تأملات فى سفر أيوب الأصحاح الأول


  


 

1 كَانَ رَجُلٌ فِي أَرْضِ عَوْصَ اسْمُهُ أَيُّوبُ. 

وَكَانَ هذَا الرَّجُلُ كَامِلاً وَمُسْتَقِيمًا، يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ.

1 There was a man in the land of Uz, whose name was Job; and that man was perfect and upright, and one that feared God, and eschewed evil.

 

2 وَوُلِدَ لَهُ سَبْعَةُ بَنِينَ وَثَلاَثُ بَنَاتٍ. 

2 And there were born unto him seven sons and three daughters.

 

3 وَكَانَتْ مَوَاشِيهِ سَبْعَةَ آلاَفٍ مِنَ الْغَنَمِ،

 وَثَلاَثَةَ آلاَفِ جَمَل، وَخَمْسَ مِئَةِ فَدَّانِ بَقَرٍ، وَخَمْسَ مِئَةِ أَتَانٍ،

 وَخَدَمُهُ كَثِيرِينَ جِدًّا. فَكَانَ هذَا الرَّجُلُ أَعْظَمَ كُلِّ بَنِي الْمَشْرِقِ. 

3 His substance also was seven thousand sheep, and three thousand camels, and five hundred yoke of oxen, and five hundred she asses, and a very great household; so that this man was the greatest of all the men of the east.

 

4 وَكَانَ بَنُوهُ يَذْهَبُونَ وَيَعْمَلُونَ وَلِيمَةً فِي بَيْتِ

كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمِهِ، وَيُرْسِلُونَ وَيَسْتَدْعُونَ

 أَخَوَاتِهِمِ الثَّلاَثَ لِيَأْكُلْنَ وَيَشْرَبْنَ مَعَهُمْ. 

4 And his sons went and feasted in their houses, every one his day; and sent and called for their three sisters to eat and to drink with them.

 

5 وَكَانَ لَمَّا دَارَتْ أَيَّامُ الْوَلِيمَةِ، أَنَّ أَيُّوبَ

 أَرْسَلَ فَقَدَّسَهُمْ، وَبَكَّرَ فِي الْغَدِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ

عَلَى عَدَدِهِمْ كُلِّهِمْ، لأَنَّ أَيُّوبَ قَالَ: «رُبَّمَا أَخْطَأَ بَنِيَّ وَجَدَّفُوا

عَلَى اللهِ فِي قُلُوبِهِمْ». هكَذَا كَانَ أَيُّوبُ يَفْعَلُ كُلَّ الأَيَّامِ.

5 And it was so, when the days of their feasting were gone about, that Job sent and sanctified them, and rose up early in the morning, and offered burnt offerings according to the number of them all: for Job said, It may be that my sons have sinned, and cursed God in their hearts. Thus did Job continually.

 

6 وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ،

وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ.

6 Now there was a day when the sons of God came to present themselves before the LORD, and Satan came also among them.

7 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟».

 فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي

 الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا».

7 And the LORD said unto Satan, Whence comest thou? Then Satan answered the LORD, and said, From going to and fro in the earth, and from walking up and down in it.

 

8 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟

لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ.

رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ».

8 And the LORD said unto Satan, Hast thou considered my servant Job, that there is none like him in the earth, a perfect and an upright man, one that feareth God, and escheweth evil?

 

9 فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟

9 Then Satan answered the LORD, and said, Doth Job fear God for nought?

 

10 أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ

 وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ

 أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَانْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي الأَرْضِ.

10 Hast not thou made an hedge about him, and about his house, and about all that he hath on every side? thou hast blessed the work of his hands, and his substance is increased in the land.

 

11 وَلكِنِ ابْسِطْ يَدَكَ الآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ،

 فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ».

11 But put forth thine hand now, and touch all that he hath, and he will curse thee to thy face.

 

12 فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «هُوَذَا كُلُّ مَا لَهُ فِي يَدِكَ،

 وَإِنَّمَا إِلَيهِ لاَ تَمُدَّ يَدَكَ».

ثمَّ خَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ أَمَامِ وَجْهِ الرَّبِّ.

12 And the LORD said unto Satan, Behold, all that he hath is in thy power; only upon himself put not forth thine hand. So Satan went forth from the presence of the LORD.

 

13 وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَبْنَاؤُهُ وَبَنَاتُهُ يَأْكُلُونَ

وَيَشْرَبُونَ خَمْرًا فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ،

13 And there was a day when his sons and his daughters were eating and drinking wine in their eldest brother’s house:

 

14 أَنَّ رَسُولاً جَاءَ إِلَى أَيُّوبَ

وَقَالَ: «الْبَقَرُ كَانَتْ تَحْرُثُ، وَالأُتُنُ تَرْعَى بِجَانِبِهَا،

14 And there came a messenger unto Job, and said, The oxen were plowing, and the asses feeding beside them:

 

15 فَسَقَطَ عَلَيْهَا السَّبَئِيُّونَ وَأَخَذُوهَا،

وَضَرَبُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ».

15 And the Sabeans fell upon them, and took them away; yea, they have slain the servants with the edge of the sword; and I only am escaped alone to tell thee.

 

16 وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ:

«نَارُ اللهِ سَقَطَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتِ الْغَنَمَ وَالْغِلْمَانَ وَأَكَلَتْهُمْ،

وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ».

16 While he was yet speaking, there came also another, and said, The fire of God is fallen from heaven, and hath burned up the sheep, and the servants, and consumed them; and I only am escaped alone to tell thee.

 

17 وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ:

«الْكَلْدَانِيُّونَ عَيَّنُوا ثَلاَثَ فِرَق، فَهَجَمُوا عَلَى الْجِمَالِ وَأَخَذُوهَا،

 وَضَرَبُوا الْغِلْمَانَ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ».

17 While he was yet speaking, there came also another, and said, The Chaldeans made out three bands, and fell upon the camels, and have carried them away, yea, and slain the servants with the edge of the sword; and I only am escaped alone to tell thee.

 

18 وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذْ جَاءَ آخَرُ وَقَالَ:

«بَنُوكَ وَبَنَاتُكَ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ خَمْرًا فِي بَيْتِ أَخِيهِمِ الأَكْبَرِ،

18 While he was yet speaking, there came also another, and said, Thy sons and thy daughters were eating and drinking wine in their eldest brother’s house:

 

19 وَإِذَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ جَاءَتْ مِنْ عَبْرِ

 الْقَفْرِ وَصَدَمَتْ زَوَايَا الْبَيْتِ الأَرْبَعَ، فَسَقَطَ عَلَى

الْغِلْمَانِ فَمَاتُوا، وَنَجَوْتُ أَنَا وَحْدِي لأُخْبِرَكَ».

19 And, behold, there came a great wind from the wilderness, and smote the four corners of the house, and it fell upon the young men, and they are dead; and I only am escaped alone to tell thee.

 

20 فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ،

وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ، وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ،

20 Then Job arose, and rent his mantle, and shaved his head, and fell down upon the ground, and worshipped,

21 وَقَالَ: «عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي،

وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ،

فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا».

21 And said, Naked came I out of my mother’s womb, and naked shall I return thither: the LORD gave, and the LORD hath taken away; blessed be the name of the LORD.

 

22 فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ للهِ جِهَالَةً.

22 In all this Job sinned not, nor charged God foolishly.

 

مقدمة

هذه المقدمة مهمة وأرجوا قراءتها بتمعن لأنها ستوضح لنا أشياء كثيرة جداقبل البدء فى رحلتنا وصدقونى هذا السفر سفر عميق وشيق جدا وقد يبدوا لأول وهلة على العكس ولكنه سيجاوب على الكثير من الأسئلة بداخلنا ويجعلنا نتعرف أكثر على ألهنا الفادى.

الحقيقة أن سفر أيوب من أعظم الأسفار التى تتكلم عن موضوع الألم ويمكن السؤال المحير بأستمرار ما هو سر الألم فى حياة الناس وما معنى الألم وليه ربنا بيسمح بالألم أو التجربة فى حياة الأنسان وكيف أن هذا الألم يتفق مع صفة الله أن الله محبة ورحمة وأذا كان الله قوة وصلاح ورحمة ومحبة ليه بيترك الأنسان للألم وأذا كان هو قادر على كل شىء لماذا يستمر الألم فى حياتنا ,سؤال يمكن من الصعب جدا الأجابه عنه وسيظل سر الألم من ضمن الأسرار المكنونه المخفية عن فهم وإدراك الأنسان ولا يستطيع أحد مهما بلغت درجة علمه أومعرفته أنه يستطيع أن يعطى أجابه كامله وشافية عن معنى الألم وعن لماذا ربنا بيسمح بالألم فى حياتنا ؟,الحقيقة أن الألم مرتبط بالتجربة وأذا كانت الناس بتعتبر أن الآلام فى حياتها هى نوع من أنواع التجارب التى تصيبها ,طيب تعالوا قبل ما ندخل ونتأمل فى السفر نتكلم عن أنواع التجارب التى من الممكن أن تصيب الأنسان :

1-    أول نوع من التجارب التى يمكن أن تصيب الأنسان وتسبب له الألم هى التجارب الطبيعية الموجودة فى الطبيعة مثل الزلازل والأوبئة والأمراض والمجاعات وزى وزى ,أذا فى تجارب طبيعية الله أوجدها فى العالم وهى تعم على الكل وقد أوجدها الله كنوع من أتزان البيئة أو نوع من التوازن بيكون موجود فى العالم يعنى لابد أن ناس تتولد وناس تموت ,والله أوجد هذا النوع من التوازن من ضمن الطبيعة يعنى واحد لابس ملابس خفيفة فى عز البرد لازم يصاب بالمرض وطبعا لا يستطيع أن يقول هذه تجربة جائت له من الله! ,لأ هذه تجربة طبيعية نتيجة كسر قوانين الطبيعه ,أذا هذا النوع من التجارب هو تجارب طبيعية الأنسان بيعيشها.

2-    وثانى نوع من التجارب هو التجارب الشيطانية وتكون بسبب الشر الذى يرميه الشيطان جوانا وبسبب الشر الذى ينبع من داخل الأنسان ,هذه التجارب الشيطانية تدمر ما فينا يعنى هدفها هو تحطيمنا !يعنى هدفها أنها تفقدنا العلاقة بيننا وبين الله وهذه ما يقول عنها يعقوب الرسول 1: 13 13لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، لأَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَداً. بمعنى أن الأنسان يجرب أذا أنجذب وأنخدع من شهوته ومن الشر الموجود جواه ,فهو الذى يرمى نفسه فى التجربة ,فالشيطان هدفه تدمير وتحطيم الأنسان .

3-    تالت نوع من التجارب بتيجىء من أيدى الله ,والحقيقة الله لما بيجرب الأنسان ليس بهدف تدمير الأنسان أو أن يعاقب الأنسان ولكن الله يجرب الأنسان لكى يظهر صلاح الأنسان وبر الأنسان أو يقوده إلى البر وممكن تكون تجربة ربنا للأنسان 1- للتأديب وليست للعقاب ويصحب التأديب ألم للأنسان حتى يكف عن فعل الخطية وهو يقول ذلك فى رسالة بطرس الرسول الأولى 4: 1 1 فَإِذْ قَدْ تَأَلَّمَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا بِالْجَسَدِ، تَسَلَّحُوا أَنْتُمْ أَيْضاً بِهَذِهِ النِّيَّةِ. فَإِنَّ مَنْ تَأَلَّمَ فِي الْجَسَدِ كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّةِ ،فربنا يأدب الأنسان علشان يصحيه ,وقد تكون التجربة2- للتنقية بمعنى أن ربنا عايز ينقى أنسان ,مثل الذهب بيوضع فى النار لكى ما يصل إلى الكمال ,يعنى ربنا بيجرب الأنسان لكى ما يصل إلى الكمال وحياة النقاوة ,وقد تكون التجربة ربنا بيضعها فى حياة الأنسان3- من أجل حفظ الأنسان ,بمعنى حتى لا يضيع الأنسان مثل تجربة بولس الرسول أعطى شوكة فى الجسد لئلا يرتفع من فرط الأعلانات , بمعنى ربنا أعطاه التجربة فى جسده من أجل الحفظ ويحفظه ليتضع ,أو قد تكون التجربة 4- من أجل التزكية بمعنى من أجل أن الأنسان يتزكى أمام الله وليس لأن ربنا بيمتحن الأنسان ويشوفه حا ينجح وإلا لأ ,طبعا ربنا عارف النتيجة مسبقا ,ولكن أذا أراد الله أن يزكى أنسان يدخله فى التجربة مثل ما أراد الله أن يعلن بر أبراهيم أدخله فى التجربة .

أذا هذه هى أنواع التجارب أو الألم التى ممكن يخوضها الأنسان لكن الشىء المهم هو كيف أعبر التجارب؟ أنا محتاج لقوة تعبر بي الألم أى أن كان نوعه وأى أن كان مصدره ,بمعنى كيف يكون للأنسان القوة التى ترفعه فوق الألم ,وهذا بالضبط ما يحكيه لنا سفر أيوب ,والحقيقة أن يعقوب الرسول فى رسالته 5: 11 11هَا نَحْنُ نُطَّوِبُ الصَّابِرِينَ. قَدْ سَمِعْتُمْ بِصَبْرِ أَيُّوبَ وَرَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ الرَّبِّ. لأَنَّ الرَّبَّ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَرَؤُوفٌ. وعاقبة الرب يعنى مجازاة الرب ,وهو هنا يأخذ أيوب كمثال للصبر والأحتمال للألم وأيضا المكافأة العظيمة التى أخذها من ربنا ولكن الشىء الأعجب أن يعقوب بيلفت نظرنا ليها أن الرب كثير الرحمة ورؤوف ,والعجيب أن من يقرأ أحداث القصة يقول أن ربنا كان قاسى جدا على أيوب ولأول وهله الأستنتاج ,الراجل لم يعمل شىء وربنا بهدله آخر بهدله ,وقد يظن الأنسان من أول وهله لما يقرأ الأصحاحين الأوليين أن الموضوع كله كان رهان بين الله وبين الشيطان على أيوب وبعدين اللى أتحمل التمن كله وجاء كله على دماغ أيوب ,وربنا بيراهن الشيطان وبعدين اللى أتزنق فى الموضوع كله أيوب ,لكن معلمنا يعقوب بيلحقنا وبيقول لأ ده أنتم رأيتم عاقبة الرب وكمان شفتم أن الرب كثير الرحمة ورؤوف ,وده حيرنى كثيرا أذا فى هنا سر فى وسط الألم الله بيقوله لنا والسر بيتكشف لنا أنه من خلال الألم يستطيع الأنسان أن يرى الله كثير الرحمة ورؤوف بعكس ما هو متوقع أو ظاهر أمام الناس كلها ,وهذا السفر أيضا بيرينا نقطة مهمة أنه لا يمكن أن نضع أى قيود أو قوانين أو قواعد على سلطة الله وعلى صلاح الله ,والحقيقة الأنسان على العموم بيسأل بأستمرار ليه ربنا بيعمل كده وليه بيسمح بكده وكيف يتصرف كده ؟ والحقيقة المهمة أن الأنسان ليس من حقه أن يقول لربنا ليه! ,ألعل الجبلة(الخليقة)تقول لجابلها(لخالقها) لماذا صنعتنى هكذا ؟فهذا ليس من حق الأنسان ,فالله سلطانه مطلق ولكن مع هذا ,الله فى أتضاعه الجميل بيفهمنا هذا المعنى وبيعرفنا الطريق,لكن بيعلن لنا فى هذا السفر أنه ليس من حق أى أحد أن يضع قيود أو قوانين لصلاح الله أو عدمه ,أو الأنسان يعترض ويقول لربنا أنت ليه بتعمل كده ؟.

كلمة أيوب كلمة عبرية وهى من فعل آب الذى يعنى رجع وعاد ويمكن أسمه بيدل على العودة الجميلة لكل ما فقده أيوب وأن كل شىء رجع مرة أخرى ,وبل الأجمل من هذا أن أيوب نفسه رجع إلى الله بصورة أقوى وأوضح وأقدس ,والحقيقة السؤال هنا ما هو الزمن الذى حدثت فيه أحداث هذا السفر ؟ أولا بعض الناس بتدعى أن هذه القصة مؤلفه وليست حقيقة وليست تاريخية وأن حكاية أيوب ملحمة شعرية كتبها أحد الشعراء لكى يعين الناس الضعفاء الذين بيمروا بآلام أو تجارب ,الحقيقة هذه القصة كان لها أهتمام كبير جدا خصوصا بين اليهود فى الوقت الذى كانوا فيه مسبيين وكانوا بيتعرضوا لألم السبى لدرجة أن بعض الناس أعتقدت أن هذه القصة أتألفت فى وقت السبى مخصوص علشان جماعة اليهود تشجعهم أنهم يحتملوا التجربة والألم ,لكن فى واقع الأمر ..لأ.. هذه القصة أولا قصة تاريخية حقيقية والدليل على هذا هناك دليلين فى الكتاب المقدس 1- رسالة يعقوب  5: 11 11هَا نَحْنُ نُطَّوِبُ الصَّابِرِينَ. قَدْ سَمِعْتُمْ بِصَبْرِ أَيُّوبَ وَرَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ الرَّبِّ. لأَنَّ الرَّبَّ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَرَؤُوفٌ.2- الدليل الثانى فى سفر حزقيال 14: 14 14وَكَانَ فِيهَا هَؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ: نُوحٌ وَدَانِيآلُ وَأَيُّوبُ, فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يُخَلِّصُونَ أَنْفُسَهُمْ بِبِرِّهِمْ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّب. هنا ربنا بيتكلم ويحذر الشعب وبيقول أنه لو كان فى الأمة هؤلاء الثلاث رجال نوح الذى كان بار فى زمنه ودانيال الذى كان بار فى زمنه وأيوب الذى كان بار فى زمنه ,وأنهم لن يستطيعوا أن يشفعوا فى الأمة لكن يخلصون أنفسهم ببرهم ولكن لن يستطيعوا أن يخلصوا الشعب أو الأمة الأسرائيلية ,المهم هنا أن ربنا بيعتبر أيوب من نماذج البر على مستوى نوح ودانيال ,أذا أيوب شخصية حقيقية وليست شخصية خيالية , أذا من الذى يعطينا ملامح عن كتابة هذا السفر ووقت كتابته ,والحقيقة عند قرائتنا للسفر وتأملنا فيه سنجد أن الصفات والكلام الذى يقصدهم كاتب تعود إلى زمن البطاركة الأوائل وهم أبراهيم وأسحق ويعقوب وقد يكون أيوب سابق لأبراهيم ولكن التقدير هنا فى موضوع غنى أيوب كما سنرى أن له كام فدان من البقر ومن الغنم وقطيع الماشية والأبل وفى نفس الوقت الذى كان بيتوصف بيه غنى أبراهيم ,وأيضا لا يوجد أى ذكر فى كل السفر عن الأحداث العظيمة فى تاريخ شعب أسرائيل كموضوع الخروج من أرض مصر مثلا أو لم يذكر موضوع الوصايا العشر أو موضوع الهيكل أو الذبائح ,أذا هذا واضح أن السفر كتب قبل أن يختار الله شعب أسرائيل ولذلك بيعتبر أيوب فى جنسيته أنه ليس أسرائيليا وليس من شعب الله ,والجميل هنا أنا هذا يجعلنا نرى أن الله كان بيتعامل مع أناس وليس فقط مع شعب أسرائيل يعنى مع بشر كثيرين مثل ملكى صادق فالله كان بيتعامل معه وملكى صادق لم يكن من شعبه ,ولكن ذكر فى سفر أيوب بعض الأحداث مثل موضوع الخلق (خلق الكون والعالم) وموضوع الطوفان الذى أهلك العالم ولأجل هذا يوضع زمن ايوب بعد نوح ولكن قبل أو مع الأباء البطاركة ,وموضوع خراب سدوم وعمورة قد ذكر أيضا ولذلك كان المرجح أن يكون فى نفس زمن أبونا أبراهيم أول البطاركة,وبعد تحديد الزمن يبقى من كاتب هذا السفر؟ والحقيقة هناك رأيين عن كاتب هذا السفر 1- الرأى الأول أن كاتب هذا السفر هو موسى النبى ,2- والرأى الثانى أن كاتب الفر قد يكون أيوب نفسه أو أحد أصدقائه اليهو الذى سنتعرض له فى الأصحاحات التالية ,ولكن غير معروف أو محدد من كاتب السفر وذلك لأن تركيبة السفر تركيبة عجيبة ,فى تقسيمة الكتاب المقدس بنعرف أن هناك ثلاثة أقسام كبيرة 1- قسم تاريخى أو كتب تاريخية مثل التكوين والخروج والقضاه وصموئيل والملوك وأخبار الأيام وهى أسفار بتحكى قصة وتاريخ ,2- قسم الأسفار النبوية .بمعنى انها بتتكلم عن نبوات مثل الأنبياء الأثنى عشر أشعياء وأرميا و حزقيال……الخ 3- قسم الأسفار الشعرية مثل المزامير والأمثال والجامعة ومن ضمنها سفر أيوب ويعتبرونه من ضمن أسفار الحكمة لأن الكلام فيه عبارة عن أمثلة وأختبارات وأحاجيج وحوارات ما بين أيوب وبين أصدفائه وتدور حول الله والحياة ومعنى الحياة والوجود والألم والعدل والظلم والشر والخطية ,ولذلك سفر أيوب يعتبر من ضمن الأسفار الشعرية أو أسفار الحكمة التى تتكلم بطريقة معينة عن الحكمة , ول ذهبنا للسفر سنجده ينقسم لثلاث أقسام كبيرة ,الأصحاحان الأولان المقدمة أو الحدث وسنرى أن الأحداث فيهم بتجرى بسرعة وزمن تتابع الأحداث سريع جدا ومتلاحق وبعد ذلك جزء طويل جدا عبارة عن حوار بين أيوب وبين أصدقائه الثلاثة ,وكل صديق من الأصدقاء الثلاثة بيتكلم وأيوب بيرد وبعدين يظهر صديق رابع و اسمه أليهو وبيتكلم كلام وأيوب بيرد وبعدين يختم السفر بالمقابلة الرائعة وهى المقابلة مابين أيوب وما بين الله وهنا الله يظهر لأيوب ,ثم يرد كل شىء لأيوب مضاعفا فى خاتمة السفر ,وهنا رؤية الله التى تجلب الفرح والتى تحل كل مشكلة أيوب ,ولكن برغم الألم ومشكلة الألم سيظل لا يستطيع أى أنسان كان أن يعطينا تفسير للألم لأن الألم هو أعمق وأكبر بكثير عن معرفة وأدراك الأنسان ,ومن الأشياء العجيبة التى سنراها فى هذا السفر أن كل الناس بتدخل مدرسة الألم وكل الناس بتدخل أمتحان الألم ,وأن كل من وجد على الأرض لابد أن يذوق الألم , الحقيقة أن الناس بتدخل فى هذه التجربة بدرجات متفاوته ,فمنهم من يكون فى الحضانه فى مدرسة الألم ومنهم من يصل إلى الدكتوراه فى مدرسة الألم ,وأيضا موقف الناس بأستمرار من هذا الألم يختلف من شخص لآخر ,فمنهم من يرضى بالألم فى حياته ومنهم أهو ساكت وخلاص لأنه مش قادر يعمل حاجة ,وفى اللى بيتذمر وفى اللى بيجدف على الله وفى اللى بيرفض وفى اللى بيؤمن وفى اللى بيشك ,فتفاعلات الأنسان مختلفة بالنسبة لنوع الألم الذى يحدث فى حياته ,وهذا يقودنا إلى نقطة سنراها فى سفر أيوب أن قيمة الحياة ليس فى السعادة التى يراها الأنسان فى الحياة ولكن قيمة الحياة فى مقدار القداسة التى يعيشها الأنسان فى حياته ,يعنى قيمة حياتى أو حياتك لا تتوقف على كم انت تعبت فى الحياة ولكن قيمة حياتك ستقدر بمقدار القداسة وليست السعادة وليس هو كم أنا أخذت أو تركت فى الحياة ,وسنرى أن أصحابه الثلاثة كانوا بيصروا على نقطة معينة أن الألم الذى أصاب أيوب كان نتيجة خطية أيوب ومسكوه سلخوه وقالوا له لأنك مش كويس علشان كده ربنا عمل فيك كده ,وأيوب يظل يدافع عن نفسه ويحاول تبرئة نفسه ويقول لهم أنا برىء ,والحقيقة أيوب أعترف بعدم كماله كما سنرى وبنقصه وضعفه البشرى ولكن كل تهمة يوجهوها له يقول لهم أنا برىء ,ويستمر فى الدفاع عن نفسه ,والحقيقة كانت مشكلتهم هى مشكلة كل العالم الذى ينظر نظرة ضيقة إلى الألم ويعتبره نتيجة الخطية ,وأن اللى بيتألم أكيد ربنا بينتقم منه ويطلع عينيه لأنه أنسان مش كويس ونلاحظ أن هذا الذى كان بيحاول يظهر فى الحوار بعاليه بين الله وبين الشيطان ,يعنى الشيطان عايز يطلع أيوب مش كويس ولذلك أدخله فى الألم ,لكى يظهر أن الألم نتيجة خطية أيوب ,بينما فى نظر الله أن الله كان بيثق فى بر أيوب ولذلك أدخله فى الألم ليثبت بر أيوب ,وشتان ما بين النظرتان ,نظرة الله ونظرة الشيطان ,ولكن هى نظرة العالم بأستمرار بالنسبة للألم لو واحد حصلت له مصيبة أو يقع فى شوية ضيق ,أكيد أنت عملت وسويت علشان كده ربنا بينتقم منك ,ويظهر من جمال السفر أنه بيلغى تلك النظرة الضيقة عن الألم ,انه نتيجة الخطية , وسنرى رد أيوب على الثلاث شخصيات التى ظهرت والتى كانت تركز على أنه أنسان شرير وخاطى ولازم تتوب ولازم ترجع وهو عمال يثبت فى بره وأن لا يوجد مثله وأنه أحسن أنسان إلى أن تجىء شخصية رابعة تظهر وسيكون لهذه الشخصية أنفراد كبير جدا وهى شخصية أليهو الذى سيقوم بتغليط الأثنين ,يغلط فى أيوب لأنه عمال يثبت فى بره الذاتى ,ويغلط فى الأصدقاء الثلاثة أنهم بيتهموا أيوب بأن الألم اللى هو فيه نتيجة خطيته ويبدأ يكلمهم عن موضوع آخر عن الألم ,وبعد ذلك ينتهى السفر برؤيا يرى فيها أيوب الله ,والعجيبه لما سنصل لنهاية السفر لن نجد أن ربنا كان بيرد على الأسئلة التى تسائلها أيوب لأصدقائه التى لم يجدوا لها أجوبة ,ولكن بمجرد أن الله يظهر لأيوب تنتهى كل حيرة أيوب وأحتياج أيوب وتعب أيوب ,وكأن رؤيا الله تسد أحتياجات وكل تساؤلات الأنسان ,وأيضا هذا السفر يرينا أن سر الفرح فى حياة الأنسان الذى يستطيع أن يغلب به كل ألم هو رؤية الله والتمتع بحضور الله , وأيوب لما كان فاقد هذه الرؤيا وهذا التمتع كانت حياته على مستوى التعب الشديد جدا إلى أن رآه وقال بسمع الأذن سمعت عنك أما الآن رأتك عيناى ,والحقيقة كانت رؤية ربنا له نتيجة سؤال سأله أيوب أثناء الحوار وقال من يعطينى أن أجده ؟ يعنى مين اللى يعطينى أن أجد ربنا هذا اللى أنا مش فاهمه ,ولما ربنا ظهر له وتبدلت حياته وحيرته وأرتفع فوق كل شىء وأختبر الأختبار العجيب الذى يقوله لنا هذا السفر والذى لابد أن كل واحد فينا يختبره ,وهو فرق كبير جدا أن يتكلم الأنسان عن الرب ,من أن يكلم الرب ,يعنى فرق أنى أتكلم عن ربنا من أنى أكلم ربنا وطبيعى سيختلف الوضع كلية ,ده أنا ياما أتكلمت عن ربنا ولكن الأهم هو أنى أكلم ربنا , فرق كبير أنى أسمع عن ربنا وبين أنى أسمع ربنا شخصيا ,فرق كبير أنى آخذ معلومات عن ربنا وبين أن آذانى تنفتح على صوت ربنا شخصيا ,والعجيب أنه أتمتع بهذه الرؤيا لله بعد ما جلس وأضطجع وأنسحق جدا فى التراب ,لكن أخيرا هذا هو السفر الذى يكلمنا عن هذا الأختبار والذى نستطيع أن نقول لربنا ,يا الله أنى كثيرا لا أفهمك ولكنى أثق فيك ,نعم كثيرا لا أفهم ما تفعله ولكن مش من حقى أنى أعترض وأقول لك ليه أنت بتعمل كده لأنى أثق فيك ,وأثق أن كل الأمور تعمل معا للخير للذين يتقون الله ,وهذا هو السفر من خلال تقسيمته ومن خلال المحور الذى يدور حول الألم ولكن لا نريد أن ننسى أن كل سفر كتب فى الكتاب المقدس محوره المسيح ولذلك لابد أن نرى المسيح فى هذا السفر والحقيقة سنراه من خلال أربع عناصر ظاهرة فى هذا السفر وهى 1- فى شخصية أيوب الذى هو البار المتألم ,بالرغم من أنه بار فهو يتألم وهو رمز للمسيح الذى بلا خطية ولكنه تألم عنا ,2- المسيح من خلال الولى الحى الذى يطلبه أيوب الذى يقول أن لى ولى حى 3- من خلال الوسيط المصالح الذى يترجاه أيوب الذى يقول من الذى يضع أيديه علينا نحن الأثنين (أى عليه وعلى ربنا!) وهذا ما عمله السيد المسيح 4- من خلال الفادى الذى يتكلم عنه أيوب وهو فى عمق ضيقته الذى يحتاج أحد يفديه ,ولذلك نرى صورة لآلام المسيح ,والعجيب أيضا أن كل الدافع للألم الذى مر به أيوب كان نتيجة حسد الشيطان وأيضا نفس الآلام التى مر بها المسيح كانت نتيجة عمل الشيطان ,  وكما هو فى القداس الألهى عندما يقول الكاهن :يا الله العظيم الأبدي، الذي جبل الإنسان علي غير فساد. والموت الذي دخل إلي العالم بحسد إبليس هدمته، بالظهور المحيى الذي لابنك الوحيد الجنس ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسـيــح. ,وأيضا نجد فى أيوب أيضا رمز للمسيح رجل الأحزان الذى لم يعمل خطية والذى جرح من أصدقائه ومن أحبائه ,رمز للمسيح الذى جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله ,فزوجته وأصدقائه بدلا من أن يكونوا معينا له كانوابالعكس ثقلا عليه وضده ,وأيوب كان بيفتح فمه كثيرا ويتذمر ,ولكن السيد المسيح كان كحمل لم يفتح فاه ..ولذلك هذا السفر فى أهدافه بيكلمنا عن سر الألم ومعناه وكيف ندركه ونتغلب عليه ,وبيحرر السيادة الإلهية من مفهوم العدالة الأنسانية ,وأن الأنسان بأستمرار بيحكم على الله بمنطوقه الأنسانى ,يعنى ما تقدرش تحكم على ربنا وتقول له أنت بتعمل كده ليه ,ولدرجة أن أصدقاء أيوب أرادوا أن يبرروا ربنا! ويقولوا مش معقول ربنا يعمل حاجة غلط ورموا كل الغلط على أيوب وبيدفعوه للتوبة وكأن توبة أيوب تبرر الله ! وتعطى حكم براءة لله .. إلى متى يفهم الأنسان أن ربنا ليس بحاجة إلى تبرير الأنسان وليس محتاج لأحد يدافع عنه كأحد الأديان الأخرى التى تعتقد أنه بحاجة لمن يدافع عنه تصوروا جعلوه إله ضعيف وأنه لن تقم له قائمة إلا بواستطهم وحاشا أن يكون ربنا ضعيفا أو يحتاج تبريرا من الأنسان أو يحتاج الأنسان أن يدافع عنه ضد أعدائه بقتلهم مثلا ,,منتهى الحزن,,وعلى العكس تماما ألهنا قوى ونحن نستمد حياتنا وقوتنا منه لأنه أحبنا وجعلنا نعرف معنى الحب ببذله ذاته عنا على خشبة الصليب ,ولذلك نرى الله يقول لهم فى آخر السفر أنتم بتعملوا أيه ,أيوب هذا يشفع فيكم لأنكم لم تقولوا الصواب فيا بالرغم من أنهم كانوا بيدافعوا عن ربنا وربنا بيقول لهم أنا مش عايز شهادة ظلم ,يعنى هم لكى يبينوا أن ربنا برىء حاولوا يظلموا أيوب ,ربنا لا يستطيع أحد أن يبرره لأنه ليس بحاجة إلى تبرير من الأنسان ,وهذا السفر يظهر لنا الحقيقة الأيمانية الثابته وهى الأيمان الذى هو ثقة ما بين شخصين ولابد أن يكون هو محور الحياة,والثقة التى كانت فى ربنا تجاه أيوب ,والثقة التى كانت فى أيوب تجاه الله ,وهذا هو معنى الحياة أن الله بيثق فيا وأنا بأثق فيه ويرينا السفر فى الآخر أن الحضور الإلهى ورؤية الله وإن الأنسان الذى يتمتع بحضور ربنا فى حياته هو الذى يرفعه فوق الألم وفى نفس الوقت يعطينا مفهوم عن الخطية التى ليست هى الأعمال الشريرة التى يفعلها الأنسان فى حياته فقط بل يكتشف الأنسان خطيته عندما يفاجأ ويواجه قداسة الله وحينئذ يعرف مقداره وهذا بالضبط الذى شعر به أيوب لما واجه الله ورأى الله ,شعر بخطيته الفعلية ,وانه فعلا مخطىء .

الأصحاح الأول

1*أرض عوص أرض تقع شرق نهر الأردن وبالضبط جنوب شرق اليهودية ,مابين اليهودية وما بين مقاطعة آدوم التى كان يسكن فيها عيسو, والكتاب المقدس هنا بيوصف لنا أيوب بأربع صفات ولكن بيتعامل مع أيوب بلفظ إلوهيم أى إله كل الخليقة وليس يهوه إله الوعد الذى يذكر لما يتعامل الله مع شعبه الخاص كما شرحت من قبل فى أسم يهوه ,ولذلك هذا يرينا أن أيوب ليس من شعب الله ,ولكنه كان أنسان عادى وكانت هناك معاملة ما بينه وما بين الله , 1- كاملا 2- مستقيما 3- يتقى الله 4- يحيد عن الشر ,وهذه الصفات بيتكرروا بأستمرار لما يذكر الله أيوب ويقول كل الأربع صفات ,طيب تعالوا نتسائل يعنى أيه كاملا ,وهل هو الكمال المطلق أوالكمال النسبى ؟ ولكى أوضح ذلك فى مثل يحضرنى تلميذ فى الأبتدائى حصل على 100% فى الدرجات فى علم الرياضيات يعنى حصل على درجة الكمال ونقول عليه هذا الطفل أو التلميذ كامل فى علم الرياضيات لأنه حصل على النتيجة النهائية فهل هو كامل فى علم الرياضيات ككل ؟ لأ.. ولم فى الأعدادية يحصل على 100% يكون أيضا كامل لكن كمال نسبى يتفق مع معرفته ومع ظروفه ومع إمكانياته أنه وصل لأقصى درجة تتناسب مع ظروفه وسنه وإمكانياته ,وهنا أيضا ليس أنه بلا خطية لأنه بنفسه سيذكر خطاياه أمام الله ,وهنا الكمال بالنسبة لمعرفته عن الله وهذا هو الذى يطالبنا بيه ربنا أن نحصل على 100% بالنسبة للظروف وللمعرفة التى نحن فيها ,وأيضا هذا الكمال يتزايد بتزايد المعرفة وبتزايد الأدراك وهذا الكمال يترجم إلى أستقامة ,يعنى سلوكه كان سلوك مستقيم وليس معووج وهذه كانت الصفة الجميلة فى أيوب أنه كان دوغرى ويعرف أن أقصر الطرق هو الخط المستقيم ,ولم يكن يعيش مع ربنا بوجهين ,ولم يكن فى الداخل شىء وفى الخارج شىء ,ولذلك يقول هذا السلوك المستقيم كان نتيجة حياه داخلية بيعيشها أنه يتقى الله بطرق الأستقامة والكمال فى الحياه الداخلية بينه وبين الله بأنه يتقى الله والحياة الداخلية أنعكست أمام الناس فى الشكل الخارجى بأنه يحيد عن الشر وهذا كان شكله الخارجى أنه بيبعد عن كل شر ولذلك كان على مستوى الحياة الداخلية على أتصال بربنا وعلى مستوى السيرة أو الحياة الخارجية يحيد عن الشر ,أيوب كان ليه علاقة جميلة جدا بالله ,كان يحيا هذا البار فيها.

2*,3* ونلاحظ فى ممتلكاته أرقام 7, 3, 5 وأيضا هذه الأرقام ارقام الكمال ,بمعنى وصل للكمال فى حياته الروحية ووصل للكمال فى ممتلكاته فى العطايا التى أخذها ,ولا ينقصه شىء بعد ذلك .

4*والأجمل من ذلك أن أيضا كانت عائلته عائلة متكاملة فى محبة أخوية وكان الأخوة يعيشون حياة الشركة مع بعضهم البعض ,يعنى كانت عائلة مترابطة ونجح أيوب فى أنه يكملها وأن أولاده يستمروا فى هذه المحبة وفى هذه الحياة ,ونتسائل ما هو سبب ذلك النجاح فى هذا الكمال المادى والروحى  إلى الكمال العائلى ,ما هو السر؟

5* يكلمنا هنا عن سر الكمال وهو حياة القداسة التى كان بيعيشها أيوب وبيعيشها لعائلته , وسر الكمال هو حياة الصلاة التى ينظف فيها نفسه وينظف فيها أولاده ,وسر الكمال هو حياة الذبيحة أو المحرقة التى يصعدها وأذا كان بيقدم عن أولاده فكان من الأولى يقدم عن نفسه ! أذا كان بيخاف أن أولاده يجدفوا على الله فى قلوبهم ,أذا كان من الأولى أنه يخاف يعمل حاجة ضد ربنا ,وهنا قدسهم بمعنى غسلهم وجعلهم يأخذون حمام وتنظيفهم وجعلهم يلبسون ثياب جديدة وإعدادهم للذبيحة ولذلك يقول وبكر فى الغد وأصعد محرقات وهنا يفهم لنا محبة أيوب لله بالتبكير وكلمة بكر تعنى أشتياق أنه يقدم نفسه ويقدم أولاده بصورة مقدسة وتعنى كلمة التبكير أنه أنسان نشيط أنه كان عنده رغبة أنه يقدم حياته ويقدم أولاده لربنا بعكسنا نحن وفى أوقات كثيرة حتى لما بنحاول نقدس نفسينا بيبقى بالعافية وبالزق وبالتراخى وبالغصب ,لكن هو بكر لكى يقدس وأصعد محرقات وهنا يعطينا هذا السفر أنه فى زمن البطاركة الأولين لم يكن عندهم كهنة لكن رب العائلة هو الكاهن وهو الذى يقدم المحرقة التى كانت أرضاء لله وتقرب لله وكأن سر الكمال اللى فيه وفى حياة أولاده هو تلك المحرقة التى تكمل كل نقص وكل ضعف فيها ,سر الذبيحة التى تكمل كل ضعف وكل نقص فينا ,واللطيف هنا يقول على عددهم كلهم يعنى له أهتمام خاص بكل فرد ,ولايوجد واحد منهم منسى أمامه ,وهو يقدم لكل واحد الذبيحة الخاصة ,يعنى كل واحد له أهتمام خاص فى حياة أيوب وله موقع خاص فى حياة أيوب ولذلك الكاهن الناجح والأب الناجح ,أن كل أبن من أولاده له مكانة خاصة عنده ,ولا يشتغل علشان الكل وخلاص! وكما يقول المسيح خرافى أدعوها بأسمائها ,وأيوب كان يخشى أن أولاده يجدفوا على الله أى يرفضوا الله ويستغنوا عنه ,لأن الغنى فى هذه التجربة سهل السقوط (أنا غنى وقد أستغنيت وليس لى حاجة إلى أحد) ,وهنا كل أبن من أبناء أيوب عنده البيت بتاعه المستقل بيه وكان سهل على الغنى أنه يتكل على غناه وينسى الله ويرفض الله ويجدف على الله ,والعجيب هنا أن هذه الآيه ترينا أن أيوب كان على المستوى الروحى فى الحياة الداخلية وليس مجرد أنه بيعمل شوية طقوس من الخارج لأنه بيقول قد يجدفوا فى قلوبهم يعنى له أهتمام بالحياة الداخلية لأولاده وليس بالمظهر أنهم بيروحوا الكنيسة أو بيحضروا أجتماعات  ..لأ.. انه كان ينظر لحياتهم الداخلية وليس الشكل الخارجى ولم يكن تدينه تدين سطحى ولكنه تدين عميق يهتم بالأنسان الداخلى ,وحقيقى كان بيمارس طقوس وكان بيقدم ذبائح وكان بيغسل أولاده ويحميهم ويقدسهم ,طقوس ,لم يستغنى عنها ولكن فى نفس الوقت وهو بيقدم الطقوس كان مهتم بالحياة الروحية الداخلية وليس بالشكليات وليس بالأشياء السطحية فقط ,لكن كان بيعيش الطقس على مستوى الروح ومستوى الحياة الداخلية واللطيف هنا أنه بيقول هكذا كان أيوب يفعل كل الأيام ,يعنى مش يوم ويوم ,ولكن كان حرصه أن يكون أولاده مقدسين كل يوم ,وكل وقت مقدسين امام الله .

6*يبتدأ يتكلم بالنظام الألهى وهنا أبناء الله المقصود بيهم الملائكة وكلمة أبناء الله تختلف عنا نحن أبناء الله ,فنحن أبناء الله بالتبنى الذى أنعم بينا عليه الله فى المحبوب يسوع المسيح لما صار بكرا بين أخوة كثيرين ,وكلمة أبناء الله بالنسبة للملائكة تعنى أنهم من الله لأن الله هو مصدر كل الخليقة ولذلك يسمى ربنا رب الجنود أو رب الصباؤوت أو رب القوات ,لأن كل القوات أو كل الجنود أو كل خليقته هو مصدرها أو هو أبوها وهو أصلها ,وفى مجمع الملائكة دخل الشيطان وجاء فى وسطهم! كيف يجروء الشيطان للدخول فى حضرة الله وفى مجمع القديسين والملائكة ؟ والحقيقة لانريد أن ننسى أن الشيطان كان أصلا ملاك لكن كيف يجروء للدخول فى حضرة الله ,وكما سنرى لا يدخل إلا بأذن ,لأن الله يعرف كل شىء ويريده فى شىء معين .

7*وقال ربنا للشيطان من أين أتيت ,وأكرر هذا السؤال ليس معناه أستفهام لأن ربنا يعرف أين كان الشيطان ,وربنا عايز يقوله أنت جاى منين لحاجة معينة لأنه فاحص القلوب والكلى ويعرف دواخل كل الخليقة ,يعنى عارف فكر الشيطان من الأول وقال الشيطان من الجولان فى الأرض والتمشى فيها ,يعنى كان بيتمشى فى الأرض وكما قال عنه بطرس الرسول فى رسالته الأولى 5: 8 8اُصْحُوا وَاسْهَرُوا لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِساً مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. وكلمة الجولان تعنى عدم الأستقرار ,فالشيطان لا يستطيع الأستقرار.

8*وهنا ربنا كاشف فكر الشيطان وعارف بماذا يفتكر ولذلك ربنا بيسبق ويسأله أنت جاى منين وهنا كلمة ليس مثله فى الأرض ترمز للسيد المسيح الذى لا يوجد مثله ,أنت أبرع جمالا من كل بنى البشر ,هنا لكى نرى صورة البار المتألم الذى لا يوجد مثله لكنه يتألم ,وهنا الأربع صفات كما قلت ملازمين لأيوب .

9* هنا يبدأ الشيطان يظهر عمله ودوره ويقول هل مجانا يتقى أيوب الله .

10*و11* الشيطان له مجموعة أسماء عجيبة من خلال الكتاب المقدس :1- المجرب 2- المشتكى فى رسالة رومية 8: 33 33مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ! ,فى سفر الرؤيا 12 :10 10وَسَمِعْتُ صَوْتاً عَظِيماً قَائِلاً فِي السَّمَاءِ: «الآنَ صَارَ خَلاَصُ إِلَهِنَا وَقُدْرَتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُ مَسِيحِهِ، لأَنَّهُ قَدْ طُرِحَ الْمُشْتَكِي عَلَى إِخْوَتِنَا الَّذِي كَانَ يَشْتَكِي عَلَيْهِمْ أَمَامَ إِلَهِنَا نَهَاراً وَلَيْلاً.يعنى شغلته أنه يقدم ضدنا شكاوى ويجربنا 3- المعاند .4- المجدف , 5- المفترى , 6- المقاوم , 7- الكداب ,لأن كل اللى بيقوله كدب وهذه هى أسماء الشيطان فى الكتاب المقدس ,وموضوع الشيطان له منى تأمل آخر وليعيننى ربنا على أنهاءه ,والعجيبة أنه بأستمرار الشكوى التى بيضعها أمامنا هى نفس العبارة التى قالها عن أيوب (هل مجانا يتقى الله) وهذه الكلمة صعبة جدا ,لأنه مش موضوع أنه يريد أن يهيج ربنا على أيوب ,لكن فى نفس الوقت يريد أن يهين الله ,يعنى بلغة أخرى عايز يقول لربنا أن نعمتك مش كافية بالنسبة  للبشر ,أو بمعنى آخر أن العلاقة بينك وبين الأنسان علاقة نفعية , يعنى شيلنى وأشيلك ,وليست علاقة من نوع من الحب والشركة,فأنت تعطى الأنسان عطايا لكى تضمن ولاء الأنسان لك ويعبدك ,والأنسان عمال يعبدك ويقدم لك صلوات علشان يأخذ منك ,يعنى العلاقة التى بينكم ليست علاقة مجانية ,يعنى أعطى ,تعطى ,فى الآخر العلاقة علاقة نفعية والأنسان لا يتبعك إلا نتيجة الوصولية ,يعنى عايز يوصل لحاجة ولذلك يصللى لك ويصوم لك ولذلك يسبحك ,لكن تقول أن عناك علاقة حب بينك وبين الأنسان الكلام ده مش موجود ,ومفيش حاجة أسمها نعمة منك للأنسان ,أنت بتقدم للأنسان شىء وبتأخذ مقابله ,والأنسان بيقدم لك شىء وبيأخذ مقابله , وأليس لأنك سيجت حول بيته ,وباركت فى عمله وفى شغله ووظيفته وفى صحته وفى كل ما له ,طيب ما طبعا سيعبدك! ونفهم من كلام الشيطان أنه يريد أن يقول لربنا أن العلاقه هنا نوع من المتاجرة ,وأنتم الأثنين بتبيعوا لبعض ولا يوجد علاقة بينك وبين الأنسان ولا يوجد شىء أسمه حب ,ويقول للأنسان مفيش أحد بيحبك ,والحقيقة الشيطان بينجح فى هذه التجربة بنسبة كبيرة جدا جدا ,لأن فى واقع الأمر وهذه هى خيبتنا ومصيبتنا , أن كل علاقتنا بالله من أجل النفعية والوصولية ولذلك لن نستطيع أن نتذكى وهذه هى التى يشتكى فيها الشيطان ضدنا ,ويقول لربنا بيأتوا أليك فى كنيستك وبيصوموا لك وبيصللوا لك و بيسبحوك علشان عايزين وليس لأنهم بيحبوا ,واليوم الذى لا يأخذ فيه الأنسان أو اليوم الذى عند الأنسان يؤخذ منه ,سوف ترى ماذا سيفعل لك الأنسان ,حيشتم ويجدف ويقول مافيش ربنا و ربنا ده ظالم وربنا وربنا وربنا …. والحقيقة هذه هى التجربة التى ننهزم فيها بأستمرار لأننا فعلا كده ,وصوليين ونفعيين , والحقيقة الله مش كده ,ولكن للأسف أننا كثيرا بننهزم لأن كل علاقتنا بربنا من أجل النفعية ومن أجل أننا نأخذ وليس من أجل الحب , واليوم الذى نأخذ فيه أو اليوم اللى عندنا يروح ,نفقد كل علاقة بربنا وكل صله بربنا ,ونعود لكلام الشيطان الذى يقول لربنا أن العلاقة بينك وبين ايوب علاقة سطحية ولم تثبت بعد بالتجربة , وجربه كده ولا تعطيه وخذ اللى عنده وشوف حا يعمل فيك أيه , لأنك أجزلت العطاء لأيوب وللأنسان عامة ولذلك أنت بتكسب ولاء الأنسان ,وأصعب شىء أن الله يرى أولاده أن شكوى الشيطان ضدهم صحيحة! , أن أولاده كل علاقتهم بيه هى النفعية وهى المصلحة الشخصية , ولكن نرى هنا فى سفر أيوب أن الله قبل التحدى ,لكى ما يكشف ويؤكد هذه الحقيقة الغالية التى سيكشفها لنا سفر أيوب ,وهى الحقيقة الثابتة والتى لا يستطيع الشيطان أن يعرفها أو يقبلها أو أيضا العالم ,وهى أن نعمة ربنا للأنسان هى عطية مجانية بدون مقابل وستبقى نعمة الله لأجل محبته هى الثابته والمنتشرة ولابد أن علاقة الأنسان تضرب جذورها فى المحبة الإلهية  , ونجد بولس الرسول يقول فى رسالة رومية 8: 33 33مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ! وفى 35 35مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟وفى 38 و 39 38فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً 39وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.يعنى لا شىء يستطيع أن يفصلنا عن محبة الله التى فى المسيح يسوع , ونستخلص أن محبة الله للأنسان بدون مقابل ,ولكن يبقى السؤال بالنسبة لنا ربنا بيحبنا وبيعطينا نتيجة محبته وهو لا ينتظر منا كلنا عبادته لكن المقابل يا هل ترى أنعيش نحن مع ربنا وبنعبد ربنا من أجل المقابل أم لا ؟ , نعود للشيطان الذى يحاول أن يبرهن أن عطية الله لأيوب جعلت أيوب يتقيه وليس مجانا لأنه بيقبض الثمن ,وهنا التجربة أرفع يدك  وحمايتك عن كل ما له ,سيجدف عليك فى وجهك وهذا هو كان هدف الشيطان النهائى أن أيوب يجدف على ربنا وأنه يرفض ربنا ويدمر العلاقة بينه وبين ربنا , والحقيقة أن سفر أيوب بالذات يكلمنا عن العالم الغير منظور الذى لا نراه نحن ,وهذا العالم الغير منظور هو الأجدر والأهم من المنظور ,لأن المنظور شى قليل ,لكن الغير منظور شىء خفى وعظيم وكبير جدا ولا يستطيع أحد أن يدرك أسراره ,والحقيقة الثابته هنا أن الغير منظور هو الذى يتحكم فى المنظور ,لكن للأسف أحنا عيوننا بأستمرار على المنظور ولا نستطيع أن نتركه ولذلك فى النهاية بنضيع, ولذلك لابد أن نعطى أهتمامنا للعالم الغير منظور لأن صراعنا ليس مع المنظور ولكن صراعنا مع قوات الشر الغير منظورة وهذا ما يقوله بولس الرسول فى رسالته لأفسس 6: 12  12فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ، عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ.يعنى صراعنا مع العالم الشرير غير المنظور , ولكن الحقيقة الجميله والمطمئنة جدا للأنسان وبالرغم من قوة الشر لكن الله ضابط كل شىء , وكل شىء فى يد الله والمسيح بيقول لبطرس والتلاميذ أيه خطيرة جدا فى أنجيل لوقا البشير أصحاح 22: 31 31وَقَالَ الرَّبُّ: «سِمْعَانُ، سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ!يعنى الشيطان عايز يشتكى ويغربل التلاميذ زى الحنطة ومازال يشتكى وهذا ما يعلنه السيد المسيح للتلاميذ ,ويكمل رب المجد ليطمئن بطرس 32وَلَكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ. وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ». وأريد أن ندرك ما هو مستوى الصراع مع قوة الشر الغير منظورة ورب المجد بيقول فى يوحنا 10: 27 و 28 27خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. 28وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. صحيح أيوب بيتعرض لمتاعب لكن هناك حدود ولازال ربنا ماسكه بيده.

12* ربنا بيقول للشيطان ليس لك سلطان لأن تمد يدك ألى أيوب ونفسه وهذه الكلمة فى واقع الأمر هى سبب صمود أيوب وسبب نجاة أيوب وأيضا سبب نجاحه أن ربنا كان لازال ماسك بيد أيوب وهذا ما يقوله الشاهد بعاليه لا يخطف أحد خرافى من يدى ,وهذا يرينا أن الشيطان ليس له أى سلطان وأن كان له سلطان وسيضرب ضربات متتاليه فسلطانه محدود وليس مطلق ويستطيع التصرف فى حدود معينة قليله ولا يستطيع أن يمد يده للنفس البشرية  ,ولكن السؤال الذى يطرح نفسه هنا ,ليه ربنا بيقول خرافى التى بيدى لا يستطيع أحد أن يخطفها منى ,وقال لبطرس طلبت من أجلك لكى لا يفنى أيمانك بالرغم أن الشيطان طلب أن يغربلكم كالحنطة لكن أنا مثبتك ,طيب ليه ربنا لم يثبت يهوذا,بعنى لماذا منح بطرس الثبات والنجاه ولم يمنح يهوذا الثبات والنجاه ولماذا أتخطف وربنا تركه ألكى يتم المكتوب أن هذا هو أبن الهلاك ولماذ أطلق ربنا عليه اسم ابن الهلاك ,بينما بطرس ظل حافظا له كما حافظ على أيوب ؟ والحقيقة يهوذا ضاع وليس لأن الشيطان خطفه من يد المسيح أو أن المسيح تركه ,لكن يهوذا هو الذى هرب بنفسه من يد المسيح وقول المسيح أن خرافه التى بيده لايستطيع أحد أن يأخذها منه  يعنى ليس بالعافيه ولكن أذا كانت هذه الخراف هى التى تريد أن تتركنى بأرادتها وهى التى تريد أن تخرج من يدى بأرادتها أن لن أمسكها غصبا عن أرادتها ولذلك يهوذا لم يؤخذ لأن الشيطان كان أقوى وشده أليه ..لأ.. لكن لأن يهوذا نفسه ماكانش عايز يستمر فى يد المسيح , ولكن النفس التى ترغب وتود أنه تظل ممسوكه بيد المسيح لا يستطيع الشيطان أن يأخذها من يده , لذلك كل الموضوع متوقف على إرادة الأنسان ,فطول ما أنا ماسك فى ربنا وربنا ماسك فيا ,طول ما الشيطان مالوش سلطان عليا ,لكن لو كنت أنا بأرادتى بالبلدى بأفلفص من يد ربنا وبأتركه ولا أريده أن يمسكنى فهذه هى بداية السقوط وبداية الضياع وكم من ناس كثيرين ضاعوا ومنهم أعز الناس ليا لأنهم تركو يد ربنا بأرادتهم , ولذلك قال له ربنا كل ماله هو فى يدك ,لكن نفسه لا تمد يدك أليها وهنا ربنا جعل للتجربة حجم معين كما يقول فى رسالة بولس الأولى لأهل كورونثوس 10: 13 13لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلَكِنَّ اللهَ أَمِينٌ الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضاً الْمَنْفَذَ لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا. لأن الله يعرف قدرة الأنسان وأحتماله .

13* بدأ الشيطان يشتغل وبسرعة ويقول الكتاب ,وأولاد أيوب مجتمعين فى بيت أخيهم الكبير وهذا هو اليوم الأول فى الأسبوع لأن الدور بيصيب أبناءه فى دعوة أخوتهم كل سبعة أيام حتى يجتمعوا كل واحد فى بيت الأخوة بالترتيب ونعرف من العدد 5 أن أيوب أرسل فقدسهم أيضا فى الدورة الأولى ,أو بمعنى آخر أن نفس اليوم اللى أيوب قدس أولاده فيه وقدم ذبائح من أجلهم هو نفس اليوم الذى حدثت فيه التجارب والبلايا والمصائب ,يعنى أنسان بيقول أنا ما صدقت أبتديت أعيش مع ربنا وا صدقت أنى أصبح ليا حياه روحية مقدسة وأول ما أعيش مع ربنا تبتدى التجارب والبلايا والضيقات والآلام تحل عليا!, ده أنا كنت عايش بعيد وكنت مرتاح , ويتضح هنا أن الشيطان كان عنده تخطيط دقيق جدا ويعرف متى يضرب فى اللحظة المناسبة اللى شاف فيها الأنسان سيبدأ يمسك فى ربنا ويقدس حياته الروحيه ,يروح يقول له طيب من أولها خذ تجارب وبلايا ولذلك يقول الكتاب فى يشوع أبن سيراخ يا ابني إن تقدمت لخدمة ربك هيئ نفسك لجميع المتاعبيعنى لجميع التجارب ,وطول ما أنت كنت فى يد الشيطان وتابع له لن يهاجمك ولكن يوم ما تزداد ألتصاقا بالله ,فلابد أن الشيطان يضرب ويضرب ضربات متتاليه ,وحتى فى بعض الأحيان نلاقى الناس تقول لواحد أنت يا أخى المصايب وراك وراك كده بسرعة ,لأن الشيطان بيلحقه من الأول ويخليه يفقد أيمانه ويبقى ملكه , ولذلك فى اليوم الذى قدس فيه أيوب أولاده وقدم عنهم ذبائح ,كان هو نفس اليوم الذى بدأت فيه التجارب تحل عليه ,وكأن الشيطان بيحاول يوصل له رساله ويقول له هو ده ربنا اللى أنت مشيت معاه هو ده ربنا اللى صلليت له هو ده ربنا اللى قدمت له ذبائح ,طيب خذ , وشوف ماذا فعل لك أهو مانفعكش بحاجة ,يعنى من أولها من أول ما أبتديت تصللى وتعرف ربنا وأنت المصايب عماله تحل تحل تحل …. ,ربنا عمل لك أيه ,ربنا خللاك تغلب أو نصرك أو منع عنك التعب أو منع عنك الضيقة ,مفيش فايده من الحياه الروحية ومفيش فايده من العلاقة مع ربنا وهذا هو ما يحاول يعمله الشيطان فى حياة الأنسان ,أنه فى ذات اليوم الذى قدس فيه أيوب أولاده كان ذات اليوم الذى ضرب فيه أيوب بكل التجارب!, وبعدين تقول ما هو صحيح الواحد ييجى يعيش مع ربنا يأخذ على دماغه ويتجرب ويدخل فى صعوبات وضيقات وفى ألم ,أين ربنا اللى بينصر الأنسان ويرفع الضيقة عنه وبيحامى عنه ؟ والحقيقة لن نستطيع أن نفهم هذه النقطة جدا إلا لما نصل لآخر السفر ,ونجد ملاحظة عجيبة جدا ,أن أيوب دخل التجربة وفقد كل ما له من أبناء ومن ممتلكات ,وأستمر فى تجربته وبعد ذلك مر بظروف لا شاف ربنا ,وبعدين ربنا فى الآخر رد له كل اللى أخذه منه ضعفين! يعنى ضاعف ما كان له قبل التجربة ,إلا الأولاد , كان له عشرة أعطاه عشرة فلماذا لم يضاعف ربنا الأولاد ,ولو تأملنا قليلا نجد أن ربنا عايز يقول لنا سر جميل جدا أنه عايز يقول لأيوب أن العشرة اللى ماتوا منك أياك أن تفتكر أنك خسرتهم أو فقدتهم أو ضاعوا منك ..لأ.. لانهم قد ماتوا وأنت مقدسهم ,ماتوا وهم فى علاقة جميله مع ربنا ولذلك هؤلاء العشرة ما زالوا محفوظين لك فى السماء للمجد المعد ليهم ,وأياك أن تفتكر أنك فقدتهم وضاعوا منك ولذلك ربنا لم يرد له الضعف وقال له أنت عندك عشرة موجودين عندى فى السماء وخذ عشرة تحت على الأرض ,وهنا السر أن الممتلكات ربنا ضاعفها له لأنها على الأرض وستظل على الأرض ولن تكون فى السماء ,ولذلك كان العمل الجميل اللى عمله أيوب ,وكانت التجربة صعبة وكان يفتكرفى الوقت الذى قام بتقديس الأولاد يأخذهم الله منه ويميتهم وتضيع كل ممتلكاته,وربنا كان يريد أن يقول له أياك أن تفتكر هكذا , وأن أجمل حاجة عملتها أنك قدستهم وماتوا وهم مقدسين ولذلك هم محفوظين لك فوق ,يعدوا ليوم المجد ويوم الملكوت أنهم تابعين لك ولكن هم فوق أنا حافظهم عندى ,ولذلك لانحزن على كل ما نقدسه لربنا ونعطيه لله ,لأن الشىء الذى تقدسه لربنا هو باقى لك ولأجلك ولن يضيع , و لا نقول اليوم الذى بدأت أقدس فيه حياتى وأصللى التجارب أتت لى , لا تنظر لهذه لأن التجارب لازم ستجىء والشيطان لابد أن يضرب بشدة لأنه مش ممكن يصيبك تفلت منه وتروح لربنا ,لكن الذى تتوقعه والذى تتأكد منه أن كل شىء باقى لك طالما أنت قدسته لله وقدمته لله فى حياه نقية ,لن يضيع شىء منك ,ولكن ستبقى للمجد معك فوق فى السماء ,وهنا بدأ واحد واحد يأتى له .

14* و 15* واحد قال البقر كانت تحرث والأبل ترعى وجاء السبئيين وهم قبائل سبأ فى الجزيرة العربية وكانوا بيعملوا غزوات وجائت غزوة من غزواتهم وأستولوا على كل البقر والأتن التى يملكها أيوب فضربوا الغلمان بحد السيف وبقى واحد ليخبره ,وبلغة الناس ياريتك ما كنت نجيت ولا كان وصلنى الخبر وكأن الشيطان بيصر أن يصل له الخبر ,وممكن واحد يسمع كده يقول زى أيوب مثلا أن كانت البقر أخذت فنشكر ربنا أن لسه فى حاجات تانية لم تأخذ ولكن الشيطان لايعطيه فرصة فى ضربات متلاحقة وسريعة ورا بعض حتى لا يعطيه فرصة يشم فيها نفسه .

16*يعنى لسه الأولانى بيتكلم كان لحقه التانى وتانى خبر أن الغنم كمان أتحرقت هى والغلمان  بنار الله من السماء! صاعقة نزلت حرقتهم وهنا نركز فى كلمة نار الله ,وكأن الخبر الذى أرسله الشيطان أن من أحرق غنمك هذه المره هو الله ,وكانه يريد أن يضع فى قلب أيوب أن الله تحول لعدو له وأن الله غير صالح ,وهذه نار نزلت من السماء وهذه هى نار ربنا وحرقتهم.

17*وواحد آخر الكلدانيون من الشمال هجموا فى ثلاث فرق وأخذوا كل الجمال ,وأذا كانت الممتلكات فقدت ,وتحول أيوب الذى كان من أغنى وأعظم أغنياء بنى المشرق فى لحظات يتحول ألى أفقر أنسان ,والحقيقة ممكن أيوب يعزى نفسه ويقول أذا كانت الممتلكات راحت فكفايه عليا أن الأولاد بخير .

18*و 19* ولكن فى نفس اللحظة جاء واحد ليكمل الخبر وأخبره بموت الأولاد , والحاجة العجيبة الملحوظة هنا أن الضربه لما بتيجى كانت بتأخذ الكل ,يعنى البيت وقع ما كان يموت ثلاثه ,أربعة ويترك الباقى ,ولكن يقول والكل مات وأنتهى ولم يترك له شىء.

20*وكعلامة من علامات الحزن مزق جبته وخر على الأرض ساجدا ,والحقيقة الكلمتين دول حلوين جدا ,لآن هدف الشيطان من الضربات المتلاحقة التى حدثت ,وأنه يأخذ الكل أن أيوب يقف ويجدف على ربنا ويلعن الله ,لكن الذى حدث أن أيوب خر على الأرض ساجدا ولم يقف مجدفا ,كما أن بعض الناس من كتر الألم تقول لربنا أنت بتعمل كده ليه ,ولكن أيوب أعلن كل خضوع وخر على الأرض ساجدا لأنه ساقط تحت سلطان الله وأنه مازال يعبد الله ,والجميل فى أيوب أنه كان يرى أن يد الله هى التى تعمل كل هذه الأمور وهذا ما أفلح فيه الشيطان أنه كان شايف فقط أن يد الله هى التى تعمل كل هذه الضربات وليست يد الشيطان ولا الظروف الطبيعية و لا الكوارث والعواصف ولا السبئيين ولا الكلدانيين , لكن كان شايف كل هذه الضربات المتلاحقة وراها يد ربنا ولذلك ما أجمل أن الأنسان يأخذ الضربة ليس من يد أحد ولكن من يد ربنا ,مثل داوود لما شمعى بن جيرة كان بيسبه وقال له قائد الجيش أروح أموته ,وقال له داوود لأ سيبه لأن ربنا قال له سب داوود ,وتلقى داوود الأهانة من الله وليست من الشخص لأن النظرة ألى يد الله التى تحرك كل الأمور التى بحياتنا هى التى ستعطينا بعد ذلك ثقة وأطمئنان وأرتباط بأيد الله وسنعرف أن يد الله صالحة حتى ولو كانت بتقسو وحتى لو كانت بتضرب فى يوم من الأيام .

21*و 22* وعريان خرجت من بطن أمى هذه هى الولادة الأولى ,وهناك قول أحد الفلاسفة على فقر الأنسان فيقول تستطيع أن ترى أقصى لحظات فقر الأنسان فى اللحظة التى يولد فيها من بطن أمه عريانا ليس له أى شىء  ,وكانه عندما يقول عريانا أعود تخيل الأرض أو القبر الذى يدفن فيه بطن أخرى سيدفن فيها مرة تانية ,ولكن البطن الأولى خرج منها عريان ,ولكن البطن التانية سيدخل فيها عريانا وهذا ما يقوله بولس الرسول فى رسالته الأولى لتيموثاوس 6: 7 7لأَنَّنَا لَمْ نَدْخُلِ الْعَالَمَ بِشَيْءٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّنَا لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَخْرُجَ مِنْهُ بِشَيْءٍ. لكن أعتبر نفسه أنه حتى لو وصلت الأمور لدرجة الموت فأن هذا سيكون ولادة تانية له وهذا هو فعلا لو رأينا فلسفة الموت أن الموت يعتبر ولادة تانية لحياة جديدة وكما يقول آساف فى مزمور 73 عن حياة الأنسان 20  20كَحُلْمٍ عِنْدَ التَّيَقُّظِ يَا رَبُّ عِنْدَ التَّيَقُّظِ تَحْتَقِرُ خَيَالَهُمْ.وهنا يشبه حياة الأنسان عبارة عن حلم حتستيقظ منه يعنى حتستيقظ منه ,الحياة التى تعيشها على الأرض هذه مجرد حلم سواء كان حلم جميل مستمتع به أو سواء كان كابوس فظيع أنت عايش فيه لكن هو حلم ستستيقظ منه يعنى ستستيقظ منه ,والسؤال متى موعد الصحيان ؟ الأجابة هى لحظة الموت عندما تنفتح على حياة أخرى وولاده جديدة فى عالم آخر ,الحلم مهما طال أو قصر لابد أن تصحى منه وهذا المقصود بحلم عند التيقظ ,وهنا أيوب صرخ الجملة الشهيرة الرب أعطى الرب أخذ فليكن أسم الرب مباركا ,كأن أيوب كان حافظ الدرس كويس بالرغم من غناه العظيم وأن كل الغنى اللى عنده كان عطية من الله والله أعطى له هذه العطية وديعة وهى ليست ملكه ولذلك ربنا من حقه يعطى ومن حقه يأخذ ولم يقل هذه فلوسى وثروتى وأمكانياتى وميراثى ولكن حاسس أن الله هومصدر العطية وأن ربنا أعطى له تلك الممتلكات كوديعة ومن حق الله أن يستردها تانى ,الرب أعطى والرب أخذ وسواء أعطى أو أخذ فليكن أسم الرب مباركا وهنا لم تأتى كلمة تجديف على الله وكأنه بيقول العبارة التى علمها لنا المسيح فى الصلاة الربانية لتكن مشيئتك سواء بالأخذ أو بالعطاء ,والحقيقة أيوب كان عنده نوع من التسليم العجيب أن أسم الرب مبارك فى حياته سواء أعطاه ربنا أو لم يعطيه ,وهنا أيوب بينجح فى الأنتصار على الشيطان والشكوى التى أشتكاها الشيطان أمام ربنا على أيوب هل مجانا يتقى أيوب الله وكان فعلا مجانا يتقى أيوب الله ,ولم يكن يعبد ربنا من أجل رغبة أو رهبة أو من أجل استفادة أو من أجل علاقة نفعية أو وصولية بينه وبين الله ,وأثبت ليكن أسم الرب ليكن مباركا فى كل الأحوال وهذه أعظم نصرة للأنسان أن فى أظلم وأصعب ساعة فى حياة الأنسان أن الأنسان يقول أن ربنا مبارك ,وهنا يستطيع الأنسان أن يبارك الله فى أصعب لحظات حياته وهذه هى النصرة , يعنى فى أصعب أوقات جروحه يقدر يبارك الله ويقول الكتاب أن أيوب حقق النصرة بقوله فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ للهِ جِهَالَةً ولم يقل لربنا ليه أنت بتعمل كده وليه بتسمح بكده ولم يجدف على الله ولم تنقطع علاقته مع الله ولكن ظل تسبيحه لربنا ومباركته لربنا حتى فى أصعب الظروف ,حتى بعد ما فقد كل ما له ليكن أسم الله مباركا ولذلك ما أجمل الأيمان الذى لا يتزعزع ولا يتغير بتغير الظروف ,وللأسف معظمنا أيماننا أيمان ظرفى بمعنى أنه طول ما الأمور هادية فى حياتنا ولا يوجد مشاكل وضيقات وأتعاب ,آه ربنا موجود وربنا حلو وجميل وبنسبحه وبنصللى له يعنى أيماننا معتمد على الظروف التى حولنا ,لكن أول ما الظروف تتغير نبتدى نشك ونتعب ونسأل ربنا موجود أو مش موجود ,وربنا صالح أو مش صالح ,وربنا له ناس ناس ,وربنا بيسمع أو ما بيسمعش ,الحقيقة ذلك لأن أيماننا معتمد على الظروف التى نحن فيها ,لكن ما أجمل أن الأيمان لا يكون معتمدا على الظروف ,ولكن الأيمان يكون معتمدا على شخص الله نفسه ,وصفة الله ذاته ,وأذا أعطى الله وأذا أخذ الله فليكن الله مباركا لأنه أكيد أنه صالح و ألى الأبد رحمته ,وأيوب مزق جبته كعلامة حزن وكأنه بيقول للشيطان شىء لطيف جدا ,يعنى لو كنت أخذت كل ما لى وحتى الملابس التى أرتديها خذها هى الأخرى لكن سيظل أسم الرب مباركا للأبد .

وأنتهى الأصحاح الأول بأنتصار أيوب على الشيطان ,وكما تعودنا لا نترك الأسماء والأماكن تمر علينا بدون شرح ونبدأ بالأسماء

1-    أيوب

     اسم عبرى لا يعلم معناه على وجه التحقيق، فالبعض يظن أنه يعنى ” هدف العداوة “ ويقول بعضهم أنه قريب من اللفظ العربي آيب فربنا يعني الراجع إلى الله أو التائب، ويقول آخرون أنه يعني المبتلي من الشيطان ومن أصدقائه ومن الكوارث التي حلّت به. ويقول هؤلاء أن الاسم في هذه الحالة مأخوذ من إيثاب أي ((المعادي)). “، ويرى آخرون – بناء على ما جاء فى رسائل تل العمارنة وغيرها من النصوص المصرية والحثية القديمة – أنه كان اسماً شائعاً فى الألف الثانية قبل الميلاد، وأن الصيغة الأصلية للاسم هى “أياب” التى قد تعنى ” أين أبي؟ ” أو “بلا أب” أى بمعنى “يتيم” .

وبطل سفر أيوب رجل تقي وثرى له أملاك كثيرة، كان يسكن فى أرض عوص فى أيام الآباء الأولين، وكانت عوص متاخمة لأدوم .

2-الشيطان

إن الكتاب المقدس، تارة تحت اسم “الشيطان” بالعبرية، (ساتان= المقاوم) وتارة تحت اسم “إبليس” (diabolos،= المشتكي زوراً) يشير إلى كائن شخصي غير مرئي في حدّ ذاته، ولكنه يظهر بعمله أو بتأثيره إما من خلال نشاط كائنات أخرى (شياطين أو أرواح نجسة) وإمّا من خلال التجربة: وعلى كل، فإن الكتاب يبدو في هذا الشأن، خلافاً للحال في فترة اليهودية المتأخّرة، وفي غالبية آداب الشرق القديم، على جانب من الإيجاز الشديد، قاصراً على إرشادنا عن وجود هذا الكائن وعن حيله، كما وعلى إرشادنا عن وسائل الحماية مها.وسنتعرض بالتفصيل للشيطان فى تأملات لاحقة .

3-السَّبَئِيُّونَ

أهل سبا, وهم المذكورون في أيوب 1: 15, وهم شعب طوال القامة ( أشعياء 45: 14 ) وكانوا يغيرون على البلاد ويسبون ساكنيها كما فعلوا مع أيوب, وهم يتنقلون من بلد إلى بلد ( أيوب 6: 19 ) وكانوا يتاجرون في العبيد ( يوئيل 3: 8 ) ويعتقد دلمان أنهم فرع من الكوشيين. وقد يكونون من نسل سبا بن كوش ( تكوين 10: 7 ) وكانوا أهل حضارة ويشتغلون بالتجارة فتاجروا في الذهب والعطور, ولم تقتصر تجارتهم على حاصلاتهم المحلية بل امتدت إلى حاصلات الهند والحبشة. وانتشر أهل سبا في الأراضي حتى وصلوا إلى شمال غرب بلاد العرب في أيام الآشوريين في القرن الثامن قبل الميلاد, ووصلوا إلى شمال الصحراء مع النبطيين, كما امتزجوا بالقبائل الأخرى عن طريق الزواج والارتباطات السياسية, وكان من تأثير ذلك أن اختلطت سلاسل أنسابهم.

4- الْكَلْدَانِيُّونَ

الاسم: تطلق “كلديا”، على المنطقة الواقعة في جنوبي شرقي ما بين النهرين، عند الطرف الشمالي للخليج الفارسي، فكان الاشوريون يسمونها بلاد “كالدو” وسماها البابليون “كاشدو” ومنها جاء الاسم العبري “كاسديم” اي “الكلدانيون”، وكان يعيش في نفس المنطقة السومريون والاكاديون، وكان اسم “الكلدانيين” يطلق على جماعة من القبائل السامية التي كانت تعيش فيما كان يطلق عليها “بلاد البحر” المجاورة للطرف الشمالي للخليج الفارسي· يرد في سفر أيوب (1 :17) أن ثلاث فرق من الكلدانيين هجمت على جماله و ضربوا غلمانه بحد السيف. و لعل ذلك كان بالقرب من أدوم شمالي الجزيرة  العربية· و وجودهم في تلك المناطق، لا يعني بالضرورة أنهم كانوا يقيمون بالقرب منــها، حيث أن الجيـــــوش البــــابلية (شنعار) و العيلامية زحفت حتى فلسطين قبل ذلك بقرون (تك 14: 1 و 2).

والآن أسماء المدن

1-أرض عوص

أرض عوص (موطن أيوب، أي 1 :1) في بلاد الأراميّين. إنّ التقليد اليهوديّ اللاحق ثمّ البيزنطيّ والعربيّ يجعل موطن أيوب في شماليّ شرقيّ فلسطين. أي عند الأراميّين. وبما أن أصدقاء أيوب : اليفاز (تك 36 :10-11)، بلدد، صوفر، هم من تيمان، شوح (تك 25 :2)، نعمى، فإنّ موطن أيوب هو في جنوبيّ شرقيّ فلسطين .

والى اللقاء مع الأصحاح الثانى راجيا أن يترك كلامى هذا نعمة فى قلوبكم العطشه لكلمة الله ولألهنا كل المجد آمين

أخوكم  +++ فكرى جرجس

 

 

 

 

 

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: