عن كل سلاح ماعدا الأنياب،.. وكان غضب الدب عظيماً لأنهم لم يوافقوا على إنهاء مشاكلهم بحضنة واحدة كبيرة!!..

على أنه من المحتمل عند البعض أن يكون إسكندر النحاس هو الإسكندر المرتد عن الإيمان، والذى أسلمه الرسول للشيطان للتأديب، حتى لا يجدف، والمقصود بتسليمه هنا حسب رأى الشراح هو أن اسكندر انضم إلى الكنيسة، وربما كان متحمساً فى البداءة، ويقال أنه كان خطيباً مفوها، ولا يمكن أن يقاوم بولس وأقواله سوى الخطيب المفوه، وربما كان له مصالح وأغراض لم يمكنه بولس منها، فخبا حماسه، وتحول عدواً لدوداً لبولس يحاربه كمرتد، وإذ رأى بولس ذلك حكم بقطعه من الكنيسة، فطرد منها، وازداد غيظه ورغبته فى الانتقام من بولس، وفعل ما يفعله المرتدون الذين يملأ الشيطان قلوبهم وأفكارهم، فيعيشون على شئ واحد يصبح رغبة حياتهم الكبرى، هو هدم الإيمان الذى أمسكوا به مرة سابقة فى حياتهم، وفى العادة يكون المرتد عن دين، من أكثر الناس حرصاً على تدمير الدين الذى ارتد عنه، وهى ظاهرة نفسية جديرة بالتأمل والالتفات،.. والمعتقد أن المرتد، وإن تظاهر بحماسه للدين أو المعتقد الذى تحول إليه، إلا أنه فى الحقيقة يغطى صراعاً نفسياً رهيباً داخلياً يحاول التخلص منه بالإمعان فى الثورة واضطهاد الدين الذى تخلى عنه، والمرتد الذى تخلى عن معتقده سعياً وراء أغراض دنيوية، أو بهيمية أو اجتماعية منحطة، لا يرغب أن يعيش فى صراع مع وجدانه وضميره كان لحظة بسبب هذا الانحطاط، وهو يتلمس لذلك تغطية هذه جميعاً برفس المناخس، وإلا دعاء بأنه ذهب إلى الاتجاه الآخر من أجل أمور سامية وشريفة، وهو لا يقبل أن يرى أمام عينيه ما يذكره بالتحول الذى طرأ عليه، ولذلك فهو يمعن كل الإمعان فى التخلص من الدين أو المعتقد الذى عاش فيه فترة من الزمن!!.. ومن الملاحظ أن بولس أسلم هيمينايس والاسكندر للشيطان بالطرد من الكنيسة وحرمانها من الامتيازات الكنسية، وقد يتعرضان بسبب تجديفهما إلى الضربات الإلهية، ومثل ذلك قد يكون رادعاً للبعض، أو قد يزيد المرتد اصراراً على ارتداده!!..

على أن الرأى الثالث هو أن مشكلة إسكندر النحاس العويصة كانت المشكلة المالية، إذ كانت تتملكه محبة المال، « ومحبة المال أصل لكل الشرور الذى إذا ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم باوجاع كثيرة »، (1 تى: 10) كان الرجل يكسب من صناعة التماثيل النحاسية والأصنام التى كان يعملها، وهو كديمتريوس الصنائع، استعرض صناعتها كلها للبوار تضيع كل مكاسبه نتيجة تبشير بولس وتعليمه!!.. كان فى إحدى المدن أخوان يتاجران فى بيع الفحم بالقطاعى، وحدث أن مبشراً مشهوراً زار المدينة، وعلى أثر عظائه تجدد الأخ الأكبر، وقد حاول جهده أن يقنع أخاه بالانضمام إلى الكنيسة، وفى أحد الأيام قال له لماذا لا تستطيع أن تكون رجلاً صالحاً وتنضم إلى الكنيسة كما فعلت أنا!!؟. وأجاب الأخ الآخر: حسن أن تكون أنت عضواً فى الكنيسة، أما إذا انضممت أنا إلى الكنيسة فمن الذى يقوم بوزن الفحم؟!!… كان من الصعب جداً على رجل كاإسكندر النحاس أن يتحول عن التجارة المحرمة، ويبحث عن أشغال أخرى فى النحاس يمكن أن تعطيه المكسب الحلال… قيل إن شاباً مسيحياً اسمه اسكار جامون كان يدير مخزناً للأطعمة، وآمن بالمسيح وتجدد فأرسل إلى عملائه يقول: سيدى أرسل لكم هذا الكتاب، لأذكر لكم أنى منذ تجددت فى أكتوبر الماضى كما تعلمون، أحسست أنى يجب أن أغير سلوكى، وقد بدأت بإبطال عادة التدخين، على أنى بعد ذلك أحسست أنه إذا كان لا يجوز لى أن أدخن، فلا يجوز لى أن أبيع التبغ، قامت فى داخلى حرب، الحكمة الأرضية تنادينى أن بيع التبغ مصدر كسب لى، لكن حكمة اللّه هتفت بى أنى أسلك فى طريق الحماقة، وحاولت أن أبرر نفسى، ولكن حكمة اللّه انتصرت، وقررت أنه ابتداء من 15 أغسطس سنة 1958 سأكف عن تجارة التبغ، على أنى سأحاول أن أقدم لعملائى أحسن ما يقدم من أصناف البقالة واللحوم. فى حدود طاقتى بالطبع، مع قبول احترامى!!.. ومن العجيب أن مستر جامون ذكر بأنه لم يخسر عميلا واحداً، وقد جاء الجميع يطلبون حاجتهم من متجره، وقد امتدحوه لأمانته وشجاعته، بل إن مثاله حفز البعض على الامتناع عن التدخين اقتداء به.. قال أحد الرعاة: إن غريباً حضر إلى كنيسته وكان فى ختام كل ترنيمة وفى أثناء العظة يهتف بكلمة « آمين » بكيفية تجلجل المكان، وسأل الراعى نفسه: ترى هل هذا الرجل صادق ومخلص فى صوته المرتفع أم هى حركة تمثيلية، وظل شكه مدة إلى أن جاءه فى احدى الليالى مظهرا اهتماماً كبيراً بالنفوس التى مات المسيح لأجلها، ووضع فى يد الراعى مائتى دولار لمساعدة الكنيسة فى هذا العمل!!.. إن المال محك كبير وامتحان قاس ما أكثر ما سقط فيه الكثيرون!!.. وقد يكون السبب الذى قرر من أجله اسكندر النحاس تدمير عمل بولس، أنه لا يستطيع ترك الربح الحرام، وهى معركة حياة أو موت بينه وبين الرسول العتيد!!.. 

اسكندر النحاس ومقاومته لبولس

يقول الرسول بولس: « اسكندر النحاس أظهر لى شروراً كثيرة »… ولا يستطيع المرء أن يقرأ هذه الكلمات دون أن يمتلئ حزناً وأسى، لأن الكلمات الأخيرة لبولس شملت أسماء عديدة، لم يكن أصحابها يعلمون على الإطلاق أن التاريخ سيكشف حياتهم بما فيها من خير أو شر لكل الأجيال والعصور، وقد وجد بين هذه الأسماء ألمع الشخصيات التى تميزت بالشجاعة والوفاء والأمانة والنبل، وسجلات حياتها ناصعة البياض مثل لوقا وتيخيكس وفرسكا وأكيلا وبيت أنيسيفورس، ووجد على العكس من بدأ حسناً وانتهى شيئاً كديماس،… ووجد من سقط وكبا، ولكنه لم يلبث أن نهض على قدميه مثل مرقس،.. على أنه لا يوجد بين هذه الأسماء جميعاً من ضارع اسكندر النحاس فى الشر الذى وصل إليه،… ومن أوصاف بولس له، يخيل إلينا أننا أمام شخصية شيطانية من هامة الرأس إلى أخمص القدم،.. وقد ينكر البعض الحلول الشيطانية، وأثر الشيطان فى حياة الناس، ولكن الكتاب يحدثنا لا عن هذه الحلول فحسب، بل عن درجاته المفاوتة فى الشدة والعنف، فهناك من أمسك به شيطان واحد، وهناك من أمسكت بها سبعة شياطين، وهناك من استولى عليه لجئون أو « أورطة » بأكملها، ولا أعرف كم عدد الشياطين التى دخلت اسكندر النحاس، ولكننا نتبين من مرارة الرسول وتحذيره لتيموثاوس مدى الشناعة التى يمكن أن يصل إليها الإنسان عندما يخضع لسلطان الشيطان، وقد كان اسكندر النحاس مثلا بارزاً لها،… يقول الرسول عنه: « لأنه قاوم أقوالنا جداً » فأية أقوال هذه وعلى وجه الخصوص لأنها أقوال بولس وصحبه، فهل يعنى هذا أن الرجل جند نفسه لمحاربة خدمة الرسول وصحبه وأنه فعل مالا يفعله إلا الشياطين أنفسهم فى الهزء والسخرية والكذب والتجديف على الحق الإلهى، وعلى كلمة اللّه، بأسلوب جنونى يصعب فهمه وتفسيره، وهل كانت هذه المقاومة فى أفسس، أم امتدت إلى أماكن أخرى، فكما يجند اللّه أبطاله فى الخدمة، يفعل الشيطان هكذا من خلال جنوده الأشرار القساة الغلاظ القلوب الذين وصفهم الحكيم سليمان فى أكثر من موضع فى سفر الأمثال: « التاركين سبل الاستقامة للسلوك فى مسالك الظلمة. الفرحين بفعل السوء المبتهجين بأكاذيب الشر، الذين طرقهم معوجة وهم ملتوون فى سبلهم» (أم 2: 13 – 15).. « لأنهم لا ينامون إن لم يفعلوا سوءاً وينزع نومهم إن لم يسقطوا أحداً (أم 4: 16)… «قلب ينشئ أفكاراً رديئة أرجل سريعة الجريان إلى السوء » (أم 6: 18).. «أما الأشرار فيمتلئون سوءاً (أم 12: 21) ومن المعتقد عند بعض الشراح أن اسكندر النحاس كان فصيحاً بليغاً ذرب اللسان مفوه التعبير، وقد استخدم كل بيانه وفصاحته ضد رسالة الإنجيل،… ومن المتصور عند البعض أنه لم يكتف بهذا، بل تحول فى خصومته العارمة لبولس إلى درجة أنه سافر من أفسس إلى روما،.. وأنه ذهب إلى هناك ليشهد ضده فى المحاكم بغية القضاء عليه بأية صورة أو وسيلة،.. وفى الحقيقة أن الشر عندما يتمكن من أحد، يحوله وحشاً ضارياً يسلك كل سبيل للقضاء على الآخرين دون أدنى تعفف أو تورع أو خشية وتهيب،… جاء فى صحيفة أمريكية وصفاً لأحدهم: « إن خلقه يبدو محترماً طالما ظل غير مكشوف، مع أنه فى حقيقته مستبدع طماع مغرور فى نفسه، لا يملك أية مهارة كجندى أو سياسى، لقد زحف نحو الشهرة بسبب وظيفته، وسياسته المالية أفقرت الشعب كله ليغتنى القليلون، وسيمزق التاريخ جميع الصفات التى كتبت مدحاً له!! هل يصدق أحد أن هذه الكلمات جاءت وصفا لواشنطون بطل الأمة وقائد استقلالها… وهل يصدق أحد أن جونسون دعى خائناً، ولنكولن قرداً وولسن داعية الإنجليز فى البيت الأبيض، وفرنكلين روزفلت عنده جنون مطبق!!.. ومن الثابت أن بولس أحس الأضرار البالغة التى جلبتها مقاومة اسكندر النحاس لعمل اللّه، وهل لا تضار الحنطة إذا وضع الزوان فى وسطها،… وهل يستطيع الجيش التقدم بالسرعة الكافية للأمام والأرض كلها فى طريقه حقول ألغام،… وهل يمكن أن ينتشر عمل اللّه فى كل البقاع وجنود الشر تعيقه عن التقدم والحركة من كل جانب،… لذلك لم يجد الرسول بدا من أن يحذر تيموثاوس من الرجل وشره وأضاليله وسمومه، إذ الواضح كما لاحظ بعض ثقاة المفسرين، أن الرجل وإن كان يكره بولس كراهية مخيفة مفزعة، إلا أنه كان أكثر كراهيةً لأقوال بولس ورسالته، وهو لا يريد تدمير بولس كشخص، بقدر ما يريد تدمير الرسالة التى يحمل بولس لواءها، ولذا فإن عداءه سيتجه حتماً إلى تيموثاوس أيضاً، وأنه كما فعل مع بولس، سيفعل مع الرجل الذى حل محله فى أفسس، وهذا هو فى الحقيقة لب الداء وأصله وعمقه،.. إن الذين يقاوموننا بسبب «أقوالنا»، لا تنصب خصومتهم بالدرجة الأولى على أشخاصنا، حتى ولو بدا منظرنا مكروها لا تستطيع عيونهم أن تتقبله وتراه،… إنها تنصب فى الواقع على العقيدة والإيمان المسيحى الذى نتمسك به، ولعل أكبر دليل على ذلك هو التحول من النقيض إلى النقيض لمن يتحول إلى معسكرهم ويمشى فى ركابهم، ويساير آراءهم وأفكارهم ومعتقداتهم، عندئذ يصبح مكروه الأمس محبوب اليوم، وعدو الماضى صديق الحاضر، وهى المأساة الرهيبة بين بنى الإنسان، عندما يتناحر الناس ويتصارعون ويتقاتلون بسبب الخلاف على العقيدة أو التحول فى الأفكار والمذاهب والمعتقدات. لم يكن الصراع بين اسكندر النحاس وبولس مجرد صراع بين شخصين، أو اختلاف مميت بين فردين،.. بل هو فى واقع الحال الخلاف الأكبر، والمقاومة العظمى بين من يمثلهما هذان الشخصان، بين المسيح الذى ينادى به بولس، والشيطان الذى يتخفى وراء اسكندر النحاس،… ومن المناسب أن نلاحظ أن معنى كلمة « ابليس »: « المجرب أو المشتكى أو المخادع أو القاذف »… ومعنى كلمة « شيطان: « المضاد أو المخاصم أو المقاوم أو الكامن»… وعندئذ نستطيع أن نرى أن كل تجربة أو شكوى أو خداع أو قذف، أو مضادة أو خصومة أو مقاومة ظاهرة أو كامنة من اسكندر النحاس لبولس، هى فى الحقيقة من الشيطان ضد المسيح ورسالته وأقواله التى كان يحملها بولس ويقوم بها!!.. ومن ثم كان خليقاً ببولس أن ينبه تيموثاوس ويحذره من أن شرور اسكندر النحاس والتى لا تنتهى، لابد ستلاحقه هو أيضاً، وأنه ينبغى أن يلاحظه بعين مفتوحة، ولا يخدع بقول معسول، أو يفزع من تهمة كاذبة، أو يتصور أنه قد يرتدع أو يتعفف عن تكرار أعماله وشروره!!.. إن الجندى المسيحى اليقظ عليه أن يعلم أن الشيطان عندما أفلس فى تجاربه مع المسيح، فارقه إلى حين!!… فإذا اختفى لحظة، فإنما ليعود أقسى وأنكى وأشد!

اسكندر النحاس وجزاؤه

يقول الرسول بولس عن الرجل: « ليجازه الرب حسب أعماله » وهى عبارة أثارت الكثير من الجدل والنقاش!!.. كيف يجوز للرسول أن يقول مثل هذا القول، وأية عاطفة كانت تسيطر عليه وقتئذ،… وهل يجوز للمسيحى أن يطلب نقمة اللّه على الأشرار أو الأعداء!!.. فى الكثير من الترجمات ترد ترجمة النص بالصورة الآتية: « سيجازيه الرب » فالفعل عندهم منصرف إلى المستقبل، وقد أخذ الكثيرون من الأباء بهذه الترجمة، ويتفق معهم الكثيرون من الشراح، وهم يقولون إن بولس لم تسيطر عليه عاطفة الغضب بقدر ما سيطرت عليه عاطفة الحزن، وهو لا يحمل فى قلبه شيئاً شخصياً ضد الرجل،… وهو الإنسان المقدس الذى تعمق فى الشركة مع اللّه، ويعلو على الحقد والكراهية والضغينة والانتقام، ولا يمكن أن تسيطر عليه عاطفة التشفى أو الثأر أو الشماتة التى تجتاح الكثيرين ممن عذبهم الآخرون عذاباً جسمانياً أو نفسياً أو روحياً،… وإن الرجل الذى كان يقطر دماً، ويئن من جراحه فى سجن فيلبى، ومع ذلك يقول للسجان الذى عامله أقسى معاملة، وهو يهم بقتل نفسه « لا تفعل بنفسك شيئاً ردياً »،.. مثل هذا الإنسان لا يمكن أن تسيطر عليه العاطفة التى تجعله يكتب آخر كلمات له على الأرض، وهو يحمل ضغينة شخصية فى قلبه، لأى مخلوق كيفما كان ومهما فعل!!… لكن بولس وهو يعلم – على ما يذهب إليه هؤلاء المفكرون – أن اسكندر النحاس مازال فى شره، وسيتوقع منه الكثير – ضد تيموثاوس وعمل اللّه فى أفسس، وهو يحذر تلميذه من خطر هذا الأفعوان أراد أن يشجع التلميذ أكثر من أن يصب شخصه على الباغى، فأكد له بروح النبوة أن جزاءه العتيد لابد أن يتم، وأنه لا مهرب من هذا الجزاء،… فإذا كان الشرير يتمادى فى شره، وأنه كلما عومل معاملة أرق وأجمل، كلما ازداد وحشية وشراسة، فإن الحقيقة المؤكدة هى أن عدالة اللّه الساهرة، هى له بالمرصاد، وستوقع به إن آجلا أو عاجلاً،… وأن عمل اللّه لا ينبغى أن يتوقف أو يتراجع، مهما بغى الباغون، أو اشتط المضطهدون: « لأن فوق العالى عالياً يلاحظ، والأعلى فوقهما » (جا 5: 8).. فالكلمات عند هذا الفريق من المفسرين هى كلمات نبوية،… على أن هناك من يقول إنه وإن كان لهذا الرأى قوته وسنده من المفسرين المتعمقين، إلا أننا لا يجوز أن نجرد الرسول من إحساسه بالغضب، خصوصاً وأن هذا الغضب ليس به أدنى ذرة من مشاعر أنانية شخصية، بل هو الغضب المقدس الممتلئ بالحزن والذى وصف به المسيح فى القول: « فنظر حوله إليهم بغضب حزيناً على غلاطة قلوبهم » (مر 3: 5).. وهو الغضب الذى استولى عليه عندما طهر الهيكل، بسوط من حبال،.. وهو الغضب الذى يستند بنا عندما نرى بشاعة ما يفعل الأشرار، وهم يحملون معاول الهدم ضد عمل اللّه العظيم فى الأرض!!.. كان بولس فى ذلك الوقت تحت تأثير هذا الغضب المتقد الحزين وهو يقول: «ليجازه الرب»… وهو نفس الغضب الذى استولى على المرنم فى قوله: « ألا أبغض مبغضيك يارب وأمقت مقاوميك؟ بغضاً تاماً أبغضتهم. صاروا لى أعداء » (مز 139: 21، 22) فإذا قال بولس بعد ذلك « ليجازه الرب » فهو يؤكد لتيموثاوس أن المؤمن لا يجوز له بتاتاً أن يرد أو يقاوم الشر بالشر، ولكن عليه أن يسلم لمن يقضى بعدل!!..

إن مأساة اسكندر النحاس فى الواقع هى مأساة كل شرير فى الأرض، لا يعلم أن الشر كالخير كلاهما سيجد جزاءه فى الأرض، وفى الأبدية أيضاً، ولم يكن الرجل يعلم قط أن شروره الكثيرة ستتحول عاراً أبدياً يلحقه فى كل العصور، ويكون جزاؤه الأبدى فى البحيرة المتقدة بالنار والكبريت: « لأن خارجاً الكلاب والسحرة والزناة والقتلة وعبدة الأوثان وكل من يحب ويصنع كذباً!!.. (رؤ 22: 15).

المرأة السامرية

5 مايو 2010

«ياسيد اعطني هذا الماء لكي لا أعطش…»

 

مقدمة

كانت الفتاة تقف على زاوية الطريق، وعيناها تدوران في كل اتجاه، كأنما تنتظر شخصًا قد تأخر عن موعده معها، وكانت ترقب بين الحين والآخر ساعة الميدان، وهي تتساءل لماذا تأخر، وقد اتفقا على الذهاب إلى مطعم فاخر لتناول العشاء، وبعدها يذهبان إلى مسرح لمشاهدة إحدى المسرحيات، ثم يتحولان إلى النادي ليبقيا هناك ساعات متأخرة من الليل في سهرة ممتعة ضاحكة، وبينما هي في موقفها طرق سمعها موسيقى آتية من مكان قريب تطلق لحنًا كانت قد سمعته حلواً وهي في حضن أمها صبية صغيرة، فاندفعت بالحنين القديم إلى مصدر الموسيقى، لتجد نفسها أمام باب مفتوح، وعلى جانبيه لافتتان واحدة كتب عليها «يسوع يخلص» والثانية «أين تقضي الأبدية» وكان اللحن القديم هو الترنيمة المعروفة «يارب أقرب فأقرب.. إليك أقرب وأرغب».. وإذ عادت بذكراها إلى الحياة الآثمة التي تحياها، وكيف يمكن أن تتخلص منها، سمعت الترنيمة الأخرى التي مطلعها: «كما أنا آتي إلى فادي الورى مستعجلا» وقال الواعظ فيما يقول: «في هذا المساء أنا أعرف أنه يوجد هنا خاطيء مريض بحب العالم، خاطيء يحتاج إلى مساعدة الصديق الحقيقي الرب يسوع، أجل يوجد شخص على شاطيء الهاوية، ويكاد ينزلق إليها، يوجد شخص قد ختم الشيطان قلبه ببصماته النارية، إنني أنادي هذا الشخص أن يسوع مستعد أن يطهر قلبه بنفسه، ولسيده ويترك بصماته اللطيفة عليه،.. وهو أن استطاع أن يسمع، يقرع على باب قلبه، فهل يفتح ويأتي قبل فوات الأوان، اهتزت الفتاة من الأعماق، وركعت بين يدي الله لتعترف بخطاياها، وتتحول تمامًا عن الطريق القديم، إلى الحياة الجديدة الأخرى، وقد أسعدها وأبهج قلبها عند الخروج من المكان، أن ترى صديقها القديم، وقد استبطأها عندما جاء ولم يجدها، فدخل ليعمل فيه المسيح بنفس التأثير، ويخرج إنسانًا آخر.. أجل أنها النعمة العظيمة القديمة التي تعمل في كل العصور والأجيال، وقد التقت بالسامرية الآثمة عند بئر سوخار لتحولها عن الطريق القديم، بالمحبة، والحكمة، وتقدم لها كأس الخلاص فياضة صافية حلوة مترعة مروية!! لقد دهش أكابر النقاد وعلى رأسهم كيم الناقد الألماني المتعنت، كيف أن المسيح يتحدث هنا بأرق الروحيات إلى امرأة غريقة في الإثم والأوحال… ولكن آه لو يعلم كيم وغير كيم، أن محبة المسيح بلا حدود، وأنها تنشد خلاص النفس البشرية مهما أوغلت في شرها وخطاياها، وتبذل كل الجهد في هذا السبيل، وها نحن أولا سنرى السامرية، وكيف تلقاها المسيح، بمحبته العجيبة، وحكمته القادرة، لتعدل عن طريقها القديمة، وتصبح كارزة بالخلاص، لأهل سوخار جميعًا، ومن ثمن سنراها فيما يلي:

السامرية ومن هي

من هذه المرأة لا نعرف اسمها، وما بنا رغبة إلى معرفته فان للوحي أدبًا رفيقًا رقيقاً عزيزًا يجدر بنا أن نتعلمه ونترسمه!!.. إنه ما من امرأة أخطأت واقتربت من المسيح، إلا وغطى اسمها ودثر ماضيها، قل لي ما اسم المرأة التي جاءته في بيت سمعان الفريسي؟ ما اسم المرأة التي امسكها اليهود ليرجموها! ما اسم السامرية؟ قد يكن هن على أتم استعداد لذكر أسمائهن وتفصيل حياتهن، لكن المخلص دائمًا رقيق المشاعر، رفيقًا بالنفس التي تحس ذلة الماضي، إنه يسترها بظل يديه الحلوتين الرقيقتين العطوفتين، على أنه وأن فاتنا معرفة اسمها، فاننا نعلم أنها من مدينة سوخار والكلمة «سوخار» تعني الهاجعة أو السكرى، ولعلها بهذا الاسم تمثل إلى حد بعيد الحياة الخليعة الماضية التي كانت تحياها هذه المرأة، كما أنها كانت على الأغلب امرأة فقيرة فالاستقاء من الآبار أمر لم تكن تلجأ إليه إلا الفقيرات أو الخادمات أو الأجيرات أو الأماء، ويذهب بعضهم إلى أن هذه المرأة كانت تستقي لبعض الزراع في الحقول المجاورة، ويظن أيضَا أنها كانت على مسحة كبيرة من الجمال يسرت لها سبيل الاقتران بخمسة أزواج، والمعيشة مع رجل آخر غير شرعي، وهي أيضًا مقتدرة القول، قوية المنطق، لسنة الحديث، تحسن الحوار والتخلص والمداراة والمواجهة، وهذا يبدو جليًا في حديثها مع المسيح وأهل بلدتها، ولعل نوع الحياة التي عاشتها كان له أكبر الأثر وأوفاه في ذلك، كما أنها قوية الاعتداد بشعبها وجنسها، تفهم دقة العلاقات بين اليهود والسامريين، وموطن الخلاف بينهم، ومن حوارها مع المسيح نفهم أنها سامرية أصيلة، تشربت روح قومها في معاملتهم لليهود: «كيف تطلب مني لتشرب، وأنت رجل يهودي وأنا امرأة سامرية» «ألعلك أعظم من أبينا يعقوب الذي أعطانا…» «آباؤنا»، هذه عبارات نشتم من ورائها حدة التعصب الديني الذي عرف عند السامرين، التعصب الذي أغضب يومًا ما ابني زبدي حتى طلبا نارًا من السماء لتهلكهم، غير أن ما يدهشنا في هذه المرأة هو اطلاعها الديني الواسع، الاطلاع الذي جعلها تسأل المسيح عن مكان العبادة الحقيقية أهو على جبل جرزيم جبل البركة أم في أورشليم. كما أنها بنيت له أنها تنتظر المسيا «أنا أعلم أن مسيا الذي يقال له المسيح يأتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء» وهنا لا يسع المرء إلا أن يقف متأملاً متألمًا حزيناً، امرأة تعرف كل هذا، وتنتظر كل هذا، ولكن هذا الانتظار وتلك المعرفة ما استطاعا أن يؤثرا ولو قليلاً في حياتها الآثمة الخليعة، حقًا إن المعرفة شيء، والانتفاع بها شيء آخر، فالشياطين يؤمنون ويقشعرون، ولكم حدث ممن ارتدوا ثوب الدين، وتمسحوا به، واتخذوا مركز الإمامة فيه، ما يندي له الجبين خجلاً، ويقشعر له الجسد رعبًا وهولاً، فالأثام والدموع والآلام والشقاء والدماء المنهمرة التي أريقت تحت ستره، تجعلنا نفزع قائلين: « أيها الدين كم من الآثام ترتكب باسمك الجميل» كما نردد مع بولس: «فإننا نعلم أن الناموس روحي وأما أنا فجسدي مبيع تحت الخطية لأني لست أعرف ما أنا أفعله إذ لست أفعل ما أريده بل ما أبغضه فإياه أفعل فإن كنت أفعل ما لست أريده فإني أصادق الناموس أنه حسن، فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا بل الخطية الساكنة فيَّ»…

قديمًا صاح كنفوشيوس: «رجل الحكمة والفضيلة!! كيف أجرؤ على أن أحسب نفسي واحداً منهم، يمكن أن يقال عني، إني لا أتعب من تعليم الآخرين، ربما أعادل أحسنهم في معرفة الآداب، ولكني أقر أني فشلت في الوصول إلى خلق الإنسان السامي، الإنسان الذي يري في تصرفه الأمور التي يعلم بها.. وهذا ما يرعبني، أني لا أصل إلى مستوى الفضيلة الذي أرغبه، وأني لا أعيش تمامًا حسبما علمت، ولست قادرًا على السير في حياة البر وعمله في الوقت الذي أعرف فيه أن هذا هو البر، آه إني لا أستطيع عمل الخير، ولست قادراً على تغيير الشر في نفسي.. أنا لست الإنسان الذي ولد حكيمًا» هكذا عاشت السامرية حياتها الأولى تعرف، ولا تقر بتصرفاتها وحياتها، ما تعرف!!.

كيف عالجها المسيح!!؟

عالجها المسيح كما أسلفنا القول بمحبته وحكمته..

أولا عالجها بمحبته: وهل تقرأ قصتها دون أن تحس حرارة محبته وقوتها، كان اليهودي يحتقر المرأة ويمقتها إلى حد بعيد!!.. وكان عارا عليه أن يحييها في شارع أو مكان عام، حتى ولو كانت أخته أو أمه أو زوجته أو تتصل به بأي سبب قوي.. بل كان يقول أحرق الشريعة ولا تعلمها لامرأة، وكان بين اليهود بعض من الفريسيين يدعون «الفريسيين الداميين» وهذا نسبة لأنهم كانوا يضربون رؤسهم حتى تدمي، في أقرب حائط، تكفيرًا لهم عن رؤية أية امرأة يتفق أن تقع أبصارهم عليها، ولهذا لا ندهش لتعجب التلاميذ حين رأوا المسيح يكلم هذه المرأة، ومما زاد عجبهم، أنها سامرية والعلاقة كما قلنا كانت شديدة التوتر بين اليهود والسامريين، حتى أن اليهودي كان يتفادى السامرة في طريقه بين الجليل واليهودية، بعبور الأردن، إذ يسير على ضفته الشرقية ما يوازي عرض السامرة، ولكن هل يسير المسيح في طريق أنشائتها العداوة، وهل يخضع لتلك العواطف البغيضة التي تذهب بأجمل ما في الإنسان من آداب وخلق وسمو وإنسانية!! كلا أن الواضع العظيم لمثل السامري الصالح من المحال أن يتدانى أو ينزل إلى هذا المستوى الضعيف القاصر الذي هبط إليه البشر، بل أني أؤمن إيمانًا لا يتطرق إليه الشك أو الوهن أو الضعف أن السيد تعمد اختيار طريقه في قلب السامرة ليسمو بالشعور الإنساني، ويطهر طريق الإنسان من تلك النزعة الوضيعة الآثمة التي تعصف بالإخاء البشري عصفًا محزنًا مروعًا.. بل لا أعدو الحق إذا قلت أنه ذاهب إلى هناك لأن برنامج عنايته الدقيق كان أن يلتقي بالسامرية عند بئر يعقوب.

وما أظن إلا أن منظرها أثار شفقته وعطفه، هذه امرأة فقيرة تعسة عطشى جاءت إلى البئر لتستقي، ولكنها كانت في الواقع أكثر عطشًا إلى ما هو أوفر ريا من مياه بئر يعقوب، كانت نفسها مادئة ظامئة ملتهبة تريد أن تشرب وترتوي من كأس الملذات والمسرات والمباهج والشهوة التي أغرقت نفسها فيها إغراقًا، ولكن انتقالها في أثمها من رجل إلى رجل كان إعلانًا قويًا عن الإفلاس الذي كابدته، والظمأ المحرق الذي انتهت إليه، هي صورة صادقة للنفس البشرية تشرب من مياه العالم، وتحس في النهاية أن هذه المياة أشبه الكل بالمياه المالحة تزيد من يتجرعها ظمأ على ظمأ،.. لقد صور أوغسطينوس هذه الحقيقة في كتابه العظيم «اعترافات أوغسطينوس» وقد كان هذا الرجل ذا طبيعة عميقة التفكير، أجاجة العاطفة، شديدة الإحساس، وقد قضى فجر شبابه مستهترًا ماجنا يرتاد أماكن الأثم والفجور والخلاعة، حتى ضجت قرطاجنة بالشاب الماجن الفاسد، كان يبحث عن السعادة ولما لم يجدها في «الشهوة» صرف عنها وتحول إلى «الصداقة» آملاً أن يجد في العلاقة بالمجتمع بعض راحته واستقراره، غير أنه صدم بوفاة أعز «صديق» له، الصديق الذي قال: «لقد عجبت كيف ظل الناس أحياء بعد وفاة من أحببت، بل كيف بقيت أنا أحيا، وقد كان هذا الصديق نفسي الثانية»… وإذا لم يجد في الشهوة أو الصداقة شبعه تحول إلى «العلم» آملا أن يجد راحته هناك، فانصب في الدراسات العلمية والفلسفية آملا أن يجد في أفلاطون وأرسطو، ما يستشعر من حزن وأسى وارتباك، ولكن العلم لم يزده إلا إحساساً أعمق باليأس والتعاسة والبؤس والشقاء، وفي عام 386 وفي حديقة من حدائق ميلان، سمع صوت صبي يقول افتح واقرأ، وأسرع إلى الكتاب المقدس ليجد الكلمات التي جاءت به إلى المسيح: «قد تناهى الليل وتقارب النهار فلنخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور لنسلك بلياقة كما في النهار لا بالبطر والسكر لا بالمضاجع والعهر لا بالخصام والحسد، بل البسوا الرب يسوع ولا تصنعوا تدبيرًا للجسد لأجل الشهوات»… وكانت هذه الكلمات هي المحول العظيم للرجل الذي ارتوى من المسيح إلى الدرجة التي قال له فيها عبارته المشهورة: «يؤلمنني أنني أحببتك متأخرًا أيها الجميل القديم الأيام».. أجل وهل هناك ما يروي في هذه الأرض كما يروي المسيح الصادق الأمين في قوله: «الذي يشرب من هذا الماء يعطش أيضًا ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد، بل الماء الذي أعطيه يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية»…

ثانيًا: عالجها بحكمته… ولم يكن المسيح محبًا للسامرية فحسب، بل كان حكيمًا جدًا معها، ومع أنه كان يعلم كل ماضيها، إلا أنه لم يشر على الإطلاق، في استهلال الحديث معها إلى ما يشتم منه إدراكه لهذا الماضي، ذلك لأنه لا يريد أن يجابه فيها لأول مرة غريزة الدفاع عن النفس، ولأنه يعلم أن الحياء البشري قد ينقلب عنادًا إذا أصررنا على مبادأته بالهجوم والتحدي، على أن ذلك لا يعني إهماله. أن يضع أصبعه على موطن الداء، لقد فعل، ولكن بعد أن اكتسب سمعها وشعورها، لقد أثار المسيح في السامرية أموراً ثلاثة:

1- أثار ذاتيهتا وكيانها: هي امرأة فقيرة ضعيفة، تعودت دائمًا أن تؤمر فتطيع، وقد أضحت في نظر الناس من سقط المتاع، ولكن هو لما جاءها أشعرها بكيانها وذاتيتها حين طلب منها ليشرب، وكأنما يقول لها إنه وهو متعب محتاج عطشان يلتمس معونتها إذا تكرمت وتلطفت بهذه المعونة، وبذلك رفع شخصيتها التي وطأتها الأقدام، وأعان نفسها الذليلة على الانتصاب والوقوف إنه لم ينظر إليها من عل باحتقار كما تعودنا نحن كثيرًا أن ننظر بروح الكبرياء إلى الضعفاء والمساكين والساقطين والبؤساء،.. إن الشيء الكثير من دراسات وليم جيمس الفيلسوف وعالم النفس الأمريكي الكبير ينصب على أن أفضل ما يؤثر في الإنسان هو احترامك وتقديرك لشخصيته، ويبين أن كل إنسان به جوع إلى اعتراف الآخرين بذاتيته واحترامها، وقد يتظاهر كثيرون باحترام غيرهم تحت دوافع التملق والرياء والمصانعة والمداهنة، ولكن المسيح وحده عرف قيمة النفس البشرية، فذكرها واحترمها ومات من أجلها، ومهما بدت أمامه هذه النفس في ثوب الفقر أو الغنى، أو القوة أو الضعف، أو الذكاء أو البساطة، أو الاتساع أو الضيق، فهي عزيزة كريمة رائعة في عيني من أبرأها وافتداها، ولذا لا عجب أن يري المسيح في السامرية الشخصية التي لها عنده كل تقدير واهتمام وعطف!!.

2- أثار دهشتها وتعجبها: أنها لم تعجب منه فقط لأنه وهو يهودي طلب منها ليشرب، لكنها ذهلت ودهشت لأن المحتاج يستطيع أن يعطي، فلئن قدمت له ماء يروي إلى ساعات، فانه يستطيع أن يقدم لها ماء من يشرب منه لا يعطش إلى الأبد، لقد بين لها أن حاجته في الواقع إليها أن هي إلا امتياز يضيفه عليها، وأن سؤاله لها إن هو إلا تفضل من محبته أكثر منه من العوز إلى معونتها، على أنها عجبت له أكثر حين رأته ينفذ بعينيه القويتين الحادتين إلى ما وراء الستار، فيكشف لها ماضيها وحاضرها، كشفا دقيقًا رفيقًَا معا!. إن القصة أمامنا ترينا أن إعجابها به كان دائماً في صعود، ألم تره إنساناً، فنبياً، فالمسيا، ولقد برز إعجابها واضحًا جليا حين نسيت المقصد الأول الذي جاءت من أجله، إذ تركت جرتها عند البئر لتنادي أهل بلدتها وشعبها لرؤية هذا الشخص العجيب.

هل نستطيع أن نوقظ في الخاطيء والشرير مثل هذا الانتباه والإعجاب، هل نستطيع أن نثير فكره وشعوره وعاطفته، إن استطعنا لا أقول عبثًا أننا في الطريق إلى جذبه واكتسابه.

3- أثار ضعفها وحاجتها: عندما طلبت منه المعونة والري، وضع يده برفق على نقطة ضعفها، وكامرأة ضعيفة حاولت أن تتهرب بالقول: «أرى أنك نبي، آباؤنا سجدوا» وقد كان المسيح كريمًا إذ سار معها في هروبها، ولم يقفها طويلاً أمام ذلتها وخطيتها بعد أن أحست بها، على أنها لدهشتها، نقلها دون أن تدري، من خطيتها إلى الله بالقول: «لأن الأب طالب مثل هؤلاء الساجدين له».. وأمام الله حاولت لآخر مرة أن تتراجع بتأجيلها كل شيء حتى يأتي المسيا، على أنه أوصد أمامها سبيل الهرب والإفلات بالقول: «أنا الذي أكلمك هو»… ليتنا نتعلم هذه الحكمة العجيبة حتى ينطبق علينا القول: «لأن رابح النفوس حكيم». 

ما مظهر توبتها؟

مظهر توبتها ثنائي.. الاعتراف، والشهادة.. أما الاعتراف فقد برز في قولها: «قال لي كل ما فعلت»… أنها لا تخشى أن تتحدث بماضيها، وهذا هو الأمر الأول الحقيقي لكل توبة، بل البرهان الأكيد على صدقها: «إليك وحدك أخطأت» هذه صيحة الندم التي أوقعها داود لحنًا في المزمور الحادي والخمسين… «لأني بعد رجوعي ندمت وبعد تعلمي صفقت على فخذي. خزيت وخجلت لأني حملت عار صباي».. هذا نشيج افرايم المنتحب على ماضيه الآثم… «أخطأت إلى السماء وقدامك» هذا صوت الابن الضال بعد أن رجع إلى نفسه… «صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا» هذا قول الرسول بولس الذي بلغ أعلى مراتب القداسة بين البشر.

أما الجانب الثاني في توبتها فهو الشهادة. لقد تركت جرتها وذهبت لتنادي بالمسيج ولعل أزواجها الأولين والشخص الذي كان يعيش معه بعض من خرجوا في ذلك اليوم من مدينة سوخار ليروا هذا الشخص العجيب الذي حدثتهم عنه، لقد اختبرته هي فأرادت لغيرها أن يختبروه، وارتوت منه فأرادت ألا تحرم العطاش من ينابيع خلاصه، وليس هنا شخص رأى المسيح وارتوى من المسيح، دون أن يرى هذا الامتياز دينا وضرورة وأمراً تلزمه أن يسعى وراء الآخرين ليبشرهم بالمسيح.

كانت مدينة سوخار المدينة الهاجعة السكري المترنحة بضعفها وشرها وإثمها ونقصها وقصورها، فمر بها المسيح فأنهضها وأفاقها وأقامها للحياة الحرة السامية المجيدة، وفي طليعة من نهضوا وقاموا وأفاقوا هذه المرأة التي تقف دائماً في التاريخ تحدثنا عن المسيح المحب، والمسيح الحكيم.

أبجر الخامس الملك

5 مايو 2010

 

 احتلت قصة الرسائل المتبادلة بين السيد المسيح والملك أبجر الخامس الأسود (يخوما) Abgar  ملك أديسا أو الرها (4 ق.م 50 م)، مكانًا هامًا في تقليد الكنيسة السريانية. فقد قيل عنه أنه بعث بسفارة إلى سابينوس الحاكم الروماني لايليوثربوليس بفلسطين، وإذ علم الرسل أثناء عبورهم على أورشليم أن نبيًا جديدًا يشفي المرضى فكروا حالاً في ملكهم المصاب بالبرص، ونقلوا إليه هذه الأخبار السارة. وإذ لم يستطع الملك الذهاب إلى أورشليم بعث برسله إلى السيد المسيح يحملون رسالة يعلن فيها إيمانه به، طالبًا أن يقبل الدعوة لزيارة بلدته الصغيرة اللطيفة ويشفيه إن أراد.

كان أحد المبعوثين يسمى حنانيا رسامًا أراد أن يصور السيد المسيح فلم يستطع بسبب مهابة محياة، لكن الرب غسل وجهه وبطريقة معجزية طبع ملامحه على منشفة من الكتان مسح بها وجهه، وقدمها له.

ويروي أفجاريوس أن هذه الصورة المعجزية أنقذت أديسا عندما حاصرها خسروا عام 540 م.

وقيل أن العرب استولوا عليها عند فتح أديسا، وطلبوا فيها ثمنًا ضخمًا من الإمبراطور الروماني. روى كاتب مسيحي عربي يسمى أبو نصر يحي أنه رآها بعينه في كنيسة سانت صوفيا عام 1058 م.

وقيل أن السيد المسيح بعث برسالة إلى الملك يؤكد له أنه سيرسل أحد رسله بعد صعوده للكرازة وليشفيه…. وقد تحقق ذلك بذهاب آداي أحد السبعين رسولاً حسب التقليد السرياني إلى الرها ليشفي الملك ويكرز بالسيد المسيح.

جاء في مذكرات الراهبة أثيريا الأسبانية التي زارت مصر والأرض المقدسة والرها وآسيا الصغرى والقسطنطينية في نهاية القرن الرابع أن الخطاب الذي بعثه السيد المسيح مكتوب بالسريانية على رق، محفوظ في الرها، وقد عُملت منه عدة نسخ حملت قوة لشفاء المرضى.

القمص تادرس يعقوب ملطي: الكنيسة بيت الله، 1979، ص212، 213.

 

نص الرسالتين المتبادلتين بين السيد المسيح والملك أبجر

يذكر المؤرخ يوسابيوس أسقف قيصرية، من رجال القرن الرابع، في كتابه: “التاريخ الكنسي” أنه قد وجد الرسالتين محفوظتين في السجلات العامة الرسمية، وأنه قام بترجمتهما عن اللغة السريانية من الأصل ذاته:

 

أولاً: نص الرسالة التي بعثها الملك أبجر إلى السيد المسيح في أورشليم على يدي حنانيا:

(السلام من أبجر حاكم أديسا إلى يسوع المخلص السامي، الذي ظهر في مملكة أورشليم.

لقد سمعت أنباءك وأنباء آيات الشفاء التي صنعتها بدون أدوية أو عقاقير، لأنه يُقال أنك تجعل العمي يبصرون، والعرج يمشون، وأنك تطهر البرص وتخرج الأرواح النجسة والشياطين، وتشفي المصابين بأمراض مستعصية وتقيم الموتى.

وإذ سمعت كل هذه الأمور عنك استنتجت أنه لابد أن يكون أحد الأمرين صحيحًا: إما أن تكون أنت هو الله، وإذ نزلت من السماء فأنك تصنع هذه الأمور، أو تكون أنت ابن الله إذ تصنع هذه الأمور.

لذلك كتبت إليك لأطلب أن تكلف نفسك مؤونة التعب، لتأتي إليّ، وتشفيني من المرض الذي أعانيه. لأنني سمعت أن اليهود يتذمرون عليك، ويتآمرون لإيذائك، ولكنني لديّ مدينة جميلة جدًا مع صغرها، وهي تتسع لكلينا).

 

ثانيًا: صورة لإجابة السيد المسيح على أبجر الملك:

(طوباك يا من آمنت بي دون أن تراني (يو 20: 29)، لأنه مكتوب عني أن الذين رأوني لا يؤمنون بي، أما الذين لم يرونني فيؤمنون ويخلصون (إش 6: 9، إر 5: 21، خر 12: 2، رو 11: 7).

أما بخصوص ما كتبت إليّ عنه لكي آتي إليك فيلزمني أن أتمم هنا كل الأشياء التي من أجلها أُرسلت، وبعد إتمامها أصعد ثانية إلى من أرسلني ولكنني بعد صعودي أرسل إليك أحد تلاميذي ليشفيك من مرضك، ويعطي حياة لك ولمن لك).

عن كتاب يوسابيوس القيصري الذي قام بترجمته: القس مرقس داود، 1960.

 

ملاحظة:

قصة الملك أبجز وعلاقته بالسيد المسيح والرسائل المتبادلة بينهما تحتاج إلى تحقيق تاريخي علمي.

أبفراس

3 مايو 2010

 

” يسلم عليكم ابفراس الذى هو منكم عبد للمسيح مجاهد كل حين لأجلكم بالصلوات “كو 4: 12

مقدمة

وصف أحدهم الكنيسة التى يريدها فقال: هذه هى كنيسة أحلامى، الكنيسة المقتدره على الواجب، الكنيسة الحارة القلب، المفتوحة الذهن، ذات الروح الجسور، الكنيسة التى تهتم، الكنيسة التى تشفى الحياة المريضة، والتى تعزى الأشياخ، والتى تتحدى الأحداث والشباب،… والتى لا تعرف تفرقة لثقافة أو جنس، … ليس فيها فواصل جغرافية أو اجتماعية، … الكنيسة التى تطلب وتدفع، تنظر إلى الأمام كما تنظر للخلف، كنيسة السيد، وكنيسة الشعب أيضاً، … الكنيسة المرتفعة، والكنيسة العريضة، والكنيسة المنخفضة مرتفعة كمبادئ المسيح، منخفضة كاتضاع البشر، كنيسة عاملة، كنيسة جذابة، كنيسة تفسر الحق بعبارات الحق، وتوحى بالشجاعة لهذه الحياة والرجاء للحياة الآتية، كنيسة شجاعة، كنيسة الناس الأبرار، كنيسة اللّه الحى!! … وإذا كنا لا نعرف مثل هذا الرجل الحالم بالكنيسة العظيمة المثالية، إلا أن الدراسة التى نحن بصددها تؤكد لنا أن أبفراس عاش طوال حياته بأفكاره وأحلامه وآماله وآلامه ونضاله، لأجل شئ واحد، لأجل كنيسة المسيح فى الأرض، … وعند ما تذكر أبفراس اذكر الكنيسة، وعندما تفكر فى الكنيسة فى أوضاعها المختلفة لا تنس أن تذكر أبفراس، فأبفراس والكنيسة لم يكفا ولا يمكن أن يكونا منفصلين متباعدين أحدهما عن الآخر، بل هما كيان مندمج متلاحم متحد فى الواحد الذى هو يسوع المسيح، … ومن الغريب، أن غالبية الناس لا يستطيعون أن يدركوا هذه الصورة لأبفراس، مع ما فيها من جلاء ووضوح! .. ويهمنا لذلك أن نتابع القصة فيما يلى:

أبفراس مؤسس الكنائس

يقول الرسول بولس فى مطلع الرسالة إلى كولوسى عن الإنجيل: « الذى قد حضر إليكم كما فى كل العالم أيضاً وهو مثمر كما فيكم أيضاً منذ يوم سمعتم وعرفتم نعمة اللّه بالحقيقة . كما تعلمتم أيضاً من أبفراس العبد الحبيب معنا الذى هو خادم أمين للمسيح لأجلكم » (كو 1: 6، 7).. وقد شجع هذا الشراح على اليقين بأن كنيسة كولوسى هى ثمر خدمة أبفراس الذى جند نفسه لإنشائها وتأسيسها، بل يبدو أنه أنشأ أيضاً كنيستى لاودكيه وهيرابوليس إذ يقول الرسول عنه: « فإنى أشهد فيه أن له غيرة كثيرة لأجلكم ولأجل الذين فى لاودكية والذين فى هيرابوليس » (كو 4: 13).

لكل إنسان هواية ما تستولي عليه وتملأ حياته وفراغه وعمره، فتصرفه بقصد أو بغير قصد عن سائر الهوايات الأخرى، فإذا كان يهوى المال ويعبده، فهو يعيش ويكد ويموت، وقبلته الذهب، وإذا كان عبداً للجاه والمنصب، فهو يحارب ويقاتل ويحيا باحثاً عن المركز الأول، وهو كما يقول ملتون عن الشيطان يرغب أن يكون الأول فى جهنم ولا يرغب أن يكون الأخير فى السماء، … وإذا انصرف بحياته إلى عادة أو غواية ما، فهو يرى الحياة كلها، ولا شئ غيرها فى هذه الهواية أو الغواية التى استحوذت عليه، ولنضرب مثلا من اختبارات شاب كان يهوى الملاكمة، وأصبح واحداً من أبطالها العالميين، وسجل اختباراته قائلاً: لقد بدأت حياتى دون أن أهتم بالدين، وعشت حتى الرابعة عشرة من عمرى، ولم أسمع شيئاً قط عن الكتاب المقدس، وكنت أجهل كل شئ عن وجوده ورسالته، وبما أنى كنت لا أعرف اللّه، واستيقظ فى قلبى عطش إلى الحياة والسعادة، حاولت أن أروى هذا العطش بالانكباب كلية على ميادين الألعاب الرياضية متوهماً أنى عندما أصبح بطلاً رياضياً ستصفق لى الجموع، وتعجب بى الجماهير، ويسيل المال بين يدى سيلا، … وبدأت أتمرن على سباق الدراجات، ثم أخذت أمارس الملاكمة، .. وكملاكم مقتدر نلت إعجاب أصدقائى، ولكن رغم نجاحى فى فن الملاكمة، فإن قلبى ظل غير مكتف فهو على الدوام يطلب المزيد، بل شعرت فى الحقيقة ببطلان المجد العالمى الذى يذبل ويضمحل وبتعاسة الحصول على المال الذى يبهر ويخدع، … وإذ أخذت أعد نفسى لفتوحات جديدة لأصل إلى أهداف أعلى، وقف اللّه أمامى ليكشف لى الطريق إلى ينبوع السعادة الصحيحة الوحيدة فى الحياة، كان ذلك عندما بلغت العشرين من العمر، وتوقفت عند باب إحدى الكنائس التى عرفت فيما بعد أنها إنجيلية، وقد كُتب هذا الإعلان .. «أجرة الخطية هى موت وأما هبة اللّه فهى حياة أبدية فى المسيح يسوع ربنا » وعلى مقربة منها: إن ساعة الموت ستدق دون أدنى شك لكل إنسان، وأما ساعة الحياة فإنها ستدق فقط للذين يؤمنون بالرب يسوع!! .. استهوانى الإعلان وأخذ بمجامع قلبى، وإذ تبينت أن اجتماعاً سيعقد فى الليلة التالية، كنت على أشد الرغبة فى أن أعرف المزيد عن الموضوع، ولم ألبث أن أخبرت أربعة من أصدقائى، وكان اثنان منهما ملاكمين، واستمعنا فى اليوم التالى لأول مرة لرسالة الإنجيل المباركة، وما لبثت أن تجددت مع صديقى الملاكمين وهجرنا الألعاب الرياضية، واتجهنا إلى الإنجيل بكل شغف، وإذ قرأت حديث المسيح للسامرية: « كل من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً ولكن من يشرب من الماء الذى أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد.. » (يو 4: 13، 14) وكان هذا القول أعظم إعلان لقلبى االظمآن، فالبئر التى جلست عليها السامرية تمثل العالم حيث يستقى البشر لكى يرووا عطشهم، ومنه استقيت أنا سنين عديدة، أما الماء الذى يعطيه المسيح فهو حياته الإلهية الأبدية … وإذ قرأت: « مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ » (أع 20: 35) لم أكن أعلم أنى أتمم هذا دون أن أدرى فى حلبة الملاكمة، … لكننى أحسست وأنا أنتقل إلى الحلقة الروحية أن هناك ميدانى الصحيح، فأختبر عطاء العشور للّه، ثم ازداد عندى الإحساس بأنى يلزم أن أقدم نفسى وذاتى كلية، … فأعطيت حياتى ووقتى كله للكرازة بالإنجيل فى وطنى وخارج وطنى وأدركت صدق قول المسيح: « من أراد أن يخلص نفسه يهلكها . ومن يهلك نفسه من أجلى ومن أجل الإنجيل فهو يخلصها » (مر 8: 35) . إن كل الأمجاد البشرية تتضاءل وتضمحل، « أما المجد السماوى والأفراح التى ينفحنا بها الإنجيل فإنها تبقى إلى الأبد » … نحن لا نعلم ما الذى كان يستهوى أبفراس قبل أن ينال الحياة الجديدة، وما هى الرغبة أو الرغبات التى كانت تأخذ بجماع قلبه، لكننا نعلم بكل يقين أن الكرازة بالإنجيل وربح النفوس وتأسيس الكنائس كانت حلمه وهمه وشغله الشاغل ليل نهار فى كولوسى ولاودكية وهيرابوليس وفى روما وفى غيرها من الأماكن، … وهو يذكرنا برجلين عاشا فى الهند ثلاثين عاماً، وقال الأول لقد عشت هذه السنوات وأنا أصطاد النمور، وقال الثانى وكان مرسلاً: وأنا عشت فى الهند هذه السنوات أيضاً دون أن أرى نمراً واحداً!! .. كان أبفراس الخادم الذى لا ينى أو يكل عن بناء الكنيسة روحياً ومادياً، وكان عرقه المتصبب فى الخدمة نهراً ينبع من حبه لسيده وخدمته لكنيسته …! 

أبفراس المتألم

على أن القصة تكشف لنا عن وجه آخر من حياة أبفراس إذ هو الإنسان المتألم العميق الألم، ولعله سافر من كولوسى إلى روما، وهو لا يريد أن يغيب لحظة واحدة عن مدينته بالنسبة للأخطار التى تحف بالكنيسة هناك، والتى يلزم دفعها ومكافحتها، ولكنه ربما ذهب ليتعلم من بولس كيف يواجهها ويعالجها،… لقد دخل الهراطقة إلى الكنيسة فى كولوسى، وامتلأت لاودكيه بالفتور الروحى، وتسلل العالم إلى دااخل الكنيسة، وهو يحتاج إلى بولس لكى يرشده ويسنده . وأغلب الظن أنه دخل على بولس فى سجنه، وأبصره الرجل وقد استولى عليه الحزن العميق والهم القاتل، … وإذ استفسر عما يعانى حدثه عن هذين الخطرين اللذين يعصفان بقلبه عصفاً، وكتب بولس، وقد ثار هو أيضاً لهذه الهرطقات: « فإنى أريد أن تعلموا أى جهاد لى لأجلكم ولأجل الذين فى لاودكية وجميع الذين لم يروا وجهى فى الجسد .. انظروا أن لا يكون أحد يسبيكم بالفلسفة وبغرور باطل حسب تقليد الناس حسب أركان العالم وليس حسب المسيح، فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً … فلا يحكم عليكم أحد فى أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت، التى هى ظل الأمور العتيدة وأما الجسد فللمسيح . لا يخسركم أحد الجعالة راغباً فى التواضع وعبادة الملائكة متداخلاً فى ما لم ينظره منتفخاً باطلاً من قبل ذهنه الجسدى وغير متمسك بالرأس الذى منه كل الجسد بمفاصل وربط متوازراً ومقترناً ينمو نمواً من اللّه . إذاً إن كنتم قد متم مع المسيح عن أركان العالم فلماذا كأنكم عائشون فى العالم تفرض عليكم فرائض لا تمس ولا تذق ولا تجس التى هى جميعها للفناء فى الاستعمال حسب وصايا وتعاليم الناس التى لها حكاية حكمة بعبادة نافلة وتواضع وقهر الجسد ليس بقيمة ما من جهة إشباع البشرية (كو 2: 1، 8، 9، 16 – 23) … وأظننا لا ننسى ما جاء فيما بعد من توبيخ فى سفر الرؤيا لملاك كنيسة لاودكية لتسرب الروح العالمية القاتلة إلى الكنيسة!! .. ولا شئ أقسى على الخادم الأمين من تسرب الهرطقات أو الروح العالية داخل الكنيسة … فى كتاب السيف والمعركة والذى يصور حال الكنيسة أمام مارتن لوثر يقول أحد الرهبان الذين استناروا بكلمة اللّه وامتلأ بالحزن والغم، لآخر كان قد وضع فى السجن لأنه ندد بالفساد: « إن لى هنا كما أخبرتك أكثر من أربعين عاماً، ومع أنى لا أعرف كثيراً من أحوال العالم إلا أنى أرى أشياء غريبة، لا سبيل إلى نكرانها، ولا سبيل إلى كتمانها، … لقد رأيت حياة الكثيرين من الأخوة، وبكيت فى السر كثيراً، أيها السيد الشاب: إن الكنيسة ممتلئة بالفساد . ممتلئة بالعقائد الكاذبة، وممتلئة بالأضاليل، ولقد قيل إن عينى لوثر فتحت بقراءة كلمة اللّه، وأنا أيضاً أقرأ كلمة اللّه، لقد قرأت الإنجيل المبارك مرات ومرات وليس فقط لكى أتعلم كلمات الرب بل لكى أرى ما إذا كانت الكنيسة تسير وفق مشيئته … وماذا رأيت؟! . لم أر إلا شبهاً ضئيلا بين الكنيسة كما أشاهدها وبين حياة وتعاليم سيدنا، وليغفر اللّه لى إن كنت مخطئاً، لكنى أتكلم بما أحس به، إنها نار تتلظى بين جوانحى ولا أستطيع السكوت!! .. هنا مثلا رئيس أساقفتنا أمير، متلاف، عالمى لا يعنى قط بنفوس الناس، والأساقفة كلهم، إلا النادر منهم، لا يهتمون إلا بالمال واللهو والمجد العالمى، … لم تعد الكنيسة مسكناً ليسوع الوديع المتواضع، بل أضحت مؤسسة كبيرة فاسدة … الخطايا الحقيقية يغض الطرف عنها، والأمور الصغيرة البريئة ينظر إليها كخطايا، إن من يرتكب الفسق والفجور يمكن أن تغفر له خطاياه، أما أن يفكر الإنسان فهذا ذنب لا يغتفر، وأن يسأل هذا أو ذاك أسئلة عن المعتقدات فأبواب الجحيم تفتح له . لو أن مارتن لوثر عاش حياة مستبيحة، لو أنه سكر أو فتح خاناً للمعربدين لما حدث له شئ، ولم تنسب له فضائح وعيوب، أما أن يقف ضد تجارة فاسدة كتجارة صكوك الغفران، فالرهبان يجأرون ضده حتى تبح أصواتهم، والأساقفة يلعنونه، ورؤساء الأديرة ينعتونه بأشر النعوت!!.. وهل يمكن أن يستريح أبفراس ويهدأ لحظة واحدة وهو يرى الهرطقة والفساد ينخران فى الكنيسة، كما ينخر السوس فى العظام!! ..

أبفراس المصلى

من العجيب أن أبفراس وهو يكافح الهرطقة والفساد، كانت معركته الأولى، وصراعه الأعظم، مع اللّه، وليس مع الناس، إذ كان هذا الرجل يؤمن إلى أبعد الحدود بقوة الصلاة، … وكان يؤمن أن الجهاد الحقيقى ليس بين الإنسان والإنسان، بل بين الإنسان واللّه، وأن يعقوب عندما أراد أن يكسب معركته مع عيسو صارع مع اللّه وغلب، وأن نحميا عندما واجه الصعاب القاسية وهو يفكر فى مدينته المحبوبة، وهو مكمد الوجه أمام الملك، والملك يسأله: « لماذا وجهك مكمد وأنت غير مريض . ما هذا إلا كآبة قلب . » (نح 2: 2) .. تحول فى الحال من الملك الأرضى إلى الملك السماوى وهو يجيب، فصلى إلى إله السماء، ومع أن أبفراس ترك كولوسى ولاودكية وذهب إلى روما ليلتقى ببولس هناك، إلا أنه فى عاصمة الرومان، لمن يكن قلبه أو عينه أو عاطفته متجهة إلى مناظر روما الخلابة، لأنه كان منصرفاً كل الانصراف بجهده وكيانه ومشاعره وصلواته إلى ما يحدث فى كولوسى ولاودكية وهيرابوليس: « مجاهد كل حين لأجلكم بالصلوات لكى تثبتوا كاملين وممتلئين فى كل مشيئة اللّه » (كو 4: 12) .. قال أحدهم: إن أرشميدس لما اكتشف قانون العتلة قال أعطنى عتلة ومكاناً أركزها عليه وأنا أرفع الأرض . وهذه العتلة بالنسبة للمؤمن هى الصلاة التى إذا ما وجهت نحو اللّه وارتكزت فى السماء تستطيع أن تنقل الأرض إلى السماء، وتحيل الأفكار الأرضية أوامر سماوية، وتحول الجسد إلى روح، والطبيعة الجسدية إلى طبيعة روحية، والأرض إلى سماء!! .م.. وكان الربيون يعلمون بوجوب الإقلال من الصلاة لئلا يتعب المولى من كثرتها، وأما السيد المسيح فيقول: « ينبغى أن يصلى كل حين ولا يمل »!! (لو 18: 1) والصلاة المصارعة المثابرة تنتصر أخيراً، إذ قد يتمهل اللّه على أولاده، وفى تمهله بركات، ولكنه لا يترك أولاده بل سينصفهم سريعاً، .. وقال الكردينال نيومان: من لا يصلى يسقط حقه المدنى فى السماء، وقد يكون من ورثة الملكوت ولكنه يعيش كما لو كان طفلا على الأرض!! .. فإذا تصور أحد أن اللّه لا يسمع الصلاة، لأنه لا يجيب عندما نطلبه لأول مرة، يكون تفكيره مضاداً للكتاب المقدس والاختبار، لقد جاهد يعقوب ليلة بكاملها، وصلى دانيال وصام ثلاثة أسابيع، وصرف يسوع الليل كله فى الصلاة، وصلى دانيال وصام ثلاثة أسابيع، وصرف يسوع الليل كله فى الصلاة، وصلى التلاميذ عشرة أيام قبل حلول يوم الخمسين، وصلى جورج مولر فنال بالصلاة خمسة ملايين دولار، وشهد بأنه فى بعض الأشياء لم ينل الإجابة قبل مرور عشرين سنة!! .. وشبه أحدهم الصلاة الحية بالسهم إذ قال: إذا جذبت السهم قليلا فإنه لا يندفع إلا مسافة قليلة، أما إذا جذبته لآخره فإنه ينطلق إلى مسافة بعيدة، هكذا الحال مع صلواتنا إذا ألقيت من شفاه غير مكترثة فإنها لا تلبث أن تسقط تحت أقدامنا . فإن لجاجتنا وعمق صراخنا وشدة أشواقنا هى التى ترسل أصواتنا إلى السماء وتجعلها تخترق طبقات السحب .. إن اللّه لا يهتم فى صلواتنا بحسابها وكم عددها، ولا ببيانها وما مقدار فصاحتها، ولا بهندستها وكم طولها، ولا بموسيقاها وبعلو أصواتنا فيها، ولا بمنطقها وما مقدار حجمها، ولا بنظامها وكيفية ترتيبها، كل هذه قد توجد مع الصلاة ومع ذلك تكون بلا فائدة، إذ لا يغنى شئ عن قوة حرارتها فى صعودها إلى اللّه!!..

يقول الرسول عن أبفراس: « مجاهد كل حين لأجلكم بالصلوات » وهو يكشف بذلك عن الرجل الراكع على ركبتيه أو المنبطح على وجهه، طوال النهار والليل يصارع من أجل الكنيسة التى أحبها والتى يقوم بالخدمة فيها، … وهو يصلح بذلك أن يكون نموذجاً للخادم الأمين الناجح فى الصلاة، والذى يعطيها المكان الأول فى الخدمة … وهناك نماذج ممتازة كثيرة ذكرها أ.م. باوندز فى كتابه العظيم عن قوة الصلاة، والذى ترجم فيما أعلم إلى العربية، ويحسن بكل مؤمن وخادم أن يقرأه ليرى أثر الصلاة وفاعليتها فى حياة المؤمنين والكنيسة، … وقد قال عن أبطال الصلاة الكثير!!.. كان تشارلس سيمون يكرس من الرابعة صباحاً إلى الثامنة للصلاة أمام اللّه، وكان ويسلى يستيقظ فى الرابعة ويقضى ساعتين مع اللّه، وقد وصفه أحد عارفيه بالقول: إنه كان يعتقد أن الصلاة هى أعظم شئ عنده، وأكثرها أهمية، وقد رأيته يخرج من مخدعه يشع منه الصفاء!! .. وكان جون فيلتشر يرطب جدران غرفته بنسمات صلواته، وكان يقضى فى بعض الأحايين الليل كله فى الصلاة، بحماس، وغيرة، وقوة، … لقد كانت حياته كلها صلاة، وهو لا ينهض من مقعده دون أن يرفع قلبه إلى اللّه!! .. وكان لوثر يقول: إذا فشلت فى أن أقضى ساعتين فى الصلاة كل صباح، فسينتصر الشيطان علىّ طوال اليوم، إن عندى من الأعمال الكثيرة، مالا أستطيع إنجازه دون أن أقضى ثلاث ساعات فى الصلاة! .. والأسقف أسبرى كان ينهض فى الرابعة ليقضى ساعتين فى الصلاة والتأمل … وصموئيل رزرفورد كان يعيش فى غنى الشركة ثلاث ساعات فى الصباح، وكتب قديس اسكتلندا العظيم روبرت مارى مكشين: « يلزم أن أصرف أفضل ساعاتى مع اللّه، .. وهى أنبل عمل أقوم به وأكثر أثماراً، ولا يمكن أن استغنى عن ذلك، إن ساعات الصباح من السادسة إلى الثامنة هى أفضل اللحظات الهادئة التى ينبغى أن أقتنصها دون إزعاج، وبعد الشاى، أخصص ساعة أصرفها مع اللّه، .. وفى المساء لا يجوز أن أطرح عادتى القديمة المفضلة عادة الصلاة قبل النوم، وعندما استيقظ فى الليل يلزم أن أنهض وأصلى » .. ومما يؤثر عن جون ولش أنه كان يقضى يومياً ثمانى ساعات فى الصلاة، وقد اشتكت زوجته إذ رأته منطرحاً على الأرض يبكى فأجابها: يا امرأة!! إن فى عنقى ثلاثة الآف نفس – سأسأل عنهم ولا أعرف كيف يكون الجواب!!

ابفراس المعلم

لم تكن الصلاة هى الشئ الوحيد الذى واجه به أبفراس الهرطقات والتعاليم الكاذبة والمفاسد، لقد دفعته غيرته إلى أن يذهب إلى بولس يسأله المشورة والرأى والنصيحة، وعاد من عند الرجل ومعه تيخيكس وأنسيمس ورسالة كولوسى وما تحمل من تعاليم وعقائد لمواجهة الهرطقة والأكاذيب والأضاليل، وأدرك أبفراس أن التعليم العقائدى من أهم الضرورات وألزمها للكنيسة المسيحية، وأنه ليس هناك ما يمكن أن يطرد خفافيش الظلام أفضل من أن ترسل الضوء القوى الهادئ، والرسول بولس يملأ رسالته إلى أهل كولوسى بالعقائد فى حب وحزم، فهو وإن كان قد هاله تسلل بعض الهرطقات إلى كنيسة كولوسى، إلا أنه بدأ الحديث معهم دون أن تتبدد ثقته فيهم إذ قال: « كما تعلمتم أيضاً من أبفراس العبد الحبيب معنا الذى هو خادم أمين للمسيح لأجلكم . الذى أخبرنا أيضاً بمحبتكم فى الروح . من أجل ذلك نحن أيضاً منذ يوم سمعنا لم نزل مصلين وطالبين لأجلكم أن تمتلئوا من معرفة مشيئته فى كل كلمة وفهم روحى، لتسلكوا كما يحق للرب فى كل رضى مثمرين فى كل عمل صالح ونامين فى معرفة اللّه متقوين بكل قوة بحسب قدرة مجده لكل صبر وطل أناة بفرح » (كو 1: 7 – 11) .. والمبدأ الأساسى عند بولس فى أية أحاديث هو أن تتم فى جو الحب والثقة، دون التحول إلى المجادلات السخيفة الغبية!! .. وهو لابد أن يكسب أذن الكولوسيين وثقتهم، ويبحث عن الجانب المنير فيهم، قبل أن يحذر أو يوبخ أو يندد بشئ ما، وهو يقبل التسامح، لكنه لا يقبل التساهل، وهو يتسامح فى غير الجوهريات، ويبدو غاية فى المرونة فيها، لكنه لا يتحول قيد أنملة عن الحق فيتساهل فى الجوهريات، فإذا جاء أحد ليضللهم عن مركز المسيح ولاهوته، فهو هنا يبدو أصلب من الصليب نفسه، .. وإذا أراد أحد أن يتحول بهم إلى عبادة الملائكة بدعوى التواضع، فهو لا يتردد بأن يذكرهم بأن فى ذلك ضياع لهدفهم، وهو يقول لهم: « لا يخسركم أحد الجعالة » … ولعل أبفراس عاد من رحلته وهو يحمل معه هذه الروح يكافح بها الهرطقات والشرور الذى يحاول الشيطان أن يدخلها إلى الكنيسة بهذه الصورة أو تلك، … وليت هذا يكون سبيلنا على الدوام فى التعليم العقائدى، الذى يقع فى العادة بين غلطتين أساسيتين فى الكنيسة المسيحية، فهناك كنائس لا تهتم بتعليم العقائد، وهى تظن أن هذا التعليم يثير الجدل والمشاحنات والمتاعب، والتى يحسن فى تصورهم الاستغناء عنها، وقد تبين فى كل التاريخ أن الكنيسة التى لا تعرف العقيدة الصحيحة هى مهددة على الدوام بالخرافة والضعف والضياع، وأن المنبر الذى يهجر التعليم العقائدى، هو المنبر الذى لا يمكن أن يطمئن إلى سلامة الكنيسة ونموها وصمودها أمام الزوابع والعواصف والأعاصير . والعقائد الجوهرية ينبغى أن تلقن لمختلف مراحل الحياة لجميع الأعضاء . على أن الخطأ الآخر المقابل هو أن تتحول الكنيسة إلى المغالاة صباحاً ومساء لا للانشغال بالعقائد الرئيسية الجوهرية فحسب بل بالعقائد الثانوية، وتعطيها من الاهتمام ما يحجب خدمة ورسالة الخلاص والتعبد ومفهوم الحياة المسيحية العملية!! … ومن الواجب المسيحى أن نقف فى الدفاع عن الجوهريات فى الإيمان المسيحى دون لين أو هوادة .، وفى الوقت عينه لا تعوزنا المرونة فى الأمور الثانوية أو التى لا تتعارض مع الخلاص والحياة المقدسة!!..

وعلى أية حال يبقى أبفراس فى كل الأجيال مثالا رائعاً فى خدمة الكنيسة، وربح النفوس، وتحمل المتاعب والمشقات والكفاح من أجلها، كعبد ليسوع المسيح، وخادم مخلص أمين، مهما بذل من جهد أو قدم من ثمن أو أعطى من مال ووقت وحياة!!

من كتاب القمص بيشوى كامل حامل الصليب

18 أبريل 2010

أهداء الى أخى عادل جرجس لشغفه الدائم على القراءة للقديسين

مقدمة

 

أعتقدت للحظة أنى قد أستطيع المرور بدون البحث فى حياة هذا القديس المعاصر الذى هو فخر لكل المسيحيين والذى أطلق عليه بكل فخر وأعتزاز لقب الباحث عن الخروف الضال المتمثل بسيده وإلهه وإلهنا كلنا وفادينا ومخلصنا يسوع المسيح ولكنى عجزت عن تنفيذ هذه الفكرة الشريرة ووجدتنى أذهب من مقال إلى الآخر وأنا مشتاق لمعرفة المزيد الذى هو تعزية حقيقية لكل محبى يسوع المسيح المبتعدين بفعل الشر الموجود فى العالم أن هناك الكثير من أمثال هذا القديس الذين أخذوا على عاتقهم البحث عن الخروف الضال والأتيان به ألى حضن المسيح, وهذا ما وجدته حتى الآن وسأقوم بالتحديث عند عثورى على المزيد.

 

أعود للكتاب.

 

 

 
 

 


1- غرفة من صفيح
لم يكن ابونا بيشوى ينشغل بالماديات كثيرا وكان مبدأه دائما :” أن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما ” في بداية رسامته كاهنا كان يسكن مع أسرته نظرا لمرض والده واحتياجه لمتابعته يوميا .. وبعد ذلك انتقل إلى مكان آخر وكانت صاحبة المنزل سعيدة جدا بسكن ابونا بيشوى عندها . ولتفكير ابونا الدائم في الكنيسة ، عرض على صاحبة المنزل اقتراح بتعلية دور وعمل شقتين للطالبات لكي يتابعهن عن قرب ، وتم له ذلك بنعمة ربنا . ويذكر عن ابونا بيشوى انه ما من احد طلب منه شيئا إلا واستجاب له . حتى شقته كثيرا ما تنازل عنها بالتبادل مع جيرانه فى نفس العمارة أكثر من مرة حتى أصبحت شقته فى الدور الأخير!!!!!! ( تأمل يا صديقي المحبة والتضحية لأبينا والى أى مدى وصلت اليه ) أما تاسونى انجيل فتذكر عنه انه في أحد الأيام قال لها : ” تعتقدي إننا بنخدم الفقراء كما ينبغي ؟ ” فردت عليه تاسونى أنجيل : ” انت تفتقدهم بصفة مستمرة .. وترسل لهم احتياجاتهم بنفسك في منازلهم .. ماذا يمكن فعله أكثر من ذلك ؟!!! ” فإذا أبونا يجيبها ” لا…. لا… لازم نسكن في وسطهم ، ايه رأيك نأخذ حجرة من الصفيح وسرير وترابيزة وكام كرسي وخلاص … هو المسيح يعنى كان بيكلمنا من السماء ؟! مش جه وسطنا وعاش مثلنا .. فلازم إحنا كمان نسكن وسط الفقراء … لكن تاسونى انجيل لأنها لم تكن على هذا المستوى الروحى فاعتذرت بعدم المقدرة على تنفيذ هذا الإشتياق .

هكذا يا أصدقائى … كان يدور فكر أبونا بيشوى .. أن ما نسمعه عنه وعن المعجزات التي تمت بصلاته لم تأت من فراغ .

2- بلوفـــــر جديــــــد
في إحدى ليالي الشتاء حوالي 1969 عاد ابونا الحبيب بيشوى كامل إلى منزله في ساعة متأخرة ( كعادته ) وكان في صحبته أحد أبنائه الشبان . ولما دخل طلب من تاسونى أنجيل أن تحضر له أي بلوفر لكي يلبسه. فذهبت لتحضره له وهى متعجبة لهذا الطلب لأنه كان يرتدى بلوفرا جديدا … ولكن ازداد عجبها عندما رأته يخلع ملابسه في عجله حتى خلع البلوفر ولبس الآخر الذي قدمته إليه .. ثم طلب منها أن تلفه بعناية لأنه سيقدمه كهدية .. ولما بادرته بالسؤال لما هذا يا أبى وهذا البلوفر جديد وجميل ؟!!! أجابها فى وداعته المعهودة ( انا ممكن البس أى حاجة لأنى بلبسه من الداخل . أما هذا الشاب فانه طالب بالجامعة ولا يليق أن يلبس أقل من زملائه ).. والأمر الثانى : لا يصح أن نعطى ربنا من فضلاتنا بل من الباكورات أي ليس الأمور التي نستغني عنها بل من أعوازنا ) . [ليس المنتفع بالعطاء هم الفقراء بل الذين يعطون] “من أقوال ابونا الحبيب بيشوى كامل”

3- أنــــت حرامــــــي
تقدم أحد الأشخاص لأبونا بيشوى وكان خادما وقال له :” أنا أحيانا اقبل مجدا من الناس وأفرح به” وكان ذلك قبل أحد العشيات ولكن أبونا لم يجاوبه بكلمة ولم يعطه إرشادا وإنما قال له : ” انت هتحضر العشية ؟ ” فأجاب الخادم بالإيجاب وعند بداية العظة فتح أبونا بيشوى النيران على هذا الخادم قال له : من انت يا خادم يا للي بتسرق مجد ربنا .. انت حرامـــــــــي .. بتسرق مجد الله .. انت لا تصلح أن تكون خادما . هو انت نسيت هيرودس اللي سرق مجد الله حصل له ايه ؟ واخذ أبونا العظة كلها على هذا الخادم ، كان الكلام ينزل عليه كالصاعقة التي دمرت فيه كل مجد ارضي زائل وأطفأت فيه كل شهوة مجد شخصي . وما أن انتهت العظة حتى لاحظ … أن كلمة الله أصابت الهدف وان ذلك الشاب انصرف من الكنيسة يدور حول نفسه من قوة الكلمة . وفى اليوم الثاني فوجئً الخادم… بتليفون من أبونا بيشوى الذي قال له : ” ازيك يا فلان ؟ ايه أخبارك ؟” فقال له الشاب : ” العظة كانت شديدة قوى يا أبونا ولم استطع احتمالها ، كانت قاسية للغاية ” . فقال له أبونا : ” ما تخافش لازم نضرب الدمل ونطلع الصديد ولازم تشعر بألم شديد طبعا ولكن أنا بصلي لك ، خليك قوى وأنا معاك اى وقت تعال .” فهل بعد تلك العلقة الساخنة وحكمة أبونا في العلاج يرجع هذا الشاب إلى سرقة مجد الله ؟!!

4- صـــــــــــلاة أم نــــــــــار؟
في منتصف الستينات انتدب قداسة البابا كيرلس السادس أبونا بيشوى لحضور مؤتمر الكنائس العالمي في لبنان ثم جنيف. فاستأذن أبونا من قداسة البابا أن يسمح له بالمرور أولا على مدينة القدس لشدة اشتياقه لهذه الزيارة المقدسة فوافق البابا على طلبه وحدث بينما هو بالقدس إنه طلب من الراهب القبطي المسئول هناك يشترك معه في صلاة القداس الإلهي. فرفض الأب الراهب لأن النظام هناك لا يسمح لأي كاهن ضيف أن يصلى… وفى أثناء الصلاة وبعد تلاوة قانون الإيمان طلب أبونا الراهب من أبونا بيشوى أن يصلى صلاة الصلح … فتهلل أبونا بيشوى جدا ، وبشوق كبير تقدم إلى المذبح وأمسك باللفائف وبدأ صلاة الصلح . ووقف الراهب في جانب الهيكل ، وبينما هو ينظر تجاه المذبح إذ بعمــــــــــود نــــــــــــار خـــارج من فـم أبونـا بيشــوى ومرتفع نحو السماء..
” تـأمــل صديقـي عـمـــق صــــلاته وقوتهــا ” .. فذهل للغاية .. وفى ذهوله أوقف أبونا بيشوى عن الصلاة ، وأغلق باب الهيكل ، بعد أن طلب من الشمامسة ترديد أي لحن .. ثم طلب من أبونا بيشوى يعرفه من هو ؟! فعرفه أبونا بيشوى بنفسه بمنتهى البساطة . ثم استكملا القداس الإلهي..
عزيــــــزي ..
لا تدع هذه الواقعة تبهرك وعمود النار يشدك أكثر من المعنى المخفي وراءها. لكن أنظر كيف تحولت الصلاة إلى عمود نار ..!! من فم إنسان لا يفكر في الأعمال الخارقة بل كان همه الوحيد أن ينفذ وصية الإنجيل بتدقيق وأمانة ويصلى لله بإخلاص.
*واعلم أن كل كلمة تنطق بها في صلاتك من قلبك بقوة وإيمان تصعد إلى فوق مثل عمود نار يخترق أبواب السماء ، ويحمل طلبتك إلى الله ويستدر مراحمه

بـــــركة خاصة لمـدينة راكوتـــــى (الإسكندرية ) المــدينة المحــبة للمسيح
مدينة راكوتى الإسم القبطى لمدينة الأسكندرية مدينة مار مرقس رسول السيد المسيح إلى ارض مصر المدينة المحبة للمسيح قد نالت بركة السيدة العذراء حينما اتتها حاملة الطفل يسوع , كان للبطريركية قطعة أرض على خط الترومواى الرمل قرب محطة سبورتنج أقامت عليها “سقيفة” للصلاة تمهيداً لبناء كنيسة .. ولم يكن لهذه السقيفة كاهن وكان يتعاقب عليها اسبوعيا احد الآباء الكهنة خدام الكنيسة المرقسية , ومرت السنوات والحال كما هو , وعندما جلس البابا كيرلس على كرسى مار مرقس .
وفى يوم 9 هاتور سنة 1675ش الموافق 18/11/1959م ذهب البابا لزيارة مقر الكرازة المرقسية , وجاء إليه ابونا مينا اسكندر ليعبر عن فرحته ولينال بركته , ودار بينهما حديثاً عن هذه السقيفة , قال الراعى العارف بالأمور : ” ليس من الممكن بناء الكنيسة المطلوبة إلا متى كان لها راع خاص بها ” , وحدث ان دخل الخادم الأمين سامى كامل يصحب فصله فى التربية الكنسية , فقال ابونا مينا فى فرحة تلقائية : ” ها هو الشاب الذى يصلح لأن يكون كاهناً ” , وبعد حوار قصير قال البابا كيرلس أنه سيرسمه فى الأحد التالى وفقاً لإلهام من مار مرقس أى بعد أربعة أيام من هذه المحادثة القصيرة .
أما الشاب الذى نال كرامة الكهنوت هو أبونا بيشوى كامل أحد قديسى الكنيسة القبطية فى العصر الحديث , وقد كان دائما يتبع إقامة الصلوات حسب الطقس الآبائى .. التسبحة ورفع بخور عشية وباكر .. ويصل إلى قمتها القداس الإلهى , فلقد أشتعل بمحبة الكنيسة وبصلواتها .
ولم يكن يطلب نقوداً من أحد لأنه كلن يطلب روحانيته وروحانية شعب المسيح أولاًَ فإكتفى بوضع صناديق فى أركان السقيفة ولم يشر عن قرب ولا عن بعد الحاجة إلى تبرعات .. ومع ذلك فالمال الذى وصل إلى هذه الصناديق مكن أبانا بيشوى والعاملين معه من إقامة الكاتدرائية الفخمة التى على أسم مار جرجس مكان السقيفة ومن بناء ست كنائس أخرى متناثرة فى أحياء الأسكندرية

وقد تم تكريس هذه الكاتدرائية يوم الأحد 9 هاتور سنة 1684ش – الموافقة 17 / 11/ 1968 م وهذا اليوم هو اليوم التى تكرست أول كنيسة على أسم البطل الشهيد بمدينة اللد مسقط رأس مار جرجس وأنتدب البابا الأنبا مكسيموس مطران القليوبية لأقامة شعائر التكريس .
وكانت الكنيسة قد طبعت نبذة وزعتها على الحاضرين كتب فيها : إن تكريس الكنيسة هو عيد يبتهج فيه المؤمنين ليقينهم بأن الرب يتنازل ليتقبل من أولاده تقديمهم له بيتاً مكرساً ومفرزا لعبادته فيه ” .. ” أنها محبة عظمى وتنازل لا يوصف أن يهبنا الرب هذه العطية فيقيم كلامه معنا ويرضى بالسكنى فى وسطنا فى بيت مخصص ومكرس له يدعى أسمه عليه ويكون لعبادته وخدمته وحده دون سواه .. نشكرك ايها الإله الحى لأنه : ” هوذا السموات لا تسعك فكم بالأقل هذا البيت (2ايام 6: 18)
فى الكنيسة لا نعيش فى ظلال ولا رموز لكننا ننال عربون السموات , فنحن نقول يوميا : ” إذا ما وقفنا فى هيكلك المقدس نحسب كالقيام فى السماء ( القطعة الثالثة من صلاة الساعة الثالثة بالأجبية كتاب الصلوات )

وكان أبونا بيشوى كامل هو أول من بدأ سهرة صلاه ودراسة الكتاب فى ليلتى السنة القبطية والميلادية العامة فى الكنيسة ليستقبل الأقباط المسيحيين سنتهم من اولها مع الرب يسوع .
أيريس حبيب المصرى – قصة الكنيسة القبطية – الكتاب السابع – ص 55 – 56

الخـــــــــــدمة على الشاطئ الغربى للولايات المتحدة الأمريكية
فى نوفمبر سنة 1969 م أنتدب البابا كيرلس السادس القمص بيشوى كامل ليذهب إلى لوس أنجيلوس لرعاية أبناء الكنيسة القبطية فى المهجر

طــــــــــــــرائف مع أبونا بيشوى كامل

كانت هناك سيدة سمينة جدا جدا موجودة فى مكان كان يوجد فيه ابونا بيشوى ، فقالت لأبونا أنا عاوزة اذهب لسيدنا قداسة البابا شنودة الثالث علشان يخفف الصيامات على الناس شوية ، فقال لها ابونا بيشوى لو انت رحت لسيدنا ها يزود عليك الصيامات بل ارسلى الشاب ( ده ) اللي هناك لأنه رفيع جدا وهزيل هو اللي يروح لقداسة البابا.
************************************************** ************************************
لكي يشغل ابونا بيشوى تاسونى انجيل عن تعب الصعود على السلالم بدون مصعد لأنه كان متعطلا ذلك اليوم قال لها عدى السلالم وكل شوية يقول لها بقوا كام ؟ فتقول له على العدد حتى وصلوا إلى الشقة وكانت في الدور الحادي عشر تقريبا وكان ذلك سنة 1978 اى أثناء فترة مرضه . ولما قرع الباب وفتح له سكان الشقة قالوا بتأسف شديد يا أبونا طلعت السلم تانى وانت لسه كنت هنا الصبح ( كان ابونا بيشوى عندهم لزيارة عائلهم المريض بالقلب وفى حالة متأخرة ) ولما هم بالدخول رأوا زوجته خلفه فقالوا وكمان تعبت المدام . فقال لهم لا انا خليتها تعد السلالم.

**************************************************
في يوم هم أن ينزل رجل كان يعمل شغل نقاشة عند ابونا وهو زعلان وقال أنا مش هقدر آجى تانى ، لأن تاسونى لفتت نظره إلى بعض الأعمال التي تحتاج إلى عناية وعدم كروته فزعل الرجل فنادى عليه ابونا بيشوى وقال له : نازل زعلان ليه ؟ قال له المدام بتاعتك مش مبسوطة من الشغل بتاعى فقال له ابونا بيشوى في مرح انت لم تحتملها ساعتين يا شيخ امال أنا اعمل إيه اللي بقالي معاها كم سنة وهنا ابتسم الرجل وطلع ليكمل عمله .

**************************************************
فكر أبونا القمص بيشوى كامل فى أن تكون هناك كنيسة فى منطقة سيدى بشر – رغم أنها ليست منطقة خدمته – و كان لديه مبلغ بالكنيسة فوجد قطعة أرض خالية بمساحة حوالى 900 م بمبلغ 9 آلاف جنيه وقد أكمل المبلغ مع أبونا لوقا سيداروس من بعض الأحباء .

فى سنة 1971 م و كانت قطعة الأرض جبل يرتفع فى الجهة الشرقية بإرتفاع حوالى دورين و حولها جبال و من جهة بحرى عمارات كانت المساحة التى أُقيمت عليها الكنيسة فى ذلك الوقت 10 م × 14 م فقط مأخوذ عليها ترخيص ورشة بلاط ، و فى12 يوليو1971 تحولت هذه الورشة إلى “كنيسة القديسين مار مرقس و البابا بطرس خاتم الشهداء” فى فجر عيد الرسل سنة 1971 جاء أبونا بيشوى و معه نيافة الأنبا مكسيموس مطران القليوبية المتنيح و بدأ أول قداس إلهى بالكنيسة .
ولما كان نيافة الأنبا مكسيموس نيح الله نفسه كان يحب و يريد أن يسمى الكنائس على أسماء البطاركة أبطال الإيمان فلما قال له أبونا بيشوى كامل إنه سوف تُفتح كنيسة فى سيدى بشر قال له : نسميها على إسم ” البابا بطرس خاتم الشهداء ” ( البابا رقم 17 ) و جاء إلينا القديس العظيم مار مرقس الرسول فى كنيستنا ليباركنا وكان كاهن الكنيسة ” القس مقار ” أول كاهن للكنيسة قد رسم على الكاتدرائية المرقسية لأن الكنيسة لم تكن افتتُحت بعد حيث أن رسامته كانت 5/5/1971 و افتتاح الكنيسة 12/7/1971 فرأى أبونا بيشوى أن يكون الكاهن على مذبحه كما هو فأضاف إسم مار مرقس ليصبح اسم الكنيسة مار مرقس و البابا بطرس خاتم الشهداء .
وفي عام 1973 تمت سرقة مراوح الكنيسة ولكن رجعت بالصلاة بطريقة معجزية ففي يوم 1 امشير لم تكن هناك صلاة قداس ولما انتبهوا ان المراوح قد سرقت ولم يكن هناك شيئاً يفعلوه قرروا الصلاة والصوم ورفع القداسات ثلاث ايام وحدثت المعجزة بان قبض على السارق واستعادوا المراوح وكان هذا اليوم هو تذكار تكريس أول كنيسة على اسم البابا بطرس وفي أعوام 1973 -1974 – 1975 م حدثت بعض التعديلات والبناء في الدور السفلي حيث لم يكن هناك أي مباني أخرى
وفي عام 1976 م تم اختيار الشماس سامي صادق كاهناً للكنيسة باسم القس ميصائيل صادق وفي نفس العام قد نعمنا بزيارة قداسة البابا شنودة الثالث الثانية لكنيستنا
وفي 8 مايو 1986م الموافق عيد استشهاد مارمرقس الرسول تم إنشاء أول بيت بأبي تلات والمبنى الخرساني قد انتهى في عيد مارمرقس نوفمبر 1986 م وقد أكمل التشطيب في 8 مايو 1987 م , و في عام 1987 م تم البداية في بناء مبنى مارمرقس بالكنيسة الذي به الحضانة والخدمة التعليمية . وفي يوم 30 بابة الموافق نوفمبر 1987 م بعد قداس عيد مارمرقس جاء اثنين من خدام الكنيسة إلى أبونا مقار بمنزله بمفاجأة هى أنهم معهم قرار ترميم الكنيسة من الحي رسمياً وفي يوم 20 نوفمبر 1988 م بدأ العمال والخدام وآباء الكنيسة الكل بروح واحد فرد الخشب على السقف القديم بالدور الأسفل السقف الجديد بكل حماس وتم عمل 75 % من الأعمال الخشبية تقريباً ولكن جاء قرار إيقاف العمل وكان قراراً قاسياً أمام الرغبة الكامنة في قلب كل فرد في الكنيسة ولكن بعد صلوات وأصوام قد استأنفوا العمل في 25 نوفمبر 1988م وفي 1990م تم رسامة الشماس يوسف وهو من أبناء كنيستنا قساً باسم أبونا سيرافيم ولكنه الآن يخدم بكندا , و وبعد الانتهاء من بناء الدور الأرضي ومع التمتع بالصلاة فيه وفي اسبوع الآلام في عام 1993م تم عمل شادر وبدأ بناء الكنيسة العلوية وتم صلاة الجمعة الكبير في نفس الأسبوع بها وكان لايزال سقفها بالصاج , وفي يناير عام 1992م تنيح الشماس ذو الغيرة المقدسة الملتهبة والخادم الأمين الأستاذ يونان محفوظ مليكه وهو أحد الشموع التى أضاءت في طريق خدمة الكنيسة , وفي عام 1994م ومع بداية الصيام الكبير تم التفكير في عمل البلكونات في الكنيسة من أجل الزحام

مواقف من حياة ابونا بيشوى كامل_الجزء الثانى
إستمر ابونا بيشوى و حتى بعد نياحته يعمل و بقوة اكبر لإرجاع الخروف الضال. كان هناك شخص يعيش لملذاته. حاول معه الكثيرون و لكن فشلوا، و فى يوم من الأيام قال له خادم “اؤكد لك انك لو جئت معنا لزيارة كنيسة ابونا بيشوى و أخذ بركة مزاره ستتغير . فأجابه و” أنا قبلت التحدى سأذهب معك لأثبت لك انه لا أحد ممكن أن يغيرنى”. و ذهب مع الرحلة فى سيارة اتوبيس، و فى الطريق نعس السائق، و انحرفت السيارة و صدمت صخرة كبيرة على حافة هاوية كبيرة . و نزل الركاب من نافذة فى آخر الأتوبيس. كان هناك ونش يسير وراءهم و رأى سائقه الحادث فتوقف لمساعدتهم، و ربطوا الاتوبيس فى الونش لسحبه و لكن لم يتمكنوا. فإقترح مشرف الرحلة أن ينادوا كلهم أبونا بيشوى فنادوا كلهم بصوت عالى يا ابونا بيشوى (ثلاث مرات) فتحرك الاتوبيس بسهولة، و وصلوا الكنيسة و هناك ابتدأ الشخص (الذى تحدى الخادم) يبكى بقوة فطلب الخادم من افراد الرحلة أن يتركوه بمفرده فى مزار ابونا بيشوى، فظل بمفرده مدة ثم خرج أن يقابل كاهن ليعترف و تغيرت حياته و اصبح خادما بشفاعة ابونا بيشوى.

- كان ابونا بيشوى يعطى نصيحة لكل اولاده أن يصلوا دائما و كان يقول لهم
“حينما نواجه أية مشكلة نصلى، و مع المسيح لا يوجد شىء صعب أو مستحيل”.
و كان يقول لهم “لا تقلقوا كل المشاكل ستحل مع الرب، و كان يترك المشاكل على المذبح فى القداس و دائما كانت تحل .

- كان دائما يقول “نحن أولاد اللـه، أولاد الملك، كل هذا الميراث، ماذا تريدون اكثر من ذلك؟

- بعد اربعة عشر عاما من الخدمة كتب ابونا بيشوى فى مذكراته : “ويل لى من اجل النفوس التى كان من الممكن أن اربحها و لم افعل” !

تنيح أبونا بيشوى كامل فى الحادى و العشرون من شهر مارس عام الف تسعمائة تسعة و سبعون و كان عمره ثمانية و أربعون عاما.
بركة صلواته فلتكن معنا جميعا ،
آمين

   .تمجيد لأبونا بيشوى كامل   حبيبنا أبونا بيشوي

بحكمة الهية وصلاة روحانية عطرت الاسكندرية

بقلب يسوع المسيح أشفق علي القطيع بروحه الوديع

بصليبه و إنجيله و بسهره و تهليله فاق كثيرين من جيله

و بذله المثالي بقوة الفادي إلى الميل الثاني

ببذلك الجزيل صرت لعصرك إنجيل يا حبيب عمانوئيل
يا نبع جاري فياض ينبوع حبك قد فاض علينا و أيضا زاد
يا قدوة و مثال علي مدي الأجيال يا زاهد الأموال
السلام لك يا قديس يا حبيب يسوع العريس نلت مقام نفيس
للأطفال الصغار حبيت و للشباب قد راعيت و للخطاة صليت
السلام لمن جال الربوع و ذاب مثل الشموع فجذب حوله الجموع
هو انطونيوس الجديد صاحب الرأي السديد ذو الحب الشديد
عرفنا الكنيسة بذخائرها النفيسة بأسرارها و قدسيها
عرفنا بسحابة شهود كان هو عليها مسنود أولهم مريم أم المعبود
انشأ مذبح كثيرة بشجاعة و غيرة بأتعاب مريرة
أيضا في المهجر الفسيح خدم حبيب المسيح بقوة بولس السليح
اما قوة صليبنا اللي رسمه أمامنا هو حياته و حياتنا
لم ينس أولاده في وسط أمراضه أعطاهم إرشاده
تحمل الآلام بفرح و سلام و أكملها بتمام
في 12 برمهات دعاه رب القوات ليستوطن السموات
انهي غربته قوام جاهد حفظ الإيمان و اكمل سعيه بسلام
شعبك يطوبك و الملايكة تهنئك و المسيح يكللك
أذكر وحدة الإيمان و الخدمة و أولادك كمان أمام الفادي الديان
يا البناء أبونا البار رتلوا بانتصار بالدف و المزمار
تفسير أسمك في أفواه كل المؤمنين الكل يقولون يا اله
أبونا بيشوي أعنا اجمعين
أو هذه بتنسيق مختلف
بحكمة الهيه وصلاة روحانية
عطرت اسكندرية بنيوت امنريت بيشوى
بقلب يسوع المسيح اشفق على القطيع
روحه الوديع بنيوت امنريت بيشوى
بصليبه وانجيله وبسهره وتهليله
فاق كثيرين من جيله بنيوت امنريت بيشوى
وبذله المثالى بقوة الفادى
الى الميل الثانى بنيوت امنريت بيشوى
ببذلك الجزيل صرت لعصرك انجيل
يا حبيب عمانوئيل بنيوت امنريت بيشوى
يا نبع جارى فياض ينبوع حبك قد فاض
علينا وايضا زاد بنيوت امنريت بيشوى
يا قدوة ومثال على مدى الاجيال
يا زاهد الاموال بنيوت امنريت بيشوى
السلام لك يا قديس يا حبيب يسوع العريس
نلت مقام نفيس بنيوت امنريت بيشوى
الاطفال الصغار حبيت والشباب قد راعيت
وللخطاة صليت بنيوت امنريت بيشوى
السلام لمن جال الربوع وذاب مثل الشموع
فجذب حوله الجموع بنيوت امنريت بيشوى
هو انطونيوس الجديد صاحب الراى السديد
ذو الحب الشديد بنيوت امنريت بيشوى
عرفنا الكنيسة بذخائرها النفيسة
باسرارها وقديسيها بنيوت امنريت بيشوى
عرفنا بسحابة شهود كان هو عليها مسنود
اولهم ام المعبود بنيوت امنريت بيشوى
دى الست العذراء مقامها رفيع وميخائيل لابليس مريع
وفى النجدة سريع بنيوت امنريت بيشوى
ويوحنا الصايغ مرسول ومارمرقس الرسول
ودميانة ويوستيناالبتول بنيوت امنريت بيشوى
والمجدلية صاحبة النصيب اختارت اقدام الصليب
بالتوبة وسكب الطيب بنيوت امنريت بيشوى
وانبا بيشوى شفيعه ومارجرجس حبيبه
والعجايبى معينه بنيوت امنريت بيشوى
انبا مقار والروميان ويؤنس كامى كمان
وبيصاريون صياد تمام بنيوت امنريت بيشوى
اثناسيوس وديقسقوروس وخادم الشهداء بطرس
وانبا ابرام وكيرلس بنيوت امنريت بيشوى
انشا مذابح كثيرة بشجاعة وغيرة
باتعاب مريرة بنيوت امنريت بيشوى
ايضا فى المهجر الفسيح خدم حبيب المسيح
بقوة بولس السايح بنيوت امنريت بيشوى
اما قوة صليبنا اللى رسمه امامنا
هو حياته وحياتنا بنيوت امنريت بيشوى
لم ينسى اولاده فى وسط امراضه
اعطاهم ارشاده بنيوت امنريت بيشوى
تحمل الالام بفرح وسلام
واكملها بتمام بنيوت امنريت بيشوى
فى 12 برمهات دعاه رب القوات
ليستوطن السموات بنيوت امنريت بيشوى
انهى غربته قوام جاهد حفظ الايمان
واكمل سعيه بسلام بنيوت امنريت بيشوى
شعبك يطوبك والملايكة تهنئك
والمسيح يكللك بنيوت امنريت بيشوى
اذكر وحده الايمان الخدمة واولادك كمان
امام الفادى الديان بنيوت امنريت بيشوى
يا ابناء ابونا البار رتلوا بانتصار
بالدف والمزمار بنيوت امنريت بيشوى
تفسير اسمك فى افواة كل المؤمنين
الكل يقولون يا اله ابونا بيشوى اعنا اجمعين 

اقوال ابونا بيشوى كامل عن التوبة والاعتراف

+ التوبة للنفس كمخاض المرأة . ولكن نصيبها رؤية المسيح كما ترى المرأة طفلها مولوداً .
+ الانسان المسيحى انسان يجدد ذهنه دائماً بالتوبة وليس حياته .لأن الحياة تجدد مرة واحدة بالميلاد الثانى . أما تجديد الذهن فعملية يومية تتم بالتوبة .
+ فى اللحظة التى يسقط فيها الانسان فى نقد الآخرين، فى اللحظة عينها تهرب منه التوبة .
+ التوبة عمل إيجابى لا تقف عند مجرد عدم فعل الشر ، بل تنتهى إلى الشوق إلى فعل الخير .
+ التوبة فى المسيحية قيامة مفرحة سعيدة نهايتها حضن الآب وقبلاته حيث الفرح والسلام والطهارة والشبع.
الابن الضال : كان يرى الحلة الأولى المعمودية والحياة مع المسيح قيداً .. أما الآن فإنه يراها عمق الحرية .
كان يرى العجل المسمن أكلة مصحوبة بالقيود .. أما الآن فأصبح يرى فيها جسد الرب ” أكلة القائمين من الموت ” .
كان يرى فى وصايا أبيه سجناً وقيوداً .. أما الآن فإنه يرى فيها رباطات المحبة وأحضان الآب وقبلاته .
+ الرب يظهر بذاته للنفس التائبة ليقيمها .
+ اعتراف بلا توبة لا قيمة له .
+ المرأة الخاطئة أجمل مفهوم للخلاص .
+ التائبون أحسـن الكارزين فى الكنيسة وبسببهم يرجع الخطاة إلى الله .
+ محبة الله للخطاة والتائبين أكثر من أولاده المواظبين على العبادة دون توبة .
+ طوبى للزوانى التائبين لأنهم يسـبقونى أنا الكاهن إلى الملكوت ، طوبـى
للعشارين محبى المال ، والعالم وشهواته التائبين لأنهم يسبقونى أنا الكاهن إلى الملكوت .
+ التوبة عمل مستمر وتام . فهى امتداد للمعمودية . ويظل المسيحى يعيشها طول حياته .
+ التوبة فعل مستمر .. صلب مستمر للذات ، ولشهوات الجسد وللعالم ونمو للإلتصاق بالمسيح .. ونمو فى محبة المسيح ، والحياة مع المسيح ، ولأجل المسيح .
+ الخطية لها ثمار ردية : مرض .. ألم .. عدم سلام قلق .. ضيق .. اضطراب .. خوف .. حقد .. شهوة .. إلخ .
والانسان الذى يعيش تحت نيرها فهو يجنى ثمارها الذى لم يحس بخطاياه ، والذى مازال ساقطاً فى كبريائه وبره الذاتى صعب عليه أن يتلامس مع يسوع .. أى مخلص حياته .
+ لا تقل غيرى يخطئ .. لأن الدفاع وعدم الاعتراف = الكبرياء .
+ كل الشر فى حياتنا سببه نحن وليس الله ، أو الظروف ، أو المجتمع .
+ السقوط ليس معناه تغير الطبيعة ، ولكن معناه تلوث الطبيعة .
إن صرفت وجهك عن خطاياك ووضعتها خلفك على ظهرك . فإن الله سيراها ولا يصرف وجهه عنها . إذاً ضع آثامك أمامك إن كنت تريد أن الله لا يراها .
+ الله لا يهلك خاطئاً إلاَّ إذا استنفذ كل الوسائل فى توبته .
+ أنا انسان دائماً تحت الخطية .. ربما يعبر الملاك فى أى وقت يجدنى متسلحاً فى دم المسيح .. يرى العـلامة ويعبر عنى .
+ وقفتى أمام تيار الدم .. اعتراف قبل الصلاة بخطيتى وضعفى ومسكنتى .
+ الإنسان على صورة الله مخلوق . عندما يتوب الانسان تحت أقدام يسوع .. يرى فى يسوع الصورة المفقودة .. يرى الجمال الأصلى المفقود ..
+ طالما تجملت بالمساحيق .. وتجملت بالملابس .. وتجملت بالخلاعة .. ووقفت
أمام المرآة لتنظر جمالها .. وإذ بها ترى قبحاً ورذيلة وشر يخفى تحتـه جمالاً
حقيقياً مفقوداً .. ولكن تحت أقدام يسوع وجدت صورتها المفقودة فأحبتها .. ولا ترضى أن تتركها فتفقد صورتها الأولى .
+ الوقوف تحت قدمى يسوع هو تلذذ بصورة الانسان الأولى وللجمال المفقود .
+ لا يوجد شئ يسبب فرحاً للانسان إلاَّ إحساسه بالتغيير من الداخل ، وإحساسه بالقوة فيه فى الداخل ، وإحساسه بالمسيح غير المحدود يحيا فيه فى الداخل .
+ أحياناً يفرح الانسان بمال أو فستان أو مركز .. ولكن الفرح الحقيقى هو الإحساس بقوة التغيير .. قوة حياة المسيح فينا .
+ هذا هو سر المسيحية : الفرح الذى لا ينطق به .. فرح القوة الداخلية .
+ نينوى مدينة عظيمة لله .. فى توبتها المقبولة .. فى الدرس الذى أعطته للعالم كله .. فى صومها .. فى صلاتها .. فى إيمانها .
+ إذا صدأ الحديد ليس معناه تغير طبيعته ، ولكن إذا مسح الصدأ بالصنفرة تظهر الطبيعة الأولى من جديد .
النفس التى تحيا التوبة .. تظهر الطبيعة الجديدة .
النفس التى تمتلئ بالروح ، بالصلاة ، بالحب .. تظهر فيها الطبيعة الجديدة .
+ إذا كانت توبة فرد تجعل ملائكة السماء تفرح .. فكم يكون توبة مجموعة خدام أو أسرة أو مدينة بأكملها!!
+ التوبة إرتفاع إلى أعلى جبل التجلى حيث الفرح الدائم وحيث الابتعاد عن الأرضيات .
+ أعطنى يارب أن أصعد إلى أعلى الجبل خذنى خذنى هذا حقى أنا ابنك .
+ إن الرب لم يمنحنى المغفرة فقط بل منحنى الروح القدس ، وبالروح القدس عرفت الله نفسه .
منــاجاة
الهى أعطنى أن أعترف بقوة لكى تصير خطيتى أمامى .. وأعطنى أن أذكرها كل حين كى لا أعود إليها وأتمتع ببركات التوبة .
فى المساء أقف أمامك وأقول العمل الذى أعطيتنى قد أتممته .. أشكرك وأعتذر عن إنحرافاتى الفكرية ، ونسيانى وعدم تسليمى أحياناً .. وتكون ختام صلاتى هو الارتماء فى حضن الآب كابن صانع مشيئة أبيه .
+يا نفسى اعترفى بأن مياه العالم ولذته لن تشبعكِ ،اعترفى بخطيتك ، الرب يسوع عطشان لخلاصكِ .
+ التوبة ليست من صنع الانسان لذلك يقول أرمياء النبى ” توبنى يارب فأتوب” .
+ سر التوبة هو عمل الروح القدس باستمرار فى حياة العروس من أجل غسلها ” بالدم ” وتقديسها وتبريرها باسم الرب وبروح الهنا ( 1 كو 6 : 11 ) .
+ عندما تدعو الكنيسة للتوبة .. أى تكنس بيتها للبحث عن الدرهم المفقود .. يلقى الروح القدس أشعته على النفوس المخلصة لتتوب وتعلن عن وجودها .
+ الروح لا يثمر ثمر البر إلا فى النفس التائبة .
+ التوبة هى أهم علامات الحب .
+كلما أحس التائب بأنه أحزن بخطيته الرب الذى أحبه وأن صليب يسوع المسيح مرفوع أساساً من أجل غسل خطاياه وخلاصه منها كلما كانت توبته سليمة وصادقة.
+ هناك إذاً توبة مزيفة فيها خداع للنفس .. وتوبة حقيقية من عمل الروح القدس.
+ كل لحظة يهمل ” الانسان ” التوبة يفقد قوة القيامة . لأنه يعيش ضعف الفتور وقوة السقوط .
+ التوبة لا تقف عند الندم على الخطية ولكنها تتقدم خطوة أخرى إيجابية . وهى كيف يبدأ التائب حياة جديدة مع الله ؟!
+ التوبة تتدرج من الحزن على خطايا واضحة مثل القتل والزنا والسب والشتيمة والحلفان والسرقة .. إلى إدراك أن عدم المحبة ( محبة أخيك كنفسك ) هى قتل . ” من يبغض أخاه فهو قاتل نفس ” ( 1 يو 3 : 15 ) .. إلى أن النظرة الشريرة هى زنا ومحبة المديح هى سرقة مجد الله .
+ لقد ارتبط سر التوبة بالقيامة ارتباطاً مستمراً بدون انفصال لحظة واحدة .
+ الاعتراف ليس سرد خطايا بل توبة وحزناً . لأنه ” طوبى للحزانى لأنهم يتعزون ” .
+ الاعتراف المستمر يعمل على تنقية النفس ويدفعها لحياة جديدة .. خاصة عندما تؤهل لشركة جسد الرب ودمه .
 



ودى ممكن كل واحد يعرف برجه بيقول ايه مع ابونا بيشوى:
برج الملايكة 21/3 الى 20/4
+ أيها الرب يسوع أن الصليب كان الوسيلة الوحيدة للقاء اللص معك. ما أسعدها ساعة و ما أمتعه صليب ” أبونا بيشوى كامل “

برج الودعاء 21/4 الى 20/5
+ يا أبتاه.. كل المشاكل، كل التفكير في هموم العالم.. كل ما يسبب لي شرودا في الصلاة، أعطني أن أضعه بين يديك و أقول : لتكن مشيئتك ” أبونا بيشوى كامل “

برج القديسين 21/5 الى 20/6
+ يا أبتاه.. الآن أعطني أن أقرأ في كل حركة طول يومي، ما هي مشيئتك، و أتممها بأسرع ما يكون، و بفرح عظيم. عندئذ سأرى من حيث لا أدري إني في حضن أبي ” أبونا بيشوى كامل “

برج المعترفين21/6 الى 20/7
+حدثيني يا أم الله القديسة، ماذا حدث لك عندما انغرست الحربة في جنب ابنك؟ كعادتك سوف تصمتين لأنك لن تتذمري أبدا و لم تشتكي أبدا ” أبونا بيشوى كامل “

برج حاملى الصليب 21/7 الى 20/8
+ ربي يسوع أنا لا أطلب صليبا معينا.. و لكن الذي تختاره مشيئتك لي، و أنا لا أريد أن أعرض عليك خدماتي.. بل أن تستخدمني أنت فيها ” أبونا بيشوى كامل “

برج الكارزين بالكلمة 21/8 الى 20/9
+ربى يسوع.. إني أتأملك مصلوبا و قلبي كالصخر، ما هذا الجفاف الروحي؟ يارب أفض فيّ ينبوع دموع.. يا ربي يسوع اضرب الصخرة فتفيض دموعا ” أبونا بيشوى كامل “

برج العذارى الحكيمات 21/9 الى 20/10م

+إلهي.. عرفت جيدا معنى قولك لي أن أحمل صليبي كل يوم كما حملت صليبك أنت.. صليبي هو جهادي ضد الخطية، و صليبك هو خطيتي التي فشلت أنا في مقاومتها ” أبونا بيشوى كامل “

برج المجاهدين 21/10 الى 20/11
+ ربى يسوع.. جبيني المملوء بالأفكار هو الذي يستحق إكليل الشوك، فأربط فكري بأشواكك المقدسة، و أعطني فكر المسيح ” أبونا بيشوى كامل “

برج الاطهار 21/11 الى 20/12
+إن التأمل المتواصل في صلب ربنا يكسب النفس حرية وسلاماً وقوة وغفراناً ” أبونا بيشوى كامل “

برج البسطاء 21/12 الى 20/1
+ليس هناك قوة في الوجود تربط يسوع إلا خطيتي… لأنه صنع هذا محبة لي. إذا لم تكن هذه الرباطات إلا رباطات خطيتي ” أبونا بيشوى كامل “

برج خدام المسيح 21/1 الى 20/2
+ ربى يسوع أنت الذي تعطى الماء الحي الذي يشرب منه لا يعطش إلى الأبد، ثم بعد ذلك تعطش إلىّ.. سبحانك ربى.. يا لمحبتك لي أنا الساقط ” أبونا بيشوى كامل “

برج الحكماء 21/2 الى 20/3
+ ربى يسوع … أعنى أن احمل صليبي بقوة و شجاعة و حب للحق و تمثلا بك و بفرح و سعادة للشهادة لك في عالم مخادع ” أبونا بيشوى كامل

من أقوال أبونا بيشوى كامل
عن الأسرة:

 vالمسيحية حياة والبيت هو المجال العملى لهذه الحياة .
vمحبة الله والصلاة والصوم وقراءة الانجيل ، ومحبة الآخرين ، وعدم مسك السيرة ، والإدانة ، وحياة
الإيمان ، والشكر ، والاحتمال والاتضاع كلها يحياها الطفل فى البيت .
v

الأسرة التى تلتف يومياً حول مذبح الصلاة العائلى ، وكلمات الإنجيل المقدس.. ينشأ شبابها فى هدوء نفسى ، وشبع روحى ، وحب للقداسة .

 vالبيت الذى يحـرم أطفاله من العطـف بسبب انهماك الوالـدين فى العمل يـزرع فى الأطفـال

بذرةالانحراف والتمرد وسرعة الانزلاق .
v

إن كثرة التذمر والشكوى التى نبديها أمام أولادنا ستنتج لنا جيلاً من الضعفاء الخائفين . وحاجتنا اليوم هى إلى سماع صوت الرب ” أنا هو لا تخافوا ” ( مر 6 : 50 ) .

عن السلوك المسيحى
vالمسيحية هى حياة المسيح فى أولاده . فهى ليست وصايا سامية ولكنها حياة

 بالمسيح، المسيح يحيا فىَّ وروحه القدوس يسكن فىَّ ، وجسده ودمه هما طعامى، والمسيح

هو نور حياتى وهو طريقى وليس مجرد مرشد للطريق. والمسيح الحال فىَّ هو قوتى وغلبتى فالغلبة ليست أمر يأتى من الخارج .
vليست المسيحية تنفيذ لوصايا مستحيلة بالنسبة للبشر لكن المسيحية هى حياة يسوع فى البشر
vالمسيحية تكشف عن حضن المسيح ولذة الحياة فيه . هل اختبرت ذلك يا أخى؟!!
vالمسيحية ليست فيها انطواء على النفـس بل حـرية إيجابية.
vالمسيحية شجاعة فى ضبط النفس .. وقوة إيمان.. وعمق فى الحب .. شجاعة فى الترك .. كما فعل
الأنبا أنطونيوس .
vليس فى المسيحية شيخوخة ولا يأس .
vإن حياتنا اليوم ما هى إلاَّ ثمرة دم المسيح . حياة مغسولة بقوة الدم ـ قادرة على عبور الخطية واغراء العالم وضيقاته كل لحظة .
vالمسيحى الذى قد رسم أمام عينيه يسوع المسيح مصلوباً .. يسلك فى النصرة الدائمة لأن المهلك يرى
علامة الصليب ويهرب .
vالمسيحى إنسان عابر طريق يسعى للوصول لهدف..
vالمسيحى المجاهد . له عدو صياد ينصب له فخاخاً .
vالمسيحى الذى لا يصلى لمَن أساء إليه أو إلى مسيحه هو مسيحى كاذب. لو حمل

صليباً ولكن لم يغفر أو يصلى لمَن أساء إليه كما غفر المسيح لصالبيه ودافع عنهم على الصليب .. فليست له معرفة بالصليب .
vوالمسيحى الذى لا يحب كل الناس من كل لون وجنس ودين هو مسيحى منافق.
vالمسيحى عليه أن يعيش بلا هم .. فلا سند للانسان إلاَّ الله وحده الذى خلصه وفداه ويرعاه ويحصى شعور رأسه .
vمكان العالم بالنسبة للمؤمن وراء ظهره ، وعينه شاخصة دائماً للأمام ولا ينظر إلى الخلف

” ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله ” ( لو 9 : 62 ) .
vانظر لنفسك أنك فى مستوى أرفع من هذا العالم التافه.فأنت الآن بعد أن كبرت عندما تنظر إلى أطفال تلعب تقول : ( بلاش كلام فاضى ) . أصبحت هذه الأمور ليس لها قيمة عندك .
vكل أمر يمكن أن يربكك القه خلفك . قد يعيده عليك الشيطان وقد لا تنجح 100% لكن املأ قلبك بالرجاء وقل : ” لا تشمتى بى يا عدوتى إذا سقطت أقوم ” ( مى 7 : 8 ) .
vالسلوك الخارجى هو دائماً ثمرة الحياة الداخلية .
vتتميز حياة المسيحى بأن حياته هى حركة عبور مستمر من مجد إلى مجد .
vالمسيحية هى حب للمسيح من كل القلب ..هى حب مبذول حتى الدم المسفوك ..هى جهاد حتى الدم ..
vفرح المسيحى ناتج عن وجود الله واتحاده بطبيعتنا .
vالشخصية المتكاملة فى المسيحية ليست هى الشخصية التى تعودت حسب منطق العالم اللف والدوران
والكذب تحت اسم الشطارة أو الحكمة .. هذه حكمة شيطانية .
vسر سعادة المسيحى هو أن يضع مستقبله كله فى يد الآب ضابط الكل .
vحياة المسيحى عبارة عن طريق مملوء بالصلبان اللذيذة التى ينتهى كل منها بالمجد .
vانسان يخاف العيش بأمانة لئلا يفتقر … هو مسيحى كاذب .
vانسان يسمى اسم غير مسيحى خوفاً من المستقبل … هو مسيحى كاذب .
vإن المسيحية جاءت لتخلق شباباً وشابات يغلبون العالم بالصليب حتى الدم .
vإذا ذهبت للعمل وضايقونى قليلاً على درجة وشوية الكلام الفاضى اللى بنسمعه.. فوجدت أفكارى تعطلت
وتعبت نفسى .. واضطربت، أسأل نفسى أين أنا الآن ؟ العالم وراء ظهـرى

.. ونظرى لكنعـان . فليأخـذوا الدرجة لأنى سآخذ 100 درجة فوق فى السماء.. وحتى إذا أخذت الدرجة هل لها علاقة بموضوع السماء؟ ليس لها علاقة !!
vلا تهتموا بالغد أى اعملوا ولا تحملوا هماً فشعور رؤوسكم محصاة .. أنتم أفضل من عصافير كثيرة ..
الماضى لنتركه لدم المسيح الذى طهرنا من كل خطية . والمستقبل لا نهتم به، أما الحاضر فأنا ابن الله المحبوب وأقول

: ” لتكن مشيئتك يا أبانا ” .
vالقديسون الذين ساروا فى الخطوات العملية التى رسمها الرب يسوع بدقة وبأمانة أعطوا مسيحيتنا
الصبغة العملية .
vالنفوس العابدة ينفتح قلبها لكى تطل على الأبدية. فتفرح دائماً بالمسيح

رجاءها الذى يتحدى الموت والعالم الحاضر وتجتاز آلام العالم وتجاربه بإيمان بالحياة فى المسيح التى لا موت فيها أبداً بل حياة وحب وسلام .
vالله وحده غايتنا فى كل شىء .. هو خالقنا ونحن ملكه . فعلينا أن نثمر لأجله كالشجرة لصاحبها .
vالانسان له سلطان على كل شىء . ولكنه وكيل سيعطى حساب الوكالة .
vهو ليس صاحب الأرض ولكنه مأخوذ منها . لذلك يهتم بها ولكنه سيتركها يوماً .
vحجم الانسان ليس هو حجم جسده البشرى .. ولكن هو حجم الله بروحه الساكن فيه . جليات رمز للعالم

.. له قوة مادية كبيرة ..وداود رمز للمسيحى الوديع معه الله . جليات الضخم + ترس ورمح وسيف = لا شىء .

داود الصغير الوديع الأعزل + الله = ما لا نهاية .
vإن التصق الانسان بالله صار عظيماً .وإن التصق بالأرض صار حقيراً دنيئاً .
vيجب أن يتحلى الانسان بصفات الله ، ويحافظ على هذه الصورة . وصفات الله هى : المحبة .. الوداعة
الطهارة .. إلخ .
vالانسان يميل للكبرياء ولا يغلبه إلاَّ تواضع المسيح .
vالانسان حياته فى صلته بالله ..وعريه ، وخطيته ، وموته فى إنفصاله عن الله.. وإحساسه بذات مستقلة
عن الله .
vقيمة الانسان لا تزيد عن حفنة التراب ..
vولكن البعض صاروا عظماء يقدسهم العالم ويكرمهم للآن ..

 هؤلاء هم الذين التصقوا بالرب وصاروا كباراً جداً مثل نوح البار ، وإبراهيم رجل الإيمان ، ويعقوب المحب للاله ، ويوسف الصديق .
vيقاس الانسان بقوة شخصيته ، وبنائه الداخلى .. والمقياس هو مدى عمل الله فى حياة هذا الانسان .
vإن النفس الروحانية لا تسعى لاكتساب تقدير أى خليقة .. إذ هى تعرف جيداً أنه لا حق لها فى ذلك ..
فيسوع وحده هو سيد النفوس وملكها الأوحد الذى يحق له كل حب ومجد .
vالقديسون هم أناس بشر إلى أقصى حد. أكثر من جميع الناس يعرفون ضعفهم وحقارتهم كبشر.
vالجسد الروحانى المأخـوذ من المسـيح ليس للحية سـلطان عليه بل أعطانـا السـلطان أن نـدوس
الحيـات والعقارب .
vقلب مفرغ للمسيح وحده يردد دائماً ” رئيس هذا العالم آت ولكن ليس له فىّ شئ ” .
vليتنى أسبح مع الملائكة .. أفرح بالخلاص بخاطئ يتوب .. وأسرع مع الرعاة.. وأسجد مع المجوس ، فى خضوع وتسليم …
vليكن هدفك هو الحياة مع يسوع وليس مجرد ذكر الاسم ( اسم يسوع ) وردده بفرح وسرور وهدوء .
vإذا عاش الانسان باحثاً عن اللذة وكاتماً إياها فى ذاته يملأ حياته بالأفكار الجنسية ، وتتحول حياته إلى
جحيم مشتعل .
vأكبر مكافأة للانسان المخلص أن يكون على صورة المسيح .
vالله له مقاصد فى حياة كل انسان يصل إليها بكل الطرق .
vهل أنا سائر حياتى فى دائرة مقاصد الرب ؟!
vمَن أراد أن يسير فى مقاصدى (أى يكون لى تلميذاً) ينكر نفسه .. يحمل صليبه.. ويتبعنى
vالوحدانية والشركة فى الـزواج المسـيحى تعنى أولاً وأخيراً الشركة والوحدانية فى الله رأس الأسرة .
vإن الزواج ليس هو السماح القانونى لرغبتين جسديتين أو لحساب أحد منهم .. بل الزواج هو ظهور الحب الالهى فى الحب البشرى عن طريق السر .
vإن كلمة عذراء لا تعنى مجرد عدم الزواج . بل تعنى عذراوية القلب . أى عدم ارتباطه بشئ فى العالم ،
وتفرغه بالكامل لحب العريس السماوى .
vبقدر ما تشتهى النفس بقدر ما يعطيها الله .. بقدر شهوة النفس للمسيح بقدر ما تأخذ .. فالذى طلب إكليل شهادة ..

 أخذ. والذى طلب بتولية … أخذ. والذى طلب مجرد حياة مسيحية عادية أخذ. المسيح يعطى على أساس مقياسين

: المقياس الاول شهوة النفس، والمقياس الثانى: حسب غناه .
vالمسيح أعطانا لا أن نعرفه أو نؤمن به بل أن نحيا به وأعطانا روحـه لا ليعلمنا فقط بل ليسكن فينا ويغيّر شكلنا

، ويجدد ذهننا ، ويأخذ كل يوم مما للمسيح ويعطينا.
vالحياة فى المسيح هى حركة ، وخبرة ، وتجديد ، ونمو بالروح لا يتوقف .
vجثسيمانى هى تسليم المشيئة ” لا مشيئتى بل مشيئتك”.
vالجلجثة هى الثبات فى الصليب لكى ” لا نحيا نحن بل المسيح يحيا فينا ” .
vإن الفراغ فى حياة الشباب ليس فراغاً من ناحية طول الوقت … بل هو فراغ نفسى روحى .
vإن إنحرافات الشباب اليوم سببها القلق والاضطراب .. وهم فى حاجة إلى نور المسيح وصدره الواسع.
vالمشكلة الحقيقية تكمن فى سطحية أبناء المسيح. فلو ضربوا بجذورهم فى الأعماق لتحولوا إلى منارة
تهدى شباب العصر المتخبط .
vالشر ليس من طبيعتك لكنه كالزوان يغرسه فيك العدو فلا تيأس .. وعندما تقلع الزوان من قلبك يظهر لك جمال طبيعتك
vمشاكل الشاب عندما تحل بالاشباع الجنسى ، وتركيز الحديث مع الشباب عن الكبت والاختلاط ، والجنس
أكثر من الحديث عن المسيح والتوبة … كل هذا بلا شك هو جنوح من السفينة (سفينة حياتنا) لتصطدم بصخرة هذا العالم .
vإذا ترك الانسان زمام حياته يتحول إلى أسير لأهوائه وعبد لمطالبها المهلكة.
vيا أحبائى الشبان ـ إن يسوع القائم بجراحاته أكبر شهادة لكم على القوة الكامنة فيكم … العالم جرحه
وهو غلب العالم … العالم كل يوم يجرحكم .. فانظروا لرئيس إيمانكم يسوع الغالب . خطايانا جرحته …

وهو غلب وقام بآثار جراحاته .. انظروا إلى رئيس إيمانكم .
المسيحى الذى يتمسك بالحـق فى حياته وعمله يتهمه زملاؤه أنه غير متفتح الذهن … المسيحى
المتسامح يتهمونه بالعبط …الذى يترك العالم ليعبد الله فى دير يتهمونه بالهروب …
vالانسان الشهوانى هو عريان من ثوب الطهارة …
vالانسان الغضوب والحقود هو عريان من ثوب المحبة …
vليست الطهارة مجرد امتناع عن النجاسة بل هى انشغال بالله وحب للمسيح وامتلاء من الروح القدس.
إن سكن الرب فى قلوبنا هربت النجاسة من حياتنا .
vعندما تسقط لا تفكر كثيراً فى الخطية بل أسرع وتطلع إلى يسوع حينئذ هو ينقذك من الغرق كما أنقذ
بطرس .
vإذاً بقدر ما تحب الله وتصلى وتدرس فى كتابه المقدس بقدر ما تعيش فى حياة القداسة.
vالقلب الذى لا يسكن فيه يسوع هو مكان للنجاسة ومنه تتدنس حواسنا ونظراتنا وأفكارناً.
vلا تنظر بلذة إلى الشر بل أهرب منه.
vأحفظ يدك ، هل تستخدم أعضاء المسيح فى الشر؟
vلا تستمع إلى كلمات الشر حتى و إن أجبرت على سماعها ولا تسمح لها بأن تجد فيك مكاناً ولا تتلذذ بها.
vالفكر هو فتحه صغيرة يتسرب منها الشر قليلاً قليلاً فيغرق سفينة حياتك، هو الثعلب الصغير الذى يتلف
الكرم، إحذر من الفكر لشرير الذى يأتيك فى صوره نقية ومتى وجد له مكاناً فيك تسلّم القيادة وسلمك إلى أفكار أخرى أشر منه .
v” العقل الكسلان معمل للشيطان ” فالخطية تدخل بسبب استرخاء الجسد ،

اشغل نفسك بقراءة سير القديسين الأطهار وبالرياضة الروحية والجسدية .
vالصوم المصحوب بالصلاة يعطيك قوة لتتغلب على شهوات الجسد.
vمقاومة النظرات والكلمات والأفكار الشريرة سهل ما دامت خارجة عنك ولكن عندما نتأمل فيها يصعب عليك مقاومتها لأنها تصبح خارجة منك .
vبأصوام وصلوات كثيرة نقتنى فضيلة الطهارة.
+تمسك بإلهك واعتز به وافتخر به واتكل علية اتكالاً مطلقاً والرب معك .
+التوبة هى الوسيلة الوحيدة لاكتشاف حب الله نحونا .
+الخدمة بدون حب المصلوب هى مجرد عمل بشرى له نهاية .
+إن الخدمة هى حب متدفق موجه للمسيح نظير حبه وغفرانه لنا على الصليب .
+الله طبيعته حب ، فالمحبة مع الاتضاع والصلاة هى المسار الوحيد لإدراك الله .
+إن كان تنفيذ وصية الإنجيل مستحيلاً فالله أعطانى روحة قبل أن يأمرنى بوصيته .
vإن سر سقوطنا هو عدم الإحساس بوجود الله معنا ، بينما الإيمان بوجود الله يحصنا باستمرار من الانزلاق فى الخطية
vالمسيحى مجند للشهادة للمسيح بمحبته، وبأعماله الحسنة، وبمجاوبة كل من يسأله عن سر الرجاء
vللوسط الذى يعيش فيه الانسان أثر عميق فى تكوين ميوله واتجاهاته، والتأثير على روحياته .. لذلك فى
أكثر من مكان يحذر الكتاب المقدس من الأوساط الشريرة ويقول ” اعتزلوا من وسطهم ” .
vأيها العزيز .. عليك أن تعمل كل جهدك فى أن تهرب من كل شر وشبه شر ..
واسمع نصيحة الرسول ” أما الشهوات الشبابية فاهرب منها ” ( 2 تى 2 : 22 ).
+ واسمع صـوت الملاك للـوط “اهرب إلى الجبـل” ( تك 19 : 17 ) .
+ اهرب من وقفة لا تمجد المسيح.
+ اهرب من رحلة أو فسحة فيها عثرة.
+ اهرب من أصدقاء يبعدونك عن محبة المسيح.
+ اهرب من كتاب يفسد روحك ..
+ اهرب إلى جبل الصلاة ..
+ اهرب لحياتك .
vالمسيحى هو انسان عندما يكره الخطية يتركها إلى الموت .. ليس هناك ميوعة فى حياته. لأنه لا يعرف أنصاف الحلول ..
vيجب أن نكثر من المطانيات بانسحاق .. والسجود فى الصلاة .. والجلوس فى المتكأ الأخير .. والإحساس بأنى أول الخطاة ـ وعدم الإدانة (لأن الإدانة تعنى أنى أبر من غيرى)، وأن نقلل من الضحك والهزار ونكثر من الحزن على الخطية، والبكاء فى الصلاة مع الفرح والابتهاج بالخلاص.
vما بالك لو تحدثنا عن اهتمامنـا بالأمور المادية ـ عدم القناعة، التذمر، الحديث المستمر عن الغلاء،
الهجرة، مشاكل العمل ـ ثم لو تحدثنا عن الاهتمام بماتش الكورة، إلخ .. وبعد ذلك كله نقول “طوبى للحزانى لأنهم يتعزون” ؟؟!!!!!!
+ اختفاء الشكر من حياة المسيحى هو فشل فى المحبة وكثرة الشكوى والتذمر هو حالة مرضية فى المحبة.
vاجتماعاتنا محتاجة لصلوات لأجل توبة النفوس البعيدة، والنفـوس الموجـودة فيها أيضاً حتى يعمل فيها
الروح القدس .
vالانسان فى يد الله .. يعمل الله به كل شىء، يعمل المعجزات .. يستطيع الانسان كل شىء بالله العامل فيه
vكل شاب أو شابة ، أو رجل أو إمرأة يثبت فى المسيح بالصلاة الدائمة يصبح مجرد ذكر اسمه قوة لا
يستهان بها .. ومجرد اسمه كرازة ..
vماذا نقول عن معاملة الفقراء.. هل عصب المحبة يربطنا بهم عن طريق الرأس؟ .. أم نحن نسحق
نفوسهم ونذلهم ليس إلاَّ لأننا نحن فقراء فى المحبة . فيضمر العصب الذى يربطنا بالرأس .
vالكنيسة ليست مجرد مجموعة أفراد .. بل أعضاء فى جسد المسيح .. يربطهم عصب المحبة بالرأس.
vهناك فرق بين انسان يقدم ماله للفقراء شفقة عليهم وبين انسان يصنع هذا الأمر من أجل المسيح .
vالانسان الذى امتلأ قلبه بمحبة المسيح ، وبالأعمال المقدسة النافعة هو انسان يتساءل هل يوجد وقت
فراغ؟!
vإذا إمتلأ القلب بمحبة المسيح لم تعد التسلية إلاَّ أمراً عابراً فى حياة المسيحى.
v

الحياة فى المسيح هى حركة.. وخبرة.. وتجديد.. ونمو بالروح لا يتوقف..

منـاجاة :
لا تطلبى يا نفسى تعزية من الخارج .. إجعلى تعزيتكِ فى الله وحده “حبيبى لى وأنا له الراعى بين السوسن” (نش 2 : 16).
يا يسوعى .. إجعلنى غير خاضع لأحد فى هذا العالم إلاَّ لك ولكنيستك المقدسة..
هبنى ألاََّ أبالى بأمور الدنيا .. ولا أتأثر بالاستحسان ولا النقد، وألاَّ يلهينى عنك تعدد واجباتى وعلاقاتى .
اجذبنى يا يسوع كما جذبت طهارتك المرأة الخاطئة.
عثرة لكِ يا نفسـى عـندما لا تحـتملين من يخدش كرامتك .. لا فى المنزل، ولا فى العمل .. ولا حتى فى خدمة الكنيسة .
+ عثرة لك يا نفسى عندما تشتهين المتكأ الأول، وصوت الرب يدعوك إلى المتكأ الأخير ..
+ عثرة لك يا نفسى حين تقيمين حفلاتك لأصدقائك، وأغنياء جيرانك، ولا تدعين العرج والجدع والمساكين ..
+ ربى يسوع .. أوصيتنى بالصدق .. والمحبة .. والمواجهة فى شجاعة واتضاع .. والزهد .. وإنكار الذات ..
+ وتحذرنى من الأساليب الاجتماعية العالمية .. وتقول لى: الماء الذى يعطيه العالم الذى يشرب منه يعطش .. أما الماء الذى أعطيه أنا.. فالذى يشرب منه لا يعطش إلى الأبد ( يو 4 : 13 ،
 



أقوال أبونا بيشوى كامل عن المسيحى والمسيحية:
+ المسيحية هى حياة المسيح فى أولاده .
+ المسيحية ليست هى وصايا سامية ولكنها حياة بالمسيح . فالمسيح يحيا فىَّ وروحه القدوس يسكن فىَّ ، وجسده ودمه هما طعامى والمسيح هو نور حياتى وهو طريقى وليس مجرد مرشد للطريق . والمسيح الحال فىَّ هو قوتى وغلبتى وليس الغلبة أمر يأتى لى من الخارج .
+ ليست المسيحية تنفيذ لوصايا مستحيلة بالنسبة للبشر لكن المسيحية هى حياة يسوع فى البشر .

+ المسيحية تكشف عن حضن المسيح ولذة الحياة فيه . هل اختبرت ذلك يا أخى؟!!

+ المسيحية ليست فيها انطواء على النفـس بل حـرية إيجابية.

+ المسيحية شجاعة فى ضبط النفس .. وقوة الإيمان.. وعمق فى الحب .. شجاعة فى الترك .. كما فعل الأنبا أنطونيوس .

+ ليس فى المسيحية شيخوخة ولا يأس .

+ إن حياتنا اليوم ما هى إلاَّ ثمرة دم المسيح .

+ حياة المسيحى هى حياة مغسولة بقوة الدم ـ قادرة على عبور الخطية واغراء العالم وضيقاته كل لحظة .

+ المسيحى الذى قد رسم أمام عينيه يسوع المسيح مصلوباً .. يسلك فى النصرة الدائمة لأن المهلك يرى علامة الصليب ويهرب .

+ المسيحى انسان عابر طريق يسعى للوصول لهدف..

+ المسيحى المجاهد . له عدو صياد ينصب له فخاخاً .

+ المسيحى الذى لا يصلى لمَن أساء إليه أو إلى مسيحه هو مسيحى كاذب .

+ والمسيحى الذى لا يحب كل الناس من كل لون وجنس ودين هو مسيحى منافق.

+ والمسيحى الذى يحمل صليباً ولا يغفر أو يصلى لمَن أساء إليه كما غفر المسيح لصالبيه ودافع عنهم على الصليب .. ليست له معرفة بالصليب .

+ المسيحى عليه أن يعيش بلا هم .. فلا سند للانسان إلاَّ الله وحده الذى خلصه وفداه ويرعاه ويحصى شعور رأسه .

+ مكان العالم بالنسبة للمؤمن وراء ظهره ، وعينه شاخصة دائماً للأمام ولا ينظر إلى الخلف ” ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت

الله ” ( لو 9 : 62 ) .

+ انظر لنفسك أنك فى مستوى أرفع من هذا العالم التافه .

+ فأنت الآن بعد أن كبرت عندما تنظر إلى أطفال تلعب تقول : ( بلاش كلام فاضى ) . أصبحت هذه الأمور ليس لها قيمة عندك .

+ كل أمر يمكن أن يربكك القه خلفك . وقد يعيده عليك الشيطان وقد لا تنجح 100% لكن املأ قلبك بالرجاء وقل : ” لا تشمتى بى يا عدوتى إذا سقطت أقوم “

( مى 7 : 8 ) .

+ إذا ذهبت للعمل وضايقونى قليلاً على درجة وشوية الكلام الفاضى اللى بنسمعه.. فوجدت أفكارى تعطلت وتعبت نفسى .. واضطربت أسأل أين أنا الآن ؟

+ العالم وراء ظهـرى .. ونظرى لكنعـان . فليأخـذوا الدرجة لأنى سآخذ 100 درجة فوق فى السماء.. وحتى إذا أخذت الدرجة هل لها علاقة بموضوع السماء ؟ ليس لها علاقة !!

+ لا تهتموا بالغد أى اعملوا ولا تحملوا هماً فشعور رؤوسكم محصاة .. أنتم أفضل من عصافير كثيرة ..

+ الماضى لنتركه لدم المسيح الذى طهرنا من كل خطية . والمستقبل لا نهتم به “

لا تهتموا بالغد ” .

+ أما الحاضر فأنا ابن الله المحبوب وأقول : ” لتكن مشيئتك يا أبانا ” .

+ القديسون الذين ساروا فى الخطوات العملية التى رسمها الرب يسوع بدقة وبأمانة قد أعطوا مسيحيتنا الصبغة العملية .

+ النفوس العابدة ينفتح قلبها لكى تطل على الأبدية .

+ فتفرح دائماً بالمسيح رجاها الذى يتحدى الموت والعالم الحاضر وتجتاز آلام العالم وتجاربه بإيمان الحياة فى المسيح التى لا موت فيها أبداً بل حياة وحب وسلام .

+ السلوك الخارجى دائماً ثمرة الحياة الداخلية .

+ تتميز حياة المسيحى بأن حياته هى حركة عبور مستمر من مجد إلى مجد .

+ المسيحية هى حب للمسيح من كل القلب ..

+ هى حب مبذول حتى الدم المسفوك ..

هى جهاد حتى الدم ..

+ الله وحده غايتنا فى كل شىء .. هو خالقنا ونحن ملكه . فعلينا أن نثمر لأجله كالشجرة لصاحبها .

+ الانسان له سلطان على كل شىء . ولكنه وكيل سيعطى حساب الوكالة .

+ هو ليس صاحب الأرض ولكنه مأخوذ منها . لذلك يهتم بها ولكنه سيتركها يوماً .

+ حجم الانسان ليس هو حجم جسده البشرى .. ولكن هو حجم الله بروحه الساكن فيه .

+ جليات رمز للعالم .. له قوة مادية كبيرة ..

+ وداود رمز للمسيحى الوديع معه الله .

+ جليات الضخم + ترس ورمح وسيف = لا شىء .

+ داود الصغير الوديع الأعزل + الله = ما لا نهاية .

+ إن التصق الانسان بالله صار عظيماً .

+ وإن التصق بالأرض صار حقيراً دنيئاً .

+ فرح المسيحى ناتج عن وجود الله واتحاده بطبيعتنا .

+ يجب أن يتجلى الانسان بصفات الله ، ويحافظ على هذه الصورة . وصفات الله هى : المحبة .. الوداعة الطهارة .. إلخ .

+ الانسان يميل للكبرياء ولا يغلبه إلاَّ تواضع المسيح .

+ الانسان حياته فى صلته بالله ..وعريه ، وخطيته ، وموته فى إنفصاله عن الله.. وإحساسه بذات مستقلة عن الله .

+ قيمة الانسان لا تزيد عن حفنة التراب ..

+ ولكن البعض صاروا عظماء يقدسهم العالم ويكرمهم للآن .. هؤلاء الذين التصقوا بالرب وصاروا كباراً جداً مثل نوح البار ، وإبراهيم رجل الإيمان ، ويعقوب المحب للاله ، ويوسف الصديق .

+ يقاس الانسان بقوة شخصيته ، وبنائه الداخلى ..

والمقياس هو مدى عمل الله فى حياة هذا الانسان .

+ الشخصية المتكاملة فى المسيحية ليست هى الشخصية التى تعودت حسب منطق العالم اللف والدوران والكذب تحت اسم الشطارة أو الحكمة .. بل هذه حكمة شيطانية .

+ إن النفس الروحانية لا تسعى لاكتساب تقدير أى خليقة .. إذ هى تعرف جيداً أنه لا حق لها فى ذلك .. فيسوع وحده هو سيد النفوس وملكها الأوحد الذى يحق له كل حب ومجد .

+ القديسون هم أناس بشر إلى أقصى حد . أكثر من جميع الناس يعرفون ضعفهم وحقارتهم كبشر .

+ الجسد الروحانى المأخـوذ من المسـيح ليس للحية سـلطان عليه بل أعطانـا

السـلطان أن نـدوس الحيـات والعقارب .

+ سر سعادة المسيحى هو أن يضع مستقبله كله فى يد الآب ضابط الكل .

+ قلب مفرغ للمسيح وحده يردد دائماً ” رئيس هذا العالم آت ولكن ليس له فىّ شئ ” .

+ ليتنى أسبح مع الملائكة .. أفرح بالخلاص بخاطئ يتوب .. وأسرع مع الرعاة.. عدم تأجيل لا كعيسو .. وأسجد مع المجوس ، خضوع وتسليم …

+ حياة المسيحى عبارة عن طريق مملوء بالصلبان اللذيذة التى ينتهى كل منها بالمجد .

+ انسان يخاف العيش بأمانة لئلا يفتقر … هو مسيحى كاذب .

انسان يسمى اسم غير مسيحى خوفاً من المستقبل … هو مسيحى كاذب .

+ انسان يهاجر ويترك كنيسته ، خوفاً من أن يجوع أولاده فى المستقبل … هو مسيحى كاذب .

+ ليكن هدفك هو الحياة مع يسوع وليس مجرد ذكر الاسم ( اسم يسوع ) وردده بفرح وسرور وهدوء .

+ إذا عاش الانسان باحثاً عن اللذة وكاتماً إياها فى ذاته يملأ حياته بالأفكار الجنسية ، وتتحول حياته إلى جحيم مشتعل .

+ أكبر مكافأة للانسان المخلص أن يكون على صورة المسيح .

+ الله له مقاصد فى حياة كل انسان يصل إليها بكل الطرق .

+ هل أنا سائر حياتى فى دائرة مقاصد الرب ؟!

+ مَن أراد أن يسير فى مقاصدى (أى يكون لى تلميذاً) ينكر نفسه .. يحمل صليبه.. ويتبعنى .

+ الوحدانية والشركة فى الـزواج المسـيحى تعنى أولاً وأخيراً الشركة والوحدانية فى الله رأس الأسرة .

+ إن الزواج ليس هو السماح القانونى لرغبتين جسديتين أو لحساب أحد منهم .. بل الزواج هو ظهور الحب الالهى فى الحب البشرى عن طريق السر .

+ إن كلمة عذراء ليست تعنى عدم الزواج . بل تعنى عذراوية القلب . أى عدم ارتباطه بشئ فى العالم ، وتفرغه بالكامل لحب العريس السماوى .

+ بقدر ما تشتهى النفس بقدر ما يعطيها الله ..

+ بقدر شهوة النفس للمسيح بقدر ما تأخذ ..

+ فالذى طلب إكليل شهادة .. أخذ .

+ والذى طلب بتولية … أخذ .

+ والذى طلب مجرد حياة مسيحية عادية أخذ .

+ المسيح يعطى على أساس مقياسين :

المقياس الاول شهوة النفس والمقياس الثانى : حسب غناه .

+ المسيح أعطانا لا أن نعرفه أو نؤمن به بل أن نحيا به وأعطانا روحـه لا ليعلمنا فقط بل ليسكن فينا ويغيّر شكلنا ، ويجدد ذهننا ، ويأخذ كل يوم مما للمسيح ويعطينا.

الحياة فى المسيح هى حركة ، وخبرة ، وتجديد ، ونمو بالروح لا يتوقف .

+ المسيحية هى تبعية المسيح .. وخط سير المسيح هو المذود .. جثسيمانى .. الجلجثة .. القبر .. ثم القيامة . فتبعية المسيح إلى الأبدية هى مـرور بالضـرورة على جثسيمانى والجلجثة ..

+ جثسيمانى هو تسليم المشيئة ” لا مشيئتى بل مشيئتك”.

+ الجلجثة هى الثبات فى الصليب لكى ” لا نحيا نحن بل المسيح يحيا فينا ” .

منـاجاة :

لا تطلبى يا نفسى تعزية من الخارج .. إجعلى تعزيتكِ فى الله وحده .. ” حبيبى لى وأنا له الراعى بين السوسن ” ( نش 2 : 16 ) .

يا يسوعى .. إجعلنى غير خاضع لأحد فى هذا العالم إلاَّ لك ولكنيستك المقدسة..

هب لى ألاََّ أبالى بأمور الدنيا .. ولا أتأثر بالاستحسان ولا النقد ، وألاَّ يلهينى عنك تعدد واجباتى وعلاقاتى .

إن المسيحية جاءت لتخلق شباباً وشابات يغلبون العالم بالصليب حتى الدم .

إن الفراغ فى حياة الشباب ليس فراغاً من ناحية طول الوقت … بل هو فراغ نفسى روحى .

إن إنحرافات الشباب اليوم سببها القلق والاضطراب ..

وهم فى حاجة إلى نور المسيح وصدره الواسع .

المشكلة الحقيقية تكمن فى سطحية أبناء المسيح . فلو ضربوا بجذورهم فى الأعماق لتحولوا إلى منارة تهدى شباب العصر المتخبط .

ليس الشيطان أقوى منك لأنك لست وحدك .

الشر ليس من طبيعتك لكنه كالزوان يغرسه فيك العدو فلا تيأس .. وعندما تقلع الزوان من قلبك يظهر لك جمالها (طبيعتك)

مشاكل الشاب عندما تحل بالاشباع الجنسى ، وتركيز الحديث مع الشباب عن الكبت والاختلاط ، والجنس أكثر من الحديث عن المسيح والتوبة … كل هذا بلا شك هو جنوح من السفينة ( سفينة حياتنا ) لتصطدم بصخرة هذا العالم .

إذا ترك الانسان زمام حياته يتحول إلى أسير لأهوائه وعبد لمطالبها المهلكة .

يا أحبائى الشبان ـ إن يسوع القائم بجراحاته أكبر شهادة لكم على القوة الكامنة فيكم … العالم جرحه وهو غلب العالم …

العالم كل يوم يجرحكم .. فانظروا لرئيس إيمانكم يسوع الغالب .

خطايانا جرحته … وهو غلب وقام بآثار جراحاته .. انظروا إلى رئيس إيمانكم .

المسيحى الذى يتمسك بالحـق فى حياته وعمله يتهمه زملاؤه أنه غير متفتح الذهن … المسيحى المتسامح يتهمونه بالعبط …

+ الذى يترك العالم ليعبد الله فى دير يتهمونه بالهروب …

+ الانسان الشهوانى هو عريان من ثوب الطهارة …

+ الانسان الغضوب والحقود هو عريان من ثوب المحبة … 



أقوال عن غسل الأرجل للقمص بيشوي كامل
+ سر غسل الأرجل هو سر الكرازة بإنجيل المسيح .. ما أعظم ما تصنعه الكنيسة لأجلنا ..
+ الكرازة بالإنجيل عظة بل ” كما فعلت أنا بكم تصنعون أنتم أيضاً ” يا ليتنا لا نكف عن غسل الأرجل بدموعنا ومحبتنا وباتضاعنا مع يسوع الغاسل خطايا الجميع.

+ معاملاتنا بعضنا لبعض : لأخيك ، لأسرتك ، لجارك .. هى غسل الأرجل . ليكن هذا هو إنجيل كرازتك .. هذا يعنى أن أستر على خطايا أخى وأغسلها .

+ النفوس اليوم مُتعبة وأرجلها وسخة وتكره النقد والتكبر .. إنها تريد من يغسل وسخ أرجلها .

+ إن يسوع وحده هو الذى لا يتعالى عن غسل أرجل الناس كانت لذته أن يمد يده ليغسل أرجل تلاميذه ولايزال

أقوال عن الصليب للقمص بيشوي كامل
+ الصليب هو حياتى فلا حياة إلا من خلال الصليب .

+ سيظل يسوع فاتحاً ذراعيه باستمرار لأنه يريد نفسى التى مات عنها لكى يحتضنها .

+ ليس الصليب مكاناً للعدل الإلهى فقط ولكن مكاناً للحب حتى الموت

+ ليس الصليب مكاناً ساكناً علق عليه يسوع فى أحد الأيام . بل هو قاعدة حركة قلب الرب نحو البشرية كلها.

+ كان الصليب فى مظهره الخارجى تعبيراً عن ظلم العالم ، أما من الداخل فالصليب كله سرور وحب وتسليم للآب لأجل خلاص العالم .

+ الصليب هو مكان تطابق النفس مع الله ” مع المسيح صلبت “.

+ الصليب هو المنارة التى أوقد عليها المسيح نور العالم ،الذى من قبله صرنا نوراً للعالم .

+ إن الذى يسير مع يسوع حتى الصليب يستحق أن يأخذ العذراء أماً له .

+ الهرب من الصليب يعادل الهروب من المجد الإلهى .

+ الصليب مدرسة .. فالهروب منها ضياع للمستقبل .

+ الصليب هو الطريق الوحيد إلى القيامة .. فالهروب منها هو الدخول للموت الأبدى .

+ من فقد صليبه فقد مسيحيته .

+ من فقد صليبه افتقد طريقه لله .

+ من فقد صليبه صارت حياته باردة فاترة لا تعامل بينه وبين الله .

+ إن التأمل المتواصل فى صليب ربنا يكسب النفس حرية وسلاماً وقوة وغفراناً .

+ الصليب فى طبيعته أقوى درجات الحب وأعمقها .

+ بقدر ما يزداد تأملنا فى الصليب بقدر ما تتعمق شركتنا ومعرفتنا للرب يسوع .

+ إن كنت تطلب الحرية من الخطية فتدرب على التأمل المستمر فى المسيح المربوط لأجلك .

+ الصليب هو طريق الحرية من قيود العالم وشهوة الجسد.

+ الصليب لا يجب أن ننظر إليه نظره عابرة ، بل أن نتملى ونشبع منه .

+ إن تدرب الانسان على تذوق الحلاوة فى كلمة الله والصليب سيجعل النفس تتأفف من كل لذة جسدية .

+ نفس بلا صليب كعروس بلا عريس .

+ إن سقوط يسوع تحت نير الصليب= قيامى وحريتـى من عبودية الخطية .

+ الصليب هو وسيلة التحرر من الذات وصلبها .

+ ليس الصليب مجرد لون من التأمل الروحى الجميل ، ولكنه أيضاً احتمالاً للألم من أجل الوقوف ضد العالم .

+ بدون ألم ليس هناك إكليل . 

دستور الخدمة – للقمص بيشوى كامل
القلب عندما يقدم للآخرين خدمة من أجل الرب يسوع فإن صورة الرب تنطبع عليه فيستنير بنوره .
الكنيسة القائمة قوة كارزة .
الحب الالهى النابع من الصليب هو الطاقة التى تدفع الخادم لخدمة النفوس .
الذى ارتفع مع المسيح على الصليب لابد وأن يكون قد ذاق قوة الموت عن العالم وقوة القيامة ثم قوة الصعود للسماء . وبهذه القوة ينزل العالم ليخدم ثم يرتفع بأولاده مرة أخرى إلى فوق .

عمل الخادم فى الخدمة أن يغرس فى مخدوميه مفاهيم الصليب من حب الله وبذله .
على الخـادم أن يرفع مستوى الايمـان لمخدوميه إلى الدرجة التى يثقوا فيها أن المسيح غلب العالم ، وإلى الدرجة التى يرتفع بايمانهم فوق مشاكل العالم وضيقاته عندما نؤمن أن الله معنا كل الأيام وإلى انقضاء الدهر .
الوداعة صفة لكنيسة المسيح التى ولد رأسها فى مذود البقر .. هذه الصفة إن فارقت الكاهن أو الخادم أفسد الشيطان عمله .
الانطواء والانعزال هو هروب من مسؤلية الخدمة .
الرعاة تتحول علاقاتهم بالصليب إلى حياة حب وصلاة يسعون إليها بكل اجتهاد حتى تتحول الكنيسة إلى قلعة صلاة .
الراعى أو الخادم هو شهيد المحبة .. يجتهد إليها بكل قوة يستمدها من حب المسيح على الصليب ، ويحب ولا يكره .. لأن المحبة ( أى الله ) لا تسقط أبداً .
المحبة هى الرباط الذى يربط الراعى برعيته .
الهدف الذى يحرك الكاهن والخادم للخدمة هو حبه للمصلوب ، ارتباطه بالذى مات لأجله . فينظر إلى كل انسـان آت إليه كشخص موصى عليـه من رب المجد
الذى صُلب عنه .
الكاهن والخادم الغضوب يفسد الخدمة .
الكاهن والخادم المحب للادانة يفسد الخدمة .
الكاهن والخادم المحب للظهور بذاته وبخدمته يفرح قلب الشيطان .
الانسان الذى يحيا حياة المسيح بدقة وأمانة يحمل صورة المسيح ورائحته وينشرها فى كل مكان .
إن كانت عندك موهبة واحتقرت غيرك يأخذها الله منك .
اجعل قلبك مستعد للموهبة بالاتضاع ، المتواضعون هم الوحيدون القادرون على حفظ الموهبة .
كلما تزداد حياتنا مع المسيح تزداد إمتلاء .
استفد من كل الفرص حولك التى تقودك للكمال : فرصة لعمل الخير .. فرصة للصلاة .. فرصة للاتضاع .. فرصة للتضحية .. فرصة للصمت .. فرصة مشاركة المسيح فى آلامه .
إن كان الانجيل المكتوب بالحبر والقلم يبقى مئات السنين فكم بالحرى الانجيل المكتوب بريشة الروح القدس ويد الرب يسوع يبقى إلى الأبد .
الخدمة هى نبش لينابيع المياه فى حياة المخدومين لكى يتدفق فيها تيار الروح باستمرار .
الخدمة ليست إضافة جديدة للمخدومين ، بل نبش الينابيع الكامنة فيهم .
الخدمة هى ازالة الأتربة وتفجير الينابيع .. ينابيع الصلاة واشتعال القلب المستمر بحب يسوع المصلوب ، ينابيع مواهب الروح القدس ، وتوجيه هذه المواهب لبناء جسد الكنيسة .. ينابيع كلمة الله واكتشاف غنى الانجيل فى حياتنا .
الخدمة هى مساعدة المخدومين على تدفق الماء الحى من ينابيعهم باستمرار فى حياتهم اليومية .
الخدمة هى مساعدة الشاب على اكتشاف ينابيع غنى الروح وقوة الإيمان بداخله
ليواجه العالم بروح الصلاة وروح الإنجيل .
الخدمة هى مساعدة الفتاة على اكتشاف ينابيع جمال الروح وغناها .
ينبغى أن لا تخلو خدمة عن الحديث عن بركات المعمودية . والحياة الجديدة ، والأمر الثانى هو النبش عن الينابيع بالحديث عن التوبة . أما الأمر الثالث فينبغى أن تنتهى كل خدمة بحركة باطنية .. حركة صلاة داخلية .. حركة توبة .. حب .. خدمة .. دموع .. حركة تنبع من الباطن .
الخدمة بناء داخلى مستمر . فالروح باستمرار يأخذ مما للمسيح ويعطى الكنيسة كل يوم .
العمل المستمر هو من طبيعة الله ” أبى يعمل حتى الآن وأنا أيضاً أعمل ” . والعمل يستمر فى حياة القديسين بعد انتقالهم من هذا العالم .
إذا لم تجد فى الكنيسة حركة بناء فإنك ستجد فيها الكسل والخلافات والتهاون والانشغال بالإدارة وتوزيع المراكز والرسميات ..
إنك ستشم رائحة ركود الماء ونتنه ورائحة السكون الذى هو رائحة الموت .
حذار من أن تكون الخدمة مجرد إضافة معلومات خارجية بدون النبش عن الينابيع الداخلية وتدفق مواهب الروح .
الخدمة هى البناء الداخلى المبنى على الإيمان والصلاة فى الروح القدس وحفظ النفس فى محبة الله . هذه هى القاعدة المتينة التى بها نخرج لنخطف من النار .
هل للكنيسة وخدامها اليوم قلب المسيح لقبول الخطاة! إذا دخلت السامرية الكنيسة اليوم هل سندينها بكبرياء ويقف يسوع وحده المتضع ليقول لها أعطنى لأشرب !
هل سنقول للخاطئة ما قاله سمعان الفريسى ويبقى يسوع وحده يقول : ” إنها أحبت كثيراً ” .
عندما يدرك المخدومون مقدار الغنى والمجد اللذين حصلوا عليهما من وجود الله فى حياتهم . عندئذ يطفرون فرحاً ويتحققون من شدة قوتهم . وأن ” ليس بينهم أعرج ” ( أع 3 : 8 ) . بل كلهم أقوياء لا يرهبون تحديات العصر بل يُرهبون العالم بقداستهم وشجاعتهم وطهارتهم كجيـش بألوية .

إن عمل الكاهن والخادم المسيحى عموماً ليس مجرد الدعوة لحفلة فى الكنيسة أو اجتماع أو مساهمة فى عمل فقط .. بل ارتفاع بمستوى إيمان المخدومين إلى الدرجة التى يحسون فيها أنهم أغنياء بالمسيح الموجود فيهم ، فيحتقرون كل اغراءات العالم ( 2 كو 6 : 10 ) . تحس فيها الشابة أنها أغنى بالمسيح من الفستان ، ويحس فيها الشاب أنه أغنى من كل ما يشغل قلبه من متع عالمية .
بهذه القوة الجبارة الداخلية يخرج شبابنا وأطفالنا ليتحدوا اغراءات العصر .
ليس عندنا شاب أو شابة تحركها الريح وراء موضات العالم ، واغراءاته . بل عندنا بوتامينا العفيفة ، ومارجرجس الشجاع الطاهر ..
لذلك يا إخوتى لنذل الشيطان فى مخادعنا ، ونخرج للعالم بقوة الهية لنكشف للآخرين ضعف الشيطان ونفضحه وكل ألاعيبه وإغراءاته ، ونعلن لهم سر النصرة العجيبة .
العجيب أننا اليوم نقضى كل وقتنا فى الخدمة . أما هؤلاء القديسون فكانوا يعيشون أغلب حياتهم فى التوبة والاتحاد بالله ثم ينزلون فى خدمة هجومية صاروخية إلى معاقل الشر وبعد الانتهاء منها يرجعون فوراً إلى عزلتهم ، وأحياناً تكون معهم فريستهم وصيدهم .
إن يوستينا ترسم لنا بمنهج عملى كيف أن أضعف انسان فينا اجتماعياً أو مادياً يقدر أن يخدم المسيح ويكرز له باذلاله للشيطان .
إن الله مستعد أن يكرز بمجرد اسمك يا أخى القارىء مجرد اسمكِ فقط يا أختـى القارئة لو ثبتـم فى .. فى المسيح .
الثبات فى المسيح يستأصل بؤرة جميع أعمال الجسد من حياتنا التى هى زنى عبادة أوثان .. ( غل 5 : 19 ) ويحل محلها ثمار الروح القدس : ” محبة .. فرح ..”
( غل 5 : 22 ) .
إن الشباب لا يحتاج إلى نصح بقدر ما يحتاج أن يرى النفوس التى لها سلطان أن تدوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو .
الخدمة لابد أن تبدأ من عند الصليب .. وإلاَّ كانت نهايتها الفشل . فالصليب حب لا نهاية له .
الخدمة بدون حب المصلوب هى مجرد عمل بشرى له نهاية .
خدمة بلا حب لا تنتهى إلاَّ بالتعب ، أو اليأس ، أو حب الذات ، أو كثرة التشاجر على الرياسات ، أو ترك الخدمة نهائياً .
ينبغى أن يعيش الخادم حياته كلها غارقاً فى حب المصلوب وقوة الصليب .
الحب الالهى النابع من الصليب هو الطاعة التى تدفع الخادم لخدمة النفوس .
الهدف الذى يحرك الكاهن والخادم للخدمة هو حبه للمصلوب وارتباطه بالذى مات من أجله . فينظر إلى كل انسان آتٍ إليه كشخص موصى عليه من رب المجد الذى صلب عنه ، وينظر للفقير والعريان كشخص الرب يسوع المصلوب والعريان ، وينظر للخاطىء كشخص المسيح حامل خطية كل الخطاة .
رسالة الخادم باستمرار أن ترجع كل نفس للحظيرة.
رسالة الخادم هى ربط النفوس بالصليب .
حياة الخادم وتطهيرها تبدأ من فوق المذبح .
لا إعداد للخدمة بدون الصوم والاختلاء .. كما فعل مخلصنا .
كم من الوقـت يحـتاج الرب ليصـرف الـجموع .. يصرف أكثر من 5000 آلاف ، ويودع كل واحد ، ويطيب خاطر كل واحد ، ويستمع لكل نفس برفق وحنان وطول أناة ، وبقلب مفتوح يسمع مشكلة هذا ومتاعب ذاك ..
الكاهن حامل لشعبه على كتفه ، وواضع شعبه فى قلبه .
الكاهن هو كوكيل دائم لله يقدم الصلاة والذبيحة باستمرار .
إن الموت لا يفصل الراعى أبداً عن شعبه .
خدمة الكهنـوت ليست عملاً بشرياً بل هى دعـوة الهية يتدخـل فيها الله
لاختيار مكان العبادة .. ثم يختار مَن يخدمه .
ليست الخدمة استخداماً للسلطة للدفاع عن الكنيسة لكن هى تذلل مع شعب الله ومشاركة له .
ليست الخدمة استخدام للمركز ولكن هى استخدام الله لنا من أى مركز .
الخدمة الكنسية ليست موقوفة على المركز أو المال أو المؤهلات .. الله ليس محتاجاً إلى الذهب الذى نقدمه بكبرياء بل للفلسين بانسحاق .
الذات هى سبب الضرر الذى يصيب الخدام من رعاة ولجان وتحولهم من خدام إلى رؤساء ورقباء .
الأربعون سنة الأولى فى حياة موسى ظن أنه يقدر على كل شئ .
والأربعون سنة الثانية فى حياة موسى صنع الله كـل شئ بمن أحس أنه لا شئ .
خدمة ربنا يسوع تحتاج إلى تفريق المال وليس جمعه ( كالأنبا أنطونيوس ) .
إن كنت تريد خدمة مقبولة وصفقة رابحة فقس خدمتك بمقياس الحب المقدس للمسيح .
نهاية الخادم الأمين هى الراحة .. فيستريح مع جميع القديسين فى فردوس النعيم وبعد الراحة القيامة ..
الخدمة شرف لا نستحقه ـ وليس معنى ذلك أننا نعطى أو نتفضل على الله .
الخدمة ليست تفضل من المراكز العالية ولكن الخدمة هى مشاركة فى أثقال الكنيسة .
إن الخدمة ليست تفضل على إخوتنا ولكن مشاركة فى أثقالهم .
إن الخدمة ليست دفاعاً عن الكنيسة ولكن تذلل مع شعب الله ومشاركة له … والرب يسوع نفسه إشترك مع كنيسته فى اللحم والدم وغسل أقدامها .
صفات الخادم : الحب ـ الأبوة ـ الاتضاع ـ صلب الذات .
صفات خادم الله : يرد القلوب ـ التوبة والطاعة ، ويتقدم أمام الرب ويهئ للرب شعباً مستعداً .
هيرودس كان يهاب يوحنا لأن هيرودس ذو الحلة الملوكية والمحاط بالعسكر والسلاح أضعف من يوحنا القوى بالله والعريان بالجسد .
لا تخرج من بيتك للخدمة أبداً قبل أن تؤيد بقوة من الروح القدس .
أحب بروح المسيح حتى الدم ـ واخدم بروح المسيح حتى الدم .
مَنٍٍ يدخل خدمة الله بدون اختلاء هو أشبه بسفينة خرجت إلى وسط البحر بدون استعداد . فهى عرضة للإنقلاب عند أول صدمة أو مواجهة مع الريح .
أول ما تعمل عملاً لمَن هو أصغر منك تحس بقوة المسيح تسرى فيك . وتكتشف موت المسيح وقيامته . لذلك تتحرك تلقائياً نحو خدمة الآخرين .
خادم مدارس الأحد الذى فى قلبه حب السيطرة أو التمسك بخدمة معينة .. كيف يغلب العالم ؟!! كاهن فى قلبه حب الظهور .. كيف يغلب العالم ؟!!
مَن لا يشفق على الخاطئ ليست فيه نعمة الروح القدس .
بطرس أنكر ـ هل حرمه الرب من الرسولية .. بل بعد أن أنكر قال له إرعَ غنمى .
إن أجمل حل للهروب من الضيق النفسى والاضطراب هو الرجوع للخدمة الهادئة .
كم من انسان عاش فى خدمة عاملة وتغير فجأة بعد زواجه أو توظفه .. لـم يكن عنده خـزين يكفى لسـنى الجوع .
المحبة هى عافية وقوة المسيحى والخادم . إذا فقدها فقد حياته وسلامه وخدمته.
عمل الخادم الأول قبل أن يخدم أو يقبل خدمة للكنيسة أن يعمل على وحدانية الروح فى محيطه المحدود حتى يطمئن أن نفخة الروح القدس ستحرك جميع الآلات.
الاتضاع للخادم هو إرجاع فضل القوة والنجاح لله وحده .
الخادم مثال حى للنفس التائبة ـ يمارس التوبة فى حياته الخاصة وفى أصوامـه وصلواته ، وحب المسـيح المصلوب .
الخادم هو انسان غسل يسوع قدميه القذرتين ويغسلها كل يوم ..
من أجل ذلك هو يجول مع يسوع من كل قلبه ليغسل أقذار كل الناس . بإحساسه القلبى بأن يسوع مستمر فى غسل أرجله ..
لا يدين أحداً .. لا يظن أنه صاحب فضل على أحد بل هو مدين للمسيح .
الذين يحددون لأنفسهم خدمة معينة يخرجون دون أن يدروا عن وظيفة الخادم الذى يمنطقه الرب ويمضى به إلى حيث لا يريد ..
يخرجون إلى حياة الذات التى تفرض على صاحب الكرم برنامج الخدمة .
إذا كانت الخدمة دافعها قضاء وقت الفراغ .. فهى
سوف لا تسد فراغ القلب .. بل ستكون مصدراً لمشاكل كثيرة وعثرات ..
إن كانت الخدمة دافعها حب المســيح ستكون خدمة ناجحة وقوية ، وسوف لا يكون هناك وقت فراغ .
حب الرياسة ومحبة الذات قد عرّت الخادم والكاهن من قوة الروح .
الخادم هو القناة التى توصل بين البحر (الله) والأرض ( الخدمة ) .
 



أقواله عن خدمة الطيب
+إن أحداث الأسبوع الأخير ( من الصوم الكبير ) مشحونة بمشاعر حب الله لنا إلى المنتهى .. ومشحونة بعواطف آلام نفسه الحزينة حتى الموت .. هذه اللانهائيات فى عواطف الرب نحو الانسان عجز الكلام عن التعبير عنها . لذلك بدأ الوحى الالهى بابدال لغة الكلام بلغة الطيب .
+عندما تنسكب النفس يفوح منها طيب عطر . هكذا صنع الرب فى هذا الأسبوع ففاحت رائحة ذبيحته فى المسكونة كلها ..

+لقد سكب الرب ذاته .. وكسر ذاته وأعطاه لتلاميذه ولنا !!!
+سكب ذاته فوضع نفسه عند أرجل تلاميذه ليغسلها!!
وسكب حبه .. حتى مع الخائن أعطاه اللقمة !!
وعلى الصليب سكب ذاته من أجل الذين عروه وطعنوه وبصقوا فى وجهه وجلدوه ومن أجلهم مات ومن أجلهم طلب الغفران .
+خدمة الطيب خدمة حب .. فكل عمل من أجل المسيح يمزج بالمحبة يتحول إلى طيب .
+خدمة الطيب خدمة صلاة هادئة .. إنها خدمة صامته .. إنها صلاة مخدع هادئة .
خدمة الطيب خدمة انسحاق وإحساس بالدين .. خدمة لا يكفى فيها سكب الطيب بل غسل الأرجل بالدموع .
إن خدمة الطيب تكشف لنا أن التوبة تتم عند أقدام المسيح بروح الانسحاق والإحساس بالدين وبدموع غزيرة .
+خدمة الطيب كشـفت عن قيمة الرب فى حياتنا إن قيمة الرب فى حياة يهوذا وصلت إلى 30 من الفضة أى 3 جنيه وهى قيمة العبد . أما عند المرأة فكانت تساوى كل ما عندها حتى إلى 300 دينار ( مر 14 : 5 ) .
+خدمة الطيب خدمة تكفين للرب .. هى خدمة جميلة كخدمة نيقوديموس ويوسف الرامى .
+خدمة الطيب خدمة باقية تتحدى الموت .. الذين خدموا خدمة العبادة والحب والانسحاق وصل رجاءهم إلى ما بعد الموت .. إلى الحياة الأخرى .
+خدمة الطيب ليست إتلافاً .. ليست الصلاة أقل من بناء المؤسسات العظيمة .. وليست خدمة الفقراء أقل من بناء الكاتدرائيات .. إن خدمة أنطونيوس وبولا ومكاريوس أبقى للكنيسة من كاتدرائيات الأباطرة العظماء.
+ليست الرهبنة إتـلافاً وليسـت خدمة الصـلاة فى مدارس الأحد أقل من خدمة الوعظ بل أهم .
+خدمة الصلاة ليست إتلافاً .. كثرة القداسات ليست إتلافاً ..
+الخدمة الإجتماعية اليوم تغزو الكنيسة بدعوى أن كثرة الصلاة اتلاف ونحن فى حاجة للعمل .. والحقيقة أن العمل الخالى من الصلاة يكون مشحوناً بالأنانية والذاتية . ويصبح ليس اتلافاً بل وبالاً على الكنيسة .
+خدمة الطيب هى عمل النفوس التى فطمت عواطفها ومشاعرها عن حب العالم وشهواته وربطتها بحب الله .
+كل عمل مهما كان بسيطاً ولكن بمحبة من أجل المسيح يتحول إلى رائحة طيب.
 



أقوال عن الميل الثاني للقمص بيشوي كامل
إنجيل الميل الثانى يمثل المسيحية الإيجابية .. وهو يعطى مَن يتمسك به طاقة روحية عالية من الفرح والمحبة والإيمان والشجاعة والبذل فى خدمة الآخرين . ويحفظ من السلبية والأنانية والخوف والقلق وضيق النفس والحرمان والكبت .

+ قانون الميل الثانى فى المحبة : طاقة عظيمة للبناء الروحى للانسان والمجتمع والكنيسة .

+يا ليتنا كلنا ننتقل إلى الميل الثانى ونبنى ونبنى ونبنى.

+ الفرح هو المقياس الدقيق الذى به نختبر صدق سيرتنا مع المسيح فى الميل الثانى . وعن طريق الفرح نعيش ملء السلام النفسى .

+ أصحاب الميل الثانى يحسون بنشوة النصرة والغلبة .

” لأن الذى فيهم أقوى من الذى فى العالم ” .

+ الميل الأول : يأمرنى بحياة التدقيق على الأرض كغريب .. عن العالم .

+ أما الميل الثانى : فيكشف لى أنى مواطن سماوى ” أما سيرتنا نحن فهى فى السموات ” .

+ الميل الأول : يمنعنى من النظرة الشريرة والتأمل فيها.

+ أما الميل الثانى : يفتح عينى لأرى كل ما صنعه الله فإذا هو حسن جداً . كل شىء طاهر للطاهرين .

+ الميل الأول : يمنعنى من أن أدين أو أفكر ردياً فى شاب يسير مع صديقته فى الطريق .

+ أما الميل الثانى : فيرفع قلبى نحو العريس الذى مّر بى وقال : ” وإذا زمنها زمن الحب .. فصرتِ لى ” ( حز 16 : 8 ) .

+ الميل الأول : يأمرنى بقطع العواطف البشرية مع زميلتى أو زميلى فى العمل أو الكلية .

+ أما الميل الثانى : فيدفعنى لإشعال نار الحب فى داخلى نحو من أحبنى وأسلم ذاته لأجلى ويدفعنى لمحبة كل الناس فى المسيح ” لأن مَن لا يحب لم يعرف الله ” .

+ الميل الأول هو الابتعاد عن النفوس المدنسة الهالكة .

+ الميل الثانى : حب وعشق للروح القدس والمسيح الساكن فى هذه النفوس .

+ الميل الأول فى الوصية يأمرنى بضبط الفكر قائلاً : أين هى عقولكم .

أما الميل الثانى : فيردد قائلاً هى عند الرب .

+ إن كان الميل الأول حرماناً من لذة مباهج هذا العالم .

فالميل الثانى : هو عشق للصليب وشركة آلام الرب وتقديم كل المشاعر نحو الصليب .

الميل الأول : ينحصر فى عدم فعل الخطية .

الميل الثانى : يدفعنى للالتصاق بالرب .

+ إن استعلان القوة الالهية القادرة على خدمة الميل الثانى أمر لازم لكل خادم .. إنها كامنة فينا .. إنها روح الله .. وهذا الإستعلان لا يتأتى إلاَّ بالصوم والصلاة والاختلاء وتنفيذ وصية الإنجيل .

+ الميل الثانى : يضعك أيها الحبيب فى مكان المسئولية عن كل زميل : البعيد عن الله والمستهتر ، والمترف ، والمتألم .. والمحتاج كل هؤلاء تراقبهم بالصلاة وتحاصرهم بالمحبة والخدمة ..

+ لذلك يا أخى الشاب إن لم نشحن نفوسنا بطاقات حب الميل الثانى فإننا سنظل باستمرار فى فراغ ذاك الذى يعانيه طائفة المتدينين الشكليين بالكنيسة .. ويملأونه بالنشاط الإجتماعى .

+إن الذين عاشوا الميل الثانى كانت رائحتهم بعد مماتهم إنجيلاً لأنه ” حيث يكرز بالإنجيل يذكر ما فعلوه تذكاراً لهم”. 



القيامة حياة يومية – للمتنيح القمص بيشوى كامل:
+ ليس هناك طريق للقيامة إلا طريق واحد هو الصليب .

+ إن صلب شهوات الجسد هو الطريق لقيام الجسد مع المسيح.

+ ما أجمل الكنيسة التى كل شعبها يعيش التوبة والقيامة والحياة والالتصاق بالمسيح القائم .

+ الكنيسة القائمة لا سيف لها ولا سلاح .. ولكنها مرهبة كجيش بألوية .

+ لا يقدر أحد أن يذوق القيامة قبل أن يحمل الصليب لن يذوق أحد القيامة وبهجتها مع المسـيح إلا الذى استترت حياته معه على الصليب ، وخلع الإنسان العتيق وأعماله .

+ صلب الجسد والعالم مع الأهواء والشهوات يفجر فى النفس المصلوبة بهجة القيامة وأنوارها .

+ الخطية سقوط .. والتوبة قيام .

+ إن النفس الساقطة عندما تقوم تشع منها قوة هائلة من قوة قيامة الرب يسوع .

+ الذين جاهدوا ضد الخطية حتى الموت هم الذين نالوا الحرية والقيامة الأولى .

+ ما أقواك أيتها التوبة ، وما أروعك ، إنك أروع أيقونة للقيامة .

+ التوبة ” القيامة ” فى حياة المسيحى هدفها النهائى هو الوجود فى حضن الآب .

+ إن أروع صور الحرية ، والقيامة الأولى هى صورة انسان غلب ذاته وشهواته، وانطلقت روحه فى قوة القيامة .. فى ملء الحرية تحلق فى أجواء السماء.. وهى مازالت تعيش فى الجسد .

+ القيامة المعاشة هى التناول من جسد الرب ودمه .

+ التناول هو نقل دم المسيح غير القابل للفناء إلى دمنا الذى دب فيه موت الخطية.

+ الخطية نزف دم والتناول أخذ دم حى يعطى حياة أبدية أى قيامة .

+ التناول من جسد الرب هو قيامة مُستترة .

+ لقداس الإلهى يهدف إلى اكتشاف النفس لقوة القيامة فى حياتها عن طريق الافخارستيا المقدسة .

+ الذى لا يعيش فى المحبة لا يعيش فى القيامة .

+ القيامة مسيرة فى النور ، ومسيرة فى المحبة .

+ الذى قرر أن يعيش من أجل المحبة هو انسان قد صمم على الانتقال من الموت إلى الحياة فالمحبة=الحياة .

+ الإنسان الملتصق بالمسيح المملوء بحبـه ، والمحـب للجميع تشع منه أنوار القيامة وقوتها وبهجتها .

+ الاستشهاد أروع وأقوى صور القيامة لأن القيامة التى فى الشهداء أقوى من الموت .

+ الاستشهاد هو أقوى علامة على قوة القيامة الأولى .

إن روح الشهيد انطلقت فى قوة القيامة من هذا الجسد قبل أن يقتلها الوالى .

+ لا كرازة بدون قيامة فى حياة الإنسان . فالكرازة هى مسئولية من أختبر القيامة.

+ لم تمس القيامة حياة الإنسان فقط بل جسده أيضاً .

فالقيامة بعثت فى روح الإنسان المحبة والفرح والسلام وعدم الخوف والرجاء وعدم اليأس . أما جسدنا فالقيامة بعثت فيه الحياة والطهارة والنصرة من جديد .

+ الحرية هى هبة القيامة والجحيم والقبر هو السجن .

والرب يسوع نزل إلى الجحيم والقبر وغلبهما وأطلق أسراهما .

+ إن الحواس هى الطريق الذى بها نصنع تدبير الجسد لأجل الشهوات لأجل ذلك

ينبغى أن ندرب حواسنا ونضبطها .

+ هل تذكر يا أخى أنك لابس الرب يسوع . هذه هى قيامتك الأولى .. من أجل هذا لا تصنع تدبيراً للجسد وشهواته فى كل الحواس . إنه تدريب عميق سينتهى بك إلى انفجار فجر القيامة فى جسدك المائت .

+ نحن نزف المسيح القائم من الأموات فى حياة المعمدين والقائمين معه . ما أروعها أيقونة .. إن الكنيسة لا تمثل القيامة بل تعيشها .

+ الاهتمام بما هو فوق هو روح القيامة الأولى .

+ الحياة المستترة مع المسيح هى الطريق الوحيد للقيامة .

+ كيف نعيش القيامة والحرية بدون حمل نير وصية الإنجيل .

+ وصية الآب ليست قيوداً ، ولكنها صليـباً ، والصليب هو تنفيذ الوصية وطريق الحرية ، والحرية هى ثمرة القيامة الأولى مع المسيح .

+ إن الحرية والقيامة الأولى هى شهوة ربنا للنفوس المقيدة .

+ نحن الذين استترت حياتنا مع المسيح القائم من الأموات نعيش بمشاعر واحساسات المسيح القائم .

+القيامة هى ثمرة اتحادنا بالمسيح القائم . والمجد هو نصيبنا فى المسيح القائم الممجد .

+ إذاً لا نخشى الفشل . بل نرى فيه بداية القيامة ، وسبباً فى تذوق القيامة الأولى . أى فى ادراكنا أننا قمنا مع يسوع عندما كانت الأبواب مغلقة .

+ القيامة الأولى بالنسبة للمسيحى هى اختبار لا ينتهى يبدأ بالمعمودية والدفن مع السيد المسيح ، والقيامة معه ( رو 6 : 4 ) . بالتوبة المستمرة ( 2 كو 4 ) . وفى سر الإفخارستيا يحيا به . ” لأن الحياة هى القيامة ” ( 1 يو 3 : 14 ) ، وفى أعمال المحبة لأن الذى يحب قد انتقل من الموت إلى الحياة .. القيامة ، وفى قوة الرجاء
( 2كو 1 : 9 ، 10 ) . وفى قوة النصرة على شهوات الجسد ” ( رو 8 : 11 ) ، وفى الشجاعة وغلبة الخوف وفى اختيار الحرية ( لو 4 : 18 ) . وفى السلوك فى النور كأولاد للنور وأبناء للقيامة ( يو 3 : 21 ) وأخيراً فى الكرازة والخدمة (مت 28 : 19 ) إنها اختبار حياتنا كلها .

+ إن الكنيسة تعتبر المعمودية بكل إصرار وتأكيد هى نصيب كل واحد منا فى الموت والقيامة مع المسيح .. لذلك نزف المعمدين بالكنيسة كأيقونة حية للقيامة .
ونقول : أكسيوس .. أكسيوس .. أكسيوس .

لما لا يكون هذا اختباراً روحياً عن القيامة بأن نقف دقيقة أمام المعمودية فى كل مرة ندخل الكنيسة ، نعترف أمامها بأننا هنا دفنا وحملنا الموت عن الخطية فى حياتنا كل حين وكل يوم ، وانبعثت القيامة الأولى بفجرها المشرق فى حياتنا الجديدة القائمة ، وصرنا أبناء الله مولودين من فوق ..

+ جرب يا أخى هذا التدريب فى دخولك الكنيسة .. عندئذ يتحول الطقس إلى حياة، وتصبح القيامة الأولى هى الدرس الأول الذى يتكرر فى حياتك كل يوم .

+ تذكر أمام المعمودية أنك جحدت الشيطان وكل أعماله النجسة .

+ تذكر أنك صرت متحداً مع المسـيح بشـبه موته ، وبشبه قيامته .

+ تذكر أنك دُفنت ومُت وقُمت مع المسيح .

+ تذكر أنك بقيامتك صارت أعضاؤك آلات بر لله .

تذكر أن القيامة هى سلوك فى هذه الحياة .

+ تذكر أنك ولدت من فوق ، وصرت ابن الله ، وتحدد خط سيرك فى هذه الحياة نحو الأبدية السعيدة .

+ هيا بنا يا أخى نجعل حياتنا أثناء دورة القيامة أيقونة حية للمسيح القائم ، بل هيا نجعل كل أيامنا خماسين مفرحة حية ناطقة ..

مناجـاة :

ربى يسوع .. أشكرك لأنك جعلتنى هيكلاً لك . إن قذارة جسدى أبشع وأكثر من قذارة مذود بيت لحم . فارحمنى وطهر هيكلى من كل نجاسة ثم اطرد باعة الحمام والصيارفة منه ليصير لك وحدك .

ربى يسوع .. روحك القدوس لا تنزعه منى بل جدده فى أحشائى .

+ أيها الروح المعزى .. روح القيامة اعمل فى توبتى المستمرة .

+ أيها الروح المرشد .. افتح ذهنى لأفهم الكتب وأدرك عمق أسرارك .

+ يا روح الحب .. اسكب حبك الإلهى فى قلبى ( رو 5 : 5 ) .

+ أيها الروح القدس .. موعد الآب اكشف لى عن مكانى الجديد فى يمين الآب .

+ أيها الروح القدس .. اشهد فى داخلى لأقول : ” يا آبا الآب ” كيف أحس بأبوتك إلا بواسطة روحك أيها الآب فى داخلى .

+ أيها الروح القدس .. فجر كل ثمارك المحيية من خلال كل الأبواب المغلقة داخلى .

+ أيها الروح القدس .. كنز الصالحات اغنِ حياتى بك أيها الكنز المخفى داخلى . اغنِ نفسى بالصلاة والحب والفرح والوداعة ، وحياة التوبة المستمرة ” كفقراء ونحن نغنى كثيرين . كأن لاشئ لنا ونحن نملك كل شئ ” (2 كو 6 )

ربى يسوع .. أشكرك لأنك وهبت لى ما لم يدركه تلاميذك فى حينه وهبت لى أن اشترك معك فى بركات صليبك وأعاينها وأعيشها وآكلها .. ووهبت لى أن أعيش قيامتك ، وأشترك فى قوتها وآكلها .. أعطنى سر معرفتك ، فاجعلنى مستحقاً أن أنتفع بكل هذه النعمة ولا أهمل فيها ، أو يظلم عقلى عن إدراكها . كم مرة يا نفسى اجتزت وادى ظل الموت وحررك إلهى وأقامك معه قيامة أولى . وعندما تقيمنى ياإلهى من قيد الشهوة والخوف ، والكبرياء ، والذات ، أقول مع القديس اغسطينوس.

“وضعت قدمى على قمة هذا العالم عندما صرت لا أخاف شيئاً ولا أشتهى شيئاً “.

+ القيامة نعمة مجانية أخذها الانسان بالإيمان .. فى المعمودية .

+ القيامة هى خروج من قبر مغلق ،

هى خلق حياة من الموت ،

هى نجاح من الفشل ،

هى إيمان بعد يأس ،

هى خروج من ضعف الانسان ،

هى الإيمان المطلق .. هى كل حياتنا كمسيحيين .

+ لا قيامة بدون صليب .

+ لن نتمتع ببهجة القيامة إلاَّ إذا إختبرنا بركات التوبة والتذلل ، والصوم المقدس.

+ الذى ينتظر حتى الموت ينال القيامة والذى يهرب قبل الآخر يحرم منها .

+ من يريد أن يتمتع ببهجة قيامة الرب لابد أن يكون قد اجتاز اختبار الموت مع المسيح.” لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته “
( رو 6 : 5 ) .

+ القيامة حقيقة ملموسة واقعيـة نعيشـها اليوم بسكنـى الروح القدس داخلنا .
( روح القيامة ) وذلك بمسحة الميرون كقول الرسول : ” إن كان روح الذى أقام يسوع من الأموات ساكناً فيكم فالذى أقام المسيح من الأموات سيحيى أجسادكم المائتة أيضاً بروحه الساكن فيكم ” ( رو 8 : 11 ) .

القيامة ليست تمثيلية بل هى انسان داخلى يتجدد يوماً فيوماً .

+ القيامة : حياة واختبار يومى نذوقه فى كل مرة نقترب من الصليب ونحمله بفرح ..

+ القيامة ليست قصة ولكنها حياة .. يحس فيها المسيحى بقوة قيامته من الخطية ومن الضعفات اليومية، والغضب ، والكراهية ، ومحبة الكرامة ، والذات ، وشهوات العالم ..

عندئذ نقول إننا مع المسيح .. متنا مع المسيح ” صلبنا ” فنحيا ” نقوم ” لا نحن بل المسيح يحيا فينا .

الخلق ليس عملاً هيناً ، لأننا كنا أمواتاً بالخطايا ..

والميت هالك ورائحته نتنة وعاجز .. فجاء روح القيامة وسكن داخلنا بمسحة الميرون . فأقامنا من موتنا ونحن داخل قبر الخطية .

القيامة هى عمل صنعه ويصنعه كل يوم الروح القدس فى إقامتنا كل يوم من نتانة موت الخطية .

فهو دائماً يميت أعمال الجسد لكيما يحييه . ” إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون ” ” روحياً وجسدياً ” ( رو 8 : 13 ) .

+ إن الخوف من الموت سوف يلازم الانسان إلى أن يموت الانسان عن الذات فيعيش القيامة 

“وأما ثمر الروح فهو محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف” (غل 5: 22
الروح القدس أيها الحبيب هو روح الله الساكن في الإنسان. وهذه هي عطيّة العهد الجديد إذ قد صرنا “هياكل الله وروح الله ساكن فينا” (1 كو 6: 19). وبهذا انتزع منا روح الظلمة الذي يعمل في أبناء المعصية… وقد كانت البشريّة قديمًا تئن تحت نير الإنسان العتيق ولهذا يصرخ داود المرنم قائلاً: ” قلبًا نقيًا اخلق فيَّ يا الله وروحًا مستقيمًا جدده في أحشائي” (مز 50: 10). وهذا في الواقع إحساس بالاحتياج إلي التجديد بحلول الله في الإنسان لكي يُغيِّر الطبيعة المائتة ويخلق فيها حياة أبديّة…
وبسكنى روح الله في الإنسان أعطانا أن نكون شركاء الطبيعة الإلهيّة هاربين من الفساد الذي في العالم (2 بط 4) وأصبح لنا أمور مُذخَّرة وعطايا لا ينطق بها من محبة الله وفرح بالله وسلام داخلي عميق نتيجة للشركة معه.
وهذه الأمور ليست منا “لأنه ليس فيّ أي في جسدي شيء صالح” (رو 7: 8). إنما هي صفات الله التي اتحدت بطبيعتنا كنتيجة لاتحادنا بالله وسكنى روحه فينا… يا لمحبتك يا إلهي!!
يا ربى يسوع أعطنا أن نكتشف هذه الأمور حتى تثمر فينا ويكون عملك ظاهرًا في حياتنا آمين.
2. ما هي المحبة؟
” لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا ” (رو 5: 5(
الحقيقة أيها العزيز إن المحبة هي عمل الله فينا، إذ بصليب ربنا يسوع المسيح قتل العداوة وأعلن المحبة… بل وسكبها علي العالم المشحون بالكراهية نتيجة برودة المحبة، فأشعل في قلبي وقلبك نور المحبة الذي يلهب القلب فيتعطش لحب الله أولاً ثم في خلال محبته لله يحب الجميع، وبقدر ما يتسع القلب بالحب ويتعب من أجله، بقدر ما يشعر أنه لا يستطيع أن يحيا بغير المحبة، إذ يفقد طعم الحياة ويضطرب سلامه الداخلي ويخسر رجاءه ويصير تائهًا لا يعرف شبعًا أو ارتواء.
والمحبة ليست فكرًا ولا أمنية وإن كانت تحتوى هذا وتلك وإنما المحبة هي عمل يستطيع كل عضو في الإنسان أن يُعبِّر عنه بطريقته الخاصة وحسب إلحاحات الظروف، وبقدر ما نقدم أعضاءنا آلات برّ لله، بقدر ما نُعبِّر عن محبتنا له… فهل عندك يا أخي عدد لا بأس به من أعضائك أخذ مكانه في التعبير عن محبتك لإلهك؟!…
3. طبيعة المحبة
طبيعة المحبة كما أوضحها القدِّيس بولس الرسول في الرسالة الأولي لأهل كورنثوس أن لها وجهان أحدهما يهدم كل ركن من أركان الإثم والخطية وهو ما يُعرَف بالوجه السلبي، والآخر يبني كل فضيلة في الإنسان المسيحي، لأن كل فضيلة الأصل فيها هو المحبة، وهو يُعرَف بالوجه الإيجابي… وهذان الوجهان هما:
أ. الوجه السلبي:
وهو أثر المحبة في ملاشاة واختفاء كل ملامح الخطيّة في حياتي لأن:
+ المحبة لا تحسد
لأن الحسد إحساس بالنقص والطموح معًا… والمحبة إحساس بالملء والفيض، وكذلك الحسد عين ناظرة إلي الأرض… وأما المحبة فهي عين ناظرة إلي السموات، وهذا سرّ فيضها وشبعها.
+ المحبة لا تتفاخر
فالمفتخر بنفسه ومقدرته هو إنسان فاته أن الله هو مصدر خيره ووجوده… أما المحبة فلا تفتخر لأنها مشغولة بردّ الجميل لله واقتسام الخير مع الجميع.
+ المحبة لا تنتفخ
لأن المنتفخ إنسان احتجز المجد لنفسه فأحس أنه أفضل من غيره… أما المحبة فتتخلص مما يزيد عن حاجتها وتعطي من أعوازها.
+ المحبة لا تقبح
القباحة أن يسلك الإنسان بعدم لياقة إرضاء لنزعاته الدنيويّة أو دفعًا عن حقوقه المسلوبة… أما المحبة فقد فطمت نفسها حتى من الأشياء المباحة.
+ المحبة لا تطلب ما لنفسها
مَنْ يطلب ما لنفسه فهو يعيش في دنيا لذاته… وأما المحبة لا تطلب ما لنفسها لأنها تعيش من أجل الآخرين في دنيا الله.
+ المحبة لا تحتد
لأن الذي يحتد يستسلم لضيق نفسه… وأما المحبة فهي تُسلِّم نفسها للموت من أجل نقص الآخرين.
+ المحبة لا تظن السوء
والذي يظن السوء، إما أن يكون بيّت علي العداوة والخصومة… أو يكون قد يكون سلَّم عقله للباطل… أوقد يكون قد انطبع فكره بِشرّ الناس… وأما المحبة فتقف من الحوادث والأمور موقف الله الذي يجعل الأمور كلها تعمل معًا للخير، كما أن المحبة لا تقبل إلاَّ أن تحيا في السلام.
+ المحبة لا تفرح بالإثم
لأن الذي يفرح بالإثم هو أثيم بمعنى أنه يشتهي أن يسقط كل الناس كما سقط هو، ويفرح بالشرور حينما تداهم الناس وبالأخص خصومه لأنه يطلب أن يتمجَّد بهوان الآخرين، ويُزكِّي نفسه بانكسار أعدائه. أما المحبة فتقيم الساقطين وتحلّ المربوطين. وتستر علي إثم الآثمين وتبكى علي انكسار الآخرين.
+ المحبة لا تسقط أبدًا
الإنسان يسقط حينما يكون وحده وليس هناك مَنْ يسنده سواء بسبب كبرياء قلبه أو صِغَر نفسه… أما المحبة فيسندها الله ذاته، لذا فهي لا تسقط أبدًا.
هذه أيها الحبيب الأمور التي تنتصر المحبة عليها وتسحقها وتظفر بها جميعًا، إذ مِنْ يقتني المحبة منه يختفي تمامًا.
ب. الوجه الإيجابي:
أي أن المحبة تُكسب الإنسان كثيرًا من المنافع. وأكثر من هذا أمور لازمة لتكميل الطريق بل لنصير مثله كما يقول يوحنا الحبيب وهي:
+ المحبة تتأنى
لا عجب أن يضع بولس الرسول هذه الصفة في أول قائمة صفات المحبة مشيرًا إلي جوهرها الإلهي: فالله طويل الأناة جدًا… وهكذا ينبغي أن يكون أولاده، والتأني هي الصفة المختصة بمعاملة الضعفاء والخطاة. وإذا حازها الإنسان كانت له أقوى عوامل النجاح في خدمته… ولهذا ما ألزمها لنا أيها الأخ الحبيب. إذ تجعلني أحمل قلب الله واحساساته تجاه البشريّة المسكينة.
+ المحبة تترفق
وهذه أيضًا صفة من صفات الله. وهي تعنى الترفق والرحمة بالخطاة والضعفاء والذي يتأنى بالضرورة يترفق… ومن هنا نرى تسلسلاً دقيقًا في صفات المحبة، إذ كلها ذات اتجاه بنَّاء لنفسيّة الإنسان الضعيف أو العاجز.
+ المحبة تفرح بالحق
وهنا ينكشف جوهر المحبة الذي تُبنى عليه والذي تنجذب إليه، فالمحبة منحدرة أصلاً من الله، لذلك لا تسعد ولا تفرح إلاَّ بما يوصِّلها إلي موطنها… فالإنسان المحب حينما يكون فرحه ومسرته بالحق، يكون هذا أعظم دليل علي أنه يسعى إلي موطنه السماوي مصدر الحق.
+ المحبة تحتمل كل شيء
هذه الصفة تؤمِّن للمحبة وصولها إلي الغاية. وهي تفيد الكفاءة في حمل الإساءة إلي أقصى حدودها وتجاوز الإثم وغض الطرف عن الخسارات والاعتداءات، كل ذلك بدون رد فعل لأن النفس تستمد قوتها وسلامها من الله مصدر القوة والسلام والذي لا يُحَد.
+ المحبة تصدق كل شيء
لأن المحبة واثقة من هدفها، فهي من جانب تقبل كل وضع. ولا شك أن إمكانياتها من جهة الاحتفاظ بقوتها في العبور فوق الفخاخ والصعوبات التي يبثها العدو في الطريق، وهي إن كانت تصدق كل شيء، إلاَّ أنها تكشف الكذب وتفضحه وتوقف عمله حينما تواجهه بإيجابيتها المتفائلة، وهي تُصدِّق كل شيء لأنها تستطيع أن تجعل المعوجات مستقيمة والعراقيب سهلة.
+ المحبة ترجو كل شيء
لأنها متفائلة دائمًا لا تفقد الأمل في الفتيلة المدخنة، ولا في القصبة المرضوضة، ولا في مريض الثمانية وثلاثين سنة، ولا في التي ربطها الشيطان 18 سنة… والمحبة متسلحة برجاء حي لا يستنفذه عدو الخير أبدًا في خبثه ومعاندته، ولا غباوة الإنسان ولا ضعف الجسد، فالمحبة ترجو طالما للرجاء باب مفتوح. فالمحبة والرجاء في مكان دائم.
+ المحبة تصبر علي شيء
المحبة طريقها في وسط العالم وعر ومليء بالمقاومات والاستهزاءات والخيانات والمناورات والخداع والاستغلال والمساومات، وهي لا تميل هنا أو هناك، بل في طريقها الصاعد صابرة علي كل شيء.
هذه أيها الأخ الحبيب الصفات التي تعطيها المحبة حتى يصير الإنسان بالحقيقة يعيش في السماء وهو علي الأرض حاملاً في جسده سمات الرب يسوع.
4. الصليب هو الطريق العملي للمحبة
أ. المحبة الإلهيّة لنا في الصليب:
إن المحبة الأبديّة التي أحبنا بها الآب هي بعينها التي كانت قائمة بين الآب والابن أولاً ثم حلَّت فينا بتجسد الكلمة المُحمَّل بمحبة الآب… ثم صارت لنا حينما ارتضى الآب أن يسفك دم ابنه ويعطيه لنا، فنحن نشرب الآن محبة الآب للابن ومحبة الابن للآب في سر الدم الإلهي “لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي… الآب يحبكم لأنكم أحببتموني” (يو 16: 27)
ولذلك صار الصليب الطريق الذي به تنسكب علينا محبة الله… ولكن الله لم يكتفِ بأن يجعل عنصر المحبة الإلهيّة مجرد صورة تنطبع في القلب، أو ثمرة جهاد لتأمل الصليب والمصلوب والدماء المنحدرة علي الأرض فقط، بل أضاف إلي ذلك بأن هيأ لنا من الدم المسفوك والجسد الممزق نصيبًا نأخذه بسرّ لا يُدرك فيستقر في أعماقنا لنتحد بتلك المحبة المصلوبة، وحينئذ نؤهل لقبول روح الحياة الذي هو روح المحبة، وبذلك صارت محبة الإنسان الضعيفة سبب طبيعته الجسديّة العاجزة ممكن (لو أنها قبلت المسيح المصلوب واستنشقت بالروح القدس) أن تنفك من هذا الضعف لتنطلق بقوة سريّة خارقة كالنار لا يقف أمامها أي عائق… وهكذا كان بالصليب تمتعًا بسرّ المحبة الإلهيّة العجيبة الذي يخلق فينا روح المحبة التي هي مذاق جديد بفعل الروح القدس.
ب. المحبة تدعو لنسيان الذات:
المحبة عندنا أيها العزيز نحن المسيحيّون تؤكد نسيان الذات والأنا، وأحيانًا يتخيل الإنسان المسيحي أن ظهوره سيكون لحظة أن يحب أكثر… بل وكثيرون يصاحب محبتهم شعورهم بكبرهم، بينما الحقيقة أن كِبَر النفس وظهورها متعارض مع أن نحب. بل وأكثر من هذا أن الحب يكشف عن نسيان الإنسان لنفسه.
إن الاقتراب من الرب يسرع غير المشوش بفعل وجود رغبات شخصيّة في النفس، إنما يدفع الإنسان دفعًا لحبه والتعلق به والإتيان بكل ما يطلبه من الإنسان برضى كامل وطاعة حب بلا تحفظ.
لا تقل كيف أحبه ما لم أقتنع… صدقني يا أخي الحبيب أنها أكذوبة تصنعها الظلمة التي تحيط بنا، ولكن يوم أن تصفو قلوبنا وتنتقي نجد أنفسنا في مواجهة مع قانون حتمي محبب للنفس وهو حتميّة صرف حياتنا في طاعة مطالب حب الله.
تحكي لنا الآية “هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد…” حكاية حقيقيّة هامة جدًا ينبغي أن نعيها جيدًا، وهي أن الحب عندما يوجد لا توجد الذات. وإنما الحب علاقة مؤكدة للتضحية والذي يريد أن يحتفظ بذاته أو يريد أن يكون الحب هو المعبِّر عنها ووسيلة تأكيد وجودها إنما يصنع مضادة لا تخفي عن العين التي تحب الله أو التي تعيش في المحبة الحيّة لله بعمق.
يا أخي العزيز يهمني والرب شاهد أن تكون بلا هَمّ. وليس هناك هَمّ يتساوى مع هَمّ المعيشة بهذه المتناقضات… وهي وجود ذاتك وتمسكك بها مع رغبتك في حياة المحبة لله وللجميع. وهذا مستحيل… إنس ذاتك وتَذكَّر أن الله أحبك فيمتليء قلبك بالحب المتدفق وتسير في هذا الطريق إلي أن تدرك محبة الله اللانهائيّة لكل البشريّة.
قد تظن أيها الحبيب أن هذه الأمور نظريّة… لا!! لأن حياة رجال الله القديسين الذين تمتعوا بهذا الحب، أكدت هذه الحقائق المذكورة أمامك والتي أوردناها لتعيش وتعتني بها. وتصير لك كنزًا تصر علي اقتنائه وتحافظ عليه بدمك… وإليك هذه الأمثلة لتكون أمامك في الطريق:
+ ذهب اثنان من الآباء الرهبان يومًا إلي مدينة ليبيعا صنع أيديهما وافترق أحدهما ليشتري بعض الاحتياجات… بينما انتظره زميله في الفندق… وفي ساعة شرّ سقط هذا الأخ في الإثم ولما جاء أخوه إليه، قال له: [ها قد حصلنا علي كل ما نحتاجه فهيا بنا الآن لنعود إلي قلايتنا]… ولكن الذي فعل الخطيّة تنهد وقال: [لن أقدر علي العودة معك...!!] فتحيَّر الأخ وسأله عن السبب فاعترف قائلاً: [لأنه حين كنت وحدي هنا سقطت في الخطيّة والآن يستحيل عليَّ الرجوع معك]… وإذ كان قلب الراهب الذي يسمع اعتراف أخيه مملوءً بالحب ابتسم وقال: [وأنا أيضًا تعثرت في الطريق وسقطت نظيرك]. وأحيا في نفس أخيه روح الرجاء وقال له: [إننا نعرف إحساسات إلهنا أنه يتحنن علينا ويقبل توبتنا، لأنه لا يشاء موت الخاطيء]، فقاما وذهبا إلي أب اعترافهما وسقطا عند قدميه واعترفا بتوبة. فأمرهما الشيخ بتدريب روحي قاسي، ونَفَّذ الراهب الذي لم يسقط هذا التدريب من أجل محبته لأخيه، وتطلَّع الرب من السماء وغفر للساقط إذ رأي عمل المحبة وكشف هذا للآباء الشيوخ فمجَّدوا الله وخبرت قلوبهم بما تصنع المحبة.
وإليك هذه القصة الواقعيّة التي تفرح بها النفس المحبة:
وقَّع “أوليفر كرومويل” وثيقة إعدام أحد ضباطه لخيانته فجاءت زوجة الضابط وركعت أمامه قائلة: هل تعفو عن زوجي؟ فقال لها: زوجك خائن للوطن وغدًا عندما يدق ناقوس الكنيسة في السادسة صباحًا سيموت زوجك رميًا بالرصاص… وفي الصباح الباكر كان شبح الزوجة التعسة يسرع إلي الكنيسة، وأخذت تصعد إلي أعلي البرج حتى وصلت إلي الجرس الأكبر واختبأت هناك، وفي والوقت المُعيَّن جاء الخادم العجوز، وكان قد فقد السمع والبصر ولما أمسك بحبل الجرس وضعت الزوجة المحبة يديها بين لسان الجرس وجانبيه عوضًا عن أن يدق اللسان جانبي الجرس دق وسحق اليدين الرقيقتين لهذه الزوجة الغنية في محبتها، ولم يسمع صوت الجرس واستمر الجرس يدق ويسحق يديها لمدة خمس دقائق ولم يترك منها إلاَّ شرائح اللحم والدم، وفاضت دموعها علي خديها من شدة الألم. ولكنها تحمَّلت الآلام من أجل مَنْ تحب، وعندما انتهي الخادم من دق الجرس أسرعت وذهبت إلي كرومويل الذي ختم بالأمس أن يموت زوجها وقالت ألا تسامح زوجي لأجل هاتين اليدين؟… فبكى كرومويل وأجابها: أيتها المرأة عظيمة هي محبتك… اذهبي وزوجك بسلام.
هكذا يا أخي الحبيب أليس أنا وأنت خائنين في نظر الله ونستحق الحكم والموت لأننا كسرنا وصاياه… لكن ربنا المبارك سمرت يداه ورجلاه علي الصليب ليفتدينا وهو “مجروح لأجل معاصينا ومسحوق لأجل آثامنا” (إش 53: 5(أحبنا… بذل نفسه… لأجلنا
5. العالم يخدم بالمحبة
لقد رسم لنا الرب يسوع أيها الحبيب الطريق. إذ بمحبته للعالم بذل نفسه علي عود الصليب، وكثيرًا ما قال رب المجد للتلاميذ: ليس هناك حب أعظم من هذا أن يضع الإنسان نفسه من أجل أحبائه، وأيضًا يقول القديس يوحنا الحبيب “بهذا عرفنا المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا فنحن علمنا أن نضع نفوسنا لأجل الإخوة” (1 يو 3: 16)
وهكذا أيها العزيز رسم لنا الطريق للخدمة بالمحبة وكم من أناس لم تُخلِّصهم الكلمات ولكن بأعمال المحبة أدركوا الإيمان سريعًا، وإليك هذا المثال الحيّ:
كانت سيدة صينية فقيرة تعاني آلام من قرحة خبيثة في ذراعها وكانت ترفض قبول المسيح الذي بشرتها به ممرضتها المسيحيّة. وقد قرر الطبيب أنه إذا أعطى أحد هذه المريضة رقعة من جسده وبعض دمه لتحقن به، فهناك رجاء في شفائها، فاستدعت المريضة ابنها وطلبت إليه أن يعطيها قطعة صغيرة من جسده وبعض دمه فأبى تلبية طلبها مما أحزن قلبها جدًا، فصارت تبكي بمرارة وتذرف الدموع يومًا بعد يوم… وبعد أيام شاهدتها الممرضة تبكي فعرضت عليها أن تقبل قطعة من جسدها وبعض دمها لكي تشفي من دائها. فتأثَّرت المريضة جدًا…!!! وفعلاً نفَّذ الطبيب هذا الاقتراح وأجرى العمليّة… وبدأت تباشير النجاح تزداد يومًا بعد يوم إلي أن بدت عليها رقعة بيضاء مكان القرحة، وفي ذات يوم… كانت تبكي بشدة وهي تنظر إلي ذراعها الذي برء نظرة غريبة فشاهدتها وسألتها عن سبب بكائها فأجابت: إني أنظر إلي هذه الرقعة البيضاء علي ذراعي مفكِّرة في إعطائك لي جسدك ودمك لكي يتبرأ جسدي الحقير المُصاب بالقرحة فما هو الدافع لكِ علي عملك هذا؟؟!… فأجابتها الممرضة قائلة: “إني قمت بذلك في سبيل محبة يسوع لأنه بذل حياته عني، وهو يعطيني جسده ودمه علي المذبح لكي ما تبرأ نفسي المريضة بالخطيّة والإثم” فعادت المرأة تبكي من جديد بكاءً شديدًا شاخصة إلي الممرضة وهي تقول: “أيتها الممرضة أني أريد يسوعك لي أنا أيضًا مادام هذا الذي حملك علي محبتك لي بهذه الكيفيّة مع أن ابني أبى إنقاذ حياتي”… ومن هذه اللحظات اعتنقت المسيحيّة وصارت انسانة حارة في عبادتها لله… وهكذا فهذه الممرضة أخذت فكر المسيح في الخدمة وهو المحبة التي اجتذبت بها الكثيرين للمسيح من أجل اتساع قلبها وحبها المتدفق.
+ وهكذا يا مَنْ تحبون الله وتشتهون أن يكون حيًا في العالم عاملاً فيه اعلموا أن الله سيكون حيًا في قداسة أرواحكم وأجسادكم ولن ينفع العالم آمالكم ونياتكم بل قداسة حياتكم. إذ القديسون أنطونيوس وباخوميوس وأبو مقار وكل القديسين لم يمجدوا الله ويرفعوا اسمه أمام أبنائهم الروحيّين وأمام العالم إلاَّ بحياتهم المقدسة ومحبتهم القويّة لله وتعلق قلبهم بالله إلي الموت.
+ الدعوة لنا جميعًا لأن نصلب الجسد مع الأهواء والشهوات.
+ الدعوة لنا جميعًا لأن نصلب الإنسان العتيق مع أعمال الظلمة.
+ الدعوة لنا جميعًا لأن نميت أعضاءنا التي هي علي الأرض.
وهذا هو المنهج القانوني والطريق الحي لنلبس الإنسان الجديد المخلوق بحسب صورة خالقه في البرّ وقداسة الحق والمحبة القويّة التي هي كالموت.
ولا تنسى أيها الحبيب أن هذه المواجهة لتيار الشرّ والظلم والخطيّة إنما هو نفسه محبتنا لله وأن إصرارنا علي الحياة في قداسة الروح والجسد هو نفسه محبتنا لله.
علينا أن ندخل في حياتنا الجديدة مسلَّحين بالمحبة التي تعطي معنى لكل أعمالنا وأتعابنا وجهادنا، ومحبة مثل هذه هي التي يُطلق عليها ثمر الروح.
إنها دعوة لنا جميعًا يا عزيزي لأن نفسح المجال لحياتنا لروح الله حتى يثمر فينا حبًا وحتى يؤمننا الروح من الفشل. لأنه يعطي بطبيعته القوة والنصح “لأن الله لم يعطِنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح”.
6. كيف أقتني المحبة؟؟!…
عزيزي… لا شك أن نفسك اشتهت حياة المحبة الحقيقيّة التي اقتناها القديسون… فعاشوا غرباء تائهين في البراري وشقوق الأرض، والتي عاشها الشهداء إذ قدَّموا أعضاءهم للتقطيع وأجسادهم للتعذيب غير مبالين بالآلام لأن عقولهم كانت مشغولة بالعريس السماوي الذي أحبهم ومات لأجلهم وخطبهم لنفسه عذراء عفيفة… والتي يحياها كثيرون من خدام الله الأمناء الذين حملوا شعلة الإيمان لكل العالم علي مرّ العصور، إذ كانت كلماتهم المملوءة بالحب تجذب الكثيرين من الفجار والزناة، المجرمين والقتلة إلي حضن يسوع الدافيء.
ولكي نقتني المحبة أيها الحبيب يرينا الرب الطريق هكذا:
أ. كراهية الخطيّة:
لأن الخطيّة يا عزيزي هي مؤشر لعدم محبتنا. أو بمعنى أوضح مؤشر لعدم اقتنائنا للمحبة بعد… لأن الخطيّة تشلّ عمل الروح القدس ويقول أحد الآباء المعاصرين: [إن الخطيّة هي الخيانة الكبرى التي ارتكبت في حق المحبة الإلهيّة]. وأيضًا يقول [هي مد يد طعنت محبة الإنسان لخالقه بالصميم فتركه ينزف دمًا قوية]. وهكذا…
+ من الكلمة الأولي: نكتشف أن الخطيّة هي حياة للمحبة لمَنْ يعيش للخطيّة أو فيها. ويتساهل معها. إنما يكون غادرًا في حق المحبة ويهينها بتفضيل الخطيّة عليها والسلوك بضدها. وهذا هو مفهوم الخيانة الكبرى التي ارتكبت في حق المحبة الإلهيّة…
+ ومن الكلمة الثانية: نلاحظ أن المحبة غير منفصلة عن الإنسان، والكبرياء في طعنه لمحبة الإنسان إنما يقضي معه علي الإنسان… ولهذا فالتوبة هي المنهل الحقيقي للمحبة، إذ في التوبة يتذوق الإنسان مدى محبة الله الذي يضع نفسه عنه ويعطيه التبرير بدمه، إذ في كل مرة نعترف بالخطيّة بتوبة وانسحاق قلب تزداد محبتنا لله وتتعمق جدًا… وهكذا بينما تقضي الخطيّة علي المحبة، تنمي التوبة المحبة…
ب. الصبر على اقتناء المحبة:
يا أخي الحبيب إذ قد وضعت في قلبك أن تعيش للمحبة وبالمحبة. فأدعوك أن تلتزم بالصبر كسمة لابد وأن تكون ملازمة لخطواتك. ففي طريق المحبة ستكتشف أن فمك نقص في محبتك ولكن عليك أن تصبر علي عدم محبتك، واعلم أن من سمات المحبين صبرهم علي ضعف حبهم بمحبة، وكذلك اطلب من الرب بشدة لكي يفيض عليك ويسكب فيك من محبته لأنه يريد ذلك ويُلح عليك الروح القدس بأنات لا يُنطق بها لكي تسلك كذلك.
+ ختامًا أيها العزيز… اسكب نفسك أمام الله الآن، واطلب منه أن يسكب فيك الحب، ويُعلِّمك نسيان الذات حتى تنطلق في طريق الحب بلا عائق عالمًا أن المحبين لهم فرحهم الخاص بهم والذي ليس هو فرح الاحتفاظ بالذات. بل فرح في تحقيقهم لحبهم، وأريد أن أقول لك كلمة أتمنى أن تحققها وأنا أيضًا معك. وهي أن الذي سيسهل لنا طريق الحب ويجعلنا ضمن جماعة المحبين لله هو الاستزادة المتعطشة لكلمات الإنجيل… فهو مدرسة الحب ومعلمه والكاشف عن وسائله وكيفيّة الامتلاء منه…
هل تعلم يا أخي الحبيب أن دخولك في طريق الحب وسلوكك بمقتضاه إنما يجعلك دون أن تدري علي صلة دائمة بالله المحبوب لأنك بهذا توجد مجالاً مشتركًا لارتباط… وهناك مَنْ يريدون الله ويرفضون الحب والالتزام بقانونه… ليس هذا هو الحق. فطلب الله مقرون بالحب، ولهذا فالحب يزيد من الارتباط بالله، والارتباط بالله يدفعنا لحياة الحب القويّة حتى محبة الأعداء وحتى نصل إلي قامة المسيح في الأبديّة بنعمته ومعونته وعمل روحه فينا..

 


نفس بلا صليب … كعروس بلا عريس
( أبونا بيشوى كامل )
+ يقول أحد المرشدين الروحيين (( ان الله دائما يعمل بالعلامات )) والعلامة فى قصة ابونا بيشوى اعطاها الله لنا بطريقة مذهلة .. فقد كانت الكنيسة فى الاسكندرية قد اشترت قطعة أرض بجوار محطة الترام فى منطقة سبورتنج لإقامة كنيسة عليها باسم امير الشهداء وذلك سنة 1957 ولكن المبنى المرغوب فيه ظل لمدة سنوات مجرد سقيفة …. ثم وصل قداسة البابا كيرلس السادس إلى الكرسي المرقسي واعتاد ان يذهب إلى الاسكندرية من وقت لآخر وذات مرة كان جالسا يتحدث إلى كاهن ذو حساسية روحية عميقة وهو القمص مينا اسكندر عن هذة الكنيسة المزمع بنائها فقال البابا بشفافيته التى عرف بها ( لن نستطيع بناء الكنيسة الا بعد رسامة كاهن خاص بها ) وما كاد ينتهى من قوله هذا حتى دخل الخادم سامى كامل مستصحبا فصله لمدارس التربية الكنسية لينالوا بركة قداسة البابا … وبمجرد دخوله قال ابونا مينا على الفور ( هذا هو الشاب الذى يصلح لأن يرعى شعب كنيسة مارجرجس ) وبعد حوار قصير وضع قداسة البابا الجليل الصليب على رأس سامى كامل وهو يقول
( انها علامة معطاة من الله أن تصبح كاهنا … وسأرسمك الأحد المقبل ) !! فأخذ الشاب نفسا طويلا واستجمع شجاعته وقال ( ولكننى لست متزوجا ) فقال البابا كيرلس ( إن الروح القدس الذى الهمنى إلى اتخاذ هذا القرار هو يختار لك العروس التى تصلح لك فى خدمتك ) ….

+ وهكذا حدث ان الروح القدس أرشد سامى كامل إلى ان يطلب يد أنجيل باسيلى – وهى شقيقة لبعض من ابنائه الخدام فى التربية الكنسية .. وتمت الشعائر المقدسة للإكليل المبارك مساء الثلاثاء 24 نوفمبر كما تمت شعائر الرسامة صباح الاربعاء 2 ديسمبر ….
وقد ثبت بالاختبار ان أنجيل هى ( المعين النظير ) الأمثل للكاهن بيشوى كما تنبأ قداسة البابا كيرلس …..

* نشأته وخدمته الاولى : ولد فى يوم 6 ديسمبر سنة 1931 فى بلدة دمنهور من ابوين تقيين من المنوفيـة وقد أسمياه (ٍ سامى ) وقد تناغم الاسم تماما مع اسم والده ( كامل ) ثم حينما اراد الرب ان يختاره للكهنوت نال اسم ( بيشوى ) ومعناه سامى وكل من عرف وتعامل مع ابونا بيشوى ادرك إلى مدى تطابقت شخصيته مع اسمه حيث كانت مزيجا من السمو والكمال …

* وتدرج سامى فى الدراسة حتى نال بكالوريوس العلوم بتفوق فى سنة 1951 … وحين كان عمره 17 عاما بدأ الخدمة فى التربية الكنسية بكنيسة العذراء بمحرم بك … وقد عينته الحكومة مدرسا للعلوم فى مدرسة الرمل الثانوية فى عام 1952 ورغم عمله وخدمته استكمل دراساته العليا حتى حصل على ليسانس الفلسفة من كلية الآداب جامعة الاسكندرية سنة 1954 ولم يكتفى بذلك بل انه دخل الكلية الاكليريكية وتخرج منها سنة 1956 بتفوق … وفى السنة نفسها انُتخب امينا عاما لجماعة خدام الكنيسة ….

* ثم حدثت زيارة البابا كيرلس للأسكندرية يوم الاربعاء 18 نوفمبر 1959 وفؤجى سامى ان البابا سيرسمه كاهنا بعد اربعة ايام فقط ….. وحينما ذهب إلى بيت زميليه فى الخدمة فايز وجورج باسيلى ليطلب من والدهما يد أختهما انجيل فرحا به فرحا عظيما ووصفاه لوالدهما بأنه ذو نقاء ملائكى .. واقيمت شعائر رسامته المباركة يوم الاحد 2 ديسمبر بدلا من يوم الاحد 29 نوفمبر لأن المذبح الذى كان سيرسم عليه لم يكن قد تم تجهيزه بعد …. ثم ذهب إلى دير السيدة العذراء ( السريان ) لقضاء فترة الأربعين يوما التى تلى رسامة الأباء الكهنة …. وغنى عن القول والتعريف ان نقول أن ابانا بيشوى وزوجته قد تعاهدا على البقاء بتوليين

+ وحين نال الكرامة الكهنوتية تقبلها برقة واتضاع … فكان تعريفه للكاهن أنه شهيد يمنح حياته لخدمة شعبه .. يعرق ويتعب ، يجاهد ويتألم ، ويسير مع كل واحد الميل الثانى برضا وطاعة … وبهذة المزايا وجد كل من تعامل معه أنه تلميذ مخلص وفى للمسيح ، وأنه راعٍ يأخذ من الله ليعطى الناس …

وحين اراد عدو الخير استثارة بعض ذوى النفوس الضعيفة ضد ما يقوم به ابونا بيشوى كانت العناية الإلهية تقف بجواره بطريقة مذهلة واذكر هنا مثلين من امثلة لا تحصى لتلك العين الحافظة التى قيل عنها ( عينى عليك من اول السنة إلى أخرها ) تثنية 11 : 21 ….

والموضوع له باقية …

المراجع :
كتاب القمص بيشوى كامل رجل الله / القمص لوقا سيداروس
كتاب قصة القمص بيشوى كامل ( اشعاع مغناطيسى ) / د. ايريس حبيب المصرى
كتاب وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها / القمص أنطونيوس الأنطونى
سلسلة مطبوعات صوت الراعى / اصدار كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس باسبورتنج

*** أبونا بيشوى …. ***
سنوات مضت , منذ يوم انطلاقك الى فردوس المسيح , يومها خلعت هذا الجسد الضعيف الذى كانت روحك القوية تستتر فيه , ومهما بلغ الجسد من النقاء والقداسة لكنه لم يزل بالنسبة لعالم الروح كثيفا , طالما نحن فى الجسد فنحن متغربون عن الرب , ننظر كما فى مرأه , كما فى لغز كما يقول معلمنا القديس بولس الرسول …

وها أنت قبل انحلال الجسد بدقائق , رأيت السماء كطاقة مفتوحة , وكأن غلالة الجسد وهى تتمزق , سمحت لبصيرتك الثاقبة ان تنظر من خلالها بأكثر وضوح …

لقد عشت ايام غربتك فى الايمان , ناظرا الى مالا يرى , متأكدا بشدة اليقين من رجاء دعوتك ومجد ميراث المسيح … اما فى ساعة الرحيل فقد تحول الايمان الى العيان والرجاء صار منظورا , ورؤية القلب تحولت الى رؤية العين .. وما كنت تنظره كما فى مرأه , صرت تنظره وجها لوجه بأستعلان .. وصارت كلمتك الاخيرة ” خلاص انفتحت طاقة فى السماء ” , صارت هى عظة فى اخر قداس , وكأنك ياأبى وبدون مبالغة صرت كارزا حتى اخر نسمة وجاءت شهادتك هذه كختم للشهادة وصدق الايمان , وكمال الجهاد الروحى , كمثل شهادة اسطفانوس رئيس الشمامسة الذى رأى السموات مفتوحة , واضاء وجهه كوجه ملاك …

يومها لم يكن سريرك فراشا للموت بل كان مذبحا للحياة .. انت المحب للصليب , والمتعلق بالمصلوب كان يلذ لك فى سنين خدمتك الكهنوتية ان تصلى القداس , تقدم الذبيحة على المذبح بكل مشاعرك النبيلة .. تتحد بالذبيح وتنسكب على ذبيحة ايمان اولادك …

كانت نفسك بكل خلجاتها تصلى وتقول ” اقدم لك ياسيدى مشورة حريتى ” كنت تصليها كمن يقدم مشورة حريته وارادته وذبيحة ذاته محبة فى الذى صلب على الصليب من اجله , لذلك وانت تقول هذه العبارة بالذات كنت تقف على اطراف اصابعك, تقولها بكل قوة وبكل خلجات روحك المحبة للمسيح .. وحتى وانت على فراش المرض لم تكف عن تقديم ذبيحة التسبيح فى بذل للذات …

وفى يوم الرحيل .. اجتمعت كل المشاعر المقدسة التى صليت بها جميع القداسات , لتتركز فى هذه اللحظة الرهيبة …

كل الصلوات والامها , والتضرعات …
كل التأملات العالية والعميقة معا …
كل بذل الخدمة وسعيها ..
كل فرح الروح والتعزية ..
كل أعمال الاتضاع والمسكنة ..
كل أعمال الرحمة والحنو ..
كل مانعرفه ومالا نعرفه عنك .

بكل هذه تقدمت لتخدم اخر قداس وانت بعد فى الجسد … السرير صار لك مثل مذبح حيث اسلمت نفسك وجسدك بيد الرب .. تقديم الذات لم يعد بعد مشاعر عبادة فحسب بل صار تقديم جسدك ايضا كقربان محبة فى المسيح وللمسيح …

بخور هذا القداس , كان محصلة بخور السنين كلها تنسمه المسيح كرائحة رضى .. احترقت حبات البخور فوق جمر الحب الالهى الى التمام …

شموع هذا القداس , كانت حصيلة النور والفرح والحب الذى اضأت به نفوس اولادك .. اجتمعت الانوار كلها الى شمعة واحدة … احترقت الشمعة الى اخرها فى تلك اللحظات .. ذابت , اكملت فعل الذوبان الذى كرزت به طيلة الحياة ذابت وانارت , ولم تنطفئ , ولن تنطفئ …

شورية القداس دائما هى العذراء حاملة جمر النار .. رفيقة نفسك الطاهرة , وشفيعتك التى احببتها بالحق .. لما لم تقو يديك على حمل المجمرة ورفع البخور بها .. وقفت المجمرة الحقيقية بجوارك , كما وقفت عند صليب ابنها .. استقام البخور منها شفاعة ومؤازرة كما كنت تصلى دائما ” وعند مفارقة نفسى من جسدى احضرى عندى … “

يومها البستك الكنيسة ثياب التقديس , تماما كما فى قداس احتفالى فى اجمل الاعياد , وهذه سوف لا تخلعها ابدا .. فأنت منذ تلك اللحظات , انقطع للزمن ان يكون له سلطان عليك .. واتحدت نفسك بالآبدى , الخروف القائم كأنه مذبوح , لتكهن له وتخدمه الى ابد الآبدين …

فأن كانت غاية المسيحية وسرها عميق هو فى الاتحاد بالمسيح والثبات فيه فى سر الافخارستيا فقد بلغت نفسك فى تلك اللحظة الاخيرة , كمال الايمان وغاية الجهاد وقمة الاتحاد بالمسيح , كما فى اروع قداس الهى يتم على الارض كلها …

ابى الحبيب …

نقدم اليوم باقة من الورود الجميلة فى ذكراك الجميلة …

اتمنى ان تمتد صلواتك لتشمل الكنيسة كلها لتنعم بأزمنة ازدهار الايمان وانتشار الملكوت بشفاعة ام النور القديسة مريم وكل مصاف القديسين وصلوات ابينا الطاهر البابا شنودة الثالث .. امين .

منقول
ابونا لوقا سيداروس فى عيد نياحة القديس ابونا بيشوى كامل …
 

*** ابونا بيشوى والقداسات ***
قداسات الصيام الكبير:

بعد أن تمت سيامة الاستاذ سامى كامل كاهنا على كنيسة مارجرجس باسبورتنج
باسم القس بيشوى كامل وبعد أن قضى فترة ال 40 يوما فى دير السريان
رجع لاستلام كنيسته يوم 10/1/1960
ووقتها قابله البابا كيرلس السادس ونصحه قائلا :

“الصيام الكبير قرب .. ابقى اعمل قداس متأخر كل يوم”
ولم تكن قداسات الصيام المعروفة لنا الان والتى نتمتع فيها بالصيام الانقطاعى تقام فى مدينة الاسكندرية
كما هى الان بل كان قداس متأخر واحد كل يوم اربعاء فى الكنيسة المرقسية.
لذلك تعجب ابونا بيشوى فى بادىء الامر من هذه النصيحة
وقال فى نفسه :

“هو أنا ها اعمل قداسات بعد الظهر واللا ها افتقد الشعب اللى محتاج خدمة؟”

ولكن لأجل طاعة البطريرك قرر أن ينفذ هذا الامر.
وقرب بداية الصيام حدثت مشكلة كبيرة بين زوجين
تدخل فيها ابونا بيشوى لمدة اسبوع وفشلت كل محاولات الصلح واصبح انفصالهما وشيكا
فكتب ابونا بيشوى اسميهما فى ورقة ووضعها على المذبح فى أول قداس صيام متأخر.
وبعد انتهاء القداس ذهب لهذه الاسرة فوجد انهما تصالحا وذابت كل الخلافات بينهما
ففرح ابونا بيشوى وقال فى نفسه :

“طيب لما الموضوع سهل كده يبقى أنا على اصلى قداسات كثيرة وربنا عليه يحل لى المشاكل ويفتقد بدلا منى”

وفيما بعد اصبحت هذه القداسات فى كل كنائس الاسكندرية.

كلمة نيافة الأنبا تادرس
ذكرياتي مع أبونا بيشوي
يسعدني أن أتحدث ولو لدقائق قليلة عن شخصية لها مكان ومكانة كبيرة فى قلبي وأشعر أن لها تأثير واضح ليس فى حياتي أنا فقط لكن فى حياة الكثيرين حتى اليوم هذه الشخصية هى شخصية أبينا المحبوب أبونا بيشوي كامل كاهن كنيسة مارجرجس بإسبورتنج الاسكندرية الذى تعرفت عليه عن قرب فى خلال فترة تواجدي مع أبونا بيشوي بلوس أنجلوس بأمريكا صحيح فرق كبير أن تسمع عن شخص وبين أن تعايش هذا الشخص كثيراً ما نسمع عن أبونا بيشوي كامل وعن صفاته وعن فضائله وعن عظاته وعن تعاليمه وعن أبوته ولكن عندما عاش معنا وعشنا معه تلمذني على يديه وشمينا فيه رائحة آباء الكنيسة الأوائل ورائحة القديسين الحلوة ورائحة المسيح التى جذبتنا وكان لها تأثير قوي جداً فى حياتنا كلنا؛ أبونا بيشوي كامل من الشخصيات الفريدة والنادرة التى تمثل مدرسة فى كل شيء خصوصاً فى وقت كنا نفتقر فيه إلى المثل الأعلى وإلى التعليم وإلى التلمذه وإلى تذوق حلاوة كنيستنا وحلاوة المسيح فى شخصية جذابة وجدنا كل هذا فى أبونا بيشوي كامل
وجدنا أيضاً فى أبونا بيشوي كامل صورة المسيح فى حبه وفى حزمه، عندما كنا نرى أبونا بيشوي كامل فى قمة الحب والحنان للكل بلا تفرقة يحمل الأطفال الصغار على يديه يهتم بالكل يبحث عن المريض والمحتاج والفقير وعن الشباب الذى يصارع ويتصارع مع الخطية والشر فى مجتمع غريب محبة عجيبة لله ولكل الناس كما رأينا فى أبونا بيشوي كاملالشخصية الحازمة الذى له مواقف حازمة جداً كانت ضرورية من أجل الإنضباط فى الكنيسة فمع هذا الحب الغامر الجارف وجدناه يثحرم إثنين من كبار الشخصيات لأنهم تعدوا حدود بنوتهم للكنيسة وحاولوا أن يتصرفوا تصرفات تسيء للكنيسة ككل وليس إلى أبونا بيشوي كشخص، لكن بمحبته وحزمه إستطاع أن يضع الأمور فى نصابها ورجع هذان الشخصان إلى الكنيسة بتوبة وندامة وأبونا لم يتأخر فى أن يقبل توبتهم
أبونا بيشوي كامل من بداية مجيئة إلى لوس أنجلوس ونحن نشعر أن هناك شيء يجذبنا إلى هذا الإنسان وتجذبنا إلى المسيح من خلال هذا الإنسان وتجذبنا إلى الكنيسة من خلال هذا الإنسان وفعلاً وجدناه مقتنع ويعيش الكلام الذى يقوله فكان حقاً إنجيل معاش ولم نكن محتاجين أن نقرأ عن بعض الفضائل لكن كنا نراها ومجسمة فى هذا الإنسان فإستطعنا أن نستوعبها بسرعة خصوصاً ونحن نراها فى إنسان يحيا وسطنا وبهذه الطريقة إستطاع أن يجذب الكثيرين حوله حتى عندما قاوم البعض عمل أسبوع الآلام لعدم تضييع وقت كثير فى الكنيسة إستطاع بحبه العجيب أن يجد الكثيرين الذين ذاقوا حلاوة المسيح من خلاله فى خلال الشهور القليلة التى قضاها معهم وجدنا ناس كثيرين يأخذون أجازات لأسبوع الآلام والكنيسة مليانة نوعاً ما وكان أجمل أيام قضيناها مع أبونا بيشوي كامل فى لوس أنجلوس 1970 فى الحقيقة أبونا بيشوي كامل ترك أثراً واضح فى نفوس الآخريين وفى نفوسنا ووضع لنا منهج واضح فى مواجهة الكثير من المواقف وفى مواجهة الكثير من المشاكل وكنا نتعلم منه كيف نواجه المشاكل من خلال المثل الجميل اذى كان يعطيه لنا من خلال مواجهته لهذه المواقف وجدنا فيه التطبيق العملي للكلام الذى كان يحياه
أبونا بيشوي كان يعطينا درس عملي فى حب الكنيسة فى التسبحة فى القداسات فى الترانيم فى الألحان كان يعطينا المثل الجميل ونحن نتبعه كان يعمل التسبحة بعد قضاء يوم شاق كان قبل أن يقوم بالإفتقاد يمر أولاً على الكنيسة ويصلي كان يحب الألحان ويشرف بنفسه على حصة الألحان وخصوصاً فى مناسبات عيد الميلاد والقيامة أيضاً إحتفاله وإهتمامه بالقديسين … نجد أبونا بيشوي كامل دائماً يعطينا الإحساس بأن عيد أي قديس يجب ألا يمر هباءاً تجد تمجيد .. احتفال كبير فى عشية القديسين وكنا نشعر بمحبة أبونا لكل القديسين وكان يعيشنا مع الكنيسة المنتصرة زمع القديسين الذين تركوا عامنا وكأنهم معنا فى واقع معاش نعيشه كل يوم كنا نعيش الكنيسة فى جو من المصادقة مع قديسيها واحد تلو الآخر نجد الناس بدأت تتعود على حب القديسين ودخلنا فى تكوين صداقات معهم ونتشفع بهم ونطلب منهم طلباتنا ونكرمهم نحن أيضاً فى بيوتنا بطريقتنا الخاصة أيضاً فى القداسات التى كان يصليها أبونا بيشوي بإستمرار كنا نشعر بمحبة عجيبة جداً للذبيحة وكل ما يكون عندنا مشكلة نجد أبونا بيشوي يصلي قداسات وهكذا تعلمنا حب القداسات وحب القديسين صور القديسين تتوزع على الناس فى كل يوم اليوم تمجيد غداً قداس إجتماع نبذات كانت الكنيسة عبارة عن خلية نحل تعمل ليل نهار اليوم يبدأ صباحاً ولا ينتهي إلا بعد منتصف الليل بساعتين أو ثلاث وكان هناك مطبعة صغيرة وكنا نعمل مع أبونا بيشوي كامل وكان يعود مرهق جداً جداً يريد أن يعمل نبذة يعمل مجلة يعمل كتاب ترانيم، كنا نشعر بفرحة كبيرة جداً ونحن نعمل وعندما كنا نذهب لبيوتنا كان الله يعطينا راحة كاملة فى الثلاث أو الأربع ساعات الباقية من الليل
أبونا بيشوي حببنا فى الكنيسة وفى القداسات وكان دائماً يقول المذبح يحل هذه المشكلة وكان يشعر بقوة الذبيحة فى حل مشاكل كثيرة فى الكنيسة وبنفس الطريقة التى كان يخدم فيها أبونا كنا نراه أيضاً يضرب لنا أروع الأمثلة فى الإفتقاد أنه كان يستهين بأي مجهود ممكن بذله من أجل أن يفتقد إنسان فكان يذهب حوالي 180 كيلو لكي يفتقد إنسان شبه إسبوعياً وكان يزور الناس بيت بيت وبالرغم من أنه يأخذ الإفتقاد وقت كبير جداً إلا أن هذا لم يمنعه من أن يزور الكل حتى أخوتنا البروتستانت كان يزورهم وكل الطوائف يزورها ويترك نبذة صغيرة لا يوجد بيت دخله فارغ؛ إما نبذة أو كتاب أو شريط أو صورة، كان لا يضيع وقت كثير فى زيارات الإفتقاد كان كلها لنمجيد إسم الله وكان يذهب لزيارة المرضى بالمستشفيات وكان يركز على مرضى مرض الفردوس فى الزيارات، وكان حركة وطاقة عمل جبار جداً لا يهدأ إطلاقاً مُستهيناً بصحته وبكل شيء فى سبيل أن يجد الله مكان فى كل قلب ومن خلال المحبة التى يقدمها فى الإفتقاد إستطاع أن يضم للكنيسة ناس كثيرة بعدت عن الكنيسة بالعشرات تركوا الكنيسة القبطية وذهبوا إلى كنائس أخرى من خلال محبة أبونا إستطاع أن يجذبهم إلى الكنيسة الأم وأعترفوا أنهم كانوا بعيدين عن الكنيسة الأم ورجعوا مرة أخرى وكنا كل يوم نجد نفوس جديدة تنضم إلى الكنيسة بكل حب وبكل فرح
أيضاً أبونا بيشوي كامل كان دائماً يعطينا رجاء فى الخدمة بالرغم من الصعوبات وخاصة فى خدمة المهجر خصوصاً فى بدايتها لكنه دائماً عنده رجاء وكان لا ييأس أبداً وكان يعطينا دائماً هذا الإحساس أن الله يتدخل والله عنده حلول كثيرة لكل موضوع دائماً يرى الله فى كل عمل .. كان دائماً يجذب أنظارنا إلى الرجاء فى المسيح فى وسط الضيقة وهذا أعطانا ألا نيأس أبداً فى وسط الضيقة ومكن حرصه على الإفتقاد كان يقوم بتقسيم المنطقة إلى أجزاء ويقوم بتوزيعها على مجموعة من الخدام ويقوموا بالإفتقاد من خلال التليفون وبهذه الطريقة كان يفتقد الشعب كله من خلال مجموعة من الخدام وأي أسرة محتاجة أبونا تبلغ الخادم الذى يفتقدهم بإحتياجهم لأبونا بيشوي وفعلاً كان يذهب لهم أبونا
الحقيقة أبونا بيشوي مدرسة تعلمنا فيها كيف يكون الإفتقاد كيف تكون الصلاة، كيف لا نيأس أبداً من أي خدمة؟؟؟ وتعلمنا كلما زادت حروب الشيطان كلما كان العمل ناجح ولابد أن الله سيتدخل وأن العمل عمل ربنا وأن الشيطان دائماً يحارب العمل الناجح، فبعد أن قمنا بجمع تبرعات لشراء كنيسة فقام الشيطان بمحاربة هذا العمل الناجح وأضاع منا هذا المبلغ من المال لكن بصلوات أبونا بيشوي ومعونة الله وجدناه بعد ذلك
تتلمذ على يد أبونا بيشوي 2 أساقفة و 3 كهنة و4 رهبان غير عشرات الخدام والخادمات الذين تتلمذوا على يديه بالرغم من الفترة القصيرة التى عاشها أبونا بيشوي معنا فى لوس أنجلوس وفى الحقيقة الموضوعات التى كان يركز عليها أبونا بيشوي كامل فى الخدمة كانت تغطي نواحي كثيرة فى حياتنا فكان يهتم أن يوجه أنظارنا للأبدية وكان يتكلم عن السماء كثيراً وكان يعيشنا السماء على الأرض من خلال الطقوس والصلوات والقداسات وكان دائماً يشد إنتباهنا أننا فى يوم من الأيام سوف نترك هذا العالم بأسلوب روحاني لطيف جداً جعلنا فعلاً نفكر فى السماء وجعلنا نعيش السماء على الأرض وكان دائماً يضع فينا المفاهيم الصحيحة ويترك كلمة ربنا تشتغل فى كل واحد فينا بصورة أو بأخرى كانت البذرة التى يضعها هى محبة المسيح فى قلوبنا؛ كان دائماً يهتم بالصليب ويكلمنا دائماً عن عيد الصليب ويتكلم عن الصليب فى حياة أولاد الله وسمة الإنسان المسيحي أن يحمل الصليب مع المسيح ولا يمكن أن يكون أي إنسان مسيحي بلا صليب ولا يكون للمسيح تلميذ إلا إذا كان حامل الصليب فهو كان يحمل صليب المرض الخبيث ولا نجده أبداً يتذمر من حمل الصليب بالعكس كان فرحان جداً جداً وعلمنا كيف نتحمل حمل الصليب بأي شكل لا شك أن كل إنسان له صليب يحمله قد يختلف من واح لآخر فى وزنه وحمله وبعده وعمقه لكن لكل واحد فينا لابد أن يكون له صليب لكي يسير مع المسيح
وكان دائماً يقول إذا كل خادم تحمل مسؤلية الخدمة بأمانة لا نجد أحد من المخدومين يضيع أو يبعُد عن المسيح فكان دائماً يعلمنا حمل الصليب والإلتزام والجدية فى حياتنا لذلك نجح فى خدمته وعندما تتلمذ عليه أولاده تتلمذوا بنفس المفهوم والجدية والإلتزام الذى كان يسير عليه أبونا بيشوي وكان أبونا بيشوي يعطي المثل العملي لهذا الموضوع مهما كان ظروف مرضه فكان يعطي كل عمل حقه فى جدية وإلتزام وحب وينقل لنا من روحه هذه المحبة من حمل الصليب بإلتزام وجدية ولم يتذمر أبداً وعلمنا كيف لا نتذمر كان دائماً يشكر وعلمنا كيف نشكر الله فى كل الظروف وفى كل الأحوال نشكره لأنه كان دائماً يعيش حياة الشكر كانت دائماً إبتسامة وديعة على وجهه تعطي الرجاء والأمل لكل من يتعامل معه كان دائماً يتكلم بإستمرار على أهمية الجدية فى الكنيسة وأهمية الإلتزام لكي نستطيع أن نبحث عن كل نفس وعن المخدومين كان دائماً يحث الخدام أن يعملوا عمل الله بجدية
أبونا بيشوي كامل ترك بصمات واضحة فى حياة الكثيرين وفي حياتي أنا شخصياً وأعتبر أنه لولا أبونا بيشوي كامل فى حياتي لكان تغير مجرى حياتي نهائي لكن أبونا بيشوي أنا مديون له فى كل شيء، أنا تعلمت منه فى حبه وفى حزمه وفى جديته وفى توجيهه؛ كان الآب المحب … غرس فينا المحبة للكتاب المقدس بحبه وعلمنا كيف نقرأه بإستمرار أبونا بيشوي كامل مدرسة لا تعلم موضوعات نظرية لكنه مدرسة عملية، هو إنجيل معاش فى حياتنا … سيرته وكتاباته وحياته من خلال خدمتي معه كانت نقطة تحول واضحة فى حياتي ستظل على مدى الحياة سيرة جميلة لقديس معاصر عاش وسطنا كان كاهن لكنه حياة البتولية الكاملة فى قوة جبارة لا يتحملها الكثيرين وكان مثال للآب الذى يجمع بين الحب والحزم، الروحانية والجدية العمل وخدمة الآخرين ليس على حساب خدمته لنفسه فى صلواته وأصوامه وقداساته ولم يتعارض هذا مع ذاك أبداً سؤاله عن كل نفس وكل المحتاجين والأطفال والكبار والصغار إهتمامه بالكنيسة ككل … غرس فى قلوبنا حب الأبدية حب التكريس دون أن يدعو أي أحد فينا جذب الكثيرين من خلال المسيح الساكن فيه إلى حب التكريس
يعوزني الوقت أن أتحدث عن أبونا بيشوي كامل لكن أريد أن أقول أننا جيل سعيد فرأينا أمامنا إنجيل معاش ورأينا مثل رائع من آباء القرون الأولى للمسيحية عاش فى وسطنا وأعطانا المثل الجميل ورأيناه بأعيننا وعشنا معه وتعلمنا منه وسيرته الحلوة تظل بإستمرار مثل أعلى نحتذي به ونتعلم منه على مدى الأيام وأقواله وكتاباته وإن كانت قليلة لكنها عميقة جداً جداً فنحن حتى اليوم نلتقي مع أبونا بيشوي كامل من خلال عظاته المسجلة ومن خلال كتبه التى تنقل لنا روحه الحلوة ولا يسعنا إلا أننا نطلب منه أن يصلي من أجلنا لكي نحن الأحياء نكمل أيامنا فى هذا العالم بسلام ونقول له طوباك ونطلب منك أن تطلب من أجلنا
بركة أبونا بيشوي وكل القديسين تشملنا أمين

 

. قصص من حياة ابونا بيشوى كامل :
فجأة أكتشفت سرقه داخل شقة أبونا بيشوى اتضح بعدها من تتالى السرقات خلال أسبوع واحد أن المفتاح وقع بطريقه ما فى يد غير أمينة…فعمل منه نسخه و كان كلما خرج أبونا و زوجته يدخل الشقة و ياخذ بكامل حريته ما يريد…
فيسرق كل يوم شيئا.ففى أحد الأيام سرق قطعتين من القماش هدية لأبونا من أحد أبنائه فى فرنسا و فى اليوم التالى سرق مجموعة كوفرتات ثم فى يوم آخر الأطباق الصينى كلها وبعض الفوط الجديدة..و هكذا….

ولكن أهم من هذا مبالغ نقدية كانت موجودة فى الدولاب موزعة فى أظرف مكتوب على كل منها اسم صاحبها -اذ لم تكن ملك لأبونا بل امانات عنده- وهنا كانت الحيرة…كيف يرد هه المبالغ لأصحابها؟…
و لكن أبونا الذى عاش حياة التسليم المطلق لارادة الله لم يشغل باله بأمر اعتبره من اختصاص ربنا يسوع و ليس من اختصاصه هو..فقد علمنا المسيح (لا تهتموا)اى لا تحملوا هما …..

و اذا بأبونا يبادر زوجته قائلا( أنتى زعلانه ولا فرحانه))و كان الرد عجبا يا أبى كيف افرح و نحن كل يوم نسلب؟!؟
فأجاب لفوره قائلا(ألا يجب أن نفرح لانه قد أتت الفرصة لتنفيذ آية من الكتاب المقدس وهى(( قبلتم سلب أموالكم بفرح))اذن بدون سرقة فعليه كيف تنفذ مثل هذه الآيه؟
فطأطأت رأسها خجلا..و بعد أيام وصل شيك من الخارج و بالتحديد من الولايات المتحدة باسم أبينا الحبيب بمبلغ 300 دولار علما بأن أبونا لم يكن قد سافر بعد للخارج و لم يكن مع الشيك أى خطاب توضيحى يشير الى جهه صرف المبلغ هل للفقراء أم لبناء الكنيسه أم اى غرض اخر؟.
لذلك انتظر ابونا حوالى ثلاثه أشهر ربما يصله من الراسل اى خطاب على أساسه يتم توزيع المبلغ و لكن لم يصله شئ و عندما طالبه اول شخص برد المبلغ الأمانه التى تخصه سارع بصرف الشيك و توالى رد المبالغ كلها و لم يعلم أحد قط بما حدث من امر السرقة و لا بتدبيرربنا العجيب الذى علمنا أن نلقى على الرب كل أمورنا و هو يعولنا و يفيض أيضا اذ تبقى من المبلغ 20 جنيه…..

.ثقة كبيرة فى عمل الله و تدابيرة لقد علمت أن الله لايترك أحد لقد علمت جيدا أن كل الأشياء تعمل معا للخير لقد تقبلت السرقة بكل شكر و فرح لأنك علمت أنه صليب من المسيح و بدلا من التذمر عشت الآيه التى تقول:قبلتم سلب اموالكم بفرح..فعلا يا أبى لقد كنت انجيل معاش تحول كل ضيقه الى آيه كى تعيشها و تفرح بتنفذها و تترك الضيقه على المسيح الذى يتمجد اسمه مع قدسيه..علمنا حياة التسليم و قبول الضيقات من يد المسيح بكل شكر و سرور لكى تتحول الضيقة الى فرح.بركة صلاتك فلتكن معنا.آمين

أنــــت حرامــــــي…!!!
تقدم أحد الأشخاص لأبونا بيشوى وكان خادما وقال له :” أنا أحيانا اقبل مجدا من الناس وأفرح به” وكان ذلك قبل أحد العشيات ولكن أبونا لم يجاوبه بكلمة ولم يعطه إرشادا وإنما قال له : ” انت هتحضر العشية ؟ ” فأجاب الخادم بالإيجاب وعند بداية العظة فتح أبونا بيشوى النيران على هذا الخادم قال له : من انت يا خادم يا للي بتسرق مجد ربنا .. انت حرامـــــــــي .. بتسرق مجد الله .. انت لا تصلح أن تكون خادما . هو انت نسيت هيرودس اللي سرق مجد الله حصل له ايه ؟ واخذ أبونا العظة كلها على هذا الخادم ، كان الكلام ينزل عليه كالصاعقة التي دمرت فيه كل مجد ارضي زائل وأطفأت فيه كل شهوة مجد شخصي . وما أن انتهت العظة حتى لاحظ … أن كلمة الله أصابت الهدف وان ذلك الشاب انصرف من الكنيسة يدور حول نفسه من قوة الكلمة . وفى اليوم الثاني فوجئً الخادم… بتليفون من أبونا بيشوى الذي قال له : ” ازيك يا فلان ؟ ايه أخبارك ؟” فقال له الشاب : ” العظة كانت شديدة قوى يا أبونا ولم استطع احتمالها ، كانت قاسية للغاية ” . فقال له أبونا : ” ما تخافش لازم نضرب الدمل ونطلع الصديد ولازم تشعر بألم شديد طبعا ولكن أنا بصلي لك ، خليك قوى وأنا معاك اى وقت تعال .” فهل بعد تلك العلقة الساخنة وحكمة أبونا في العلاج يرجع هذا الشاب إلى سرقة مجد الله ؟!!

 

قصة أنا زعلان من ربنا!
زار أبونا بيشوي كامل مريضاً يعاني من آلام شديدة في ظهره؛ وإذ كان أبونا يعزيه بكلمة الرب.
وفي مرارة قال الرجل:- “أنا لا أطلب الشفاء التام! كل ما أطلبه أن يعطيني قوة لكي أقف للصلاة،
وأن ينزع عني الصداع الشديد لكي أركز في الصلاة!
وسط آلامي لا أقدر أن أركز حتى لأتلو الصلاة الربانية”.

- لا تخف فإن كنت عاجزاً عن الحضور إلى الكنيسة، أو الوقوف للصلاة، أو التركيز حتى لتلاوه الربانية،
لكنك تشارك السيد المسيح الساقط تحت الصليب.
أشكره لأنك تشاركه آلامه؛
فقد كان السيد يئن من آلام ظهره بسبب ثقل الصليب لأجلك.

بعد أيام جاءه الرجل في الكنيسة، وقد استقبله أبونا بابتسامته المعهودة وبشاشته المعروفة.
قال الرجل: “أنا (زعلان) من ربنا. حينما استعذبت الألم؛ وحسبت نفسي غير أهل لمشاركة مسيحي آلام ظهره، رفع الألم عن ظهري وشفاني!”

لقد حسب أبونا بيشوي مشاركة السيد آلامه عبادة فائقة، حتى إن حرم الألم الإنسان من الدخول إلى بيت الرب والوقوف للصلاة، إذ يتحول المؤمن المتألم إلى هيكل للمصلوب، وتصير حياته نفسها صلاة دائمة!

بين بساطة الطفولة وحكمة الشيوخ …
يقف الأنسان فى حيرة أمام شخصية أبينا المحبوب القمص بيشوى.
تراه بين الأطفال كطفل يعيش فى عالمهم , لكن فى حكمة الشيوخ.
ففى بساطتهم يحملهم كما بروح الله القدوس ليتمتعوا بالنضوج , ويمارسوا حكمة الشيوخ. وفى وسط الشيوخ تراه شيخآ يسبق سنه بكثير, يتبادل الخبرات معهم , يحترم شيخوختهم وينتفع من خبراتهم ,وهم يعتزون بحكمته وخبرته , ليس كواحد منهم فحسب ,وإنما كمن يسمو بحكمته عليهم. مع هذه البساطة والحكمة تلمس فيه الشخصية المتكاملة غير الأزدواجية , لأن بساطته وحكمته ليسا عن افتعال , لكنهما ثمرة حقيقية لخبرة الحياة مع الله .
يرفع قلبه لله الآب فيجد فى أبوته له عذوبة ودفئآ وحكمة مع البساطة. يلتصق بالسيد المسيح الذى يعشقه, فينهل من بساطته ووداعته وتواضعه كما من حكمته الإلهية .
يمكننى بحق أن أشهد أن بساطته وحكمته كانتا شهادة حية لشركته مع السيد المسيح , وانعكاس لخبرته معه بكونه إنجيلآ معاشآ.

البساطة وعمق الإيمان:

إيماننا دعوة للحياة البسيطة من خلالها يلتقى المؤمن بالله كما بأبيه , ويرتمى فى أحضانه, فينهل من فيض حبه ويتعرف على أسراره.

مع كل صباح جديد يرتفع المؤمن بقلبه كما بعقله وأحاسيسه وعواطفه وكل طاقاته بروح الله القدوس , كمن يدخل إلى خبرة سماوية جديدة ولقاء مع الله مخلصه, كما لو كان لأول مرة .
البساطة مع عمق الإيمان وجهان لحقيقة واحدة , أو هما أختان لا تفترقان , إن نزعت الواحدة زالت الأخرى.

 

 

 

لأنه أية خلطة للبر و الإثم . و أية شركة للنور مع الظلمة “
(2كو 14:6)
فى إحدى الولايات الأمريكية , بعد عمل احتفال بتذكار نياحة أبونا بيشوي كامل , وزعوا صورته على كل الحاضرين و أخذت هذه السيدة صورة أبونا بيشوى كامل ووضعتها فى حافظتها بجوار صورة شاب تحبه رغم أنها متزوجة .
و فى الليل حلمت بأبونا بيشوى واقفاً أمامها بغضب و قال لها :
+ كيف تضعين صورتى بجوار صورة هذا الشاب الذى تخونين به زوجك , إختارى إما صورتى أو صورته .
استيقظت هذه السيدة من النوم بفزع و ندم شديد على تورطها فى هذه العلاقة و أسرعت إلى حافظتها تمزق صورة الشاب مقررة قطع علاقتها به , و فى اليوم التالى ذهبت إلى الكنيسة و أمام أبونا تادرس يعقوب قدمت توبة حقيقية فى سر الأعتراف .
+ أحضان الله مفتوحة لك مهما كنت ضعيفاً او خاطئاً فهو مستعد أن يسندك و يباركك
فى كل خطواتك بشرط يكون قلبك تائباً و تسعى فى طريق الله فهو يحب الضعفاء
و يحنو عليهم و فى نفس الوقت يرفض المستبحين والمتهاونين الرافضين للتوبة .
+ لا تتهاون مع أى خطية حتى لو كانت صغيرة ,
فبداية القتل خطية غضب و بداية الزنا نظرة شريرة ,
فكن محترساًَ من الخطايا الصغيرة .
+ لا تنس أن جسدك هو هيكل للروح القدس
و أعضاءك هى أعضاء السيد المسيح التى تقدست له فى سر الميرون
فكيف تقدمها للشيطان ؟ إنها ليست ملكك فهل تجعل أعضاء المسيح أعضاء زانية ؟!
أسرع إلى التوبة فهى تحول الزناة إلى قديسين
 

 

 

حياة و نياحة أبونا بيشوى كامل

16 أبريل 2010

 القمص بيشوي كامل
(1931-1979)  

الاسم قبل الكهنوت: سامي كامل اسحق أسعد 

  


تاريخ ميلاده: 6 ديسمبر 1931 في دمنهور – البحيرة – مصر
  

التعليم: – حصل على بكالوريوس علوم (قسم جيولوجيا) من جامعة الإسكندرية  سنة 1951 بتقدير جيد.
- التحق بمعهد التربية العالي للمعلمين وحصل على دبلوم تربية وعلم نفس سنة 1952 بتقدير ممتاز وكان ترتيبه الأول على دفعته.
- عمل كمدرس للكيمياء بمدرسة الرمل الثانوية للبنين بالإسكندرية.
- حصل على ليسانس آداب – فلسفة – سنة 1954، وفي نفس الوقت التحق بالكلية الاكليريكية بالاسكندرية وحصل على بكالوريوس العلوم اللاهوتية سنة 1956، وكان الأول على دفعته.
- عين معيدا بمعهد التربية العالي بالإسكندرية سنة 1957 وهو معهد تابع لوزارة التربية والتعليم.
- التحق بكلية التربية بالقاهرة سنة 1958 وحصل على دبلوم التخصص في علم النفس في أكتوبر سنة 1959.
  

خدمته: بدأ خدمته سنة 1948 وهو في السابعة عشر من عمره وهو ما زال طالبا في الجامعة بخدمة التربية الكنسية بكنيسة السيدة العذراء بمحرم بك، واستمر في خدمته مع دراسته بنجاح – وكانت خدمة مدارس الأحد في ذلك الوقت تقام في المدارس القبطية المحيطة بالكنيسة الا أن الخادم سامي كامل نجح بنقل خدمة مدارس الأحد إلي داخل حضن الكنيسة.منقول من موقع الانبا تكلا
ويقول أحد تلاميذ استاذ/ سامي والذي أصبح فيما بعد كاهنا “كنا بنشوف الاستاذ سامي موجود في الكنيسة كل يوم خميس وجمعة بصفة دائمة، وفي الصوم الكبير كان يذهب إلى فراش الكنيسة – عم بولس – ويأكل معه وجبة الغذاء، كان طاحونة لا تتوقف أبدا عن العمل، ينتظر الأطفال ويتابع كل شئ لدرجة أننا كنا نراه في أوقات من شدة الأرهاق جالسا على سلم الكنيسة الرخام و هو نائم، وكنا نشفق عليه ولكن لا ندري ما يمكننا عمله لكي نريحه ولو قليلا وهو استاذنا الكبير، فقد كان لا يعطي نفسه راحة ولا يشفق على نفسه أبدا كل هذا وهو علماني!!”…..
كما خدم الاستاذ/ سامي الشباب الجامعي حتى أصبح أمينا عاما للخدمة رغم صغر سنه..
 

فكر الرهبنة: في آخر أيام شهر ديسمبر عام 1954 ومع فترة صوم الميلاد اشتاقت نفسه إلى طريق الرهبنة، ووقع اختياره على دير السريان بوادي النطرون، وبدأ يعد نفسه لذلك، – الا ان مشيئة الله كان لها رأي – ففي خلال استعداده للسفر إلى الدير مرض والده بجلطة دموية فأرجأ الفكرة لوقت آخر، ولكن اشتياقه ظل داخله فكان يذهب في رحلات إلى الدير وحدث أثناء أحدى تلك الزيارات أن دخل إلي المقصورة حيث جسد القديس بيشوي في ديره وأخذ يناجيه” يا ريت أتشرف باسمك يا أنبا بيشوي “فقد كان يتمنى أن يصبح راهبا باسم بيشوي ولكن إرادة الله كانت أن يصبح كاهنا باسم بيشوي لتتلاقى الإرادتين معا كما سنرى فيما بعد…  

دعوته للكهنوت: حدث مساء الاربعاء 18 نوفمبر سنة 1959 أن الاستاذ / سامي كامل أخذ فصله لمدارس التربية إلى الدار البابوية بالإسكندرية لنوال بركة البابا كيرلس السادس، وما أن قبل يديه حتى فوجئ بالبابا وهو يخبره بأنه سيرسمه كاهنا بعد أربعة أيام…. فقد كان البابا قبل دخول الأستاذ سامي جالسا مع أب كاهن ذي حساسية روحية عميقة هو القمص مينا اسكندر وكانا يتناقشان حول قطعة أرض اشترتها الباباوية القبطية بالإسكندرية على خط الترام في اسبورتنج لإقامة كنيسة باسم مار جرجس وقال البابا “لن نستطيع البدء في بناء الكنيسة قبل رسامة كاهن خاص بها” وما كاد ينتهي من القول حتى دخل الاستاذ/ سامي بأولاده في التربية الكنسية، فهتف أبونا مينا على الفور “ها هو الشاب الذي يصلح لأن يرعى شعب كنيسة مار جرجس” وبعد أسئلة قليلة وضع البابا الصليب على رأس سامي كامل ويقول: “أنها علامة معطاة من الله أن تصبح كاهنا وسأرسمك الأحد المقبل”، ذهل الخادم سامي من وقع المفاجأة واستجمع شجاعته وقال: “ولكني لست متزوجاً!” فأجابه قداسة البابا “الروح القدس الذي ألهمني إلى أتخاذ هذا القرار هو يختار لك العروس” ومنحه فرصة يومين فذهب لتوه إلى مقصورة السيدة العذراء وأخذ يصلي مرارا ليظهر له الرب إرادته، وهكذا حدث أن الروح القدس أرشد سامي كامل إلى أن يطلب يد “انجيل باسيلي” (حاصلة بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية – جامعة الإسكندرية) أخت زميليه في الخدمة فايز وجورج باسيلي واللذان فرحا به جدا وقالا لأبويهما إن سامي كامل ذو نقاء ملائكي، ولكن العجيب في الأمر أن العروس لم توافق لرغبتها هي الآخرى في الرهبنة، الا أنه أبونا/ مينا أسكندر تدخل وأقنعها وتمت الخطوبة يوم الخميس 19/11/1959 ولم يحضرها سوى أهل العروس فقط، وذهب سامي في ثاني يوم إلى الدير ووجد هذه المرة صعوبة كبيرة جدا حتى أنه وصل للدير بعد 29 ساعة وهو في غاية التعب والضيق مصمما أن يعلن له الرب عن إرادته بوضوح أما في اتمام الزواج ومن ثم الكهنوت أو طريق الرهبنة التي كان يريدها لنفسه…وجاء أبونا/ مينا ليبلغه أنه قد رأى في حلم أن أكليلا وضع على رأسه وتلى ذلك ضغوط كثيرة ممن حوله ولم يكن له سوى الصلاة حتى تمت الإرادة السماوية لتتم صلوات الأكليل مساء الثلاثاء 24 نوفمبر والطريف أن أهل العريس لم يروا العروس إلا ليلة الأكليل!!  

وتمت أخيرا سيامته كاهنا باسم/ بيشوي كامل يوم الأربعاء 2 ديسمبر عام 1959 على مذبح كنيسة الشهيد العظيم ما رجرجس باسبورتنج – كانت الكنيسة في ذلك الوقت عبارة عن سقيفة (مبنى صغير من الطوب الأحمر دون طلاء والسقف من قطع الخيام التي تستخدم في السرداقات) وتم تجهيز مذبحه ليرشم عليه أبونا/ بيشوى. ثم قصد بعد ذلك دير السيدة العذراء للسريان حيث قضى فترة الأربعين يوما التي يقضيها الكاهن بعد رسامته هناك…. وعاد من الدير ليبدأ في بناء كنيسته والتي أتم بناءها وتم تكريسها سنة 1968، والتي صارت من أشهر كنائس الإسكندرية وأصبحت كنيسة مار جرجس باسبورتنج أم ولود فيرجع لها الفضل ولأبينا المحبوب/ بيشوي كامل الذي لم يتمركز في خدمته باسبورتنج فقط وأنما أمتدت خدمته المباركة إلى مناطق كثيرة بالاسكندرية وكأنه أصبح خادما وكاهنا للإسكندرية بأكملها فقام بتأسيس الكنائس الآتية:
- كنيسة مار جرجس بالحضرة
- كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بمصطفى كامل
- كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت بالإبراهيمية
- كنيسة القديس مار مرقس والبابا بطرس خاتم الشهداء بسيدي بشر
- كنيسة العذراء والقديس كيرلس عامود الدين بكيلوباترا
- كنيسة الأنبا أنطونيوس والأنبا بيشوي بحي اللبان
أبونا بيشوي كامل هو:
- أول من فكر في إنشاء حضانة لأطفال الأمهات العاملات بكنيسة مار جرجس باسبورتنج والتي أخذتها عنه كنائس الإسكندرية ثم ما لبثت أن عمت الفكرة كنائس مصر كلها.
- أول من أحيا التقليد الكنسي القديم الخاص بالسهر في الكنيسة ليلة رأس السنة القبطية “عيد النيروز”، ورأس السنة الميلادية وسارت في دربه كل الكنائس فيما بعد.
السر الذي أراد الله أن يكشفه بعد نياحته:
كنا قد عرفنا أن أبونا بيشوي كامل كان يفكر في الرهبنة، وقد أختار له الله معينا ونظيرا في حياته وخدمته “تاسوني أنجيل” والتي بدورها كانت تشتهي أن تحيا حياة البتولية والرهبنة… لذا تم التدبير الإلهي العجيب بزواجهما ليعيشا معا حياة البتولية كما اتفقا على ذلك قبل الزواج ويبدو أن البابا كيرلس السادس كان عالما بهذا الموضوع لأنهما بعد إتمام الزواج توجها لأخذ بركة البابا كيرلس معا، الا أن كل منهما دخل بمفرده للبابا!!
 

نياحته
أشتد المرض جدا على أبونا بيشوي كامل بعد عودته من لندن – كان أبونا بيشوي مريضا بمرض السرطان وهو الذي أطلق اسم “مرض الفردوس” على هذا المرض – لدرجة أنه أصبح لا يقدر أن يقف أو يجلس ولا ينام ولا أن يأخذ وضع يريحه فكان متألما للغاية وفي مساء الثلاثاء الموافق 20/3/1979 الساعة 11 مساءا تقريبا، كان الجميع حوله أمه وأخوته وتاسوني أنجيل وكل أولاده الاطباء، وبدأ يشعر باقتراب رحلة النهاية فطلب أن يرى بناته المغتربات اللاتي يقطن في الشقة المقابلة له ليودعهن – وكان أبونا بيشوي كامل قد اتخذ من الشقة المقابله لشقته سكنا للبنات المغتربات والذي كان يشرف عليهن بنفسه ويتابعهن روحيا ويتابع كل أمورهن الاخرى -، ثم نادى على تاسوني أنجيل وأخذ يشكرها على تعبها معه سواء في الخدمه أو في مرضه وأوصاها بالخدمة كثيرا وقال لها “أوعي تسيبيني وأوعي تسيبي الخدمة” وكررها أكثر من مرة، ثم طلب أن يعترف على أبونا متى باسيلي وأن يقرأ التحليل،ثم طلب أيضا من أبونا تادرس يعقوب أن يقرأ له التحليل فابتسم في خجل ولكنه لبى طلبه وقرأه له، ثم عاد فأوصاهم – أبونا متى وأبونا تادرس – وهما الكاهنين الذين رسما معه على مذبح كنيسة مار جرجس باسبورتنج أوصاهما كثير جدا بالخدمة وبالشعب، وطلب منهم أن يكونوا روح واحدة، ومحبة واحدة … ثم طلب كل الضيوف والاطباء الموجودين وشكر كل دكتور من الموجودين وأخذ يدعو له ويقول له “ربنا يباركك ويعوضك فيك وفي أولادك ”  وبارك جميع من كان في البيت ورشمهم بالصليب وكانوا وقتها كثيرون جدا – وحيث انه لم يكن يستطيع رفع يده فكانت تاسوني أنجيل تسند يده وترفعها ليستطيع أن يرشم الصليب على الكل حتى الصباح !! وفي الساعة الثامنة من صباح يوم الاربعاء 21/3/1979 أسلم أبونا بيشوي كامل الروح، فبدأ من حوله في عمل التسبحة وألبسوه التونية والبرنس ووضعوا في يده الصليب، وكان قد طلب من تاسوني إحضارهم من حوالي شهر قبل النياحة، ولما سألته لماذا نحضرهم البيت؟ حيث أن ليس له عادة أن يجئ بالملابس الكهنوتيه إلى المنزل بل كان يتركهم بالكنيسة، أجابها “يمكن تيجي سفرية سريعة وما نعرفش نجيبهم” ثم نقل جسده الطاهر إلى الكنيسة، وانتشر الخبر في أرجاء مصر وخارج مصر وتوافد شعب غفير جدا على الكنيسة لنوال البركة، ومرت الجماهير في صف واحد لتلقي نظرة الوداع على أبيها المحبوب  وتقبل يده الطاهرة حيث تم وضع النعش مفتوحا امام الهيكل، واستمر الجموع في سير لا ينقطع، وامتلأت الكنيسة والقاعة التي تحتها وجميع الشوارع المحيطة بها – قدرعددهم بحوالي 60 ألف !!!!، وأعتلى الكثيرون منهم شريط الترام المقابل للكنيسة يبكون في حرقة ولوع على فراق أبيهم بالجسد، وكان ضمنهم رجل – غير مسيحي -  من أهل المنطقة يبكي بحرقة لفت الانظار إليه بشده وأثار دهشة الجميع أن يبكي انسان من خارج الايمان كاهنا !!! فلما سئل عن السبب أجاب “كيف لا أبكيه وأنا الذي ذهبت إليه بعد كثرة سماعي عن محبته للجميع، و قلت له ان بنتي هتتجوز ولا أملك شيئا لشراء جهازها، فلم يطردني بل رحب بي وقال لي “ما تعولش هم وربنا هيدبرها ” وساعدني بثمن الجهاز بلا تردد ، ظل الجسد في مكانه أمام الهيكل ليتبارك به الكل حتى الساعة الثالثة من ظهر اليوم التالي – يوم الخميس 22/3 حيث حضر قداسة البابا شنودة الثالث بنفسه ليرأس الصلاة ولفيف من الاباء الاسافة والكهنة، وعدد كبير جدا من المسئولين في الدولة (مندوب عن رئيس الجمهورية ومندوب عن رئيس الوزراء – ومحافظ الاسكندرية وكثير من المسئولين الاخرين)وانحنى قداسة البابا على الجسد في الصندوق يصلي ويذرف الدمع لأكثر من خمس دقائق، ثم أقام الصلاة  وتحدث قداسته بعدها في كلمات مؤثرة عن أبونا بيشوي وخدمته،  ثم تحدث أبونا تادرس يعقوب كاهن الكنيسة وشريك أبونا بيشوي في خدمته .

 

ثم حمل الجسد الطاهر محمولا على أعناق الكهنة وهويرتلون “أمين كيرياليسون “، ومع غروب الشمس وضع الجسد الطاهر في المزار الذي أعد له في ساعات معدودة بعد نياحته مباشرة بأمر من قداسة البابا شنودة الثالث الذي طلب أن يدفن أبونا بيشوي في كنيسته التى أفنى عمره فيها وفي خدمتها، والمزار موجود إلى الان بالجهة البحرية بالطابق الارضي يقصده جميع فئات الشعب المختلفة طالبين شفاعة أبونا بيشوي كامل هذا وقد جاء النعي بجريدة الاهرام كما يلي : ” تنيح القمص بيشوي كامل الذي كان أبا لليتامى، راعيا للأرامل، أبنا للثكالى، قويا للضعفاء، مترفقا بالخطاة، محبا للجميع …..”
  
هذا ويتبقى من هذا المشهد المؤثر جدا حادثتين أحب أن اذكرهما في نهاية حديثي :
  
الحادثة الاولى :. وهي حوار دار بين اثنين من كبار رجال الامن بالاسكندرية في عقب مراسم توديع ابونا /بيشوي كامل وهما شخصان غير مسيحيان

   

الاول : ” كنت أتوقع أن يكون العدد أكثر من نصف مليون، وفي أعتقادي أن المسيحيين لم يكرموا أبونا بيشوي كما يجب ”  

الثاني : ” إلى هذا الحد !!! أنا في تصوري أنني لم أحضر جنازة في حياتي فيها كل هذا الاخلاص و العرفان بالجميل، ولم أرى قلوبا جريحة أو دموعا ساخنة كما رأيت !! ” ثم سأل : ” أليس الرجل كاهنا فحسب ؟؟؟”  

الاول : ” لو كنت تعاملت مع الرجل عن قرب لوافقتني في الرأي، ولأني عرفته عن قرب أقول لك أنك لو طلبت منه أن يحل لك سيور حذائك لفعل دون أن يتذمر بل لفعل هذا بسرور وفرح …. تصور !!! أنه إلى هذا الحد كان باذلا نفسه من أجل كل واحد، لذلك أقول إن المسيحيين في الاسكندرية لم يوفوه حقه من التكريم رغم كل ما فعلوه ” .  

الحادثة الثانية :. كثير من الذين يذهبون إلى الاسكندرية وتحديدا إلى كنيسة مار جرجس باسبورتنج يشاهدون تاسوني أنجيل حتى يومنا هذا – الرب يحفظها ويبارك في حياتها وخدمتها -  برداءها الابيض المميز بل وان كثيرون من زوار الكنيسة ممن لا يعرفون شكل وملامح تاسوني أنجيل يظلون يبحثون عمن ترتدي ثيابا بيضاء فحتما ستكون هي !!! والسر وراء ارتداء تاسوني للملابس البيضاء يرجع إلى يوم نياحة أبونا بيشوي والذي بمجرد أن سمع خبر انتقال أبونا بدأ كثيرون يتوافدون على البيت وبدأ البعض يصرخ حزنا، فلم تتحمل تاسوني أنجيل وقالت في شجاعة ” اللي عاوز يصرخ ويصوت يطلع بره، واللي عاوز يصلي يقعد ويقف معانا “، وحينما جاءت لترتدي ملابس الحداد السوداء فجأة وقفت وقالت ” إزاي السماء تستقبلك بفرح عظيم ومجد والثياب البيضاء وأنا ألبس أسود ليه ؟؟ هو أنا ضد السماء ؟؟ إحنا والسماء في خط واحد، أنا مش هخالف السماء ” وبالفعل ارتدت ملابس بيضاء ونزلت على الكنيسة وفي يدها الانجيل، وهناك في الكنيسة وضعوا لها كرسيا عند رجلي أبونا بيشوي، وظلت جالسه طول الوقت من لحظة ما دخل جسده الطاهر إلى الكنيسة إلى اليوم التالي حيث أقيمت صلاة الجناز . وظلت ترتدي الملابس البيضاء لمدة ثلاثة أيام، ولما أرادت بعدها أن تعود لارتداء ملابس الحداد حسب التقاليد نهاها نيافة الانبا بيشوي مطران دمياط عن ذلك وقال لها ” أن منظرك بالزي الابيض كان مصدر تعزية كبيرة جدا لنا ولكل الناس ” وطلب منها عدم تغيير هذا الزي، فاستمعت  تاسوني أنجيل لكلام سيدنا الانبا بيشوي وظلت ترتدي ملابسا بيضاء إلى الان.   

أقوال أبونــــــا بيشــــــوي كامــــــــــــل  

عن الصــــــــــــلاة  

X  سيدي يسوع … الصلاة هي النظر إليك، فهل أستطيع إذا كنت احبك حقا الا انظر إليك دائما؟ أنت الدائم الحضور، أيستطيع من يحب الا يعلق النظر بحبيبه إذا كان في حضرته؟  

X  يا أبتاه.. كل المشاكل، كل التفكير في هموم العالم.. كل ما يسبب لي شرودا في الصلاة، أعطني أن أضعه بين يديك و أقول: لتكن مشيئتك  

X      الذي يصلى لأنه يؤدى واجبا عليه نحو الله، فليعلم أن الله ليس بمحتاج إلى هذا الواجب، و لكن الصلاة أمر خاص به هو.  

الصلاة مع تسليم المشيئة لا يرفعان الكأس عنا، بل يجعلان ملاكا من السماء يأتي ليقوينا.  

X  الصلاة هي رفع العقل والقلب معا إلى الله فتنعكس طبائع الله وجماله و أمجاده على الانسان، فيصير على مثال الله.  

X الصلاة هي حركة توبة و ارتماء في حضن الاب حيث يقع علينا و يعانقنا و يقبلنا.  

X      يا رب اكشف عن عيني لكي أسهر وأصلي لأن عدوى أسد زائر يريد أن يفترسني. أسندني فأخلص .  

بركة صلوات القديس أبونا القمص / بيشوي كامل تكون معنا  

ولإلهنا المجد الدائم إلى الابد … أمين  

    

هل تعلم ملف كامل عن اسبوع الالام

15 أبريل 2010

  

  

هل تعلم لماذا لا نصلى صلوات الساعة (صلوات الاجبية) في أسبوع الآلام؟

لأن الآباء اقتطفوا من سفر المزامير كل ما تنبأ عن الآم الرب يسوع، و هي المزامير التي تقرأ قبل كل إنجيل في كل ساعة من ساعات البصخة.
 
هل تعلم لماذا تضاء 3 شموع أثناء خدمة صلاة البصخة؟

ذلك رمزا لكلمة “نور” سراج لرجلي كلامك و نور لسبيلي”. و نحن في كل صلاة من البصخة نقرأ نبؤات و مزمور و إنجيل فكل شمعه ترمز لقراءة من هذه القراءات الثلاثة.
 
هل تعلم لماذا نصلى في أسبوع البصخة في الخورس الثاني ؟

لأن السيد المسيح صلب على جبل الجلجثة (الإقرانيون) خارج أورشليم.
و قد جاء في الكتاب المقدس “فلنخرج إليه خارج المحلة حاملين عاره”(عب 13 : 12)
 
هل تعلم لماذا تقال طلبات الليل بلا مطانية (سجود) و بالعكس طلبات النهار؟

لأن المطانية لا تكون إلا في أثناء الصوم نهارا.
 
هل تعلم ما السبب في صلاة التجنيز التي تقام عقب قداس أحد الشعانين ؟

لأنه في أيام الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء لا يرفع بخور، فتقام صلاة تجنيز مقدما للذين يموتون أثناء أسبوع الآلام.
 
هل تعلم لماذا لا تقام القداسات الإلهية أيام الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء في أيام أسبوع البصخة ؟

ذلك لأن خروف الفصح كان يشترى في اليوم العاشر و يبقى تحت الحفظ إلى اليوم الرابع عشر (خر 12 : 36)، حيث أن الخروف يذبح في اليوم المذكور بين العشاءين. و بما أن يوم السبت كان بدء الفصح في السنة التي صلب فيها مخلصنا الصالح، فيكون ذبح الخروف يوم الجمعة 14 نيسان بين العشاءين و بما أن مخلصنا له المجد صنع العهد الجديد قبل ذبح خروف فصح اليهود بيوم واحد، فلا تكون ذبيحة في الأيام من الاثنين إلى الأربعاء و في يوم الخميس رسم السيد المسيح سر الشكر.
 
 هل تعلم لماذا تقال ثوك تى تى جوم … الخ؟

ذلك لأن هذه الصلاة وردت عدة مرات في الكتاب المقدس .. منها ما ورد في سفر الرؤيا عن الأربعة و العشرين شيخا أنهم يضعون أكاليلهم أمام العرش قائلين “أنت مستحق أيها الرب أن تأخذ المجد و الكرامة و القدرة” (رؤ 4 : 11). و قد جاء في التقليد أن الرب يسوع عندما كان يصلى ببكاء و عرق في بستان جثيمانى “و ظهر له ملاك يقويه” (لو 22: 43)
لماذا لا تقال فقرة “باسوتير إن اغاثوس” أي “مخلصى الصالحإلا في الساعة الحادية عشر من يوم ثلاثاء البصخة؟

لأن التشاور لصلب الرب يسوع بدأ من ليلة الأربعاء. فعملية الخلاص بدأت من هذا الوقت. لذلك قررت الكنيسة أن يصوم أبناؤها أيام الأربعاء طوال السنة عدا أيام الخماسين لنتذكر أن في مثل هذا اليوم ذهب الاسخريوطى إلى رؤساء الكهنة للتشاور معهم في تسليم سيده.
 
هل تعلم لماذا تمنع قبلة يهوذا ابتداء من ليلة الأربعاء إلى الانتهاء من خدمة قداس سبت الفرح؟

ذلك لنتذكر “قبلة الخيانة” التي جعلها يهوذا المسلم علامة لتسليم السيد “أبقبلة تسلم ابن الانسان” (لو 22 : 48(
 
هل تعلم لماذا لا تقال الفقرة “صلب عنا على عهد بيلاطس البنطى تألم و قبر و قام من بين الأموات .. إلى نعم نؤمن .. في خدمة قداس خميس العهد ؟

ذلك لأنه و إن كانت عملية الفداء قد تمت منذ ألف و تسعمائة وثمانية و ثمانون سنة تقريبا إلا أننا نريد أن نكون في جو أسبوع الآلام . و إلى يوم خميس العهد لم يكن يسوع له المجد قد صلب .. فلا نقول صلب عنا .. الخ
 
هل تعلم لماذا لا تقال صلاة الصلح في خدمة قداس خميس العهد؟

  

ذلك لأن الصلح لم يتم إلا بالدم – عاملا الصلح بدم صليبه فلنذكر أن اللـه احبنا أولا . و اللـه بين محبته لنا لأنه و نحن بعد خطاه مات المسيح لأجلنا. (رو 5 : 8(
 
هل تعلم لماذا لا يقال المجمع و لا الترحيم في خدمة قداس خميس العهد؟

ذلك لأن القديسين لم يدخلوا الفردوس إلا بعد الفداء. و قد كان اللص أول من دخل مع يسوع يوم الجمعة العظيمة.. “اليوم تكون معي في الفردوس“.
 
هل تعلم لماذا يأتزر الكاهن بمئزرة أثناء خدمة اللقان يوم خميس العهد؟

ذلك تشبها بالسيد المسيح له المجد الذي وضع هذا الرسم المقدس “قام عن العشاء و خلع ثيابه و أخذ منشفة و اتزر بها ثم صب ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ و يمسحهما بالمنشفة التي كان متزرا بها”(يو 13 : 4 – 15)
هل تعلم لماذا توضع صورة الصلبوت في الوسط يوم الجمعة العظيمة ؟

ذلك لأن الكنيسة تقصد أن تجمع كل الأفكار و الأنظار حول صليب رب المجد الذي به كان الخلاص للبشرية جمعاء. فهو الذي كانت ترمز إليه الحية النحاسية “كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغى أن يرفع ابن الإنسان” (يو 3 : 14) و ذلك إتماما لما قاله الرسول بولس “أمام عيونكم قد رسم يسوع المسيح بينكم مصلوبا”(غل3 :2(

هل تعلم لماذا توضع الورود و الرياحين أمام أيقونة الصلبوت ؟

ذلك لأن السيد المسيح أخذ من بستان جثيمانى ، و بأى شئ تشير الكنيسة إلى البستان إلا بالورود و الرياحين.

هل تعلم ما هو الطرح الذي يقرأ في أسبوع البصخة ؟

إن الكنيسة المقدسة تحرص دائما على أن يفهم أبناؤها كل ما يقرأ عليهم من الأقوال الإلهية ، فتطرح أمام المؤمنين شرحا مختصرا وافيا لكل إنجيل يقرأ في أسبوع البصخة.

هل تعلم من هو العبد المملوك؟

يروى لنا التاريخ أحداث سوق النخاسة، حيث كان البشر يباعون ويشترون كالبهائم، و كان السيد حرا في العبد الذي يشتريه يستعبده إلى أن يموت أو يطلقه حرا (يعتقه ) متى شاء. و كان بعض العبيد بعد العتق يذهب و يبيع نفسه مرة ثانية لسيد آخر. و مثل هذا العبد الذي يستهين بالحرية كانت عبوديته واجبة على الدوام. و قد وضع علماء الكنيسة أيام العبيد المملوكين ميمر العبد المملوك و هو تشبيه عظيم بين كيف أننا كنا عبيد للـه و أحرار في الوقت ذاته إلا أننا بعنا أنفسنا للشيطان فأراد السيد الرب أن يعتقنا و يشترينا لنفسه مرة أخرى، فاشترانا بدمه الكريم “لأنكم اشتريتم بثمن” (1كو 6: 20) الأمر الذي كلفه الشيء الكثير – التجسد و الصلب – فما أروع معاني ميمر العبد المملوك.

هل تعلم لماذا نضرب الميطانيات (سجود) يوم الجمعة العظيمة ؟

ذلك أننا نتجه إلى كل جهة من الجهات الأربعة بالسجود للـه لأن اللـه موجود في كل مكان “أين اذهب من روحك و من وجهك أين اهرب” (مز 139 : 7) فنسجد له شكرا على محبته، إذ أن كل الآلام التي تحملها كانت بسبب خطايانا و لخلاصنا و باتجاهنا إلى كل الجهات نعنى أن ذبيحة الصليب كانت لخلاص العالم كله “هكذا أحب اللـه العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية”(يو 3 : 16)

هل تعلم أن الكنيسة تعلم بأن الأناجيل الأربعة تقرأ في أيام الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس من أسبوع البصخة فتقرأ بشائر متى و مرقس و لوقا و يوحنا كل بشارة في يوم من الأيام ؟

ذلك لأن حوادث الآلام كتبت في الأربع بشائر باتفاق عجيب و لكي نسمو في حياتنا الروحية يجب أن نقرأ الكتاب المقدس “فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية و هي تشهد لي”(يو 5: 39 )

هل تعلم لماذا نقول عن ليلة سبت الفرح “ليلة أبو غالمسيس”؟

ذلك لأنه في هذه الليلة نسمع قراءة سفر الرؤيا بأكمله في الكنيسة، و أول كلمة في سفر الرؤيا باللغة اليونانية “ابوكلابسيس” و معناها الرؤية، و قد حرفت إلى كلمة “أبو غالمسيس” التي تسمى بها صلاة هذه الليلة المباركة.



 

 

 

تواضع أبونا بيشوى كامل

15 أبريل 2010

بسم الآب والأبن والروح القدس

الإله الواحد آمين

 

يرسل لى البعض كما يرسلون لغيرى قصص قصيرة عن بعض المواقف التى تمر بحياتنا اليومية مع بعض الأباء الكهنة الذين يقومون بواجبهم نحو أولاد المسيح وأولادهم المسئولين منهم والتى أطالب الكثير من الكهنة فى كنيستى أن يقومون بها فى بلد المهجر هذه وللأسف ما صادفت منهم مشين جدا وسلبية غريبة ومبررات عن المحبة والغفران وهى بعيدة كل البعد عن مهام وظيفتهم كأنها المخدر الذى يريدون أعطاءه للناس لتغطية تقصيرهم تجاه أولاد المسيح وتقصيرهم فى أداء هذه الوظيفة النبيلة الكريمة التى أعطاها لهم السيد المسيح ليحذوا حذوه للبحث عن الخروف الضال وليس المساعدة فى أرساله للجحيم !  ولذلك كل قصة سترسل لى سأقوم بوضعها فى الحال فى هذا الباب يوميات فى كنيستى وسأبدأ اليوم بقصة عن هذا القديس المعاصر أبونا بيشوى كامل حيث اننى سكندرى وعاصرت هذا القديس العظيم فى كنيسة مارجرجس أسبورتنج وكنت من المتحمسين وأنا فى الثانوى لحضور أجتماعات الشباب له هو وأبونا تادرس يعقوب ملطى وسأبدأ بجمع هذه القصص الحقيقية لكى تثير أنتباه بعض أبائنا  الكهنة و الأساقفة لعلها قد تصيب ويعودون للخدمة الصحيحة وليس لمحاباة الوجوه وأعطاء الغفران لمن هم ذوى المال أو النفوذ كما قال يعقوب الرسول فى رسالته 2: 1- 13 1 يَا إِخْوَتِي، لاَ يَكُنْ لَكُمْ إِيمَانُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، رَبِّ الْمَجْدِ، فِي الْمُحَابَاةِ. 2فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ إِلَى مَجْمَعِكُمْ رَجُلٌ بِخَوَاتِمِ ذَهَبٍ فِي لِبَاسٍ بَهِيٍّ، وَدَخَلَ أَيْضاً فَقِيرٌ بِلِبَاسٍ وَسِخٍ،3فَنَظَرْتُمْ إِلَى اللاَّبِسِ اللِّبَاسَ الْبَهِيَّ وَقُلْتُمْ لَهُ: «اجْلِسْ أَنْتَ هُنَا حَسَناً». وَقُلْتُمْ لِلْفَقِيرِ: «قِفْ أَنْتَ هُنَاكَ» أَوِ: «اجْلِسْ هُنَا تَحْتَ مَوْطِئِ قَدَمَيَّ»4فَهَلْ لاَ تَرْتَابُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَتَصِيرُونَ قُضَاةَ أَفْكَارٍ شِرِّيرَةٍ؟5اسْمَعُوا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، أَمَا اخْتَارَ اللَّهُ فُقَرَاءَ هَذَا الْعَالَمِ أَغْنِيَاءَ فِي الإِيمَانِ، وَوَرَثَةَ الْمَلَكُوتِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ؟6وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَهَنْتُمُ الْفَقِيرَ. أَلَيْسَ الأَغْنِيَاءُ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْكُمْ وَهُمْ يَجُرُّونَكُمْ إِلَى الْمَحَاكِمِ؟7أَمَا هُمْ يُجَدِّفُونَ عَلَى الاِسْمِ الْحَسَنِ الَّذِي دُعِيَ بِهِ عَلَيْكُمْ؟8فَإِنْ كُنْتُمْ تُكَمِّلُونَ النَّامُوسَ الْمُلُوكِيَّ حَسَبَ الْكِتَابِ «تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». فَحَسَناً تَفْعَلُونَ.9وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ تُحَابُونَ تَفْعَلُونَ خَطِيَّةً، مُوَبَّخِينَ مِنَ النَّامُوسِ كَمُتَعَدِّينَ. 10لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِماً فِي الْكُلِّ. 11لأَنَّ الَّذِي قَالَ: «لاَ تَزْنِ» قَالَ أَيْضاً: «لاَ تَقْتُلْ». فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلَكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّياً النَّامُوسَ. 12هَكَذَا تَكَلَّمُوا وَهَكَذَا افْعَلُوا كَعَتِيدِينَ أَنْ تُحَاكَمُوا بِنَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ. 13لأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ بِلاَ رَحْمَةٍ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ رَحْمَةً، وَالرَّحْمَةُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْحُكْمِ.  وان أحيانى رب المجد سأتعرض فى تأملات لكل تلك الفقرات التى نتناولها هنا كشواهد من الأنجيل وأيضا متناسين وظيفتهم كما أن ألهنا قال فى متى 18 : 10 – 14 10 اُنْْظُرُوا، لاَ تَحْتَقِرُوا أَحَدَ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَلاَئِكَتَهُمْ فِي السَّمَاوَاتِ كُلَّ حِينٍ يَنْظُرُونَ وَجْهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. 11لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ. 12مَاذَا تَظُنُّونَ؟ إِنْ كَانَ لِإِنْسَانٍ مِئَةُ خَرُوفٍ، وَضَلَّ وَاحِدٌ مِنْهَا، أَفَلاَ يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ عَلَى الْجِبَالِ وَيَذْهَبُ يَطْلُبُ الضَّالَّ؟ 13وَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ يَجِدَهُ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَفْرَحُ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ الَّتِي لَمْ تَضِلَّ. 14هَكَذَا لَيْسَتْ مَشِيئَةً أَمَامَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ. وقال فى لوقا 12 : 1 – 7 1 وَكَانَ جَمِيعُ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ يَدْنُونَ مِنْهُ لِيَسْمَعُوهُ.2فَتَذَمَّرَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَالْكَتَبَةُ قَائِلِينَ: «هَذَا يَقْبَلُ خُطَاةً وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ!».3فَكَلَّمَهُمْ بِهَذَا الْمَثَلِ قَائِلاً:4«أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ لَهُ مِئَةُ خَرُوفٍ، وَأَضَاعَ وَاحِداً مِنْهَا، أَلاَ يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَيَذْهَبَ لأَجْلِ الضَّالِّ حَتَّى يَجِدَهُ؟5وَإِذَا وَجَدَهُ يَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَرِحاً،6وَيَأْتِي إِلَى بَيْتِهِ وَيَدْعُو الأَصْدِقَاءَ وَالْجِيرَانَ قَائِلاً لَهُمُ: افْرَحُوا مَعِي، لأَنِّي وَجَدْتُ خَرُوفِي الضَّالَّ!.7أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارّاً لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ. ومع الأسف أرى كثيرين يضيعون دون أدنى محاولة تلفت الأنتباه من بعض الأباء الكهنة بل يتساهلون معهم لدرجة أعطائهم تذكرة بلا عودة فى رحلة للجحيم ومباركينهم على أفعالهم بدون المبالاه حتى بباقى القطيع و متناسين ما قاله رب المجد فى حزقيال 3: 18- 21 18إِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتاً تَمُوتُ وَمَا أَنْذَرْتَهُ أَنْتَ وَلاَ تَكَلَّمْتَ إِنْذَاراً لِلشِّرِّيرِ مِنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ لإِحْيَائِهِ, فَذَلِكَ الشِّرِّيرُ يَمُوتُ بِإِثْمِهِ, أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ. 19وَإِنْ أَنْذَرْتَ أَنْتَ الشِّرِّيرَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ شَرِّهِ وَلاَ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ, فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِإِثْمِهِ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسَكَ. 20وَالْبَارُّ إِنْ رَجَعَ عَنْ بِرِّهِ وَعَمِلَ إِثْماً وَجَعَلْتُ مَعْثَرَةً أَمَامَهُ فَإِنَّهُ يَمُوتُ. لأَنَّكَ لَمْ تُنْذِرْهُ يَمُوتُ فِي خَطِيَّتِهِ وَلاَ يُذْكَرُ بِرُّهُ الَّذِي عَمِلَهُ. أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ. 21وَإِنْ أَنْذَرْتَ أَنْتَ الْبَارَّ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ الْبَارُّ, وَهُوَ لَمْ يُخْطِئْ, فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا لأَنَّهُ أُنْذِرَ, وَأَنْتَ تَكُونُ قَدْ نَجَّيْتَ نَفْسَكَ  تخيلوا يؤخذ دم كل واحد ضاع منهم وهم غير مبالين ومتجاهلين حتى ما قاله بولس الرسول فى الرسالة الأولى لأهل كورونثوس الأصحاح الخامس كله 1 يُسْمَعُ مُطْلَقاً أَنَّ بَيْنَكُمْ زِنًى! وَزِنًى هَكَذَا لاَ يُسَمَّى بَيْنَ الأُمَمِ حَتَّى أَنْ تَكُونَ لِلإِنْسَانِ امْرَأَةُ أَبِيهِ.2أَفَأَنْتُمْ مُنْتَفِخُونَ وَبِالْحَرِيِّ لَمْ تَنُوحُوا حَتَّى يُرْفَعَ مِنْ وَسَطِكُمُ الَّذِي فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ؟3فَإِنِّي أَنَا كَأَنِّي غَائِبٌ بِالْجَسَدِ وَلَكِنْ حَاضِرٌ بِالرُّوحِ قَدْ حَكَمْتُ كَأَنِّي حَاضِرٌ فِي الَّذِي فَعَلَ هَذَا هَكَذَا 4بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ – إِذْ أَنْتُمْ وَرُوحِي مُجْتَمِعُونَ مَعَ قُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ -5أَنْ يُسَلَّمَ مِثْلُ هَذَا لِلشَّيْطَانِ لِهَلاَكِ الْجَسَدِ لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ.6لَيْسَ افْتِخَارُكُمْ حَسَناً. أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ خَمِيرَةً صَغِيرَةً تُخَمِّرُ الْعَجِينَ كُلَّهُ؟7إِذاً نَقُّوا مِنْكُمُ الْخَمِيرَةَ الْعَتِيقَةَ لِكَيْ تَكُونُوا عَجِيناً جَدِيداً كَمَا أَنْتُمْ فَطِيرٌ. لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضاً الْمَسِيحَ قَدْ ذُبِحَ لأَجْلِنَا.8إِذاً لِنُعَيِّدْ لَيْسَ بِخَمِيرَةٍ عَتِيقَةٍ وَلاَ بِخَمِيرَةِ الشَّرِّ وَالْخُبْثِ بَلْ بِفَطِيرِ الإِخْلاَصِ وَالْحَقِّ.9كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ. 10وَلَيْسَ مُطْلَقاً زُنَاةَ هَذَا الْعَالَمِ أَوِ الطَّمَّاعِينَ أَوِ الْخَاطِفِينَ أَوْ عَبَدَةَ الأَوْثَانِ وَإِلاَّ فَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الْعَالَمِ. 11وَأَمَّا الآنَ فَكَتَبْتُ إِلَيْكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ مَدْعُوٌّ أَخاً زَانِياً أَوْ طَمَّاعاً أَوْ عَابِدَ وَثَنٍ أَوْ شَتَّاماً أَوْ سِكِّيراً أَوْ خَاطِفاً أَنْ لاَ تُخَالِطُوا وَلاَ تُؤَاكِلُوا مِثْلَ هَذَا. 12لأَنَّهُ مَاذَا لِي أَنْ أَدِينَ الَّذِينَ مِنْ خَارِجٍ أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ تَدِينُونَ الَّذِينَ مِنْ دَاخِلٍ. 13أَمَّا الَّذِينَ مِنْ خَارِجٍ فَاللَّهُ يَدِينُهُمْ. فَاعْزِلُوا الْخَبِيثَ مِنْ بَيْنِكُمْ. الكلام يطول ولكن هذا له دوره أليس مكتوب غيرة بيتك أكلتنى نعود لهذه القصة الرائعة.

 

                    تواضع ابونا بيشوى كامل                 

 

اثار الشيطان زوبعة داخل اسره كان يرعاها ابونا بيشوى كامل وانزل الغضب والثورة فى الزوج فاسرعت الزوجة فى طلب ابونا بيشوى فارسلت ابنها الى الكنيسة لطلب ابونا وحضر الاب القديس على الفور

واذا بالشيطان يثير الزوج اكثر فيقول: انتم عايزين تضغطوا عليا اكتر يابونا طيب انا نازل ومش راجع البيت تانى وقالها وهو يندفع نحو الباب للنزول

ولكن ابونا بيشوى لم يتركه فذهب وراءه وعندما رآه الزوج نازلا خلفة

فقال الزوج له متعجبا : ماتتعبش نفسك يابونا وتيجى ورايا انا مش راجع

ولكن ابونا اجابه فى هدوء : انا مقدرش اسيبك لوحدك وانت تعبان كده لازم آجى معاك

فاكمل الزوج طريقه واسرع خطاه وهو متعجب من امر ابونا ثم نظر ابونا وراءه فاذا ابونا بيشوى يسرع خلفة بنفس سرعته

فوقف الزوج معاتبا قائلا :- ليس هناك داعى لهذا التعب الناس عرفاك يابونا هيقولوا ايه وهما شايفينك كدة بتجرى فى الشارع

اجاب ابونا بيشوى : مش مهم المهم انى مش هسيبك طول مانت تعبان كدة

فاراد الزوج ان يضع حدا لهذا الامر فجاءته فكرة للتخلص من ابونا ومن حصار الحب الذى فرضه ابونا بيشوى كامل عليه فما كان منه إلا انه جلس فى الشارع على الرصيف وهو يقول لأبونا: وأهى قاعدة ولما أشوف هتعمل ايه

وببساطة شديدة جلس ابونا بجوار الرجل على الرصيف امام جميع المارة

وهو يقول: طيب وماله وادى قاعدة

ذهل الزوج واحترق الشيطان امام شده اتضاع ابونا القديس وساله الزوج فى حيرة : ابونا كل الناس شايفاك – كرامتك يابونا ليه كل دا ؟

فاجاب الاب الحنون : وايه يعنى مش المسيح نزل لغاية رجلين تلاميذه وغسلهم ومش عايزنى انا اقعد جنب ابنه وهو تعبان

فغاب الشيطان بلا رجعة واستسلم الزوج فى هدوء ودموع لابيه قائلا : ماذا تريد منى يابى

فاجابه ابونا بيشوى : ان نرجع الى البيت تانى

فقال : بمنتهى الطاعة حاضر ياابى

وكانت هذه هى اخر زوبعة لهذه الاسرة

شوفوا بساطة القديس وتواضعة ومهموش كلام الناس قد انه يرجع ابنه لبيته ومدى خدمته الرائعة مع اولادة وعدم تكاسله عن افتقاد النفوس الضائعة والحاجة انه يجيبها لحضن المسيح وتشبه بسيده وتواضعة انه يقعد مع ولده فى الشارع ليسبى هذا القلب ليقول له انه يحبه ولن يتركه ومش هيسبيه للضياع ويهدم الاسرة وانه يرجع معاه.

وكمان حكاية

يروي أحد الكهنة من أولاد أبونا القمص بيشوي كامل هذه القصة:- (كان لي زميل بالكلية متغرب يدرس بالاسكندرية ويستأجر شقة مفروشة أمام كنيسة مار جرجس باسبورتنج، وكانت أسرته غنية جدا كانت ترسل له مبالغ مالية كبيرة مما دفعه إلى طريق بعيد عن الكنيسة رغم أنه لا يفصله عن الكنيسة سوى شريط الترام….. وكان يعلق في بيته صور غير لائقة….. وقد حاولت معه كثيرا أن يذهب إلى الكنيسة ولكنه لم يستجب، وعندما عجزت لجأت لأبونا بيشوي وحكيت له عنه فقال لي “طيب أترك لي عنوانه” لكني صممت أن أذهب معه حتى أرى وأتعلم مما سيحدث. دخلنا للشاب فوجدناه يسمع الاغاني وواضع أمامه صور لا تليق، وحيث أن أبونا بيشوي كان لماحاً فقد سألني بصوت هادئ “هو عايش لوحده ؟فقلت له “نعم “فقال “طيب”…. ثم سأل الشاب “هل عندك إنجيل يا فلان ؟” فأرتبك الشاب وشعر بالحرج لكن أبونا بيشوي أسرع وأخرج إنجيلا جديداً وهو يقول “أنا عارف أن أنت معندكش إنجيل فجبت معايا إنجيل لك” ثم نظر إليً أنا حتى لا يجرح زميلي وقال لي تعالى بقى أعلمك إزاي تقرأ الانجيل” وفعلا جلس يقرأ لنا ويعلمنا، ثم قال لزميلي الشاب “أنت تقرأ الانجيل باستمرار، وأنا سأمر عليك باستمرار أزورك”، ثم قال له وهو يشير بيده ناحية الكنيسة “بص الكنيسة أهه تشوفها من الشباك هتستناك يوم الجمعة“. واستجاب قلب الشاب لكلمات أبونا بيشوي المحبة الحانية الغير معاتبة وأصبح يذهب إلى الكنيسة باستمرار، ثم فكر في نفسه وقال “دلوقتي أبونا هيجي تاني زي ما قال لازم أشيل الصور دي كلها”. ذهبت إليه مرة أخرى ونظرت فلم أجد الصور، فقلت له “فين يا فلان الصور؟” فقال لي “الحقيقة أنا خجلان من أبونا، هو صحيح مكلمنيش لكن نظراته كانت أقوى من الكلام”، وأحنا بنتكلم لقينا الباب بيخبط وأبونا بيشوي داخل وجايب صورة للمسيح بأكليل الشوك، وقال للشاب “أنا جايب لك الصورة دي وهعلقها لك بايدي، وراح وضعها فوق مكتبه. مضى على هذه القصة سنوات طويلة ولم تمضي هذه القصة من حياة ذلك الشاب الذي كان يراسلني دائما ويقول لي “لا أنسى زيارة أبونا بيشوي كامل ليَ وكيف لم يجرحني بكلمة واحدة ولم يؤنبني أبداً.

وكمان حكاية

ذهب فتى في المرحلة الاعدادية إلى أبونا بيشوي كامل وكان ذلك في أوائل رسامته كاهنا وقال له “أنا غريب يا أبونا، وجاي مصيف مع أسرتي لمدة شهر هنا في الاسكندرية”، فإذا بأبونا بيشوي يكلف أحد الخدام بإفتقاده وأعطاه قصصا ليقرأها، ثم قال له “تيجي تصلي معايا القداسات، وتقف شماس، وتحضر مدارس الاحد”…. كل هذا لفتى صغير!!، ولم يقف الامر إلى هذا الحد لأن هذا الفتى شعر أن الكلام يصعب تحقيقه فكيف يهتم كاهن بفتى صغير غريب إلى هذه الدرجة!! وعبر عن إحساسه هذا بأنه كان يذهب إلى الكنيسة ويجلس في المقاعد الاخيرة وهو يعتقد أن أبونا بيشوي قد نسى أمره، وكلامه له….. ولكن العجيب أنه بينما كان أبونا بيشوي في القداس ويبخر في وسط الشعب رأى هذا الفتى الصغير فأشار له أن يذهب إلى خورس الشمامسة ليصلي معهم!!  والاعجب أن هذا لم يحدث مرة واحدة بل في كل عشية أو قداس يراه أبونا بيشوي فيشير إليه ليكون وسط الشمامسة حتى شعر هذا الفتى الغريب أنه بين أسرته وتحت رعاية أب محب غمره برعاية يعجز عن وصفها، ثم توالت لقاءات هذا الفتى بأبيه الروحي في كل عام يجئ فيه إلى الاسكندرية

وكمان حكاية

تحكي تاسوني أنجيل عن أبونا بيشوي أنه يوما طلب منها الذهاب معه لزيارة مريض – وكان ذلك سنة 1978 أي أثناء فترة مرضه – وعندما وصلا إذا بالاسانسير عطلان، وكانت شقة المريض – الذي كانت حالته متأخرة -  في الدور الحادي عشر تقريبا فقال أبونا لزوجته أنجيل عدي كام سلمة نصعدها حتى نصل” وكان كل شوية يسألها “بقوا كام ؟؟” فتقول له العدد حتى وصلوا…. ولما قرع الباب وفتح له سكان الشقة قالوا بتأسف شديد” يا أبونا أنت تعبت وطلعت السلم تاني، مع أنك كنت هنا الصبح !!!!” ولما هم بالدخول رأوا زوجته خلفه فقالوا “وكمان تعبت المدام !!” فضحك أبونا وقال لهم “لا أنا خليتها تعد السلالم.

وكمان حكاية

أبونا بيشوي كامل والاطفال دخل أبونا بيشوي ذات يوم إلى النادي الخاص بالكنيسة فوجد ولد من أولاد التربية الكنسية حزين ، فسأله أبونا “مالك يا حبيبي؟ جرى أيه؟؟” فاجابه الطفل “فلان شتمني”، فأخذه أبونا بيشوي في حضنه وهو يقول له “يا بختك!! زي المسيح بالضبط“.في أحد الايام زار أبونا بيشوي أحدى العائلات وتحدث مع أحد أطفالها والذي أصبح فيما بعد كاهنا – فدار بينهم الحديث التالي:أبونا : هل أنت شقي ؟الطفل : لا أنا لا أعمل شقاوةأبونا : هل تعاكس أخواتك ؟الطفل : لاأبونا : الا تضربهم ؟الطفل : لاأبونا : أنت شاطر خالص ، لأني وأنا طفل لما كنت في سنك كنت شقي وأعاكس أخوتي وأضايقهم وأضربهم.الطفل : وأنا كمان بأضربهم

 

وكمان حكاية

يروي خادم أنه كان يجلس ذات يوم بجوار أبونا / بيشوي في سيارته ، وفي إحدى الشوارع الجانبية كان يهدي من سرعة السيارة جدا فلمحه طفل صغير – غير مسيحي – لم يتجاوز العاشرة من عمره فنظر إلى أبونا بيشوي وقال له ” كل دي ذقن يا قسيس!!” فابتسم أبونا بيشوي وأجاب الطفل ” يا شيخ !!! أمال لو شفت ذقن أبونا متى هتقول أيه!!”

 

وكمان حكاية

في أحدى المرات جاء طفل في ابتدائي إلى أبونا بيشوي وهو حزين ومتأثر جدا يشكو له لأن زميله في المدرسة قال له في شهر رمضان وساعة الافطار لا يوجد ناس ماشية في الشارع، فأنتم المسيحيين ليس لكم وجود في البلد ، فهدأ أبونا بيشوي من روعه وسأله” وأنت رديت عليه وقلت له أيه ؟” فأجابه الطفل “لم أقل شيئا ولكن أتضايقت جدا” فقال له أبونا بيشوي” لو قالك الكلام ده تاني قوله أصل أحنا لينا بيوت مش قاعدين في الشوارع“.

 

وكمان حكاية

كانت كنيسه مارجرجس اسبورتنج فى البدايه مبنى صغيرا فى اوائل الستينات و لكنها تخدم أحياء كثيرة و يخدم بالكنيسه كاهن واحد هو ابونا بيشوى كامل.وفى احد اجتماعات الشباب جاء شاب فقير يطلب من ابونا مصاريف الكلية و هو مبلغ قدره 5,5 جنيه و كان هذا المبلغ ليس بسيطا فى هذا الوقت و لم يكن ابونا يملكه و لكن بمنتهى الثقه لم يرض أن يرد الشاب من على اعتاب باب المسيح و قال له غدا ربنا يدبر.كان ابونا لا يحب ان تكون له علاقه بالماديات و النقود لذلك سلم كل هذه الاشياء لاحدى الخادمات كى تكون المسئوله عن النقود و شراء حاجات الفقراء..وفى صباح اليوم التالى سألها ابونا(كم معك الآن من حساب اخوه المسيح؟)) فذكرت له المبلغ فطلب منها جنيهان فردت الخادمخ غاضبه(يا ابونا العيد قرب وليس معنا نقود كافيه و علينا التزامات كثيره)) فقال لها ابونا(خلاص..خلاص مش ضرورى الفلوس)).ودخل ابونا الكنيسه ليصلى القداس و طبعا عرض ابونا هذا الموضوع على المسيح ليدبره و بعد انتهاء القداس دخل مكتبه و كاي واثقا ان الرب يسوع سوف يرسل احتياجات اولاده.و لكن مرت فتره ولم يصله أى شئ..فهم بالخروج لتناول الغذاء قبل ميعاد مدارس الأحد لانه كان حريصا على حضورها و قبل مغادرته للمكتب دخل أحد الأحباء و سلم ظرفا لاخوة المسيح…!عندما فتح ابونا الظرف و جد به خمسة جنيهات و نصف بالضبط فخرج ابونا فرحا و أعطى المبلغ للطالب فمضى متهللا. ثم عاد ابونا للخادمه يسألها(كم طلبت منك؟)) فأجابت الخادمة(يا أبونا مفيش فلوس)) فأجابها بابتسامته المعهودة و بهدوئه العجيب (انا مش عايز … انا اشكرك لأنك ام تعطينى لأن فى الحقيقه انا كنت عايز5,5 جنيه و ليس جنيهان و الآن ارسل الرب نفس المبلغ)) ما هذه الثقه العجيبه فى قوة عمل الله لقد علمت ان الله معتنى بكل احد وسوف يدبر احتياجات اولاده لانه لا يترك احد.بركه صلاتك فلتكن معنا.آمين

ربنا يدينا نعمل مع الرب ونبحث عن النفوس الضايعة ونجيبها للكنيسة لتشبع من المسيح ممكن يكون صاحبك اخوك ابوك امك بعيدة ابحث ودور عن النفوس وارجع لحضن الآب .ادينا يارب نرجع اولادك لحضنك واحفظنا من الذئاب الخاطفة

بركة وشفاعة هذا القديس العظيم تكون معنا فى حياتنا

آمين

 

الوصايا العشر(1)تأملات وقراءات فى الوصايا العشرالخروج – Exodus إصحاح 20: 1,2

12 أبريل 2010

الوصية الأولى:

1 ثُمَّ تَكَلَّمَ اللهُ بِجَمِيعِ هذِهِ الْكَلِمَاتِ قَائِلاً: 

1 And God spake all these words, saying.

 

 

 

2 «أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ.

2 I am the LORD thy God, which have brought thee out of the land of Egypt, out of the house of bondage.

 

3 لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي.

3 Thou shalt have no other gods before me.

 

أن أصحاح 20 من سفر الخروج من أهم الأصحاحات لأن فيه ربنا أعطى الأنسان الوصايا العشر بتاعته وفى المقدمة أتكلمت عن الفرق بين الوصية فى العهد القديم والوصية فى العهد الجديد وعملت مقارنات بين سفر العبرانيين والخروج وبين رسالة رومية والخروج وشفنا أن روح الوصية الجديدة وخطورة الناموس اللى كان فى العهد القديم اللى كشف وفضح الخطية وشخص لينا الخطية لكن مقدرش يعطينا علاج وإن العلاج ماكنش يتم إلا فى شخص السيد المسيح. 

تعالوا نلقى نظرة على الوصايا العشر فى مجملها وتسمى باليونانية( ديكا لوجوس) ديكا يعنى عشرة ولوجوس يعنى كلمة ويسموها العشر كلمات (الأسكندرانية يعرفوا كوم ال ديكا والتى تعنى العشرة أعمدة).  

العشر كلمات اللى ربنا نطقها والشعب سمعها وأحس بعجزه وخوفه قدامها وقبل ما أبتدى فى الوصايا العشر بتفصيلها هناك بعض الملاحظات العجيبة كده فى العهد الجديد لما جم يتكلموا بعض الناس عن الوصايا العشرة يقولولنا شوية كلام غريب عنها فلو رحنا سفر الأعمال نشوف أسطفانوس بيعلق على الوصايا العشرة بتعبير لطيف وهى آخر كلمة نطقها قبل ما يرجموه وبيقول أيه؟ أعمال الرسل 7: 53 ,54 53الَّذِينَ أَخَذْتُمُ النَّامُوسَ بِتَرْتِيبِ مَلاَئِكَةٍ وَلَمْ تَحْفَظُوهُ».54فَلَمَّا سَمِعُوا هذَا حَنِقُوا بِقُلُوبِهِمْ وَصَرُّوا بِأَسْنَانِهِمْ عَلَيْهِ.  

ولو نظرنا الى رسالة بولس الرسول لأهل غلاطية 3 : 19 19فَلِمَاذَا النَّامُوسُ؟ قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ  التَّعَدِّيَاتِ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الَّذِي قَدْ وُعِدَ لَهُ، مُرَتَّبًا بِمَلاَئِكَةٍ فِي يَدِ وَسِيطٍ. ولما نرجع للخروج أصحاح 20 , فين الملائكة ؟ حتى موسى فى سفر التثنية كده كلمهم فى النشيد بتاعه تثنية 33 : 1 ,2 1وَهذِهِ هِيَ الْبَرَكَةُ الَّتِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى، رَجُلُ اللهِ، بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ مَوْتِهِ، 2فَقَالَ: «جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ.  

فأيه منظر الملايكة أو أيه ترتيب الملايكة أو أيه دورهم فى إستلام الناموس,, والحقيقة التقليد اليهودى بيقول دور خطير قوى للملايكة,, أن الشعب خاف وأرتعب من الوصايا لأنها قدمت ليه بطريقة مخيفة جدا ,, كان صوت الله بيقول الوصية وربوات من الملايكة تردد الوصية دى ,, يعنى نتخيل جمهور عظيم من الملايكة كان بيردد كل كلمة كان ربنا بيقولها وعلشان كده قال عليه بولس الرسول وقال عليه أسطفانوس أنكم أخدتوه بترتيب ملائكة ,, فمنظر مخيف وصوت مريع جدا والشعب كله سمع هذا الصوت ,, أن ربنا يقول الكلمة وأن الملايكة بترددها كأنها بتشهد على الأنسان.  

هناك ملحوظة جميلة أحب أقولها لو بنحب الحسابات أن اليوم اللى ربنا أتكلم فيه بالوصايا العشرة ,لما نيجى نحسبه من يوم عيد الفصح اللى عملوه ودبحوا فيه خروف الفصح يطلع فرق كام يوم طيب تعالوا نحسبها .. ربنا لما قال لهم أدبحوا خروف الفصح قالهم أيضا ده الشهر الأول رأس الشهور فى الخروج 12 وفى أصحاح 19 قال لهم فى أوله فى الشهر الثالث من الخروج أذا هناك تاريخين نقدر نحسب منهم 1- نصف الشهر الأول لأن الشعب خرج ودبح الخروف يوم 14 نيسان يعنى فى نصف الشهر أذا يبقى عندنا 15 يوم هو نصف الشهر الأول و2- بعدين شهر بأكمله 30 يوم = 45 يوم ونصل لأول الشهر الثالث ,, فى يوم طلع فيه موسى الجبل وربنا قاله أَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وقاله أنزل قول للشعب يستعد وأن فى عهد بينى وبينهم فنزل وطلع مرة تانية وقاله الشعب مستعد لكل اللى أنت حتقوله وقاله تقدس الشعب لمدة تلات أيام يعنى المجموع خمسة أيام + 45 = 50 . ونسمع دايما عن تقليد يوم الخمسين اللى حل فيه الروح القدس ويقول الكتاب فى أعمال الرسل أن الروح القدس حل على التلاميذ فى يوم الخمسين ويوم الخمسين ده كان فيه ناس من كل أمم اليهود مجنمعين علشان يعيدوا بعيد الخمسين أو عيد الحصاد .. كأن الشريعة أعطيت للأنسان فى يوم الخمسين أى خمسين يوم من عيد الفصح أستلم الأنسان الشريعة علشان كده كان يوم الخمسين كان ليه شنة ورنة عند اليهود ,, وكأن ربنا من خلال حاجتين شفناهم دلوقتى بيقوللهم مش حتقدروا تقربوا منى إلا فى اليوم الثالث وفى يوم الخمسين وقد تكلمت من قبل عن اليوم الثالث فى المقدمة.. وأيضا أن الوصية منقدرش نستلمها إلا فى يوم الخمسين إلا من خلال عمل الروح القدس <الكلام الذى أكلمكم به هو روح> , ميقدرش الأنسان يعيش الوصية إلا من خلال الروح القدس وعمل الروح القدس جواه لأن الروح القدس بينقل لينا أمكانيات المسيح وعمل المسيح ويقول < يأخذ مما لى ويعطيكم> الروح هواللى ينقل لنا كل الكلام اللى قولناه عن عمل المسيح وأزاى الأنسان يقدر يعيش الوصية من خلال يوم الخمسين بالروح القدس ,, وعلشان كده كل أنسان فينا بيحاول يعيش الوصية بعيد عن روح ربنا وبعيد عن عمل الروح القدس فالوصية بتاعته بتبقى صعبة! . لكن واحد زى يوحنا لما بينقللى إمكانيات المسيح وبينقللى عمل المسيح , وعلشان كده كل عملى أنى مأركزش على الوصية ,, فأنا كل عملى أنى آخد ما للمسيح بواسطة الروح القدس وهو ده جهادى كله ,, لكن كل واحد يدخل بشطارته علشان يحاول ينفذ صلواته وأصوامه وقراءاته وخدمته مش حينفع من غير ما تطلب عمل الروح وأن الروح ينقللك ما للمسيح ويقدر يعيش الوصية ومتبقاش الوصية عليه قيد أو ثقل .  

العشر كلمات أو الديكا لوجوس وتقسيماتها 1- أن فيه أربع وصايا تختص بعلاقة الله بالأنسان و2- ست وصايا بتختص بعلاقة الأنسان بأخوه الأنسان , فالوصايا العشرة المسيح كده لخصهم لما قعد يدخل فى المناقشة  وقال له الناموس كله يتلخص فى كلمتين 1- تحب الرب ألهك (الأربع وصايا الأولى ) 2- تحب قريبك كنفسك (الست وصايا التانية),, أذا كل الوصايا المسيح أسسها على أساس الحب ,يعنى بتعمل ده عن حب وياريت نفهم علاقتنا بربنا وعلاقتنا ببعض لما نتكلم عن الحب ,, حب ربنا حدده مش هو العواطف ولا الأنفعالات ولا المشاعر! لكن الحب هو سلوك ,, مش أنا بحب فلان وشوية كلام أوعواطف أو أنفعالات  لأ  الحب سلوك وربنا حدده فى سلوك الأنسان ,, وفى مناقشة لطيفة جدا بينه وبين الرجل الغنى لما جاء وقال له ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية ؟ فقال له أحفظ الوصايا فقاله حفظتها فقال له ماهى الوصايا فقعد كرهم له فالمسيح نظر له كده وقاله أن أردت أن تكون كاملا لما أنت حافظهم ,بع كل مالك وأعطى الفقراء وتعالى أتبعنى فيكون لك كنز فى السماء ولكن الراجل ده مافهمش فأيه معنى أن المسيح يقوله بيع كل اللى ليك وأعطى الفقراء وأتبعنى؟ .. المسيح عايز يقوله أنك تعيشها ,فلما يبيع كل اللى ليه ويعطى الفقراء يعنى نفذ الجزء الخاص بالأنسان ولما يتبع المسيح ينفذ الجزء الخاص بالله ,, وقال له أفعل هذا فتحيا, يعنى أعمل ده لأن الحب مش مجرد أنفعالات ,,, آه ربنا بيصعب علينا آه ربنا ده  حلو لطيف  لأ  مش شوية كلام,, ولا سلوكنا تجاه بعض ,اه فلان ده أنا بحبه ,, بتحبه! طيب عملت معاه أيه ماذا فعلت معه؟ وسلوكك تجاهه أيه؟ ,و ياما كلنا نقول بنحب بعض وكلنا بنعمل فى بعض ما لا يعمل ! وعلشان كدة لما نفتكر فى مثل وكيل الظلم اللى راح أتوشى بيه وقالوا له ألحق ده بيبزر أموالك فراح مسك كل واحد وقال أنت عليك كام لسيدى فخد صكك عاجلا وقلل وقلل ويقول فمدح السيد وكيل الظلم ويقول أصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم ,, ومدح المسيح هنا ليه أنه أتصرف مع الناس صح فمش حيقوللك صليت كام صلاة أو حضرت كام قداس أو حضرت كام أجتماع مش ده اللى حايحاسبك عليه لكن حايحاسبك على كام صلاة وكام قداس وكام أجتماع غير فىسلوكك تجاه الناس أيه,, أنت عملت أيه فى الناس ؟ , حبك ليهم كان مجرد كلمات وإلا هو سلوك حياة <أفعل هذا فتحيا>,, أصله حييجى فى اليوم الأخير لما المسيح بيرسم الصورة أن فيه ناس يمينه وفيه ناس على شماله فاليمين يقولوا له أشمعنى دول جم على اليمين فيقول لهم لأنى كنت جوعانا فأطعمتمونى وعطشانا فسقيتمونى ومريضا فزرتمونى بما أنكم فعلتم بأحد هؤلاء الأصاغر,, و اللى على الشمال ,ماعملتوليش. يبقى أساس الوصية هو سلوك ,, محبة لكنها تؤدى ألى سلوك وتصرف ولما بنقول أن الملايكة كانت بترددها لكى الأنسان يحياها فى كل لحظة ,, أذا كيف نقدر نعيش الوصايا العشر تجاه الله وتجاه الأنسان فى موضوع عملى تجاه الله وتجاه الأنسان.  

الوصية الأولى:   

فأول حاجة ربنا بيقولها لهم أنا الرب ألهك الذى أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية ودى أول كلمة قالها لهم من قبل مايديهم الوصية,, يعنى قبل مأقولكم أى وصية أوعوا تقبلوا أية وصية وأنتم فى روح العبودية ,أفتكروا أن أنا خرجتكم من أرض العبودية,, أنت مش عبد , فخطورة أن الأنسان يقبل وهو تحت العبودية أن العبد مايسمعش كلام سيده إلا نتيجة حاجتين ,يا أما خايف أو يا أما طمعان فى أجرة ودى ربنا يرفضها,, أوعى تقبل الوصية بتاعتى و انت فيك روح عبودية , أنك بتسمع الكلمة وبتسمع الوصية لأنك خايف ,الخوف ميقدرش يخليك  تصنع الوصية ,وأوعى تقبل الوصية بتاعتى نتيجة أنك عايز مكافاة أو مستنى أجرة ,ماتبقاش عبد ,لكن أقبل الوصية بتاعتى فى روح البنوة كأبن لأنك عارف أن الوصية دى لسعادتك ولخلاصك ولراحتك , اقبلها فى روح الطاعة بتاعة الأبن اللى بيحب أبوه ويثق فى أبوه وأن الوصية دى لصلاحك علشان كده أول حاجة قال لهم أنا اللى طلعتكم من أرض العبودية وتقبلوش الوصية فى روح العبودية.  

لا يكن  لك آلهه أخرى أمامى ويبدا يعطيهم واحد أتنين تلاتة أربعة , لكن الجميل فى الفرق بين الوصايا , وتعرفوا مكان الوصايا كانت فين ؟ كان اللوحين فى تابوت العهد جوة قدس الأقداس , بينما الذبائح كانت بتقدم فى الدار الخارجية بره فشوفوا الفرق بين الذبيحة وبين الوصية , فالوصية مكانها جوه قدس الأقداس فى الداخل فى العمق فى أقدس مكان لكن الذبائح كانت بره علشان كده قال لهم <هوذا الأستماع أفضل من الذبيحة> فلما تسمع الكلمة بتاعتى افضل من إنك تقدم ذبيحة فلما تثق فى الكلمة بتاعتى وفى الوصية بتاعتى أفضل من أنك تقدم ذبيحة,, فقال لهم لا يكن  لك آلهه أخرى أمامى  ودى أول كلمة ربنا بينطق بيها ما تضعش إله تانى معايا و أحنا عارفين أن مشكلة الوقت ده زى ما أتكلمت أزاى نشأت عبادة الأوثان والأصنام ودخلت آلهه كتيرة أن الأنسان شاف كل حاجة بتعجبه عملها إله فكان فيه أصنام كتيرة فربنا حذر الشعب وقال له اول حاجة ماتخليش  آلهه أخرى أمامى بيقول أحنا دلوقتى يعنى مفيش حد  بيعبد أصنام  لأ  عايزين نقول أن الأصنام ممكن تبقى كتيرة ,و فى حاجات كتيرة أنت بتعملها آلهه ,, فكل ما يتساوى مع الله فى نظرك هو إله ,, كل اللى بتضعه فى مستوى الله هو إله ,كل حاجة بتخاف منها هى إله ليك ,, وكل حاجة أنت بتشتهيها هى إله ليك  ,و وعلشان كده فى ألهه كتيرة موجودة فى حياتنا لحد دلوقتى ,و فى ممكن واحد بيعبد أشخاص , فيوم ما بخاف من واحد أو بحب واحد واللفظ المشهور يعنى لما واحد بيحب واحدة يقوللها بحبك أوبعبدك .. أشخاص.. فى واحد حتى مش ممكن الحب العاطفى فقط فى واحد بيبقى معتمد على شخص آخر ,, حاسس أنه كل كيانه .. أبن كده يموت أبوه تنهار كل الدنيا قدامه , اصل الأبن ده ممكن يكون مأله أبوه أو العكس ,, فى عبادة أشخاص يوم مابنخاف أو بنشتهيهم أو بنتمسك بيهم, وفى عبادة المادة ,, الأموال , يوم ما الأنسان بيخضع تحت سلطانها وبدل المادة وسيلة الأنسان بيعيش بيها ويستعملها ,, هى اللى بتستعمله وبتستعبده وبتتحكم فيه وبدل ما يكون هو المسيطر عليها هى اللى بتسيطر عليه وبتحركه ,, وفى عبادة الرغبات,, كل واحد بيضع رغبة أمامه وبيتعبد ليها وبيتمنى الحصول عليها أية كانت هذه الرغبة,, وفى عبادة الذات ,, انسان حاسس كده بذاته ,, هو دايما اللى صح عايز يحقق دايما رغبات وأوامره ومايقبلش النقاش وما يقبلش أنه يطلع غلط .. هى دى عبادة الذات ,, حتى فى الكنيسة عبادة الذات أنسان يعبد ذاته,, وفى واحد بيعبد العلم أو يعبد عمله  ويقوللك العمل عبادة فيوم ما بياخد العلم أو العمل مكان ربنا ووقت ربنا وحقوق ربنا ,, كل دى عبادة,, عبادة للأصنام,, عبادة أشخاص عبادة مادة عبادة ذات عبادة علم أو عمل وعلشان كده ربنا بقول  لا يكن لك آلهه أخرى أمامى ,و لا تضع أحد معى أو فى مستوايا,, أحنا فى أوقات كتيرة بنحول ربنا إلى شىء من ضمن الأشياء اللى موجودة فى حياتنا,, شىء,, حاجة من ضمن الحاجات ,و لكن ربنا لأ ,, ربنا ينبغى أن يكون فوق الكل وكل الأشياء تكن من خلاله ,, ما هواش حاجة من ضمن الحاجات اليومية اللى الأنسان بيعيشها  لأ   ربنا ينبغى أن يكون فوق الكل .  

وكانت من ضمن العبادات الوثنية اللى موجودة أن كل واحد شاف صفة معينة عمل لها إله ,, يعنى فى آلهه أسمها آلهه الحب,, آلهه الجمال ,, آلهه الشر ,و آلهه الضحك  و دى موجودة فى أسوان فى المعابد الفرعونية ,, آلهه الخير .. لكل صفة عملوا لها إله ,, لكن الله غى حلاوته يجمع كل هذه الصفات وليست الصفات الرديئة  فهو واحد ,و وحدانية الأله كلمهم عنه هو يجمع كل هذه الصفات,, وف واحد بيعلق تعليق لطيف يقول ربنا خلق الأنسان على صورته فقام الأنسان أحب أنه يرد الموضوع لربنا فعمل الله على صورة الأنسان ,, عمل ربنا على صورته وده اللى بيقوله بولس الرسول فى رسالته لروميه ونشوف الأنسان عمل أيه فى  رومبه 1 : 22  ألى 25 22وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ، 23وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى، وَالطُّيُورِ، وَالدَّوَابِّ، وَالزَّحَّافَاتِ. 24لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضًا فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ، لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ. 25الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ، وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ، الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. أن الأنسان أحب يخلق إله ليه على صورته فراح واضع اللاهوت فى شكل تمثال ,, ونشوف خطورة عبادة الأصنام أيه ربنا مسكهم كده فى سفر أشعياء وأرميا وحزقيال وراح مفند لهم عبادة الأصنام اللى عملوها ففى أشعياء 40 : 18  18فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللهَ، وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ؟ 19اَلصَّنَمُ يَسْبِكُهُ الصَّانِعُ، وَالصَّائِغُ يُغَشِّيهِ بِذَهَبٍ وَيَصُوغُ سَلاَسِلَ فِضَّةٍ. 20الْفَقِيرُ عَنِ التَّقْدِمَةِ يَنْتَخِبُ خَشَبًا لاَ يُسَوِّسُ، يَطْلُبُ لَهُ صَانِعًا مَاهِرًا لِيَنْصُبَ صَنَمًا لاَ يَتَزَعْزَعُ!  يعنى بيقول الغنى  يخللى الصانع يعمله تمثال من المعدن ويغطيه بالدهب والفقير يجيب خشب لا يسوس ويعملوا له تمثال , يعنى أول حاجة هنا أن عبادة الأصنام هنا الأنسان صرف عليها دفع تمنها يعنى الصنم اللى أنت بتعمله بتدفع تمنه بتكلفك بتصرف عليه لكن الله عبادته ما يتصرفش عليها , خلاصه مجانى وعطائه بلا حدود ,, لما بتعبد ذاتك أو بتعبد شخص أو بتعبد مادة حتدفع حتصرف عليها ,حتدفع تمن التكلفة لأنه ما يقدرش يعطيك ,أنت اللى لازم تديله وياما ناس دفعت تمن ذواتها غالى جدا وتمن عبادتها للأشخاص كتيرة قوى حتدفع التمن,, أول حاجة فى عبادة الأصنام أنت اللى بتدفع تمن الصنم  , وفى أشعياء 44 : 9 ألى 13  9الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ صَنَمًا كُلُّهُمْ بَاطِلٌ، وَمُشْتَهَيَاتُهُمْ لاَ تَنْفَعُ، وَشُهُودُهُمْ هِيَ. لاَ تُبْصِرُ وَلاَ تَعْرِفُ حَتَّى تَخْزَى. 10مَنْ صَوَّرَ إِلهًا وَسَبَكَ صَنَمًا لِغَيْرِ نَفْعٍ؟ 11هَا كُلُّ أَصْحَابِهِ يَخْزَوْنَ وَالصُّنَّاعُ هُمْ مِنَ النَّاسِ. يَجْتَمِعُونَ كُلُّهُمْ، يَقِفُونَ يَرْتَعِبُونَ وَيَخْزَوْنَ مَعًا.   

12طَبَعَ الْحَدِيدَ قَدُومًا، وَعَمِلَ فِي الْفَحْمِ، وَبِالْمَطَارِقِ يُصَوِّرُهُ فَيَصْنَعُهُ بِذِرَاعِ قُوَّتِهِ. يَجُوعُ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ. لَمْ يَشْرَبْ مَاءً وَقَدْ تَعِبَ. 13نَجَّرَ خَشَبًا. مَدَّ الْخَيْطَ. بِالْمِخْرَزِ يُعَلِّمُهُ، يَصْنَعُهُ بِالأَزَامِيلِ، وَبِالدَّوَّارَةِ يَرْسُمُهُ. فَيَصْنَعُهُ كَشَبَهِ رَجُل، كَجَمَالِ إِنْسَانٍ، لِيَسْكُنَ فِي الْبَيْتِ!  يعنى هنا اللى بيصنع صنم بيصنع إله على مزاجه ودى الخطوة التانية ,,آه فى إله أوجدنى بس الأله أنا عايز أعمله على مزاجى أنا, زى ما أنا عايز ,, حسب مشتهياتى ,أجمله أعمله بالخرز أصنعه كما أريد أنا مش كما هو يريد  وفى أوقات كتيرة بنحاول نخللى ربنا كما نريد نحن مش كما يريد هو,, وياسلام كده بس لوربنا كان يعنى لغى وصيتين تلاتة من الوصايا اللى هو أدهالنا دى كان الواحد خد راحته شوية,, يريد أن يصنع الأله على مزاجه زى ما هو عايز .. كان لازم يعنى من الوصية دى ,كان لازم من الطريقة دى فالأنسان بيحاول يصنع إله حسب مشتهياته ,أصل لما يعمله زى ما هو عايز حيعمل اللى عاوز يعمله وضامن أن مفيش دينونة لأن الأله على مزاجه وده اللى عايز يعمله الأنسان ,إله تفصيل على المزاج ولو قرأنا بقية الأصحاح نجده بيتكلم كلام لطيف جدا يعنى تمثال من خشب السنط وبعدين يلاقى أنه بردان شوية يروح واخد نصف التمثال ومولع فيه ,, جاع يجيب النصف التانى ويشوى عليه!! بقية الأصحاح أنسان صنع إله على مزاجه علشان مايبقاش تحت دينونة وبقية الأصحاح تقرأوا كده يعمل تمثال جميل وبعدين يقول له بخ!! فى نفس التعبير غى عدد 16 يلعب معاه! , أذا أول خطورة للأصنام أنك بتدفع تمن الصنم وتانى حاجة أنت بتعمل صنم على مزاجك علشان تهرب من الدينونة وتالت حاجة فى أشعياء 46: 3 ألى 7 3«اِسْمَعُوا لِي يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ وَكُلَّ بَقِيَّةِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، الْمُحَمَّلِينَ عَلَيَّ مِنَ الْبَطْنِ، الْمَحْمُولِينَ مِنَ الرَّحِمِ. 4وَإِلَى الشَّيْخُوخَةِ أَنَا هُوَ، وَإِلَى الشَّيْبَةِ أَنَا أَحْمِلُ. قَدْ فَعَلْتُ، وَأَنَا أَرْفَعُ، وَأَنَا أَحْمِلُ وَأُنَجِّي. 5بِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي وَتُسَوُّونَنِي وَتُمَثِّلُونَنِي لِنَتَشَابَهَ؟.   

6«اَلَّذِينَ يُفْرِغُونَ الذَّهَبَ مِنَ الْكِيسِ، وَالْفِضَّةَ بِالْمِيزَانِ يَزِنُونَ. يَسْتَأْجِرُونَ صَائِغًا لِيَصْنَعَهَا إِلهًا، يَخُرُّونَ وَيَسْجُدُونَ! 7يَرْفَعُونَهُ عَلَى الْكَتِفِ. يَحْمِلُونَهُ وَيَضَعُونَهُ فِي مَكَانِهِ لِيَقِفَ. مِنْ مَوْضِعِهِ لاَ يَبْرَحُ. يَزْعَقُ أَحَدٌ إِلَيْهِ فَلاَ يُجِيبُ. مِنْ شِدَّتِهِ لاَ يُخَلِّصُهُ.  ربنا كده عمل مقارنة بينه وبين الأصنام ,و بمن تشبهوننى لنتساوى أيه وجهه المقارنة هنا ؟ الصنم أنت اللى بتشيله وبتحمله على كتفيك ,لكن ربنا هو اللى بيشيلك ,, الصنم ثقل عليك بترفعه وبتشيله ,و لكن ربنا هو اللى بيرفعك وهو اللى بيشيلك وكل صنم أنت بتتعبدله ثقل عليك (شخص,مادة,ذات,علم,عمل,رغبات) ثقل عليك ,تشيلها وترفعها على كتفيك وآه لو متحققتش ,ولكن ربنا يقول لك لآ يأبنى مش أنت اللى تشيلنى , ده أنا أشيلك من البطن ألى الشيبة, اذا كانت الأم تشيل أبنها تلات أربع سنين وبعد كده تسيبه يمشى ولكن ربنا ألى الشيخوخة وألى الشيبة أنا أحمل,, ما نقولش أحنا مابنعبدش أصنام ,و لكن الأنسان يراجع كل شخص بتتعبد ليه بتخافه أو تشتهيه,كل فكر,كل رغبة,كل ذات,كل مادة ,كل علم أو عمل تساويه بربنا وتعطياه حقوق ربنا يبقى أنت بتعبد أصنام ولذلك يقوللك لا تكن لك آلهه أخرى أمامى لأنك لو وضعت صنم حتدفع التمن وأنت اللى حاتشيله .. عايز صنم أوأله تفصيل على مزاجك.  

والعجيب أنه فى الوقت اللى غاب فيه موسى أن الشعب كله بالرغم من كل شىء فعله الله معهموفى أصحاح 32 من الخروج قال الله لموسى عن الشعب 8 زَاغُوا سَرِيعًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْصَيْتُهُمْ بِهِ. صَنَعُوا لَهُمْ عِجْلاً مَسْبُوكًا، وَسَجَدُوا لَهُ وَذَبَحُوا لَهُ وَقَالُوا: هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ».   

شعب عجيب والشعب ده أحنا الأنسان ,دايما بيدور على أله مصنوع وأله منظور وقالوا قم أصنع لينا , أصنع لنا أله على مزاجنا ,وده الأنسان اللى بيدور على إله مصنوع وأيضا يسير أمامنا ,واحد شايفينه بدل من الخرافات اللى أحنا مش شايفنها دى ,إله مصنوع , هو الشعب يعنى بقى قاسها كده ,ده حاينزل لنا شوية وصايا ,أحنا ناقصين إله بوجع دماغ يتحكم فينا ,لأ,أعمل لنا إله على مزاجنا ,مش هو اللى يقول لنا نعمل أيه لكن أحنا اللى نحدد نعمل أيه ,وعلشان كده لما هارون صنع لهم العجل ,قاموا يقدمو ذبائح وقدموا عبادة ثم جلسوا للأكل والشرب واللعب ,وكلمة اللعب هنا فى الترحمة بتاعتها تعنى اللعب الجنسى أو اللذة الجنسية.  

And rose up to play; to dance and sing, as was wont to be done by the Egyptians in the worship of their Apis or Ox; and Philo the Jew says (f), of the Israelites, that having made a golden ox, in imitation of the Egyptian Typho, he should have said Osiris, for Typho was hated by the Egyptians, being the enemy of Osiris; they sung and danced: the Targums of Jonathan and Jerusalem interpret it of idolatry; some understand this of their lewdness and uncleanness, committing fornication as in the worship of Peor, taking the word in the same sense as used by Potiphar’s wife.   

   

وحتى الآن الأنسان يريد هذا الإله المصنوع ,ياسلام ممكن الواحد يعرف ربنا وأهو جو الكنيسة حلو لطيف برده مش وحش , ممكن الواحد ييجى ,بس الأنسان يشكل على مزاجه ويعمل اللى هو عايزه ,يعنى ياسلام لو ربنا أتغاضى عن الوصية دى أو عن الكلمة دى وخلتها كده ! كان الواحد عاش آخر أنبساط ,إله مصنوع .  

وبالمناسبة ضيعت يوم بأحاور فى حديث مع واحد مصرى هنا فى أمريكا عن العلاقات الجنسية بين الشباب والشابات قبل الزواج هنا ,فبيقول أن الناس دول وصلوا لحاجة مزهلة جدا (صنعوا إله) فبيقول لى الحاجات دى مش غلط ده مش زنا ,وقلت له أمال الوصية اللى بتقول لا تزنى دى أيه ,فقال لأ لما ترجع ليها ده بيتكلم عن الزنا بعد الزواج وترجمتها الحرفية كده يعنى! وعلشان كده الكنيسة أقصد الكنيسة المضروبة أباحت ليهم هذه العلاقات ليه؟ إله مصنوع ,إله على المزاج تفصيل ,يعنى الموضوع ده حايطفش ناس من الكنيسة والكنيسة أيرادها سيقل ومفيش ناس حاتيجى لأ بناقص الموضوع ده نفبركه !فقلت له :طيب ياأبنى وبقية الكلام كله اللى فى الكتاب المقدس عن أممنون وسامار وعن وعن وعن ,فقال :خلاص بقى ماتدقش !!,إله مصنوع متفور بالأزميل ,تفصيل على المزاج ,نعم جائت فترة كان فى إلحاد مافيش إله ,ولكن دلوقتى ما نقدرش ننكر أن فيه إله,,, إله موجود ولكن إله متفصل على المزاج ,مين ,,, عجل مسبوك ,وقدموا ذبائح وجلسوا للأكل والشرب وقاموا للعب ,, وهو ده الإله المصنوع اللى عايزه الأنسان .  

والصفة الأخرى فى الإله اللى طالبها الأنسان هى إله منظور ,,يسير أمامنا يعنى يمشى قدامنا شايفينه ,نشوفه,,أنت بتشوف ربنا ؟مين شاف ربنا ؟ محدش , أذن يبقى مفيش حاجة أسمها ربنا ,, هات لى ربنا يتشاف ,يمشى ربنا قدامى.  

وبالناسبة قرأت أختبار لطيف من الكنيسة الروسية فى أيام الفترة الشيوعية ,كان فى طفلة صغيرة أسمها أنجيل ,كان أبوها وأمها علموها تحب المسيح وكانت تروح تكلم أصحابها الصغيرين عن المسيح ومدرستها كانت واحدة شيوعية ملحدة والقصة دى حدثت فى السبعينات ,ولنا أن نتصور قد أيه روسيا كانت قوية بالشيوعية ,فلقت المدرسة أن البنت دى بتتكلم عن المسيح كتير ففضلت تضطهضها وتضايقها وتتعبها ولكن مازالت محبة المسيح فى البنت دى ,وحبت بقى أنها تدى البنات والأولاد فى الفصل درس وتوريهم بقى أن مفيش حاجة أسمها ربنا ,فراحت منادية واحد وقالت له أطلع أنت يا مارك بره وراحت نهت أنجيل وقالت لها أندهى على مارك ,فراحت منادية عليه فدخل مارك ,فقالت لهم يا أولاد أيه اللى أنتم شفتوه ,فقالوا مارك جاء ,فقالت لهم جاء ليه ؟لأن مارك موجود وأنجيل ندهت عليه وسمعها فجاء ,وقالت لهم :أنتم لما بتروحوا فى البيت وبتندهوا على بابا وماما ,بييجوا ليكم ,فقالوا آه ,فقالت ليه؟ لأنهم موجودين , طيب جدو اللى مات  لما بتندهوا عليه بيجيلكوا فقالوا لأ ,فقالت ليه؟ علشان مش موجود ,وراحت قالت لأنجيل طيب يا أنجيل أنتى بتقولى أن المسيح موجود ,فقالت البنت آه ,فقالت لها طيب أندهى عليه فلو حاء يبقى موجود ولو ماجاش يبقى مش موجود يبقى خرافة ,, طبعا أمتحان صعب جدا دى طفلة صغيرة ,فقالت أندهى على المسيح على يسوع  ولوجاء شوفى حا تورى كل أصحابك أن المسيح موجود أن يسوع موجود لكن لو ماجاش…. والعجيبة أن البنت الصغيرة دى وقفت فى وسط الفصل وقالت للولاد كلهم أندهوا معايا : تعالى يا يسوع , صرخوا كلهم بروح واحدة وصوت واحد تعالى يا يسوع ,وبيقولوا أن باب الفصل أتفتح وكرة من النار دخلت وأبتدت تتكور تتكور تتكور وتتشكل فى صورة المسيح قدامهم فى طفل المزود .المسيح جاء منظور وشافته المدرسة ,والعجيب أن المدرسة بدلا من أنها تؤمن ,ودوها مستشفى أمراض عقلية ,لأنها ماقدرتش تستحمل , وهو الأنسان كده عايز كده فى معاملاته مع ربنا عايز إله منظور ,يتحط قدامه ومن السهل أنه يطلعه من جيبه ,تمثال ويكلمه !.  

وراحوا طالبين من هارون أن يصنع لهم آلهه !! وهم هنا أبتدأو ينسوا العهد ,وأذ كان أول وصية بينهم وبين ربنا لا تصنع آلهه أخرى أمامى ,وأبتدوا يجيبوا الوصايا من الأول بقى يعنى ,آدى أول واحدة حاندغدغهالك بقى ,حانعملك تمثال ,وعملوه بالدهب اللى فى ودانهم وده يرمز للوصية يعنى المفروض أن الأذن دى اللى فيها الوصية ,وعلشان تقدر تعمل إله على مزاجك لازم تأخذ الوصية اللى فى ودتك  وتخلعها وتشكلها على مزاجك ,تستغنى عنها ..والعجيب أن الشعب كله تنازل عن الأقراط وعن الذهب بكل سهولة وأحنا عارفين أن اليهود طبعهم مش سهل ,واليهودى ما يسبش فلوسه بسهولة , ولكن بسهولة جدا راحوا اعطولوا الذهب ,أصل طالما حأدفع حأخذ اللى على مزاجى ,وصنعوا عجلا مسبوكا بالأزميل وقالوا هذه آلهتك يا أسرائيل التى أصعدتك من ارض مصر ياه يعنى انت مؤمن بيها وعلى أستعداد أنك تضع ثقتك فيها ,,فى هذا العجل المسبوك آه ,غريبه تضع ثقتك فى حاجة أنت عاملها بأيديك وعارف اصلها وفصلها ,,آه طالما دى حتبقى على مزاجى حتدينى اللى أنا عاوزه ,, طيب خذ اللى أنت عاوزه,, وبنوا مذبح وقالو غدا عيدا للرب (العجل) ويقول الوحى فبكروا ,, كلمة عجيبة جدا أذهلتنى ,,يعنى قاموا من الفجر!,بقى بمنتهى السهولة تضحوا بالدهب اللى عندكوا وبمنتهى السهولة بقى تقوموا بدرى!,,آه ده أحنا حنقوم للشرب وللعب وده اللى أحنا بنعمله كل مرة ,, قوم بدرى علشان تحضر القداس أو علشان تيجى الكنيسة,, يعنى أنا لسه حأصحى بدرى ده الواحد ما بيصدق يلاقى …. طيب قوم بدرى يا حبيبى علشان حاتروح تتفسح مع مجموعة من الناس علشان تلعب وتهيص ,, يقوم من النجمة !!طيب أقف صلى بالليل ,لا ده الواحد مدغدغ ,, طيب أقف قدام المسرحية ,ياه دى كلها نكت ,كلها حاجة حلوة ياه ,,نسهر للصبح ,,الأنسان عنده مقدرة أنه يتحدث فى أى شىء لما تبقى حاجة هو عايزها ومندفع ليها ممكن يضحى بكل شىء من أجلها ,,لكن حاجة يعنى حانقرأ فى الكتاب المقدس أو نصلى لأ ,ده أحنا تعبانين عايزين ننام حنذاكر ,لكن أخرجوا أتفسحوا أو أتفرجوا على فيديو أو اقعدوا نكتوا أو حتخرجوا شوية بنات وولاد مع بعض حلوين ,, من النجمة يصحوا,,,طيب روح القداس .. لما يتقرى الأنجيل !!… فبكروا وقالو غدا عيد للرب ,,أوعى نكون أحنا كمان بنعمل أعيادنا لربنا على هذا المثال ,,نأكل ونشرب ثم نلعب ,زى ما قال بولس الرسول بعد كده فى كورونثوس الأولى عدد 7  ..جلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب .. ومات منهم ألوف وربوات .وعلشان كده مانحولش أعيادنا لهذا الفكر وما نحولش الإله فى حياتنا ألى الإله المصنوع والإله المنظور ,فالأنسان بأستمرار ماعندهوش الأيمان الذى هو ثقة بما يرجى الأيقان بأمور  لا ترى ,لكن الأنسان عايز بأستمرار اللى يتشاف .  

وقام موسى بالتشفع للشعب ولذلك أعاد الله العهد مع شعبه مرة أخرى,والشفاعة ليها تأملات أخرى سأقوم بكتابها أن أحيانى الرب .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                        

الخروج – Exodus إصحاح 34 :14 الى 16   

14 فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لإِلهٍ آخَرَ، لأَنَّ الرَّبَّ اسْمُهُ غَيُورٌ. إِلهٌ غَيُورٌ هُوَ.   

14 For thou shalt worship no other god: for the LORD, whose name is Jealous, is a jealous God:  

   

15 اِحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَقْطَعَ عَهْدًا مَعَ سُكَّانِ

الأَرْضِ،فَيَزْنُونَ وَرَاءَ آلِهَتِهِمْ وَيَذْبَحُونَ

 لآلِهَتِهِمْ، فَتُدْعَى وَتَأْكُلُ مِنْ ذَبِيحَتِهِمْ،   

15 Lest thou make a covenant with the inhabitants of the land, and they go a whoring after their gods, and do sacrifice unto their gods, and one call thee, and thou eat of his sacrifice;  

   

16 وَتَأْخُذُ مِنْ بَنَاتِهِمْ لِبَنِيكَ، فَتَزْنِي بَنَاتُهُمْ

وَرَاءَ آلِهَتِهِنَّ، وَيَجْعَلْنَ بَنِيكَ يَزْنُونَ وَرَاءَ

آلِهَتِهِنَّ.   

16 And thou take of their daughters unto thy sons, and their daughters go a whoring after their gods, and make thy sons go a whoring after their gods  

   

وهنا يعلن أعلان آخر ربنا عن نفسه أنه أله غيور يغير على مجده ويغير على خليقته ويقول مجدى لا أعطيه لآخر ويغير ايضا عليك , يوم ما أنت بتبعد عنه بيغير عليك.  

وهنا يقول الرب فى تجديد العهد ,أول جانب: دمر الخطية,لابد أن تجعل الخطية تموت بأستمرار وأقطع كل رباط يربطك بالخطية علشان ما تنجذبش ليها , الجانب السلبى أبعد عن الخطية,ما تقطعش عهد مع سكان الأرض طيب ليه؟ لأنك قطعت عهد معايا ,, فالعهد الذى مع الله ينسخ العهد الذى مع الشيطان ,, يعنى أنت فى عهد بينك وبين ربنا ,فى أتفاقية, بمعنى خللى العهد أو الأتفاقية ده ينسخ ويبوز كل أتفاقية تحاول تتم بينك وبين الشيطان ,ما تقطعش عهد معاه أبدا ,ما تقطعش عهد مع الخطية ,مع الشر لأن فيه عهد بينك وبين الله .  

وثانى جانب : الجانب الأيجابى ,قدس حياتك لله بحفظ الفطير(سأتطرق له لاحقا) أى لا تجعل شر فى حياتك.  

ويحذر الله هنا من المعاشرات الرديئة ولا عهد مع سكان الأرض الذين يعبدون آلهه أخرى وهذا موضوع سأتطرق له لاحقا.    

ودى كانت الوصية الأولى لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي.   

وألى لقاء مع الوصية التانية.  

ولألهنا كل مجد وكرامةوقداسة آمين.   

أخيكم فى الرب  

فكرى جرجس   

   

 

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.